تنقلب سيارة عمران عدة مرات وتخرج عن المسار. تصبح السيارة رأساً على عقب ويتسرب البنزين. كلها دقائق وتنفجر. عمران ملقى على عجلة القيادة فاقد الوعي. لكن لحسن حظه، فادي كان يراقبه ويتبعه في كل خطوة حتى يصل إلى منار. عندما رأى هذا، نزل من سيارته وهرول نحو عمران وهو يبكي ومتوتر. ظل يدور حول السيارة حتى يجد أي مخرج، لأن باب السيارة عالق. كان في سباق مع الزمن وقلبه يدق يدق. فادي بدموع: عمران رد علي. اتحمل أنا هطلعك.
وبعد دقيقة، نجح فادي في إخراج عمران بعد ما فتح الباب الخلفي ودخل منه وحمل عمران وجرى به ووضعه في سيارته. كل هذا حدث في دقيقتين. فعامل فادي كضابط في الشرطة قد أسعفه. وبمجرد أن انطلق بسيارته بأقصى سرعة، انفجرت سيارة عمران انفجار مدوي. في الطائرة، تنظر إيمان عبر النافذة وتبكي في صمت على حالها وهي شارده الذهن. تفكر في عمران ورقيه ومنار وفادي. ومن تكون شيماء وولديها الذين اختفوا منذ أن كان عمرها 13 سنة.
عادت بها الذكريات لهذا العمر. كانت تجري في الحديقة تلعب بعروستها بسعادة. وأمها جالسة على الحشائش الخضراء وسط الزهور الينعة البهية الألوان الذكية الرائحة. كانت تمشط شعرها وهي مبتسمة، سعيدة بطفلتها. نواره: حبيبتي، أنتِ خلصتي كل الواجب بتاع النهاردة؟ إيمان بحب: أيوه يا مامتي، أنا خلصت كله ورتبت أوضتي وأكلت أكلي كله. تقبلها نواره بحب ورقة وتضمها إليها. فتضحك إيمان بسعادة. نواره: أنا بحبك أوي يا إيمان، ربنا يسعدك يا قلبي.
إيمان: وأنا بحبك يا ماما، ونفسي أما أكبر أكون زيك مصورة شاطرة، بدافع عن البيئة، وبتبين للناس قصص أبطال من واقع الحياة والتحدي. تبتسم نواره وتضغط على وجنتها برقة وتقبلها. نواره: يا خرشي على الجمال ده، قمر يا ناس. وفضلوا يضحكوا ويلعبوا. لحد ما دخل أبوها وهو مهموم ومتوتر. تلاحظ نواره حالته وتفهمه من نظرته أنه... يردها في مكتبه. نواره بقلق: إيمان حبيبي، اطلعي أوضتك وإياك تنزلي منها. إيمان بأدب وطاعة: حاضر.
وطلعت أوضتها لكنها كانت قلقة. وبعد ساعة سمعت صوت ضجة ودربكة وأصوات عالية غاضبة. بعد كده انفصلت نواره عن أبوها واختفوا. وإيمان راحت عاشت مع جدتها لحد ما. تفيق إيمان من شريط الذكريات على صوت تيمور. تيمور: يا إيمان، هو أنتِ نمتي ولا إيه؟ تمسح إيمان دموعها وتجيبه بصوت حزين. إيمان: لا يا عمي، بس افتكرت ماما وبابا وإزاي حياتي اتبدلت في يوم وليلة. يشفق تيمور على حالها ويضمها إليه، فتسكن إيمان بين أحضانه وترتاح. وتبكي بوجع.
إيمان: قلبي وجعني أوي يا عمي، حاسة إن عمران حصله حاجة. يخرجها تيمور من حضنه وبحب يمسح دموعها. تيمور: إن شاء الله خير. تحبي نتصل بيها؟ إيمان بتردد: لا، أنا كل همي إني أشوف بابا. تيمور: زي ما تحبي. وتصل الطائرة لمطار لندن. وبعدها تصعد إيمان لسيارة ولديها وتنطلق للقصر، حيث يقيم نادر أبوها. تجري إيمان على غرفة أبوها وتفتح الباب لتجده نائم مريض والأجهزة حوله. فترتمي على صدره وتبكي بوجع وتقبله بشوق.
