تحميل رواية «وهم شك ام يقين» PDF
بقلم سارة احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتي مش بتقرفي من نفسك؟ إيه الزفت اللي انتي لبساه ده؟ مفيش حاجة ظاهرة منك. أنا زهقت، أنا لازم أطلقك. انتي أصلاً مراتي على الورق وعمري ما هلمسك. وهتجوز منار، حب طفولتي، هي راجعة من لندن النهارده. وتركها وخرج. انهارت إيمان في البكاء بألم. إيمان: أنا بحبك يا عمران من وأنا صغيرة ومش هتخلى عنك مهما يحصل. انت من حقي وهحارب الدنيا كلها عشانك. والله نشوف مين اللي هيتصر. مسحت دموعها بكل حماسة وطفولة وذهبت لي عمتها راقية أم عمران. تدق الباب فتأذن لها راقية بدخول. تدخل إيمان. راقية: خير يا إيمان؟ أنا عارفة...
رواية وهم شك ام يقين الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سارة احمد
تنقلب سيارة عمران عدة مرات وتخرج عن المسار. تصبح السيارة رأساً على عقب ويتسرب البنزين. كلها دقائق وتنفجر.
عمران ملقى على عجلة القيادة فاقد الوعي. لكن لحسن حظه، فادي كان يراقبه ويتبعه في كل خطوة حتى يصل إلى منار. عندما رأى هذا، نزل من سيارته وهرول نحو عمران وهو يبكي ومتوتر. ظل يدور حول السيارة حتى يجد أي مخرج، لأن باب السيارة عالق. كان في سباق مع الزمن وقلبه يدق يدق.
فادي بدموع: عمران رد علي. اتحمل أنا هطلعك.
وبعد دقيقة، نجح فادي في إخراج عمران بعد ما فتح الباب الخلفي ودخل منه وحمل عمران وجرى به ووضعه في سيارته. كل هذا حدث في دقيقتين. فعامل فادي كضابط في الشرطة قد أسعفه. وبمجرد أن انطلق بسيارته بأقصى سرعة، انفجرت سيارة عمران انفجار مدوي.
في الطائرة، تنظر إيمان عبر النافذة وتبكي في صمت على حالها وهي شارده الذهن. تفكر في عمران ورقيه ومنار وفادي. ومن تكون شيماء وولديها الذين اختفوا منذ أن كان عمرها 13 سنة.
عادت بها الذكريات لهذا العمر. كانت تجري في الحديقة تلعب بعروستها بسعادة. وأمها جالسة على الحشائش الخضراء وسط الزهور الينعة البهية الألوان الذكية الرائحة. كانت تمشط شعرها وهي مبتسمة، سعيدة بطفلتها.
نواره: حبيبتي، أنتِ خلصتي كل الواجب بتاع النهاردة؟
إيمان بحب: أيوه يا مامتي، أنا خلصت كله ورتبت أوضتي وأكلت أكلي كله.
تقبلها نواره بحب ورقة وتضمها إليها. فتضحك إيمان بسعادة.
نواره: أنا بحبك أوي يا إيمان، ربنا يسعدك يا قلبي.
إيمان: وأنا بحبك يا ماما، ونفسي أما أكبر أكون زيك مصورة شاطرة، بدافع عن البيئة، وبتبين للناس قصص أبطال من واقع الحياة والتحدي.
تبتسم نواره وتضغط على وجنتها برقة وتقبلها.
نواره: يا خرشي على الجمال ده، قمر يا ناس.
وفضلوا يضحكوا ويلعبوا.
لحد ما دخل أبوها وهو مهموم ومتوتر. تلاحظ نواره حالته وتفهمه من نظرته أنه...
يردها في مكتبه.
نواره بقلق: إيمان حبيبي، اطلعي أوضتك وإياك تنزلي منها.
إيمان بأدب وطاعة: حاضر.
وطلعت أوضتها لكنها كانت قلقة. وبعد ساعة سمعت صوت ضجة ودربكة وأصوات عالية غاضبة. بعد كده انفصلت نواره عن أبوها واختفوا. وإيمان راحت عاشت مع جدتها لحد ما.
تفيق إيمان من شريط الذكريات على صوت تيمور.
تيمور: يا إيمان، هو أنتِ نمتي ولا إيه؟
تمسح إيمان دموعها وتجيبه بصوت حزين.
إيمان: لا يا عمي، بس افتكرت ماما وبابا وإزاي حياتي اتبدلت في يوم وليلة.
يشفق تيمور على حالها ويضمها إليه، فتسكن إيمان بين أحضانه وترتاح. وتبكي بوجع.
إيمان: قلبي وجعني أوي يا عمي، حاسة إن عمران حصله حاجة.
يخرجها تيمور من حضنه وبحب يمسح دموعها.
تيمور: إن شاء الله خير. تحبي نتصل بيها؟
إيمان بتردد: لا، أنا كل همي إني أشوف بابا.
تيمور: زي ما تحبي.
وتصل الطائرة لمطار لندن. وبعدها تصعد إيمان لسيارة ولديها وتنطلق للقصر، حيث يقيم نادر أبوها.
تجري إيمان على غرفة أبوها وتفتح الباب لتجده نائم مريض والأجهزة حوله. فترتمي على صدره وتبكي بوجع وتقبله بشوق.
إيمان: بابا حبيبي، وحشتني أوي. ليه يا بابا تسيبني لوحدي؟ وماما فين؟
يضمها نادر بصعوبة وتعب.
نادر: وحشتني أوي يا إيمان. غصب عني سبتك. فيه سر هو سبب بعدي عنك. بس أنا كنت مطمئن عليكي مع جد عمران. وده سر جوازك منه. أنا...
إيمان بدموع وعدم فهم: إزاي؟ مش فاهمة.
نادر: طارق جدك عمران هيفهمك كل حاجة. بس لازم تعرفي إن طريقك لم شمل العيلة صعب وطويل، خصوصًا مع أخواتك التوأم جنات وجني. هما مالهمش ذنب في اللي حصل. إياك والظلم يا إيمان.
قال هذا وأغمض عينه للأبد.
تترك إيمان في دوامة من الحزن والحيرة. تهز إيمان وتبكي بهستيرية.
إيمان: بابا، لا تسيبنيش. باباااا. لا. آه يا دهري. إلا إنك...
بابا، يجري عليها تيمور ودموعه تسيل ويسحبها بعيداً عن نادر ويضمها إليه بقوة ويبكوا في أحضان بعض.
إيمان بوجع: أنا بقيت لوحدي. كنت عايشة على أمل إني أشوفه هو وماما. آه يا بابا.
تيمور: أنتِ مش لوحدك. أنا معاكي ومش هسيبك. وكمان في أخواتك جنات وجني. هما في أمس الحاجة ليكي.
في مصر، فادي يدعو ربه أن ينجي أخاه. فهو واقف أمام غرفة العمليات. وبعد ساعات يخرج الطبيب ويخبره بأنه قد كتب له حياة جديدة، لكنه فقد بصره وقد شل، ويحتاج لعلاج طويل حتى يعود يمشي. وأيضاً يحتاج أنه يتعالج حتى يستطيع أن ينجب. ويحتاج كل دعم.
ينهار فادي أرضاً ويبكي على حال أخيه. تعلم رقيه بما حدث فتدخل في غيبوبة سكر، والله أعلم متى سوف تفيق.
مر أسبوع ومازال عمران في غيبوبة. وفادي بجانبه لا يفارقه. يصلي ويقرأ القرآن ويدعو ربه أن ينجيه.
أما في لندن، إيمان حزينة على موت أبيها. وبعد إجراءات الدفن، ظل يشغلها موضوع أخواتها وما سر بعده عنها وأين أمها. أسئلة تحتاج لإجابات.
وفجأة يفتح باب القصر ويدخل منه جنات وجني، فتاتان في سن المراهقة. جنات جميلة لكنها عنيدة جداً. ونمط حياتها نمط حياة الغرب. فقد كانت تلبس لبس غريب ورسمة وشم الجمجمة على يدها. أما جني فتاة خجولة منطوية وسمينة وتحتاج طريق طويل حتى تثق في أحد أو حتى في نفسها.
تنظر إليها جنات بغرور.
جنات: هو أنتِ بقى بنت نواره؟ هو أنتِ أختنا؟ ياه، بابا كان ذوقه متدني أوي.
تتعصب إيمان، لكنها تتحكم في نفسها حين تذكرت كلام أبوها ووصيته لها.
إيمان: بداية صعبة.
فتنظر إلى جني وتبتسم لها. فتبتسم لها جني بخجل لأنها كانت تراقبها منذ أن دخلت للقصر.
وما زاد الطين بلة، اتصال جاءها من مصر يخبرها بما حدث. فتصرخ إيمان: عمران! وتسقط فاقدة الوعي.
رواية وهم شك ام يقين الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سارة احمد
لم تتحمل إيمان كل تلك الصدمات والألم وانهارت واقعة على الأرض فاقدة الوعي بعد ما حدث لعمران.
تجري عليها جني بقلق وهي تصرخ: "إيمان!" وترفع رأسها وتضعها على فخذها وتبدأ تضرب على خدها برفق حتى تفيق.
جني: "إيمان فوقي، إيمان! حد يلحقني!"
تنظر إلى أختها التي لا تهتم بأي أحد، فجلست على الكرسي وأخرجت هاتفها وبدأت تقلب فيه ببرود.
جني بضيق: "أنتي إيه باردة؟ ماعندكيش دم؟ اتحركي اختنا مغمي عليها، خلي عندك رحمة وتعالي نشيلها لأوضتي."
تنظر إليها جنات ببرود واحتكار وترد بغرور: "بقي أنا جنات؟ عايزاني أشيل البتاعة دي؟ اللي مش باين منها حاجة؟ دي أكيد وحشة عشان كده لابسة الخيمة دي. أكيد بتحلمي."
عادت تنظر إلى الهاتف من جديد، لكن بداخلها كانت تشعر بالقلق عليها رغم عنادها وادعائها القوة. إلا أنها طفلة خجولة في داخلها تحتاج للحب والثقة في إظهارها.
تزفر جني بضيق وتحاول أن تحمل إيمان، لكن في نفس اللحظة يدخل عمر، محامي العائلة وحبيب جنات. وهو مبتسم بسخافة وغرور. فهو حقًا وسيم جدًا وذات جسد يشبه المصارعين وعيونه زيتونية بها بريق جاذب لأي امرأة. وعمره 26 سنة. ولكنه بارع في عمله وله شهرة دولية.
عمر بغرور: "بيبي وحشتني أوي."
تجري عليه جنات بلهفة وترتمي بين أحضانه.
جنات: "وحشتني أوي يا موري."
وقبل أن ينطق عمر، تقع عيناه على إيمان الواقعة أرضًا فيشعر بضيق وألم في قلبه لا يعرف مصدره. فيبعد جنات عنه ويجري على إيمان بلهفة لا يعرف مصدرها.
عمر: "أوعي كده يا جني عشان أشيلها وأوديها المستشفى."
تعترض جني وتقف في وجهه.
