في اليوم التالي، استيقظ سليم على صوت فتح الباب. فتح عينيه بوجع، لكنه انصدم عندما رأى أمامه أبا وائل. بالرغم من صدمته من وجوده، تعامل ببرود. سليم: يوسف باشا بذاته أمامي، خير؟ لتكون جئت لتشمت بي، أو لتعطيني محاضرة عن أن هذه آخرة من يقف أمام ابنك؟ يوسف ظل واقفاً صامتاً، ينظر إلى سليم. بعدها، أخرج من جيبه مطواة. سليم قلق، لكنه لم يظهر ذلك وظل صامتاً. ذهب يوسف خلف سليم ووضع المطواة في يده.
يوسف: فك نفسك بسرعة. بعدها أمامك عشر دقائق لتخرج من هنا دون أن يراك أحد من الحراس. تركه يوسف وخرج، تاركاً الباب مفتوحاً. سليم كان مستغرباً من مساعدة يوسف له، لكنه فك نفسه بسرعة. كان يشعر بوجع في يده وكتفه. عندما حاول أن يقوم، شعر بدوخة، فأغمض عينيه ليستعيد تركيزه. بعدها خرج من الباب، وظل يمشي ببطء، منتبهاً كي لا يراه أحد. عندما اقترب من باب الخروج، سمع أحداً يقول من ورائه: "قف مكانك، وإياك أن تتحرك".
سليم وقف مكانه ورفع يديه. الحارس اقترب منه وهو يرفع المسدس. سليم التف مرة واحدة وضربه بالبوكس بقوة. اختل توازن الحارس وحاول أن يطلق النار على سليم، لكن سليم تفادى الضربة وحاول أن يأخذ منه المسدس. خرجت طلقة أصابت ذراع سليم، واختل توازنه. استغل الحارس ذلك وضربه ضربة قوية أوقعته على الأرض. رفع عليه المسدس، لكن جاء أحد من ورائه وضربه على رأسه. هذا الشخص كان يوسف.
جري يوسف على سليم وساعده على النهوض. سليم قام وهو موجوع من ذراعه، لكنه لم يبين ذلك. يوسف: أنت كويس؟ حاسس بإيه؟ سليم بوجع لم يبين: كويس، كويس. دي رصاصة سطحية. وضع يده على ذراعه. يوسف: طيب يلا عشان نخرج من هنا. سليم هز رأسه ومشى معه. كان متعباً وموجوعاً جداً، لكنه لم يبين ذلك. خرج من المستودع مع يوسف وركب معه السيارة ومشوا حتى ابتعدوا عن المكان.
في مكان مقطوع، كان خالد واقفاً ينتظر وائل. بعد قليل، وصل وائل ونزل من سيارته. وائل: أهلاً أهلاً بشريكي العزيز. خالد ابتسم: أهلاً يا وائل. قلي أخبار الأمانة. وائل: متقلقش، كله تحت السيطرة، اطمن. خالد: خلي بالك منه كويس يا وائل، أوعى يهرب منك. وائل: اطمن يا خالد، سليم ما عادش هيشوف الشمس تاني. خالد: هي دي النهاية اللي سليم يستحقها عشان يبقى يشوف نفسه. وائل: إيه سبب كرهك الكبير ده له؟ معقولة ده موضوع غيرة؟
خالد: عشان أخد مني حاجة كبيرة أوي عندي. وائل باستغراب: حاجة إيه اللي تخليك تكره الكره ده؟ خالد: بعدين هبقى أقولك. المهم لازم أروح الشركة دلوقتي عشان الوضع متكهرب أوي. وائل: ليه؟ حد شاكك فيه؟ خالد: لا لا، اطمن. بس ده الطبيعي في غياب سليم. وائل: قلي أخبار نور إيه؟ خالد: ما فيش أخبار عنها. حاولت أكلمها مردتش، بس أكيد منهارة. وائل: ولسه هتنهار أكتر. خليها تستوي شوية عشان تبقي تفضلني عليا. خالد اضايق
من كلامه عن نور وقال له: أنا همشي دلوقتي، هكلمك بعدين. وائل: تمام، ابقى عرفني آخر الأخبار إيه. خالد هز رأسه وركب سيارته ومشى. يوسف كان يقود السيارة وبص على سليم الذي يضع يده على ذراعه، وكان يبدو عليه التعب ويحاول أن يأخذ نفسه. يوسف أوقف السيارة وبص له وقال: يوسف: سليم، أنت كويس؟ سليم وهو يحاول أن يداري تعبه: آه، كويس. يوسف: لا، مش كويس. باين عليك التعب. إحنا لازم نروح المستشفى. سليم
وهو يحاول أن يأخذ نفسه: كده الهدف اللي أنقذتني عشانه هيضيع. يوسف: تقصد إيه؟ سليم بص له: أقصد إنك أنقذتني عشان ما أبلغش عن ابنك للشرطة، وأهو بالمرة يبقى ليك جميله عندي، مش كده؟ يوسف: لا، مش كده يا سليم. أنا كل اللي كان هممني إني أنقذك وبس. سليم لم يرد عليه ومسك ذراعه بألم. يوسف شال يد سليم وبص على الجرح وقال: يوسف: الرصاصة دي لازم تطلع حالا قبل ما تضر ذراعك، أو لا قدر الله يحصل لك شلل.
