وهي سايقة العربية جالها رسالة على فونها من رقم غريب. نور استغربت وفتحت الرسالة وكان مكتوب فيها: "ولسه اللي جاي هيوجعك أوي، مش بس هيوجعك ده هيدمرك". نور انصدمت وبصت للرسالة بصدمة وعينيها بتقرا الكلام مرة واتنين وتلاتة. ضحكت ضحكة صغيرة مليانة وجع وقالت بوجع: "هو في أكتر من اللي حصل؟ في أكتر من كده؟ بصت لمراية العربية وعينيها كانت مليانة دموع بس منزلوش.
وقالت بقوة: "أنا مش ضعيفة ومش هقع، حتى لو الكل بيحاول يوقعني. بس اللي بعت الرسالة دي شكله مش فاهم أنا وصلت لحد فين". بصت للرسالة تاني وقالت: "يتري مين اللي باعتها؟ ممكن يكون سليم؟ وليه لا؟ عشان يضعفني. سواء كان هو أو غيره، مفيش حاجة ممكن تكسرني بعد كده. أنا عديت من الصعب، وقفت على رجلي بعد كل خيانة وكل طعنة. واللعبة دي أنا اللي هخرج منها كسبانة ومكسرة كل اللي حواليا". شغلت العربية واتحركت وكان عينيها فيها نار. ***
في الليل، وتحديداً فيلا سليم. كان قاعد هو وغيث في الجنينة بيتكلموا. غيث: "مجتش الشركة ليه انهارده؟ سليم: "عادي، خلصت الندوة وبعدها روحت فطرت مع هبة وحسيت نفسي مصدع عشان مكنتش نايم كويس، فقولت أروح أنام وأرتاح". غيث: "إيه اللي حصل في الندوة؟ زمانها كانت ندوة على صفيح ساخن زي ما بيقولوا". سليم ضحك: "هي كانت كده فعلاً، وكانت بترمي كلام من تحت لتحت، بس أنا رديت عليها كويس وعرفتها حجمها".
غيث ضحك: "جدع ياصاحبي. قولي بقي ناوي على إيه معاها وهنعوض خسارتنا إزاي؟ سليم: "خسارتنا هنعوضها في أقرب وقت وبطريقة هتهز اسم نور في مجال الهندسة". معتز: "هتعمل كده إزاي؟ سليم: "ده شغلي بقي وهعرف أمشيه إزاي". معتز ضحك: "ماشي ياصاحبي. طب وناوي على إيه معاها؟ سليم: "هتعرف كل حاجة في وقتها". معتز اتنهد: "اللي تشوفه ي سليم. طب أنا همشي بقي، آه صحيح، بكرة حفلة ذكرى تأسيس شركة عدنان جروب، أكيد جاي؟
سليم: "طبعاً هاجي، مينفعش مجيش أصلاً". معتز: "خد بالك جد نور هيبقى موجود بكرة". سليم قام وقف: "أنا مستني المقابلة دي من زمان". معتز: "تصبح على خير ياصاحبي". سليم ابتسم: "وأنت من أهله". معتز مشي وسليم فضل واقف مكانه وقال بغموض: "اللي هيحصل بكرة هيغير حاجات كتير أوي". *** تاني يوم، في فيلا نور. نور كانت قاعدة في أوضتها بتشتغل والباب خبط. نور: "ادخل". روضة دخلت: "عاملة إيه ياموزتي؟
نور ضحكت: "الحمد لله يافلتي". وحضنتها. "أخبار الشغل إيه؟ روضة: "متقلقيش، كل حاجة تمام وشيكت على كل حاجة قبل ما أجي. قوليلي صحيح هتروحي حفلة شركة عدنان جروب؟ نور: "طبعاً هروح، وجدو كمان هيروح، وأنتي أكيد هتيجي معانا". روضة: "هبة وسليم هيكونوا أكيد هناك، وأنا عارفة إنك مش بطيقيهم، فمهما عملوا حاولي تكوني هادية وامسكي أعصابك". نور ابتسمت: "حاضر ياروضة متقلقيش. المهم قوليلي عمتو جات معاكي؟ روضة: "آه قاعدة تحت مع العيلة".
نور: "طب يلا ننزل نقعد معاهم شوية وبعدها نطلع نجهز". روضة ابتسمت: "يلا". ونزلوا تحت. *** في الليل. سليم أخد شاور ولبس بدلة سودا وقميص أبيض وجزمة سودا وساعة جلد سودا. وسرح شعره ودقنه بجاذبية ورش برفان ريحته جذابة أوي. نزل أخد مامته وأخته، وكان معتز مستنيهم وركبوا العربية ومشوا راحوا الحفلة. عند نور. أخدت شاور ولبست فستان سيلفر طويل وسابت شعرها وعملت ميكب رقيق وهيلز لونها سيلفر وحلق سيلفر وبرفان ريحته جذابة.