جني: "لأ يا عمر حرام إنك تلمسها."
فينزعج عمر وتتضايق جنات من اهتمامه بإيمان.
فيدخل تيمور ويجري على إيمان ويحملها بقلق لغرفة جني. ويضعها على السرير ويبدأ في إفاقتها بعد ما أعطاها حقنة من حقيبته. كان قد وصفها لها الطبيب عندما يصيبها هذا الإغماء.
وبعد ثوانٍ بدأت تفيق إيمان وتبكي. فيضمها إليه تيمور بحب ويمسح على شعرها.
تيمور: "لازم تبقي أقوى وتخلي ثقتك في الله كبيرة. واعرفي إن ده اختبار ليك وإن شاء الله خير."
إيمان ببكاء مرير: "بس أنا قلبي واجعني وتعبان يا عمي. مش قادرة أتحمل. عمران كان قوتي وأماني وحصني. أنا دلوقتي ضعيفة. حبه كان سيفي نهري اللي بغسل فيه أحزاني. شمس أيامي."
تسمع جني كلامها وترى حزنها وعيونها التي احمرت من كثرة البكاء ووجهها الشاحب المنهك من قلة النوم والبكاء. فتبكي وتحزن عليها.
تيمور: "استهدي بالله وخلي إيمانك بالله سندك. واستجمعي قوتك عشان اللي جاي صعب أوي."
تمسح إيمان دموعها. وتستجمع قوتها.
إيمان: "عندك حق يا عمي. عمران محتاجني وعيلتي كمان ووصية بابا كمان لازم أنفذها. وأخواتي دول أمانة في رقبتي. وكمان ثقتي في ربنا ملهاش حدود. أكيد في حكمة وخير من الابتلاء ده. وحبي لعمران طول عمري مصدر قوتي وسندي."
تراقبها جني بإعجاب وزهول وتقول في نفسها:
جني: "إزاي هي قوية كده؟ في عز حزنها وانكسارها ترجع أقوى من الأول. يا ريتني أكون زيك."
تلاحظ إيمان شردها فتهض وتقترب منها وتبتسم بحب.
إيمان: "جني، إنتي سرحانة في إيه؟"
جني بخجل: "لأ، ولا حاجة."
تبتسم إيمان بود وتضمها.
إيمان: "حبيبتي، مش لازم تخجلي من كل كلمة تقوليها وتتوتري. وثقي في نفسك. إنتي جميلة وقوية. إنتي أختي أنا المدللة."
تفرح جني وكأنها كانت بحاجة لهذا الكلام والحضن حتى يبث فيها بعض الأمل. فتبادلها الحضن بقوة فتبتسم إيمان.
إيمان: "ياه، أنا محتاجة كل حبك يا جني وثقتك فيا."
جني: "وأنا حبيتك من أول ما شفتك وارتحت لك. ونفسي نبقى أصحاب مش أخوات."
تستخرج إيمان من حضنها.
إيمان: "ما إحنا بقينا أصحاب."
يبتسم تيمور بسعادة على بنات أخوه أخيرًا اجتمعوا.
تيمور: "أخيرًا فيه أمل."
واقترب منهم بمشاكسة.
تيمور: "طيب وأنا مليش في الحضن ده؟"
الفتاتان بود: "طبعًا يا عمي، ده أنت حبيبنا."
وضمهم بحب.
في الأسفل...
جنات بضيق: "إنت إزاي تبعدني عن حضنك عشان الزفتة؟"
رد عليها عمر بعصبية: "أنا تعبت منك ومن غيرتك دي. إنتي مملة، غوري بقى من وشي."
ودفعها وخرج وهو يتمتم بغضب: "أنا زهقت منك. إف بقي."
وصعد لسيارته.
جنات بغل: "بقي كده؟ أنا لازم أنفذ وصية مامي."
وأكملت خطة انتقامها: "عشان أزيحك من طريقي."
يمر اليوم بلا أي أحداث مهمة. غير أن المحامي فكري، أبو عمر وصديق نادر ومحاميه الخاص، أم عمر كان محامي أم جنات وجني. يريد أن يقابلها في الصباح حتى يقرأ وصية نادر عليها ويعرفها بعض الأمور الهامة. وذلك شغل بالها. وهي تفكر في العودة لمصر حتى تكون بجانب عمران التي تشتاق إليه. وقد اتصلت بفادي وعلمت ما هي حالته فانهارت في البكاء وذهبت للصلاة والدعاء لعمران حتى يشفى من هذا الابتلاء.
في الصباح تجتمع الفتيات في مكتب نادر ومعهم تيمور والمحامي. جنات ترمق إيمان بكل حق"د واحتقا"ر. تتجاهل إيمان ذلك فـ تشتع"ل جنات غض"بًا فتقول في نفسها:
جنات: "أنا لازم أخلص منها بسرعة وهحتاج شيماء وفادية في تنفيذ خطة مامي."
يفتح المحامي الوصية وكان مضمونها أن كل الأملاك تصبح ملك لإيمان في حالة رفض التوأم أنهم يعيشوا مع إيمان وتصبح الوصية عليهم وتتحمل مسؤوليتهم إلى أن يبلغوا سن 21 سنة.
تفرح جني وتعترض جنات. وتغادر المكان وهي تزفر بغ"ضب وحق"د.
يُشغل فكر إيمان من المفاجأة.
في مصر...
يفيق عمران من الغيبوبة ويعلم بحالته فيجن ويدخل في حالة اكتئاب شديد. يشعر فادي بالعجز أمام حال أخيه. فتخطر في باله فكرة.
عند منار...
تجلس منار تبكي على حظها فهي لا تعلم بما حدث لعمران. فتستغل فرصة ذهاب الخادمة التي ترعاها وتتسلل إلى خارج الشقة.
منار: "أنا كده تمام. أنا ههرب من جنان عمران بس هرجع وأنتقم من فادي وأعرفه تمن اتهامه ليا غالي أوي."
لكن هناك من يراقبها. وجذبها من الخلف وكتم فمها بمنديل مخدر ووضعها في سيارته وانطلق بها لسفينة بعيد وأبحر بها في عرض البحر. وهو واقف يتأملها بحب هوسي.
تفيق منار بتعب لتصعق عندما ترى من أمامه. لتبكي بخوف وترتجف.
منار بصدمة: "مستحيل يوسف! إنت رجعت مصر إمتى؟"
يقترب منها يوسف بوقاحة: "وحشتيني يا قطتي. اللي كان بيحميكي إنتي وإيمان خلص. أنا خلصت عليه."
تصرخ منار بوجع: "لأ، عمررااان!"
يوسف: "يبقى أخو أم جنات وهو بيخطط للانتقام من عمران لأنه أخذ منه منار. أم إيمان فكان يريد تنفيذ خطة أخته لأنها تكره إيمان وأمها وده هيظهر مع الأحداث."
في شقة منعزلة تجلس شيماء وهي ممسكة بصورة عمران وتبكي بحرقة وتتذكر حبها لعمران من ست سنوات. عمران كان يحبها كثيرًا ويتمنى لكنها كانت تنفذ خطة فادية في الوقوع بعمران حتى تسرق ثروته من خلال استغلال شيماء أنها تسرق معلومات شغل عمران وأبوه. لأن أبوه كان يمتلك مستشفيات كثيرة وكان طبيب ناجح. وفادية عدوته وتريد تدمي"ره. وفعلاً نجحت في تدمي"ر عمله وموت أبوه بحسرته. فابتعد عنها عمران. لكن شيماء أحبته كثيرًا وهددته أنها سوف ترمي نفسها من فوق الجبل لو عمران ما رجع لها تاني. لكن عمران قد قسى قلبه ونسي الحنية تمام. وأثناء حديثهما تفلت قدمها وتقع ويعجز عمران عن إنقاذها ويعتقد أنها ما"تت. وهذا غيره أكثر. لكن حظها كان جيدًا فقد وقعت في فتحة كانت في الجبل. وفادية أنقذتها. لكنها اكتشفت أنها كانت مجرد لعبة في يد أختها. وخصوصًا بعد ما سمعت اتفاق أختها مع يوسف على ق"تل عمران. لكنها لم تستطع تحذيره. فقررت قلب موازين اللعبة وسافرت للخارج مصر لتنفيذ ما عزمت عليه.
في المستشفى...
يدخل فادي لأخيه فيجده مقط"ع شرايينه وغارق في دم"ه. فيصرخ عمران ويجري على الطبيب ويلحقه الطبيب. فيبكي فادي على حال أخيه.
فادي: "أنا السبب في كل ده ولازم أصلحه."
في لندن...
تصعق إيمان من وجود شيماء عندها.
شيماء: "متستغربيش. أنا جاية أتعاون معاكي عشان ننقذ عمران. وأنا أعرف طريق أمك. هي متجوزة من عمك رشوان هو وشادية أم جنات سبب كل المصايب."
تصعق إيمان مما تسمع.
شيماء: "أنا جاية أحكي كل حاجة ليكي."
وقبل أن تنطق. يدخل تيمور وهو مبتسم بخب"ث.
تيمور: "لأ، أنا اللي عندي مفاجأة حلوة أوي."
"أظهر وبان عليك الأمان."
فتدخل امرأة في الخمسينات لكنها جميلة جدًا تشبه إيمان ومعها طفلة عمرها 3 سنوات. فتبكي إيمان بفرحة وتجري عليها وترتمي في حضنها وهي تهمس: "ماما وحشتني أوي."
نواره ببكاء وحرمان سنين تضم ابنتها إليها وتبكي بشوق.
نواره: "ياه، وحشتني أوي يا إيمان. دلوقتي بس روحي ردت فيا."
إيمان ببكاء ممزوج بسعادة: "وأنا دلوقتي عايشة بس يا ماما."
وفضلت تقبلها بشوق ولهفة. ونواره تقبلها وتضمها بلهفة سنين. وبعد الأحضان والحنين تبقى إيمان في حضن أمها ولا تفارقه أبداً. لكن فجأة تسمع صوت بكاء الطفلة.
إيمان بدهشة: "مين دي يا ماما؟"
نواره: "دي بقى تبقى إيمي الصغيرة أختك."
تفرح إيمان وتضمها.
إيمان: "إيه اللي حصل يا ماما؟ خليكي تبعدي إنتي وبابا؟"
تبكي نواره: "أنا هحكي يا بنتي. عمك هو السبب. فاكرة أم كان عندك 13 سنة وقولتلك اطلعي أوضتك؟"
إيمان بحزن: "أيوه."
نواره بدموع: "في اليوم ده حصل..."
رواية وهم شك ام يقين الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سارة احمد
حزين وحزين.
"اللي حصل في اليوم ده كان صعب ومرير. المهم بعد ما قولتلِك اطلعي على أوضتِك، دخلت أنا وأبوكي مكتبه وقلبي مش مرتاح لتعابيره الحزينة ونظرته المكسورة. قولت أكيد في مصيبة، بس متوقعتش اللي قاله.
"أنا خلص، أنهيت يا نوّارة."