سليم بص له ويوسف قال: خليني أطلعها لك وبطّل عند. ثق فيا ومتخافش، أنا مستحيل أضرك. سليم هز رأسه ودير وجهه الناحية الثانية. يوسف طلع الولاعة ومشى النار على المطواة وقربها من مكان الرصاصة. سليم تألم جداً، لكنه حاول على قد ما يقدر يبان متماسك. بعد شويه، يوسف طلع الرصاصة ولف ذراع سليم بقطعة قماش. يوسف لسليم بحنان: حبيبي، أنت كويس؟ سليم بتعب: لو فاكر إن اللي بتعمله ده هيصلح اللي حصل زمان، تبقى غلطان.
يوسف سكت وقال: إحنا لازم نروح المستشفى نعقم الجرح. سليم بحدة: أنا مش هروح في حتة، ومتحاولش تلعب دور مش دورك عشان مش لايق عليك. ولو سمحت، أنا عاوز فونك عشان أرن على معتز عشان يجي ياخدني. يوسف بحدة: أنا اللي هوصلك لحد البيت، فاهم ولا لأ؟ سليم بعصبية تعبته: لو ما ادتنيش فونك، أنا هنزل حالا. مسك ذراعه بوجع. يوسف بخوف عليه: طيب خلاص، اهدي. اتفضل الفون أهو.
سليم أخذ منه الفون ورن على معتز. معتز في الوقت ده كان جاب جهاز التتبع ورايح عشان يحطه في عربية وائل، ولاقي فون بيرن برقم غريب. معتز استغرب ورد. معتز: الو، مين معايا؟ سليم بتعب: أنا سليم يا معتز. معتز بخضة: سليم! أنت فين؟ طمني عليك. طب أنت كويس؟ ورقمي مين ده اللي بتكلمني منه؟ قلي بسرعة أنت فين. سليم وهو يحاول أن يأخذ نفسه: اهدي يا معتز، أنا كويس. أنا موجود في... معتز: مسافة السكة وهجيلك.
قفل معاه وساق بسرعة جداً لحد ما وصل لمكان سليم. سليم أول ما لمح عربية معتز نزل. معتز اتخض أول ما شاف شكل سليم وجري عليه وحضنه جامد. سليم بتعب: براحة يا عم عليا. معتز: إيه اللي عمل فيك كده؟ ودراعك ماله؟ إحنا لازم نروح المستشفى فورا. سليم: دي إصابة سطحية، متقلقش. أنا عاوز أروح بسرعة، عاوز أطمن على نور وماما وسهيل. معتز: متقلقش، هما كويسين. واتصدم لما بص وشاف يوسف. وبص لسليم وقال: هو اللي عمل كده فيك؟ سليم هز رأسه بلا.
ومعتز اتعصب وقال: يبقى أكيد الزفت ابنه. ولسه هيروح له، بس سليم مسك ذراعه وقال له: أنا مش قادر وعاوز أروح، يلا نمشي. معتز: تمام يا سليم. وسنده وركبه العربية ومشوا. يوسف فضل باصص عليهم لحد ما اختفوا من قدامه، وركب عربيته ومشوا. في مكتب وائل، حد من الحراس رن عليه ووائل رد. وائل: خير، عاوز إيه؟ الحارس: سليم هرب يا باشا. وائل بعصبية: إزاي هرب منكم؟ وباقي الحراس كانوا فين؟ الحارس بخوف: كانت في وقت استراحتها يا باشا.
وائل بزعيق: استراحة إيه وزفت إيه ده؟ أنا هخرب بيتكم. دوروا حوالين المخزن بسرعة، اخلصوا. الحارس بخوف: يا باشا، دورنا ملوش أثر. بس لقينا الباب الخلفي مفتوح والباب الأمامي، وواحد من الحراس واقع مغمي عليه ودماغه مفتوحة. ودناه المستشفى وخيطوا له الجرح. وقدامه شوية ويفوق. وائل شك في حاجة وقال: لما الزفت ده يفوق عرفوني. وأنتم حسابكم معايا بعدين. الحارس: حاضر يا باشا. وائل قفل
الفون ورماه بعصبية وقال: لو فلت مرة يا سليم، مش هتفلت التانية. في فيلا سليم، نور كانت قاعدة قدام الباب ومكنتش نامت طول الليل، وعينيها احمرت من كتر العياط. روضة جت وقعدت جنبها وكانت زعلانة عليها أوي. روضة: قاعدة كده ليه يا نور؟ قومي ادخلي جوا ارتاحي شوية. نور بدموع: مش هدخل جوه إلا لما سليم يرجع، يا روضة. روضة بدموع: هيرجع والله. معتز قال إنه هيعمل المستحيل عشان يرجعه. خلي عندك ثقة في ربنا إنه هيرجع لك سليم.
