تصعق إيمان من المشهد الذي تراه، بل يمزق قلبها لنصفين، تعجز عن النطق، ودموعها وحدها تسيل معبرة عن النيران التي تتأجج في قلبها. تنظر إليها منار بنصر وشماتة، وتقبل عمران الذي لا يدرك ما يحدث معه، وكأنه مغيب أو مخدر. تقترب منه في دلال وتهمس بصوت عالٍ: منار: ياه يا حبيبي، ما كنتش أعرف إنك بتحبني أوي كده. وتشهق بفزع وخجل مصطنع، وتلتقط الملابس من على الأرض وتضعها عليها.
منار بخبث: مش تستأذني قبل ما تفتحي الباب، إيه قلة الذوق دي؟ كسفتينا. إيمان لا ترد، فقط تبكي. تأتي رقيه من خلفها: رقيه: مالك يا إيمان؟ واقفة كده ليه؟ ومالك متلجة كده ليه؟ ونظرت إلى المكتب، فصعقت، وسحبت إيمان من عند الباب وأغلقت الباب. رقيه: انطقي يا إيمان، عيطي، اصرخي، متسكتيش. لكن إيمان غائبة عن الدنيا في حالة من الصدمة. وما يزيد الموقف اشتعالاً وصول فادي وأكمل. فادي بقلق: مالها إيمان يا ماما؟ تنظر إليه رقيه وتصمت،
وتقول في نفسها: أقول إيه بس، هي دي حاجة تنقال؟ أكمل بفزع: هي إيمان مالها متخشبة في مكانها ليه؟ هو حصل إيه؟ رقيه لا ترد، لكن نظرات الحيرة في عينها. فادي بضيق: حد يفهمني إيه اللي حصل؟ هنا، تجيبه منار بتحدي: منار: ولا حاجة، الست إيمان عاملة الحبتين دول عشان شافتني مع جوزي بس. تشتعل عيون فادي غضباً ويقبض يده. فادي في نفسه: بقي كده يا منار؟ طيب اللي هيحصل اتحمليه، أنتِ وعقابك معايا سواد. وتركهم وخرج يشتطاط غضباً.
ينظر إليه أكمل باحتقار: أكمل: خالتي، لازم نجيب الدكتور. رقيه: عندك حق، روح جيبه وأنا هطلعها أوضتها وأغير لها هدومها. يذهب أكمل ليحضر الطبيب. فيأتي الطبيب ويكشف على إيمان ويقول إنها في حالة انفصال عن الواقع بسبب صدمة قوية، ولازم تاخد الدوا ده وتبعد عن أي توتر. وسبب الصدمة دي يا ريت متشوفهوش تاني لحد ما تخف. تظل رقيه مع إيمان ترعاها.
وفي الصباح يفيق عمران ليجد نفسه بين أحضان منار، ويشعر بصداع يكاد أن يفتك به من الألم. فيصدم، ينهض مهرولاً يلبس ملابسه ويجري على غرفة إيمان. لكنه يجد أكمل أمام غرفتها يمنعه من الدخول. أكمل بضيق: على فين؟ عمران ببرود: وأنت مالك؟ على أوضة مراتي. أكمل بسخرية: مراتك اللي متستاهلش دفر منها، مراتك اللي جبت لها انفصال عن الواقع وصدمتها فيك بعد ما شفتك امبارح مع منار. كفاية كده وابعد عنها.
يتعصب عمران ويلكمه بقوة، فينزف فم أكمل. أكمل: أنا مش هرد عليك عشان حالة إيمان، بس ابعد عنها. يذهب عمران لي منار، ويعنفها ويجذبها من يدها بقوة. وبغضب يتحدث: عمران: إيه اللي حصل امبارح؟ آخر حاجة فاكرها القهوة. منار بتمثيل البكاء والبراءة: منار: أنت سحبتني من إيدي وحصل اللي حصل، مكنتش قادرة عليك. عمران بجنون: أنا مش فاكر حاجة، بس كملي إيه اللي حصل لإيمان؟
تقص عليه ما جرى، فيبكي عمران على الأذى والوجع التي مرت به حبيبته، وجرى عليها، ودفع أكمل ودخل بالقوة وهو يبكي ويتوسلها أن تغفر له. وارتمى بين أحضانها، لكن إيمان لا ترد، هي مثل التمثال. ولكن حين قبلها عمران من خدها، بكت وصرخت بوجع مرير: إيمان: اطلع بررررره، ابعد عني. وظلت تبكي وتصرخ، وما هدأها إلا الحقنة التي أعطتها إليها رقيه، فنامت إيمان والدموع تسيل على خدها. لم يتحمل عمران القصر وما فيه، وخرج منه يبكي ويصرخ.
ومر شهر على خروج عمران ولا أحد يعلم أي خبر عنه، وإيمان قد تحسن حالها وعادت لطبيعتها نسبياً. لكن فجأة تدخل منار وهي سعيدة وتبتسم بنصر، وتقترب على إيمان. فتستحقّرها إيمان. إيمان: طيب يا ماما أنا ماشية عشان متأخرش على المعهد. منار بخبث: منار: اخص عليكي يا ضرتي، مش تباركي لي؟ أنا حامل. نزل الخبر على إيمان مثل الجمر الذي يحرق قلبها، وعلى رقيه بصدمة وحزن. فتفرح عيون منار على وجع إيمان. لكن فادي يفجر مفاجأة:
فادي: بس اللي في بطنك ده ابني أنا، مش ابن عمران، ولا نسيه اللي كان بينا. ليدخل على هذا الخبر القاتل عمران، وتحمر عيناه، ويسود وجهه من الغضب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!