قربت منه والدموع مالية عيوني، وكعّبت قدامه وعيوني في عيونه وأيدي بتلمس خدّه.
"مالك يا حبيبي؟ بتقول كده ليه؟ خير؟"
بصيت لقيته أخدني في حضنه وسمّت فيه جامد. حسيت إني هتعصّر من قوة حضنه. وهمس وجع قلبي.
"كل حاجة ضاعت. أنا بين نارين. انتي ولا بنتنا إيمان. أخويا رشوان هدّدني النهاردة لو مطلّقتكيش واختفينا من حياته ومن حياة إيمان، هيقتلها. كل كلمة منه كانت جمر بيحرق فيه."
فصرخت فيه بوجع وصدمة.
"انت بتقول إيه؟ ليه؟ معقول رشوان لسه بيفكّر إزاي ينتقم مني عشان رفضت حبه وإني اتجوزه وفضّلتك انت؟"
يبكي نادر بوجع.
"لأ، مش ده السبب الرئيسي. السبب هي الفلوس. أصل بابا قبل ما يموت كتب تلتين الثروة باسم إيمان، والتلت الباقي باسم تيمور، والربع لماما. ورشوان مأخدش ولا حاجة. وده سبب جنان رشوان أخويا. وجه النهاردة وقالي اللي قولتهولك."
تعجز نوّارة عن التكملة وتنهار في البكاء. الكل يدمع مما يسمعوه، فتضمّها إيمان بصدمة. وتمسح دموعها بحنان.
"يعني أنا السبب في كل ده؟ طيب ليه جدي عمل كده؟"
تكمل نوّارة حديثها بدموع.
"محدش يعرف ليه عمل كده. المهم قبل ما أرد على أبوكي، لقيت رشوان دخل علينا ومعاه ٥ رجالة شداد. تلاتة منهم طلعوا عند أوضتك ومعاهم سلاح. وزرعوا قنابل في البيت كله. فضّل رشوان يبصلي بكل وقاحة. وكان معاه المأذون، رافع السلاح على أبوكي وبيضحك بشر. عمري ما أنسى ضحكته.
"رشوان: ها يا ابن أبوي وأمي، موافق تطلق مراتك وتبعدوا عن مصر، ولا أقتل الننوسة بنتكم؟"
المهم، خفنا عليكي، لأن رشوان كان بيتكلم بجد ومش بيهزر.
طلقني أبوكي. وفجأة دخلت علينا شادية. دي بقى صاحبتي، وكانت هتتجنن على أبوكي والغِلّ كلها لما رفضها. لما عرضت نفسها وثروتها عليه، وهو رفض وقالها: "الدفرة اللي بطيره من صباع رجلي بعشرة من عينتها". فضّل الحقد والغِلّ ينهش فيها طول السنين. لحد ما استغلت اللي حصل ولعبت في دماغ رشوان وأخدت أبوكي وهددته نفس التهديد. انتي كنتي نقطة ضعفنا، واتفرقنا. وبعد شهور العدّة، اتجوزت رشوان. كنت بلعنه كل يوم وبحتقر جسمي إنه يقرب مني. بس كنت عايشة على أمل إني أشوفك.
"وأبوكي هو اللي اتفق مع طارق جد عمران ورقيه، صاحبة عمري، إنهم يجوزوكي لعمران عشان تبعدي عن شر رشوان."
هي بتحكي والكل يبكي، لكن إيمان بتتحرق على وجع أهلها. تضمّها إيمان وتملس على شعرها بحب وحنان، وعيونها بتشتعل غضب ورغبة في الانتقام.
"ورحمة أبويا، لأدفعُه التمن غالي. بس دلوقتي أنا عايزة أفهم، إيه علاقة شيماء بالحوار ده؟"
يجيب إيمان صوت طالما اشتاقت إليه. فينظر الجميع للمتحدث، ليجدوه طارق جد عمران. فتفرح إيمان وتجري عليه وتضمه بحب واشتياق.
"وحشتني أوي يا جدي. كنت فين؟"
يضمّها طارق إليه بقوة.
"كنت بحميكي من شر فادية وشادية ورشوان. وعمران حفيدي كان عارف الخطر ده بعد ما شيماء ظهرت. قبلته وحذرته منهم، وقولتله إزاي يحميكي، خصوصًا إن يوسف أخو شادية كان صديق عمران في الكلية. أمّا كانوا في لندن، هنا اتعرفوا على منار وكبروا مع بعض. بس يوسف كره عمران بعد ما اكتشف إنها مش بتحبه، وبتحب عمران. استغلت شادية غضبه وحوّلته لسلاح تنتقم بيه منك في شخص عمران. الماضي يا بنتي بيهدد الحاضر والمستقبل. ولازم القوة والذكاء والصبر، حتى تنتصري."
"طول ما أنا حواليه الحب ده كله، هبقى أقوى من كل الشرور."
تدخل جني.
"إيه الجمال ده كله؟"
تبتسم إيمان وتضمّها إليها.
"تعالي، أعرفك على الجميع."
في مكان ما، في لندن.
تشتعل جنات غضبًا وحقدًا.
"بصي بقى يا فادية، أنا عايزة أنفذ خطة مامي، الله يرحمها، عشان آخد حقي من الحرباية دي. ومحتاجة إنتي وشيماء وخالي يوسف في مصر. هو عارف هيعمل إيه."
"وأنا معاكي على الخط. إيه الخطة؟"
"بصي يا ستي."
وشرعت في سرد الخطة الشيطانية. لكن هل نسوا أن الله موجود؟ يمهل ولا يهمل.
"يخربيت دماغ أمك دي سم. أنا هنفذ من بكرة."
"كده تمام."
لكن هناك من سمع كل ما تنوي. وكان عمر، وهو يشعر باحتقار من نفسه لأنه حبها. لكنه نوى على تخريب اللعبة.
"بقى كده يا جنات؟ طيب أنا هقلب عليكي خطتك وهخليكي الفريسة بدل الصياد. وهوقعك إنتي وفادية وشيماء ويوسف في بعض. ده أنا هتمتع بذلكم."
تمر الأيام سريعًا، وترتب إيمان نظام حياتها بعد ما قررت العودة لمصر. وتبقى تذهب للندن 3 أيام في الأسبوع، و 4 أيام في مصر، حتى تباشر أعمالها وثروة أبيها، وأيضًا تراعي أخواتها.
في بيت منعزل على الشاطئ.
تبكي منار وتتوسل ليوسف أن يرحمها من عذابها وضربها فيها وقهرها لها. لكن يوسف مستمتع بذلها وتعذيبها.
"أبوس إيدك ارحميني. أنا حامل وده خطر عليا. أنا تعبت من كتر الغسيل والطبخ والضرب فيه، ومحاولتك اغتصابي كل حبة. أنا مرعوبة. أبوس إيدك ارحميني."
يبتسم يوسف بشر ويقرب منها ويحاول يقبلها، لكنها تصفعه بقوة. فيتعصّب يوسف ويضربها ويجذبها من شعرها ويرميها على السرير وينزع قميصه ويقرب منها، وهي تصرخ: "أرجوك بلاش!"
"طيب، أنا ممكن أسيبك، بس توافقي إنك تنزلي العيل ده وتتجوزيني."
"مستحيل أقبل بكده. أنا بحب عمران وهدافع عن ابني لآخر نفس فيه."
يتعصّب يوسف ويقرب منها، وهي تبكي وتصرخ وتفقد الوعي.
"المرة دي مش هسيبك، هتبقي بتاعتي أنا."
لكن قبل أن يقرب منها، يجد من يجذبه ويبعده عنها ويلكمه عددت مرات. ويأمر رجاله أن يحملوه بعيدًا. ويحمل منار ويخرج بها. وكان هذا الشخص تيمور.
"مسكينة يا منار، حبك وظروفك ظلمتك."
"أنا بجد حاسة بذنب عشان أذيت الناس دي كلها."
"ما انتي بتكفّري عن ذنبك وبتحاولي تساعدينا."
في المستشفى.
قد تحسّن حال عمران وصار يمشي على قدمه، لكنه يسند على عكاز. لكنه عاد قويًا وصلبًا، وكله حماسة وتحدي، حتى يعود قويًا من جديد ويدافع عن حبيبته إيمان ويستعيد ابنه من منار، بعد ما تأكد من أن فادي لم يلمسها. وأثناء تدريبه على المشاية، تدخل فادية، فهي تعلم أن عمران لا يرى.
يبتسم عمران بسخرية ويقول: "أهلاً فادية."
تتعجب فادية: "لسه ذكي وقوي، وعشقي لك ملوش حدود."
وقربت منه بكل رغبة ووقاحة وقلة حياء، وهي تلمس يده. فيبعدها عمران بقرف.
في نفس اللحظة، وصلت إيمان للمستشفى، وهي متشوقة لرؤية عمران وضمه وتقبيله، وأقسمت أنها لن تتركه. ووصلت لغرفة عمران، ووضعت يدها على مقبض الباب. وقبل أن تديره حتى تفتح، تسمع ما يصدمها.
"أنا بحبك من زمان، وإنت سبب كل اللي حصل."
يرد عليها عمران ساخرًا: "أفوقي بقى من وهم الحب ده، اللي زيك متعرفش تحب."
"لكن إيمان تعرف تحب."
يتعصّب عمران ويجذبها من شعرها.
"إياك تجيبي سيرتها على لسانك الوسخ ده تاني."
"بقى كده؟ طيب أنا بخيرك يا أم قلبك، يا أم حياة إيمان."
يدق قلب إيمان بسرعة.
"إيه قرارك يا عمران؟ هتبيع حبي؟ ولا هدافع عنه حتى لو التمن حياتي؟"
يجذب عمران فادية من خصرها ويقبلها بغضب وقسوة. ترى إيمان هذا من فتحت الباب قليلًا، فتبكي بحرقة.
رواية وهم شك ام يقين الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سارة احمد
يقبلها عمران بغضب وقسوة.
وإيمان تشاهد هذا وتبكي.
إيمان: أنا هدخل.
(تتردد)
لا يا إيمان اثبتي. مش يمكن دي خدعة من عمران.
(تكمل ساخرة)
أصل أنا عمالة أتصدّم كل شوية، فـ نحتت على كده.
وتنتظر إيمان في الخارج حتى ترى ماذا سوف يفعل عمران، لكنها تتشاط غضبًا وغيره.
إيمان: آه نفسي أجيبها من شعرها. إلا هي فرحانة بيه. الصبر من عندك يا رب.
في داخل الغرفة.
يتركها عمران بعد ما قبلها، وكانت سعيدة جداً وفرحانة.
وأقترب منها، الذي يقرف منها لكنه يدعي استمتاعه.
فادية: اعتبر ده ردك؟
عمران بخبث: أنتي شايفة إيه؟
فادية بوقاحة: أنا شايفه ده أحلى رد. طيب والبتاعة اللي اسمها إيمان دي هتخلص منها إمتى؟ يعني هتطلقها إمتى؟
وظلت تقترب منه وهي تملس على شعره وتنظر إليه بوقاحة.