ونزلت وكان جدها وروضة مستنينها وركبوا العربية وراحوا الحفلة. *** في الحفلة. عدنان كان واقف هو وبنته هبة بيستقبلوا الضيوف. وهبة كانت لابسة فستان أسود طويل مع هيلز أسود وميكب رقيق وعملت تسريحة لشعرها وبرفان. ودخل سليم ومعاه ومعتز ومامته وأخته، وعدنان وهبة استقبلوهم بترحاب كبير. سليم: "ألف مبروك يامستر عدنان على تأسيس الشركة، ويا رب ديماً في نجاح". عدنان بابتسامة: "شكراً ي سليم، مبسوط إنك موجود معايا انهارده في الحفلة".
سليم: "مكنش ينفع مجيش، حضرتك ليك فضل كبير عليا إني أوصل للنجاح اللي أنا فيه ده". عدنان: "إنت وصلت للنجاح ده بفضل مجهودك، وأنا واثق إنك لسه هتوصل لأكتر من كده". سليم ابتسم: "دي شهادة أعتز بيها جداً. عن إذن حضرتك هروح أسلم على هبة". عدنان ابتسم: "اتفضل". سليم ابتسم وراح لهبة: "شكلك حلو أوي انهارده". هبة ابتسمت: "وأنت كمان شكلك يجنن، والبنات كلها عينها عليك". سليم ضحك: "سيبك منهم، مش مركز معاهم أصلاً".
هبة ضحكت: "أيوا كده شاطر". وقربت منه ومسكت إيده وقالت: "ونور وجدها شوية وهيوصلوا، مهما حصل أوعي تضايق نفسك عشان خاطرهم". سليم ابتسم وطبطب على إيديها: "حاضر، مش هخلي حاجة تضايقني". هبة: "إيه رأيك أروح أجيب حاجة نشربها؟ سليم: "خليكي، هروح أجيب أنا". هبة ابتسمت: "أوكي". سليم راح ناحية البوفيه عشان يجيب عصير وسمع حد بيقول: "بقي ليك قيمة ي سليم وبتحضر حفلات راقية زي دي؟
سليم بص لمصدر الصوت وشاف وائل بيبص له نظرات كلها حقد وكره. سليم ببرود: "أنا ليا قيمة وقيمتي عالية أوي ومن زمان يا وائل، لدرجة إنك مش عارف توصل لقيمتي ولا هتعرف". وائل: "إنت اتعملت ليك قيمة بسـرقة الأضواء ي سليم، وبمساعدة عدنان ليك. فوق لنفسك". سليم: "صح، عدنان بيه ساعدني إني أقف على أول الطريق، بس باقي الطريق مشيته لوحدي وصنعت اسمي بتعبي ومجهودي. والأضواء هي اللي بتدور عليا، مش زيك واقف تحت النور بس محدش شايفني".
وائل بـغـل: "إنت مهما عملت عمرك ما هتوصل للي أنا وصلته ي سليم". سليم بضحكة استهزاء: "فوق ي وائل، أنا بقيت أنجح منك وأعلى منك بكتير، وأنت اللي بتحاول توصل ليا بس مش عارف". وائل بعصبية: "إنت بالنسبة ليا صـِفر، وجودك وعدمك واحد". سليم بابتسامة ثقة: "الصـِفر ده اللي مسببلك عـقـدة، لأنك كل ما تبص للمراية، بتشوف إنك أقل مني، وده بيـقـتـلك كل يوم". وسليم بيسيب وائل ويمشي. ووائل واقف مكانه كاتم غضـبـه بالعافية.
سليم راح لهبة: "اتفضلي العصير". هبة ابتسمت: "شكراً ميرسي". وفضلوا يتكلموا لحد ما دخلت نور وجدها وروضة. أول ما نور دخلت الكل بص عليها بإعجاب. وسليم ابتسم نص ابتسامة على شكلها من غير ما حد ياخد باله. وعدنان شاور لهبة وسليم أنهم يجوا. عدنان: "أهلاً أهلاً بسليمان بيه ونور هانم". سليمان: "مبروك ي عدنان وبالتوفيق في اللي جاي". عدنان: "الله يبارك فيك يا باشا". نور بابتسامة: "عقبال ما تحتفل بمية سنة على تأسيس الشركة".
عدنان ابتسم: "في حياتك ي نور هانم. مبروك فوزك بالمناقصة البريطانية". نور ابتسمت: "الله يبارك فيك". وفي اللحظة دي جات هبة وهي حاطة إيديها في دراع سليم. ونور حست بغـضب جواها. عدنان: "طبعاً مش محتاجة أعرفكم على هبة بنتي، وعلى البشمهندس سليم، اسمه بقى نار على علم في مجال الهندسة ي سليمان باشا". سليمان بص لسليم بغـضب وكـره بس من غير ما يبين. وسليم كان بيبص له ببرود.