نور بدموع: يارب يا روضة، يارب. بجد أنا هموت لو مرجعش ليا. ياريتني ما كنت زعلته مني وقلت كلام يزعله، بس والله العظيم ما كنت أقصد. أنا بحبه أوي أوي بجد. روضة حضنتها: اهدي يا روح قلبي، اهدي. هيرجع لك بإذن الله. وباست راسها. في اللحظة دي، معتز وصل الفيلا ونزل من عربيته وراح يساعد سليم عشان ينزل. نور أول ما شافت سليم جريت عليه وحضنته جامد وعيطت أوي. وسليم حضنها جامد.
نور بدموع: أنا كنت خايفة عليك أوي أوي يا سليم، كنت خايفة لا قدر الله ما ترجعش ليا تاني. بس الحمد لله ربنا استجاب لدعائي ورجعك ليا. سليم مسح دموعها: أنا ربنا رجعني عشانك يا نور، وعشان عارف إن أنا وإنتي مينفعش نبعد عن بعض مهما حصل. نور: أنت إيه اللي حصل لك ودراعك ماله؟ طمني عليك، فيه حاجة وجعاك؟ سليم: اهدي، أنا كويس وبقيت كويس أكتر لما شوفتك.
وباس جبينها. نور حضنته جامد أوي، وسليم حس إنه خلاص ما عادش قادر يستحمل وأغمى عليه في حضنها. نور بخضة ودموع: مالك يا سليم؟ فيك إيه؟ وبصت لمعتز وقالت: أطلب الدكتور بسرعة يا معتز. معتز جري على سليم بسرعة وشاله وطلعه أوضته وطلب الدكتور. الدكتور جه وكشف على سليم وقال إنه عنده هبوط وضغطه واطي أوي، ونضف له الجرح. وعلق له المحاليل ومشي. ماما سليم بدموع: أنا عاوزة أعرف إيه اللي حصل لابني. انطق يا معتز.
معتز: هو كان في الساحل وهو راجع في وقت متأخر، طلع عليه قطاعين طرق وقطعوا عليه الطريق. وحاول إنه يدافع عن نفسه وحصل اللي حصل. وبقي لما فاق اتصل بيا وأنا رحت له. ماما سليم باست إيد ورأس سليم وقالت بدموع: الحمد لله إنها جات على قد كده. ربنا يحفظك يا نور عيني ويخليك ليا. روضة: يارب يا طنط. أنا بقول ننزل تحت كلنا ونسيبه يرتاح. كده كده الدكتور قال مش هيفوق إلا على بالليل خالص أو بكرة الصبح.
نور: لا، أنا هفضل جنبه، مش هسيبه. معتز: طيب، إحنا تحت يا نور لو حصل حاجة رني عليا. نور: حاضر يا معتز. والكل نزل وسابوا نور مع سليم. نور قعدت جنب سليم ومسكت إيده وباستها وباست رأسه. ولما المحلول خلص شالته ليه، وفضلت ماسكة إيده بين إيديها وباصه له مستنياه يصحى. في الليل، في فيلا وائل وتحديداً مكتب يوسف أبوه. وائل دخل وهو متعصب جامد وقال لأبوه بعصبية: أنت اللي ساعدت سليم الحديدي يهرب، مش كده؟ يوسف ببرود: عرفت منين؟
وائل بعصبية: ده كل اللي همك. عرفت من الحارس اللي شافك داخل له وبعدها علطول شافه بيحاول يهرب. ولما حاول يمنعه، ضربته على دماغه. وغير كده، محدش معاه مفتاح الباب الخلفي غيرك أنت. يوسف: أيوا، أنا اللي عملت كده. وائل بعصبية: ليه عملت كده؟ ده كان بقي خلاص تحت إيده وكنت خلاص هاخد حقي منه. يوسف: أنت كنت هتضيع نفسك يا وائل لو كان سليم فضل تحت يدك. فكان لازم أتصرف عشان أحميك. وائل: تحميني بجد والله؟
أنت أنقذت سليم عشان يبقى ابن حبيبة القلب القديمة يا يوسف باشا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!