يكتاح شعور القرف والاشمئزاز لدى عمران من لمستها لدرجة أنه كاد أن يتقيأ.
كل هذا تراقبه إيمان وهي تشتعل غضبًا وغيره، وعيونها صارت جحيم.
إيمان: لا بقى دي زودتها. أنا هدخل أقطع إيدها اللي بتلعب في شعر المفضوح عمران.
وقبل أن يرد عمران، تفتح إيمان الباب وتنقض عليها مثل الإعصار وتفتك بها.
وفي ثانية أصبحت فادية واقعة على الأرض وإيمان فوقها تضربها بكل قسوة وتسبها وتلعنها.
وعمران لا يرى ما يحدث ويحاول أن يصل إليهم حتى يبعدهم عن بعض.
إيمان: بقا تتجرأي وتلمسي حاجة تخصني؟ ده أنا هموتك. وده شعرك اللي فرحانة بيه يا حرباية، والله لأقطعلك شعرك.
ينحني عمران نحوهم حتى يفض الشجار، لكنه يتلقى يد في فكه يسقط أرضًا ويتأوه.
عمران: آخ يا فكي. إيه القوة دي يا إيمان؟ يخربيت الغيرة الغباء.
(ويكمل)
عيب كده يا إيمان، ميصحش.
تنظر إليه إيمان نظرات جحيم، لو جمرات لاقتك بها لافتكت بك بشعرك.
الحمد لله إني مش شايف حاجة. استر يا رب.
إيمان: حسابك معايا بعدين يا نحنوح. ده أنت مش بتعملها معايا.
تستغل فادية فرصة انشغالها وتجذبها من يدها وتوقعها أرضًا وتصبح فوقها.
فادية بتحدي: هيطلقك يا باردة ويتجوزني أنا في نفس اليوم.
ويتجمع الجميع على الدرج والصوت العالي ويحاولوا فض المشاجرة.
وينجحوا ويفصلوهم عن بعض.
فادية بتوعد: أنا هاخده منك يا بتاعة انتي.
وتركتها وذهبت.
يصرخ عمران على الجميع بحدة وغضب: يلا الكل يخرج. إيه اللي حصل؟ يعني دي مراتي.
يخرج الجميع وهم يتهامسون ويضحكون على ما حدث.
يغلق عمران الباب خلفهم وهو يتشاهد على روحه.
عمران: أحسن حاجة إني أتشاهد على روحي. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.
تجذبه إيمان من الخلف بحدة.
إيمان: بتتشاهد على نفسك ليه؟ لسه بدري.
فيضحك عمران، فتتغاظ إيمان وتوقعه أرضًا وتنحني بجانبه.
إيمان: بقا كده يا عمران؟ بتخوني؟
(وأكملت ساخرة)
طيب استني أما تتنيل وتخف الأول.
يجذبها عمران إليه حتى أصبحت فوقه ويطوقها من خصرها بقوة.
فتضربه إيمان بقوة في صدره.
إيمان: بقولك سيبني يا خاين. أنا بكرهك. ومش هسيبك للبتاعة دي.
يضحك عمران ويكمل بخبث: طب أنا مش بعمل معاكي كده. تصدقي أنا غلطان.
وكاد أن يقبلها، لكن يفتح الباب وكان فادي أخوه.
فادي بإحراج: أبوس شكلي جيت في وقت غير مناسب.
يتعصب عمران ويترك إيمان فتبتعد عنه.
يجز عمران على أسنانه بغيظ: أهلاً يا زفت. إيه الأخبار؟
يحتكم فادي ضحكته بلعافية: الأخبار فل. الغندورة ركبت العربية والإسورة منورة في إيدها.
يبتسم عمران بمكر: أحسن عشان تبقي تتجرأ وتهددني بحبيبتي. إلا يتجرأ ويجيب اسمها.
أنصف.
فتبتسم إيمان بغباء وفرحة وهي ترى حب عمران في صوته وتعبير وجهه، حتى لمعت عينها التي انطفأ منها النور.
إيمان بفضول: حد فهمني إيه اللي حصل؟
فادي: أنا أقولك يا ستي. أنا كنت براقب كل حاجة بتحصل هنا من خلال كاميرا، وده حسب خطة عمران. اللي استغل فرصة البوسة ولبسها إسورة متفجرة في إيدها. وأي حركة منها يضغط عمران على البرنامج فتنفجر.
وده عشان يتحكم فيها ويعرف إزاي يلعب معاها.
تشتعل إيمان غيرة أول ما افتكرت القبلة، ولا كأنها سمعت إلا اتقال.
وتقترب من عمران وتجذبه من لياقة قميصه بغضب.
إيمان: بقا كده يا عمران؟ تبوسها؟ طيب أنا هعمل زيك.
لا يتحمل عمران الكلمة ويحملها ويضعها على السرير.
عمران: اخلع أنت يا فادي ونفذ الباقي.
يمشي فادي ويغلق الباب وهو يضحك عليهما.
إيمان بعصبية: بقولك ابعد عني. أحسن هصرخ.
عمران: صرخي.
إيمان: آآآآف.
فيسكتها عمران بقبلة طويلة حنونة.
تلاحظ فادية إضاءة في يدها فتنظر ليدها وتفزع.
فادية: عمراااااان!
وفجأة تنقلب السيارة.
رواية وهم شك ام يقين الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سارة احمد
تنام إيمان بين أحضان عمران والبسمة مرسومة على وجهها.
يُملِّس عمران على شعرها ويتنفس عبيرها ويُغمض عينيه بسعادة ويضم إيمان بقوة.
عمران: تعرفي، رغم إني مش شايف أي حاجة والدنيا كلها كحل، بس أنا في اللحظة دي أسعد إنسان في الدنيا. أنا بتنفسك يا إيمان. حبك من أول ما شفتك كنت بهرب منه بوهم حبي لمنار. كنت كل ما أبقى بين أحضانها أفتكرك أنتِ... وأرجع تاني أهرب منه. لحد يوم الفرح ما شفتك، جن جناني وعقلي طار مني. وقتها شكيت في حبك. مع الأيام بقى يقين، يا أحلى يقين في حياتي.
تنسى إيمان كل ما قاله عمران وتتذكر فقط أنه يبقى بين أحضان منار. فتنهض من حضنه وهي متجهمة الوجه، غاضبة، وتوليه ظهرها.
يبتسم عمران ويتقرب منها ويضمها بحب.
إيمان بضيق وغيره: لا، ابعد عني وروح للست منار بتاعتك واحضنها كويس.
يبتسم عمران بحب ويديرها نحوه ويحْضُن وجهها بكفيه. ويضع جبهته على جبهتها ويُغمض عينيه ويهتز بشوق.
عمران: إيماني، أنا معرفتش الحب ولا الراحة إلا بين أحضانك أنتِ. انتِ عمري ما سلمت قلبي غير لكِ أنتِ. يبقى يا إيماني تبقي عبيطة وهبلة لو فكرتي كده تاني.
ويطبع قبلة رقيقة على شفتيها. فتخجل إيمان.
عمران بخبث: أنا كان نفسي أكون بشوف عشان أقطف التفاح اللي على خدك.
وكاد أن يقبلها من جديد، لكن فجأة يفتح الباب فتفزع إيمان وتختبئ تحت الغطاء. فيتعصب عمران.
عمران: أكيد ده الزفت فادي. خير يا زفت؟
يلتقط فادي أنفاسه بصعوبة ووجهه لا يبشر بخير.
فادي: فادية انْقلَبَت بيها العربية وماتت.
نزل الخبر على عمران مثل الصاعقة. وجهه اسود وعيونه خيمت. يسحبه الغضب.
يهبط عمران يده في الحائط بعصبية ويصرخ بنرفزة: ليييه كل حاجة خططت لها باظت؟ موت فادية غير كل حاجة كده. مش هعرف أجمع المستندات اللي أقدر أحبس بيها شريف ورشوان ومش هعرف أرجع مستشفيات أبويا. أنا لازم أتصرف.
يقرب منه فادي ويحضنه.
فادي: براحة على نفسك يا أخويا. كل حاجة وليها حل. أنا هخرج دلوقتي وهرجع تاني.
يخرج فادي ويترك عمران في دوامات الفكر.
تزيح إيمان الغطاء وتهبط من السرير وتقرب من عمران الذي يرتتمي بين ضلوعها ويدفن نفسه فيها ويبكي. تطبطب عليه إيمان.
إيمان: اهدي وسمي الله. كل شيء وله حل، بس اهدي عشان تعرف تفكر.
عمران ببكاء: أنا تعبت يا إيمان. أوعديني إنك عمرك ما هتتخلي عني مهما يحصل. اللي جاي صعب قوي. أمر به لوحدي. أنا لسه رحلتي طويلة ولازم أولها ألاقي منار عشان ابني. لأني مش هقدر أخلف تاني.
تشعر إيمان بالغيرة من منار لأنها تحمل طفلة وهي لن تستطيع أن تكون مثلها، لكنها تخفي هذا حتى لا تزيد من تعب عمران.
يخرج عمران من حضنها ويجلس على السرير. تقترب منه إيمان وتتعلق في عنقه.
إيمان: حبيبي، طول ما إحنا مع بعض هنعدي أي صعب. بس أنا لازم أسافر بلندن عشان إخواتي، ما أنت عارف. وهبقى أرجع مصر بعد كم يوم.
عمران بحب: ربنا معاكي يا حبي.
وبعد فترة تسافر إيمان إلى لندن لكي ترى ماذا تفعل مع أخواتها وأمها وكيف سوف تنظم وقتها وأمور عيشتها.
في مكان ما في لندن.
رشوان بعصبية: يعني إيه فادية ماتت؟ إحنا كده لازم نتصرف يا شريف أنت وجنات. إيمان خطر علينا ولازم نخلص منها. النهاردة قبل بكرة.
جنات بشر: قولنا نعمل إيه واحنا ننفذ.
رشوان بغل: أنا بكرهها وعاوز مراتي وابنتي إيمي.
شريف بحقد: وأنا عاوز أحرق قلب عمران عليها زي ما حرقت قلبي على منار حبي.
رشوان بعيون يسكنها الشياطين: كده متفقين. بصوا الخطة...
وبدأ يشرح الخطة. لكن هناك من كان يراقب جنات ووصل إلى مكانهم وسمع وصوّر كل ما يحدث.
عمر ببسمة خبيثة: كده اللعب أحلى أوي وهقلب الدنيا عليكي.
في مصر تحديداً في المستشفى.
تنام منار على السرير وبجانبها تيمور الذي لم يتركها ثانية بعد ما أنقذها من شريف. وكل يوم ينقل لها من دمه حتى تتعافى.
منار بتعب: أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا تيمور. أنا مدينة لك بحياتي وحياة ابني.
تيمور بلطف: مفيش شكر بينا. انتِ سبق وأنقذتي إيمان وأنا رديت الدين وبس. لكن حملك ده كان...
ولم يكمل جملته وتقاطعه هي بحدة وهي تبكي وتضع يدها على بطنها.