سليم مد له إيده وقال: "ليا الشرف إني أتعرف على سليمان باشا، اسم تقيل في عالم الهندسة. وبص لنور: وحفيدة حضرتك واخده نفس طباعك بالظبط". سليمان ابتسم وسلم على سليم وضغط على إيده جامد وقال: "سمعت عنك بيقولوا إنك شاطر، بس قدامك كتير عشان توصل ليا لشطارتي أنا وحفيدتي". نور: "جدو ممكن ندخل؟ سليم ابتسم: "مع احترامي لحضرتك، بس أنا مبحبش أبقى زي حد. أنا ليا دماغي وطريقي الخاص، وقريب جداً هفاجئ حضرتك بشطارتي". سليمان بهمس وغـضب
مكتوم: "فوق لنفسك واعرف أنت بتكلم مين. إنت نسيت نفسك ولا إيه؟ إنت كنت ولا حاجة". سليم بهدوء ووعـيد: "الـولا حاجة ده هو اللي هيمـسح شركتك من الوجود". سليمان كان لسه هيرد عليه بغـضب كبير بس نور أدخلت وقالت: "جدو اهدي أرجوك ويلا ندخل". وبصت لروضة: "خدي جدو وادخلي". روضة: "حاضر، يلا يا جدو". وأخدت جدها ودخلت. وهي داخلة هي ومعتز بصوا لبعض وابتسموا من غير ما حد ياخد باله. نور كانت لسه داخلة،
سليم قالها: "مش ملاحظة إننا بقينا بنتقابل كتير الأيام دي؟ نور: "نعمل إيه بقي في لعـبة القدر اللي بتخلينا نشوف ناس مش عاوزين نقابلهم ونبقى مضطرين نتعامل معاهم". سليم بابتسامة خفيفة بس عينه فيها حـِـدة: "أول مرة أتفق معاكي، بس القدر بيرجع يخلينا نشوفهم تاني عشان نشوف وشهم الحقيقي، الوش اللي كان مستخبي تحت وشهم الـمـزيف".
نور بهدوء متماسك: "عارف. حتى والناس دي بعيدة بنفضل فاكرينهم طول عمرنا عشان الأثر اللي سابوه في حياتنا بيفضل موجود طول العمر وبيخلينا نـكـرهـم أكتر وأكتر". سليم بابتسامة فيها وجـع مـكـتوم: "تعرفي إن الـكـره طلعت مشاعر أقوى من الحب. والكـره هو اللي خلاني أوصل للي أنا فيه وأعمل كل اللي عملته واللي لسه هعمله". نور بصت في عينه
وقالت وهي بتداري وجعها: "بيقولوا كـره الست قد كـره الراجل عشرات المرات، فخد بالك بقي من اللي جاي". سليم ابتسم وقرب منها وقال بهمس: "خدي بالك أنتِ من اللي جاي، عشان بعد شوية هتحصل حاجة هتفاجئك". وسابها ومشي. ونور استغربت كلامه وراحت على الترابيزة بتاعتها هي وجدها. جدها: "الواد ده كان بيقولك إيه؟ نور: "بيقول إنه هيتفوق علينا، بس أنا وقفته عند حده، اطمن يـ جـدو". جدها: "برفوا عليكي يا نور".
وائل جه قعد جنب نور: "شكلك يجنن أوي يا نور". نور ابتسمت: "ميرسي يا وائل". وائل: "إيه رأيك نقوم نرقص سوا؟ أرجوكي وافقي". نور: "بعدين يا وائل، بعدين". روضة لنور: "إنتي كويسة؟ نور: "آه تمام، متقلقيش". وكانت بتفكر في اللي سليم ممكن يعمله وهيفاجئها. وبعد شوية الموسيقى سكتت وسليم مسك المايك وطلع على الاستيدج وقال: "مساء الخير. آسف إني قطعت اللحظة، بس فيه حاجة مهمة كنت مستني اللحظة دي من بدري عشان أعملها قدام الكل".
القاعة سكتت، وكل العيون اتوجهت عليه. سليم كمل وهو ماسك علبة صغيرة، وبيتحرك ناحية هبة: "فيه ناس لما تدخل حياتك، بتغيرلك مفهومك عن كل حاجة، عن الثقة، عن الاحتواء، عن البداية الجديدة. وهبة، كنتِ دايمًا السند والدعم وقت ما كله اختفى". فتح العلبة وكان فيها خاتم ألماس بسيط وقال: "هبة، تتجوزيني؟ شهـقة خفيفة خرجت من نور، بس ابتلعـتها بسرعة وهي بتـشد نفسها، عينيها متسمـرة عليه، وعلى المشهد اللي مش قادرة تستوعبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!