إيمان: بابا حبيبي، وحشتني أوي. ليه يا بابا تسيبني لوحدي؟ وماما فين؟ يضمها نادر بصعوبة وتعب. نادر: وحشتني أوي يا إيمان. غصب عني سبتك. فيه سر هو سبب بعدي عنك. بس أنا كنت مطمئن عليكي مع جد عمران. وده سر جوازك منه. أنا... إيمان بدموع وعدم فهم: إزاي؟ مش فاهمة.
نادر: طارق جدك عمران هيفهمك كل حاجة. بس لازم تعرفي إن طريقك لم شمل العيلة صعب وطويل، خصوصًا مع أخواتك التوأم جنات وجني. هما مالهمش ذنب في اللي حصل. إياك والظلم يا إيمان. قال هذا وأغمض عينه للأبد. تترك إيمان في دوامة من الحزن والحيرة. تهز إيمان وتبكي بهستيرية. إيمان: بابا، لا تسيبنيش. باباااا. لا. آه يا دهري. إلا إنك... بابا، يجري عليها تيمور ودموعه تسيل ويسحبها بعيداً عن نادر ويضمها إليه بقوة ويبكوا في أحضان بعض.
إيمان بوجع: أنا بقيت لوحدي. كنت عايشة على أمل إني أشوفه هو وماما. آه يا بابا. تيمور: أنتِ مش لوحدك. أنا معاكي ومش هسيبك. وكمان في أخواتك جنات وجني. هما في أمس الحاجة ليكي. في مصر، فادي يدعو ربه أن ينجي أخاه. فهو واقف أمام غرفة العمليات. وبعد ساعات يخرج الطبيب ويخبره بأنه قد كتب له حياة جديدة، لكنه فقد بصره وقد شل، ويحتاج لعلاج طويل حتى يعود يمشي. وأيضاً يحتاج أنه يتعالج حتى يستطيع أن ينجب. ويحتاج كل دعم.
ينهار فادي أرضاً ويبكي على حال أخيه. تعلم رقيه بما حدث فتدخل في غيبوبة سكر، والله أعلم متى سوف تفيق. مر أسبوع ومازال عمران في غيبوبة. وفادي بجانبه لا يفارقه. يصلي ويقرأ القرآن ويدعو ربه أن ينجيه. أما في لندن، إيمان حزينة على موت أبيها. وبعد إجراءات الدفن، ظل يشغلها موضوع أخواتها وما سر بعده عنها وأين أمها. أسئلة تحتاج لإجابات.
وفجأة يفتح باب القصر ويدخل منه جنات وجني، فتاتان في سن المراهقة. جنات جميلة لكنها عنيدة جداً. ونمط حياتها نمط حياة الغرب. فقد كانت تلبس لبس غريب ورسمة وشم الجمجمة على يدها. أما جني فتاة خجولة منطوية وسمينة وتحتاج طريق طويل حتى تثق في أحد أو حتى في نفسها. تنظر إليها جنات بغرور. جنات: هو أنتِ بقى بنت نواره؟ هو أنتِ أختنا؟ ياه، بابا كان ذوقه متدني أوي. تتعصب إيمان، لكنها تتحكم في نفسها حين تذكرت كلام أبوها ووصيته لها.
إيمان: بداية صعبة. فتنظر إلى جني وتبتسم لها. فتبتسم لها جني بخجل لأنها كانت تراقبها منذ أن دخلت للقصر. وما زاد الطين بلة، اتصال جاءها من مصر يخبرها بما حدث. فتصرخ إيمان: عمران! وتسقط فاقدة الوعي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!