منار بحب: إزاي أفرط في الحاجة الوحيدة اللي بتجمعني مع عمران. أنا عايشة عشانه حتى لو الثمن عمري.
يتأثر تيمور بوجعها ويقترب منها ويضمها إليه.
تيمور: إن شاء الله كله خير.
منار: إن شاء الله.
تصل إيمان إلى بيتها لتجد أمها تبكي. فتجري عليها وتضمها.
إيمان بقلق: مالك يا ماما؟
نورة ببكاء: الزفت شريف خطف بنت أخته جني.
تصعق إيمان: إيه؟ مستحيل. ده خالها إزاي يخطفها؟
وفجأة يرن هاتفها فتفتحه بلهفة. وبعد أن تقرأها تجري وتصعد للسيارة التي تجدها في انتظارها عند باب القصر. وبعد فترة تصل إلى مزرعة مهجورة وتنزل وتجري للداخل لتجد شريف يضع المسدس على رأس جني.
تصرخ إيمان بوجع: لاااا، أرجوك يا شريف بلاش أختي جني. سيبها، دي لسه صغيرة.
ينظر لها شريف ويضحك بمكر: طيب لو عاوزاني أسيب أختك وما أقتلهاش، اقلعي النقاب والخمار وافردي شعرك وقربي مني. واقعدي على حجري. ها، ردك؟ وإلا المسدس الحلو ده هفرغه كله في دماغ أختك. لو حاولتي تعملي أي حركة كده ولا كده.
تصرخ جني ببكاء: لا يا إيمان، لا تستسلمي له. أوعي يا إيمان.
شعرت إيمان بالعجز وانهارت جاثية على ركبتيها وهي تبكي، مستسلمة.
شريف بلهفة: يلا، اقلعي النقاب والخمار. وصرخ فيها بقوة: يلاااا.
تنهض إيمان والعزم يملأها وتقترب منه. وتقف أمامه وتنظر في عينيه بتحدي.
إيمان: أنا مستحيل أعمل حاجة تغضب ربي.
وأمسكت المسدس من يده. لكن يحدث ما لا يتوقعه أحد، فتنطلق رصاصة من المسدس. فتصرخ جني بفزع وبكاء: آآآآه.
وفجأة يظهر عمر ويسحب إيمان بعيداً عن الرصاصة. فتأتي في قلب شريف ويسقط قتيلاً، وإيمان غارقة في دمائها ولا تنطق.
رواية وهم شك ام يقين الفصل السادس عشر 16 - بقلم سارة احمد
يصرخ عمر: إيمان فوقي لا أرجوكي، أوعي تكوني متي... وظل يضمها إلى صدره ويطوقها بخوف وملابسه ويده قد تلطخت بدماء إيمان.
تجري عليه جنى بخوف وتبعد عمر عنها: ابعد عن إيمان أختي عايشة ومستحيل تسيبنا.
يستعيد عمر وعيه ويتصل بالإسعاف والشرطة.
وبعد فترة تأتي الشرطة ومعها الإسعاف، فتنقل إيمان للمستشفى وينقل شريف للطب الشرعي.
وتبدأ الشرطة التحقيق.
الكل في المستشفى يدعو الله أن ينجيها.
فيخرج الطبيب ويطمئنهم على إيمان، لكنها محتاجة لنقل دم، فيتطوع عمر ويتبرع لها بدمه، وهذا أشعل نار الحقد ولهيب الغيرة.
جنات: بقي كده يا عمر، طيب... يارب تموتي.
لم تكمل الكلمة لأنها شعرت بغصة في قلبها وشعرت بالقلق على أختها إيمان. كان هناك ذرة حب تنمو داخل جنات لإيمان، لكنها تنكر هذا.
حالة نواره صعب جداً بل سيئ. تبكي نواره وهي ساجدة بين يدي الله تدعو ربها.
نواره: يا رب نجي بنتي، دي ملهاش غيرك يا رحمن يا رحيم، أنا عشمانة في كرمك ورحمتك.
وقبل أن تختم صلاتها تسمع أصوات الحمد تتعالى في أرجاء المستشفى. فتنتهي الصلاة وتجري على جنى السعيدة وبتحمد ربها وتضمها بسعادة بالغة.
جنى: الحمد لله يا طنط نواره، ربنا نجي إيمان.
نواره: الحمد لله، ربنا كريم.
تراقب جنات هذا وتلمع عيناها بفرحة لإنقاذ إيمان، لكنها تفر خارج المستشفى وتذهب لملاهي ليلية وتحاول نسيان ذاك الشعور. وتشرب الخمر وترقص مع الشباب.
في مصر تحديداً في مركز العلاج الطبيعي، يوجد عمران ومعه فادي حيث يتمارن على جهاز المشي حتى يستعيد قدرته على المشي. لكنه فجأة يشعر بقلبه يؤلمه فيتوقف عن التمرين.
عمران بقلق: إيمان أنا عايز أتصل بإيمان.
وهبط من على الجهاز، ومن كثرة العصبية والقلق كاد أن يتعثر، فيلحقه فادي ويمسك يده.
فادي بحزن: اهدى يا عمران، أنا هتصل بيها.
يبكي عمران: أنا حاسس بالعجز وأنا مش معاها ولا أقدر أحميها وأنا مش شايف قدامي، ومفيش أمل إني أشوف غير أم القي قرنية تتطابق معايا وده أمره يطول.
يضمه فادي بحب ويطبطب عليه: خلاص اهدي يا عمران، إن شاء الله خير، وده اختبار من ربنا ولازم تنجح فيه. وأكيد ربنا شايل لك الحلو.
يخرج عمران من حضن أخيه وهو حزين.
عمران: أنا عايز أسافر دلوقتي لإيمان.
يتنهد فادي ويستسلم لأمر أخيه لأنه يعلم بمدى عنده. ويحجزون لأول طائرة متجهة للندن.
وبعد ساعات، الجميع مجتمع في غرفة إيمان يضحكون بسعادة.
إيمان: ياه، ده أنا انكتب لي عمر جديد وحياة جديدة عشان انتوا معايا. وأحس بالحب ده... بس فين جنات.
تنظر جني لنواره بحيرة بمعنى أقول لها.
إيمان بتعب وضيق: هي جنات فين.
وقبل أن تنطق نواره، يدخل عمران وفادي يسنده بعاصفة من القلق والخوف ويرتمي في أحضان إيمان. ويبكي: آه يا قلبي، كنت حاسس بكده، قلبي دليلي، إيمان أنا بحبك أوي أوي.
السعادة غمرت إيمان لشعورها بحب وخوف عمران.
إيمان: وأنا بحبك أوي.
فيضمها عمران بقوة فتتأوه إيمان: إيه ده، أنا واخدة رصاصة في كتفي مش دعوة صغيرة، براحة.
يبتعد عنها عمران بقلق: انتي كويسة يا قلبي.
يبتسم الجميع على غباء عمران لأنه لم يسمع ما قالته.
وتمر الأيام وتستقر الحياة مع إيمان بعد ما قفلت قضية قتل شريف نهائياً بعد ما أثبتت التحقيقات أنه من تسبب في قتل نفسه، وهذا أراح إيمان وتنفست الصعداء بعد تحقيقات طويلة. وبدأت في تنظيم حياتها ومباشرة أعمال ولديها وقد نجحت فيها في فترة قصيرة. وعمران قرر العيش معها.
وفادي كان بيتردد على لندن ومصر حتى يباشر أعمال أخيه. وقد أتت رقيه للندن والعيش معهم بعد ما تعافت تمام، والتقطت بصديقة عمرها. كان الهدوء والسكينة عنوان البيت إلا أحوال التوأم.
في جنات كل يوم سهر وشرب ورجوع متأخرة للبيت. وهذا كان يضايق فادي بل يجعله يشتعل غيرة، لأنه حب جنات من أول نظرة.
تقف إيمان على باب القصر وهي قلقة وتنظر في ساعة يدها كل ثانية والهاتف على أذنها تحاول الاتصال بجنات لكن لا رد منها.
إيمان بقلق: يا ربي أعمل إيه، يا ترى هي راحت فين، قلبي مش مرتاح، استر يا رب.
وقتها كان فادي لسه راجع من مصر ودخل للقصر ورأى إيمان بتلك الحالة فذهب إليها بقلق.
فادي: مالك يا إيمان، عمران حصله حاجة.
إيمان: لا عمران نايم فوق بعد ما أخذ الدواء، بس جنات هي اللي مرجعتش لحد دلوقتي وقلبي بجد وجعني عليها أوي.
يتعصب فادي: بقي كده، هي لسه بتسهر بره لحد دلوقتي، دي الساعة قربت على الساعة 3 الفجر، بس أنا هربيها.
وأخذ سيارته وذهب لمكان ما بتسهر.
إيمان بقلق: استر يا رب.
تقف سيارة فادي أمام ملاهي ليلية ويدخل إليها بغضب كبير ليجد جنات سكرانة وتتراقص مع شاب بطريقة مبتذلة ووقحة. لم يتحمل أكثر وجرى نحوها وأبعد الشاب عنها ولكمة بقوة وصفع جنات بغضب ناري.
ولسه هيقرب منها حتى يحملها ليجد نفسه محاصر من أكثر من شاب والشاب الذي لكمه يقف في المقدمة وينظر إليه بشر. معه مسدس وصوبه نحو فادي وهو يقول باللغة الإنجليزية: البنت دي هتفضل معانا ولو اعترضت هقتلك.
فيبتسم فادي ببرود ويقرب منه ويمسك يده بسرعة فائقة ويلويها وري ظهره ويمسك منه المسدس. فيصرخ الشاب ألماً.
فادي بسخرية: دلوقتي عملت جاكي.
لم يكمل فادي ويجد المكان مقلوب بالأمن والشرطة وهناك شخص مهم دخل بمجرد دخوله الذعر عم المكان ووقف أمام فادي بغضب: بقي انت بتتجرأ وتلمس أخو السنتور ستيفن جنثون.
فادي بتحدي: طظ فيكم.
وفجأة يغمى على فادي ويحمل هو وجنات لسيارة.
رواية وهم شك ام يقين الفصل السابع عشر 17 - بقلم سارة احمد
بعد ما تم خطف فادي وجنات، استيقظا ليجدا نفسيهما في قصر عريق.
انيق رائع في تصميمه وأثاثه.
يفتح فادي عينيه ببطء ليجد نفسه مقيدًا وملقى على الأرض، وجنات مقيدة خلفه وغير واعية من شدة السكر. يتفحص فادي المكان ويكتشف أين هو، ويبتسم بسخرية.
فادي:
ياه، أنا كنت فاكر إني مش هرجع هنا تاني.
يلتفت خلفه ليُرى تلك الجميلة التي أسرت قلبه وروحه من أول نظرة، كانت ما زالت سكرانة. يبتسم فادي بحب.
فادي:
رغم كل شقاوتك وعنادك وطولة لسانك، إلا إني بعشقك. واكتشفت معاكي يقين الحب من وهمه. أنا حبي لمنار كان وهم. اللي بيحب مش بيبعد عن حبيبه، بالعكس بيفضل يراقبه من بعيد ويساعده وقت ما يكون محتاجه من غير مقابل. وده اللي مريحني ورايق.
يدخل صديقه ستيفن وينزعج عندما يرى صديقه فادي مقيدًا هكذا، فيصرخ على مساعده بحدة.
ستيفن:
إزاي تعمل كده مع صديقي اللي أنقذ حياتي من محاولة اغتيال مؤكدة؟ يلا فك قيده.
وفي ثانية، كان فادي وجنات أحرارًا. يضم ستيفن فادي بشوق.
ستيفن:
وحشتني أوي يا صديقي.
فادي بمرح:
ما أنا من كتر ما وحشتك خطفتني.
ستيفن باحراج:
أنا بعتذر يا صديقي، إنما قولي هو أنت استقلت من الشرطة؟
يضحك فادي:
كنت حابب بس هما رفضوا وعطوني إجازة مفتوحة.
ستيفن بفضول:
طيب بتعمل إيه هنا؟
يتنهد فادي بحزن ويقص عليه ما جرى معه.
وبعدها ينصرف فادي إلى قصر إيمان ليجدها ما زالت واقفة على الباب.
وبعد أن اطمأنت على جنات ووضعتها في سريرها وبدلت ثيابها، تذهب إلى غرفتها وتنام في حضن عمران.
تمر 3 أيام، جنات حبيسة غرفتها بأمر من فادي، وهذا زاد من جنانها وعنادها.
وقد أتت منار للعيش مع إيمان وعمران. لم يكن يفارق منار حتى يهتم بطفله. وقد انزعجت إيمان من هذا، بل أحزنها عدم قدرتها على حمل طفل عمران في رحمها.
لكنها انشغلت بمشاكل العمل ومشكلة جني.
فقد حدث ما يلي:
في مدرسة جني:
الطلاب بسخرية: السمينة، السمينة، القبيحة.
وقد زاد الأمر عن سخرية كل يوم، فقد أتى أحد الطلاب ودفع جني التي كانت تبكي بحرقة وألم، ولم تستطع النهوض. فسخر منها الطالب بشكل مهين وجارح.
"الجاموسة وقعت ومش عارفة تقوم، البيت المتنقل مش عارف يقوم."
مما جعل الكل يصورها وينشرها على الإنترنت. وقد أصاب جني اكتئاب شديد وجعلها تختفي ولا أحد يعلم مكانها. وهذا أثر بجنان وقلق، بل فزع إيمان. وقد خرجت للبحث عنها.
لكنها لم تجدها.
ومرت الشهور.
وقد وصلت منار إلى شهرها التاسع، لكن الغريب في الموضوع اختفاؤها في بداية الشهر التاسع. وهذا أثار سخط وضيق عمران، لأنه لا يعلم أين طفله وما حدث معه.
في المستشفى:
تيمور بحزن: كده حرام عليكي يا منار، بجد حرام عليكي نفسك. أنا مش فاهم ليه مصممة على قرارك ده وليه التشاؤم؟ إن شاء الله خير.
تمسك منار يده وتتحدث بتعب:
تيمور يا أعز صديق، ليه، أرجوك نفذي وصيتي. ده أمانة في رقبتك، ويبقى وصل الفلاشة دي لإيمان وعمران بس لما يحصل المطلوب.
كانت تلك آخر ما قالته منار.
وبعدها دخلت إلى غرفة العمليات لتستعد للولادة.
وبعد فترة يخرج الطبيب والحزن عنوانه.
الطبيب:
البقاء لله.
تيمور بحزن:
اللي حصل ده كان شيء متوقع، ودي كانت رغبتها، وإحنا لازم ننفذ رغبتها من غير عمران ما يحس أو يعرف حاجة دلوقتي.
ينهار فادي باكيًا حزنًا:
الله يرحمها، ماتت والكل ظلمها. طيب جهز عمران للعملية، بس الطفل فين؟
تيمور ببكاء:
الطفل أهو مع شيماء، أصلها كانت معاها في كل ثانية.
يجري فادي ويأخذ الطفل منها ويضمه ويبكي.
شيماء بحزن:
الله يرحمها، كانت عايزة تسميه تيمور.
فادي بحزن:
رغبتها هتتنفذ.
وفي نفس اليوم، جهز عمران لعملية زرع القرنية. الكل في انتظار ويدعو الله.
بعد أن خضع عمران لعملية زرع القرنية، وقد أتم الله عليه نعمته واستعاد بصره.
وبعد مرور 5 شهور وتعافي عمران تمامًا وأصبح أقوى مما كان في السابق.
تيمور بحزن:
أنا عايز أتكلم معاك في موضوع مهم.
عمران بقلق:
خير؟ اتفضل.
تيمور:
منار جابت تيمور الصغير، وهو عمره 5 شهور وهي ماتت. وتبرعت لك بالقرنية، وهي طالبة منك إن تشوف الفلاشة دي.
يُصعق عمران، بل يجن، ويجذب تيمور من لياقة قميصه ويبكي.
عمران:
لا مستحيل، لاااا.
ويرتمي في حضن تيمور الذي تدمع عيناه.
تيمور:
استهدي بالله، وافتكر لها الرحمة. وهي شارحة كل حاجة هنا في الفلاشة دي.
يخرج عمران من أحضانه ويمسك منه الفلاش ويمسح دموعه.
عمران:
الله يرحمها. طيب ابني فين؟
تيمور:
شوف الفلاشة الأول، وبعدين هتشوفه.
يتنهد عمران بحزن ويشغل الفلاش في جهاز الحاسب المحمول.
فتظهر منار في فيديو وهي حامل في شهرها الأخير، والتعب يبدو عليها من وجهها الشاحب المجهود.
منار ببسمة:
إزيك يا حبيبي؟ الحمد لله إنك بقيت بتشوف. أنا حبيت إني أكون معاك جزء مني، وأديك طبع غير ابننا تيمور. أنا سميته كده عشان تيمور وقف جانبي كتير وكان دعم ليه ولابننا. هو اللي أنقذني من شريف واتبرع بدمه ليا لمدة 3 شهور. أنا عارفة إن الحمل خطر عليا، بس كملته عشان أحس إن فيه جزء مني ومنك عايش. حبي ليكي كان يقين عمري مش وهم. أنا قبلت بابا اللي اتنكر مني ورفض يقابلني، رغم إني عملت تحليل الحمض النووي وطلعت بنته، بس أنا ما رضيتش أقوله عشان جرحني وحرمني من حبه وحب أمي اللي بتكرهني عشان أنا بنت أبوي اللي ظلمها وجرحها. أنا عارفة إني غلط، أم وفقت أتزوجك. أنت بتحب إيمان حتى لو كنت رافض تعترف بكده. ولما كنت بتحكي لي عنها في أول خمس سنين جوازكم، وإنك بتراقب كل حركاتها وأسلوبها، وبتتفرج عليها وهي بتستحمى وبتغير هدومها. بس جنوني بيك خليني أدخل المغامرة المجنونة دي. بس أنا قررت أنسحب من حياتكم. اكتشفت إني حامل، فقولت أنفصل عنك ويبقى يتربى بينا. بس أنت عملت فيا زي بابا ما عمل في ماما. وقتها خوفت على طفلي من اللي ممكن يحصل له والعذاب اللي هيعيشه، فقررت إني أثبت براءتي الأول. بس الظروف كانت أقوى مني وحصل حاجات كتير. المهم، أما رجعت وعشت معاكم تاني، كنت بودعك وبودع حبي والدنيا كلها معاك. في النهاية، أنا بحبك يا أجمل يقين في حياتي. جايز كان حبي أناني شوية، بس أنا واثقة إنك هتسامحني. وابننا هيعيش بسعادة مع أمه إيمان، القلب الكبير الطيبة، اللي هيعلمه الحب والحياة والأمل والجو الأسري اللي أنا اتحرمت منه. والدفء وسط عائلة حلوة بجد. كان نفسي أكون فرد منها. بحبكم أوي، وأرجوكم تسمحوني. منار.
بكى عمران بوجع وحزن شديد، وارتمى على شاشة الحاسب وضَمَّها بوجع وندم، وصرخ:
منارررررر.
في نفس اللحظة، تيمور كان سلم الفلاشة لإيمان وشغلها.
منار:
سامحني يا إيمان على كل العذاب اللي سببته لك، بس أنا بحبك والله زي أختي اللي أمي ما خلفتهاش. كان نفسي تبقي أختي مش ضرتي، بس الدنيا اختارت ده وأنا راضية. أنا مش معاكوا دلوقتي، بس ابني معاكم. وأتمنى تعطيه الحب اللي أحسّيته معاكي ليه، وحبك لعمران يتجسد لتيمور. أنا عارفة إنك هتحبيه وهتربيه أحسن تربية، وهو أخوكي إن شاء الله. ربنا يكرمك وتبقي أم جميلة وعظيمة عشان أنتِ مالكة. وهقولك عمران بيحبك من امتى، وقصت عليها كل شيء. في النهاية، أتمنى إنك تسامحيني. وعمران ملمسنيش بإرادته، أنا اللي حطيت له برشام الهلوسة في القهوة، وهو افتكرني. أنتِ هو بيحبك أوي. يارب تعيشوا في سعادة للأبد. بحبكم. منار.
ينتهي الفيديو وتبكي إيمان.
إيمان:
الله يرحمك يا منار.
وتضم ابنها بحب. فقد ظل مع إيمان من بعد ولادته مباشرة.
رواية وهم شك ام يقين الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سارة احمد
ضمت إيمان تيمور الصغير الذي يضحك لها ببراءة الملائكة.
تبتسم إيمان من بين دموعها التي تسيل وتداعبه بحب كبير.
إيمان: يا نهار أبيض، هو فيه جمال كده؟ يا خربي، هاتي بوسة من خدودك المكلبظة دي.
يضحك تيمور ويضحك وتظهر الغمزاتين على جانب صغيره.
تبتسم إيمان أكثر وتحمله إليها وتظل تهزه يمين وشمال، ويضحك الصغير أكثر وتلمع عيناه الزرقاء بلون البحر وشعره الأشقر مثل سلاسل الذهب، وناعم مثل الحرير وأبيض مثل السحب، وممتلئ بشكل ساحر.
تضمه إيمان إليها بكل حب وحنان الأمومة.
إيمان: يا ربي، فيه جمال كده؟ بسم الله ما شاء الله، انتي طالعة شبه تيته رقيه أم عيون زرقاء بلون البحر وشعرك أصفر زي جدو أركان، يا جماله ده. البنات هتتهبل عليكي يا ملاكي انت.
وتظل تلعب معه وتيمور يضحك ويلعب في قدمه.
فتدخل عليها رقيه بسعادة عامرة.
رقيه: إيه ده بقي؟ بتلعبي مع حفيدي لوحدك دي خيانة.
تنهض إيمان وهي تحمل تيمور الذي يضحك بفرحة وتلمع عيناه بشقاوة. وتجري على رقيه تضمها.
إيمان: معقول أنا ألعب مع تيم لوحدنا؟ لا لا مستحيل، ده إحنا كنا بنسخن بس.
تبتسم رقيه بسخرية: أه منك انتي يا بكاشة، بس برده بحبك يا بنتي. وهاتي بقي حفيدي، ويلا روحي على عمران عشان زمانه هيعتصم في المستشفى وميخرجش إلا لما تيجي تاخديه وكأنه عيل صغير. وأنا أمي ده رفض إني أستقبله وصمم إنك انتي وبس.
تبتسم ضحى بحب وتضمها.
ضحى: هو لينا غيرك يا ماما يا حبيبتي.
فتدخل نواره وعيونها تشتعل غيرة. وتضع يدها في منتصف خصرها.
نوارة: بقي كده يا ست إيمان في ثانية بيعتني عشان حبيب القلب.
تضحك إيمان وتجري على أمها وتضمها وتقبلها بحب.
إيمان: معقول يا ماما الكلام ده؟ ده انتي أغلى حب في حياتي، كلكم بحبكم أوي.
طيب بقي أسيبكم وألبس آخد معايا تيمور، وادعوا لي إن ربنا يسترها معايا عشان أعرف أواجه عمران.
تدعو لها نواره ورقيه بقلب محب: ربنا يستر طريقكم ويحبب فيكم خلقه.
تحمل إيمان تيمور الذي يضحك فيأسر القلوب وتجري وتصعد لسيارتها بعد أن وضعته في مقعده المخصص له.
وقبل أن تشغل محرك السيارة تسمع صوت شجار كل صباح بين فادي وجنات. فقد نجح فادي في كسب قلب جنات وتقويم سلوكها بنسبة كبيرة. لكنه يغار فيتشاجر معها على كل أمر حتى لو كان تافه.
أما بخصوص جني، فقد وجدتها إيمان بعد يوم من اختفائها. فقد رآها عمر في المقابر تزور أباها وتبكي على قبره وعمر كان يزور قبر أمه. سمع بكاءها.
جني: يا رب أنا مش ذنبي إني تخينة، والله حاولت أخس بس بيأس من كلام الناس. بابا انت فين؟ أنا محتاجة لدعمك، لحضنك. انت وحشتني أوي. الدنيا وحشة من غيرك.
حزن عمر على حال جني وشعر بأنه مسؤول عنها وعطفه لا يدرك مصدره. وابتسم بإعجاب وكأنه أول مرة يراها.
فيقترب منها ويجثو على ركبته ويضع يده على كتفها، فتفزع جني وتنكمش في نفسها.
جني: عمر، هو انت كمان هتسخر مني زي كل الناس؟
يبتسم عمر بلطفه: لأ يا جني، أنا فعلاً شايفك جميلة أوي. بس لازم تثقي في نفسك عشان الناس تشوفك جميلة. محدش هيشوفك جميلة غير لما انتي تحسي ده من جوه.
تبتسم جني وتمسح دموعها: ده نفس كلام إيمان، ليه هي دايماً بتقولي كده؟
عمر: طيب خلاص، يلا امسحي دموعك ويلا نرجع لها، زمانها هتقلب الدنيا عليكي.
جني برفض: أنا مستحيل أظهر غير أما أبقى قوية وواثقة في نفسي. أنا لازم أخس.
عمر بتردد: طيب إيه رأيك تيجي عندي؟
تغضب جني: أفندم؟
يضحك عمر ساخراً: إيه يا بنتي؟ هو انتي دماغك دايماً شمال؟ أنا بقولك تيجي عندي مش في بيتي. أنا شريك في مركز تجميل، يعني جيم، سونا، ومركز علاج طبيعي وأقسام تانية كتير.
جني بفرحة: بجد والله؟ طيب يلا.
يشعر عمر بفرحة في قلبه لأنه نجح في إخراجها من حزنها.
تبتسم إيمان: يا ربي، أنا مش هخلص من دول.
فأطلقت إنذار من خلال بوق السيارة. خير يا جماعة، إيه فيه؟
يسحب فادي جنات من يدها بغيظ ويذهبوا لنافذة سيارة إيمان ويقفوا.
فادي بضيق: عجبك الست هانم اختك؟ بقولها اتحجبي وبلاش اللبس القصير ده، فطلعت فيه وزعقت ومصممة إنها تروح المدرسة بشورت والتشيرت القصير ده.
جنات بضيق: وفيها إيه؟ إحنا في لندن مش مصر. فوق بقي من الجهل ده. بص يا فادي، انت لو هتفضل كده، إحنا مش هننفع مع بعض.
فادي بضيق وغيظ: عجبك الكلام اللي يفور الدم ده؟
إيمان بخبث: طب وأنا مالي؟ هو انت مش خطيبها وراجل ما شاء الله تملأ العين؟ اتصرف. أنا رايحة أشوف جوزي. سلام.
وانطلقت وتركتهم يتشاجروا، وهي تضحك. والله العظيم عيال.
وصلت إيمان للمستشفى وهي متشوقة لرؤية عمران. فحملت تيمور وجرت عليه وتدخل عليه غرفته لتجده يبكي.
فتجري عليه وتضمه بقلق فيرمي عمران بين أحضانها ويبكي.
عمران: أنا ظلمت منار.
إيمان: محدش ظلم منار غير نفسها. هي اللي اتعلقت بحب من طرف واحد وعاشت وهم إنك ممكن تحبها في يوم من الأيام. بس افتكر لها الرحمة.
عمران: الله يرحمها. فين ابني؟
إيمان ببسمة: تقصد القمر تيمور.
اتفضل.
يحمله عمران بشوق ويضمه إليه بحنان فيخفق قلبه بقوة وحب الأبوة. ويضم إيمان أخيراً.
بقينا عيلة.
تمر الأيام والسعادة ترفرف على عائلة إيمان وعمران، ولا تخلو من المشاكسات اللطيفة.
يقرر عمران اصطحاب إيمان في رحلة على اليخت بتاع عمر. لكنها لا تعرف، فقد جعلها مفاجأة لها ووضع على عينها رباط.
إيمان بضيق: الله يا عمران، ما تشيل الزفتة دي. أنا مش شايفة حاجة وهقع كده.
عمران بضحك: لو تصبري شوية. إيه السرعة اللي انتي فيها دي؟ الصبر يا مسلمة.
إيمان: أف عليك وعلي مفاجأتك.
عمران: بس يا ستي، ادينا وصلنا.
وأوقفها داخل اليخت المزين بالأنوار بكل درجات ألوان الطيف.
وهناك طاولة في منتصف سطحه عليها شموع زرقاء وينتشر في الأرجاء عطر الياسمين الذي يفوح من زهور الياسمين التي تزين اليخت بأكمله. وطعام شهي.
ينزع عمران الرباط من على عينها، فتفتح إيمان عيونها بانبهار شديد.
وتجري تضم عمران بحب وفرح.
إيمان بفرحة: أنا بحبك أوي يا عمران. بحبك أكتر من حياتي. مهما حصل هتفضل قلبي اللي بينبض.
يحضن وجهها بين كفيه بكل حب وحنان ورقة ويقرب منها ويضع جبهته على جبهتها ويغمض عيناه.
عمران: وأنا بحبك يا قلبي، يا يقيني. إيمان، انتي الهداية اللي ربنا أنعم عليا بيها بعد كل العذاب ده.
تبتسم إيمان: بس لسه فيه مشاكل قدامنا، أخواتي وعمي رشوان.
عمران: كله يهون طول ما انتي معايا. بحبك وطول ما إحنا مع بعض هنواجه الدنيا كلها.
يدخل عليهم رشوان والشر في عيناه.
رشوان: ما اعتقدتش إنكم هتلحقوا.
تفزع إيمان وتبرق عيناها بصدمة.
عمران: عمي.
يخبئها عمران خلفه. وفجأة يظهر رجال مسلحون يقتحمون اليخت ويحاصرون عمران وإيمان.
رواية وهم شك ام يقين الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سارة احمد
ضم عمران إيمان لي حضنه وينظر لي رشوان بغضب.
عمران: هو انت فاكر اني هرحمك؟ ده أنا هطلع روحك في إيدي لو انت راجل بجد، ماشي؟ إلا انت بتتحمي فيهم دول؟ وأنا هفرجك مقامك.
رشوان بسخرية: اسكت انت يا شاطر واركن على جنب، عشان دي حسابي أسري وانت ملكش علاقة بيه. ولا إيه يا إيمان يا بنت أخوي....
تخرج إيمان من حضن عمران، لكن عمران يرفض أن يتركها.
عمران بضيق: هو انتي رايحة فين؟ اثبتي هنا وبلاش جنان يا إيمان.
تنظر إليه إيمان بصوت كله ثقة وقوة.
إيمان: لو بجد بتثق في حبي لك، يبقى تسيبني وتثق في قدرتي على التصرف. وده إثبات لحبك ليا.
يبتسم عمران ويتركها وعيونه تشجعها، لكن قلبه كان متوجساً خائفاً قليلاً.
تقف إيمان أمام عمها بكل تحدي وسخرية وغضب.
إيمان: أهلاً يا عمي الكبير، اللي المفروض يحمي عيلته.
رشوان بضيق: بصي بقى يا بنت نادر، أنا بكرهك عشان انتي نفس عناد أبوكي وقوة جدك. إلا ظلمني وكتب نصيبي لحتة عيلة، ليه مش عارف. كان يتحدث وعيونه تشتعل حسرة وقهراً. وأكمل: مش عارف ليه كان بيكرهني، ليه؟
تبتسم إيمان ساخرة: جدي الله يرحمه عمره ما كان ظالم أو بيكرهك. مفيش أب بيكره عياله، عشان بيبقى نفسه إنهم يكونوا أحسن منه. بس كان زعلان منك وعليك عشان حالك المعوق. تعرف ليه كتب نصيبك ونصيب بابا باسمي؟ عشان كان نفسه إنك تحبني عشان متفكرش في يوم إنك تقتلني، لأنه سمع تهديدك لماما اللي رفضتك واختارت بابا. كان نفسه تحبني وتحب بابا، تنسى حقك ونبقى عيلة واحدة. بس للأسف وهمك ده وداك في داهية.
يبتسم رشوان بسخرية: كلامك ده ولا فارق معايا. أنا عاوز مراتي وبنتي وفلوسك. هتمضي على تنازل ولا الغندور تيمور الصغير وأخواتك وأم الباشا دول هيموتوا.
يتعصب عمران: انت ولا تقدر تلمس عيلتي ولا ابني. هنصفيك قبل حتى ما تفكر.
وكان لسه هيتحرك، فيتحاصر من الرجال والسلاح مصوب على رأسه.
يهدأ عمران خوفاً على إيمان، لكن إيمان ابتسمت بسخرية وقالت: هو انت فاكرني مش هتعلم؟ زمان انت غبي أوي يا عمي عشان فاكرني مش هتعلم من أخطاء الماضي.
وفي ثانية، كان اليخت متحاصر من رجال الشرطة، الـ FBI والإنتربول، ويتقدمهم فادي بكل جدية وثقة.
وعمر أيضاً.
فادي: أهلاً برشوان اللورد اللي مدوخ أمي من سنة وأكتر. أخيراً وقعت تحت إيدي، ده أنا هسلخك زي ما حيرت أمي.
رشوان بفزع: هو انت فاكرني هترعب.
لكن قبل أن يتحرك ويلتقط سلاحه، يجد فادي مثبتاً بمسدس في رأسه، فيسلم رشوان ويلقي القبض عليه ويأخذه رجاله.
فادي بجدية: خده الزفت ده واستنوني في المركب، أنا جاي وراكم.
يقرب فادي من إيمان ويغمز لها.
فتبتسم إيمان: ليه اتأخرت يا زفت.
يغمز لها بوقاحة: يعني أنا غلطان عشان حبيت إني أسيبكم شوية؟ تقولوا كلمتين.
إيمان بغيظ: تصدق إنك سافل وهقول جنات.
فادي بسخرية: قولي، هو أنا يعني حد؟ وبعدين أنا شايف وشك يعني من ورا أم الخيمة دي. نفسي أعرف شكلك إيه.
وهنا يجد هواء ساخن يلفح ظهره فيبلع ريقه بصعوبة.
ويتشنج.
فادي: آه، أكيد ده عمران الفك المفترس.
ولم يكمل ويجد نفسه معلقاً في الهواء.
عمران بغضب: والله يا فادي يا مهزق، لو ما لميت نفسك وغورت انت والزفت اللي اسمه رشوان ده، لا أكون رايح مكتبك في مصر وأهزق وأبعتر كرامتك قدام كل جنودك.
فادي: وعلى إيه؟ أنا أمشي بكرامتي أحسن. والله لا أنا مخلي جنات تتنقب هي كمان ومحدش يشوفها غيري. هو انت أحسن مني؟
كل هذا تراقبه إيمان وهي تضحك بشدة من قلبها.
ينزل فادي إلى المركب التي بها العساكر ورشوان وعمر، الذي يضحك على أفعال فادي المجنونة.
عمر: والله انت عيل مش عارف إزاي قبلوك في كلية الشرطة. في مصر الكوسة بقى لها سحرها.
يتجهم وجه فادي: ها، تحب أفرجك إزاي بعامل أمثالك في مصر.
عمر: خلاص هسكت.
ينطلقون ويبتعدون عن اليخت بعد ما تم القبض على رشوان وترحيله إلى مصر تحت قيادة فادي.
عمران بانبهار: نفسي أعرف انتي جبتي القوة دي منين؟
تضمه إيمان بدلال: من عيونك يا حبي، حبك هو نبع قوتي ويقين قلبي. أصل فادي وعمر كانوا بيرقبوا رشوان من زمان لأنه مطلوب القبض عليه بسبب كوارثه اللي هو عملها وأعماله المشبوهة وغير المشروعة، فاصبح مطلوب دولياً. وأنا كنت عارفة إنك عامل مفاجأة ليه، وعارفة إن عمي رشوان مش هيفوت الفرصة دي. فأنا استغليتها واقترحت الفكرة دي على فادي وعمر، فوافقوا. ورجعت ثروة عيلتي بعد ما خلصتها من الفلوس المشروعة.
عمران بضيق: بقي كل ده يحصل ومن ورايا؟ وكمان بتمثلي عليا إنك متفاجئة وبتقولي فكني؟ ده أنا هانتقم منك.
فيقرب منها وهو مبتسم بشقاوة.
إيمان بضحك: اعقل يا عمران وبطل جنان.
عمران: هو اللي يعرفك يبقى فيه عقل؟ ده أنا اتجننت.
واقترب منها وحملها، وإيمان تتعلق في عنقه وتصرخ بخوف: نواي على إيه يا مجنون؟
يظل عمران حاملاً إياها ويتجه بها نحو سور اليخت ويقف عليه ويصرخ: نواي على حبك، بحبكككك.
وقفز من على السور إلى المحيط وهي معه، وسقطا في المياه.
وإيمان صرخت بخوف مجنون: المياه برده؟
ويبقيان في المياه وإيمان ترتجف.
يغمز لها عمران بوقاحة: ما أنا هدفي.
ويقرب منها وينزع عنها النقاب والخمار ويقبلها.
رواية وهم شك ام يقين الفصل العشرون 20 - بقلم سارة احمد
مر أسبوع على إيمان وعمران وهما في قمة السعادة، بعد أن أخذها عمران لجزيرة منعزلة وقضوا فيها أسبوع عسل عاشته إيمان والبسمة لا تفارق شفتيها، وعيناها تلمعان بضوء السعادة التي طالما حلمت بها. واليوم موعد وصولهما لبيتهما السعيد.
يقف عمران في الحديقة، وقبل أن يدخل من باب القصر، يسحب إيمان خلف الشجرة. فتبتسم إيمان بدلال. فتلمع عينا عمران بشقاوة، فتفهم إيمان وتخجل.
إيمان: على فكرة أنت قليل الأدب ومفتري.
يجذبها عمران من خصرها ويطوقها بشقاوة ويقرب منها ويرفع النقاب للأعلى.
عمران: قليل الأدب ده بيعشقك وعاوز بوسة وهخدها.
وقبلها برقة وحب. فاندماجت معه إيمان.
لكن اللحظات الجميلة لا تدوم، فيأتي تيمور من خلفهما، فقد رآهم من أعلى والغضب عنوانه. فيجذب عمران ويبعده عن إيمان التي تحول لونها للأحمر الزهري من خجلها. وجرت لى القصر وهي تكاد أن تتعثر من شدة الموقف المحرج.
أما عمران، فقد تجهم وجهه بشدة وضيق عينيه بغيظ.
تيمور بضيق: أنت إيه؟ مش كفاية أسبوع اعتق البنت يا جدع، وبعدين احترم نفسك، أنا بغير عليها من الهوا. لو شوفتك بتعمل كده قدامي هضربك. مراهق!
يتعجب عمران من أمر تيمور.
عمران بضيق: هو إيه الهبل ده؟ دي مراتي من أكتر من ٦ سنين. ارحمني يا رب.
وتذكر أمر القبلة التي خربها تيمور وهرب إيمان منه.
عمران بعصبية: بقي كده يا إيمان؟ بتهربي ليه؟ هو أنا واحد من الشارع؟ ده أنا جوزك! وقال هيضربني؟ ده أنا شكلي اللي هروح فيها السجن قريب. وتوعد لإيمان: والله ما أنا عتقك، والبوسة دي هيكون حسابها تقيل.
ودخل القصر وهو يبحث عن إيمان. ليبرق عينيه ويفتح فمه على وسعه من هول ما رأى. فقد رأى تيمور عم إيمان يحمل تيمور الصغير ويأكله ويلعب معه، وتيمور الصغير يضحك إليه. وجده طارق يتشاجر معه على تيمور، وفادي أيضًا، ورقية، الكل يريد تيمور.
يصرخ عمران: ابنييي! ابعدوا عنه، ده ابني أنا!
ويحمله ويجري به على غرفته ويغلق الباب. الكل يجري خلفه.
طارق: افتح يا عمران، بطل شغل العيال ده.
عمران بغضب طفولي: لا مش هفتح، ده ابني لوحدي ومحدش هيلعب معاه غيري، ده وحشني أوي.
طارق جده بحزم: لو مفتحتش الباب في ظرف ثواني، أنت حر يا عمران.
تأفف عمران بضيق وفتح الباب.
عمران بطاعة: اتفضل يا جدي، بس ألعب معاكم أنا كمان.
يضحك الجميع أول ما يسمعوا صوت ضحكات تيمور، ويوفقوا على طلب عمران، ويأخذوه وينزلوا للحديقة ويظلوا يلعبوا معه، ويضحكوا.
في المطبخ.
تعد إيمان العشاء وهي سعيدة وفرحانة بعائلتها الصغيرة الجميلة. ومعها أمها نوارة وأختها جناتا.
إيمان: الحمد لله ربنا أكرمني بلم شمل عائلتي.
تضمها نوارة بحب: آه الحمد لله، بس أنا نفسي أشوف لك ابن يا إيمان، هتفضلي كده لحد إمتى؟ بتربي في تيمور وبس.
إيمان: الحمد لله، تيمور مالي عليه حياتي، ربنا يحفظه.
نوارة: بس يا إيمان، أنت لازم تقنعي عمران إنه يكمل علاجه عشان تخلفي منه.
إيمان برضا: أنا راضية يا ماما، الموضوع ده بيعصب وبيضيّق عمران، هو كفاية عليه. أرجوكي، تقفلي كلام في الحوار ده، أرجوكي.
نوارة بحزن: أمرك يا بنتي.
وسبتها وخرجت.
جنات: ما لكيش حق يا إيمان، أمك عاوزة مصلحتك، وبصراحة عندها حق، ده حقك ولازم تدفعي عنه.
إيمان بضيق: وأنا حرة ومش عاوزة أتكلم في الحوار ده تاني، يلا روحي جهزي السفرة عشان نحط العشاء.
تتنهد جنات بضيق: طيب يا إيمان.
وتجمعوا على العشاء، في جو أسري لطيف وكله مودة ودفء.
وأثناء العشاء، يبكي تيمور. فتنهض إيمان حتى ترضعه وتنامه.
إيمان: هات تيمو يا عمران عشان أرضعه وأنامه، ده معاد نومه.
عمران بتوسل: خليه شوية، وبعدين لسه بدري، وبعدين ده مش عاوز ينام.
إيمان: لا يا عمران، ده معاد نومه، متبوظش النظام، وأنا أمه وأدرى بيه.
عمران بضيق: سيبي الولد ده، مش ابنك، ده ابن منار، وأنتي مش أمه. ابعدي عنه.
كلامه كان جرحًا لإيمان، إلا جرت على أوضتها وارتمت على السرير وفضلت تبكي بوجع وهي غير مصدقة ما سمعته من عمران.
يغضب الجميع من عمران.
طارق بضيق: إيه الزفت والدبش اللي قلته ده؟ إيمان هي اللي ربّته من أول ساعة ليه على الدنيا، يكون ده جزاتها.
وتلحقه رقيه: مالكش حق يا عمران، إيمان هي أمه مش منار، أنت غلطت يا ابني وأنا بجد زعلانة منك.
يكون رد تيمور عليه قاسي: إيمان سليمة وممكن تبقى أمه، بس أنت اللي مش بتخلف، يبقى العيب منك، وتتكلم. فوق واعرف إيمان مستحملة إيه، العيب فيك مش فيها.
لا يتحمل عمران الكلمة، ولكّمه تيمور بقوة. فيرد عليه عمران ويتشاجران بعنف. فتسمعهم إيمان وتخرج من غرفتها وتجري لأسفل وتحاول أن تفض الخناق.
يثور عمران مثل الوحش الثائر، فتقترب منه، ودون أن يشعر، يصفعها. تبكي إيمان بشدة.
يقف عمران مزهولًا مما فعل. ويقرب من إيمان.
عمران: إيمان أنا آسف.
تبعده إيمان بحدة وبكل وجع وتقول: عمران، طلقني.