الفصل 46 | من 80 فصل

رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم زهرة الندى

المشاهدات
22
كلمة
2,905
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

خَرَجَت سارة ويوسف والجميع من غرفة وعد بعد أن اطمأنوا على شمس. فتوقفت سارة ويوسف بصدمة عندما رأيا امرأة تقف مع خالد، في أواخر الخمسينات، ولكن من يراها يظن أنها ما زالت في الثلاثينات من عمرها. وكان يقف بجانبها شاب يبدو عليه الانحراف، في منتصف أوائل الثلاثينات. فقالت سارة بصدمة: = ماما. نظر لهم الجميع بتفاجؤ، فاقتربت تلك السيدة من سارة التي تقدمت منها ببرود، وضمتها بمكر وقالت: = ابنتي العزيزة...

اشتقت لكِ كثيراً أنتِ ويوسف. قال يوسف بضيق: = لو كنتِ فعلاً وحشتينا يا نوران هانم، كنتِ جئتي من امبارح لتشوفينا، مش لسه جاية النهارده زي الضيفة. تعجبت إنجي من حديث يوسف، ولكنها انتبهت هي والأصدقاء لإشارة رسلان لهم بالانسحاب وتركهم وحدهم. فانسحب الجميع، وتركهم وحدهم. ولكن فجأة توقفت إنجي ومعتز عند حديث نوران. = لحظة... من هم أزواجكم يا يوسف أنت وسارة؟ أحب أن أتعرف بهم الآن. نظرت سارة ويوسف إلى معتز وإنجي، وكذلك هما.

فقال خالد بضيق: = مش وقت تعارف يا نوران هانم، بعدين تبقي تتعرفي عليهم. أُصيب كل من إنجي ومعتز بالضيق من حديث خالد، فهم لم يحبوا أن تعرفهم والدته عليهم. ولكن ما أظهروا ضيقهم، وهموا بالرحيل. ولكن توقفوا مرة أخرى بضيق شديد من تلك المرأة. = انتظروا هنا... قلت إني أريد أن أتعرف عليكم الآن، ليس بعد. ابتسم معتز بهدوء وقال: = تمام يا نوران هانم... أحب أعرفك أنا الضابط السابق معتز الكوني، زوج سارة. قالت إنجي بابتسامة مصطنعة:

= وأنا إنجي سيف الدين، زوجة يوسف... فيه أي حاجة حابة تعرفيها تانية يا هانم؟ كانت إنجي تقول آخر كلماتها ببرود، فقالت نوران بتكبر: = بلا... ولكن ما زلت أريد الحديث معكم و... قال يوسف بغضب: = مش وقته... بعدين هنبقى نرتب لكِ قعدة تتكلمي معاهم فيها براحتك يا نوران هانم... دلوقتي ممكن يا معتز أنت وإنجي تروحوا دلوقتي لو مفيهاش مضايقة؟ أومأ له معتز وذهب هو وإنجي. فقال خالد بغيظ: = ممكن أعرف إيه اللي أنتِ بتعمليه ده يا أمي؟

أنتِ عايزة إيه منهم عشان توقفي تتكلمي معاهم بتكبر كده؟ قالت نوران بغيظ: = مش هما بيكونوا زوجة وزوج ابنتي وابني، ومن حقي أعرف هما منين ومنين أتوا. ده شو... وكفاية لحد هنا يا خالد... واعلموا جميعكم إني مش موافقة على المهزلة دي... ولا راح أوافق عليها أبداً. قالت سارة بصوت متعب: = والله لو موافقة ولا لأ... فخلاص اللي حصل حصل، ودلوقتي بقينا متجوزين يا أمي. اقتربت منها نوران بنظرات خبيثة جعلت سارة تتوتر، وقالت بصوت

واطئ ماكر أخافها بشدة: = هه... ولكن هل تتأكدين أن زواجك هذا راح يكمل للنهاية عندما يعلم زوجك بحقيقتك يا سارة؟ ارتعشت سارة في وقفتها وأعينها تدمع لا إرادياً. ففجأة مسكها يوسف بصدمة وقال بحدة: = سارة مالك... أنتِ قولتي لها إيه؟ قال الرجل الذي جاء مع نوران بخبث: = وشو راح تقولي لها يا يوسف... أم تحدثت ابنتها في حديث خصوصي بين الأم وابنتها. قال يوسف بغضب: = وأنت مالك أنت... وبعدين أنت مين أصلاً؟ قالت نوران بحدة:

= تحدث مع زوجي بأدب يا يوسف. قال يوسف وسارة بصدمة وهم ينظرون للرجل: = جوزك؟ قال خالد بضيق: = أيوا يا يوسف أنت وسارة... نوران هانم شكلها كانت مستعجلة على الجواز، وما اهتمتش لا بشكلنا ولا شكلها، وراحت اتجوزت الأخ ده وقت ما كنتم في القاهرة. قالت سارة بصدمة وهي تنظر للشاب: = إيه... أنتِ اتجوزتي ده؟ قال الشاب بنظرات جريئة وهو ينظر لسارة: = ادعي أجي بنتي زوجتي... وبكون في مقام والدكم بالظبط؟ قال يوسف بغضب جحيمي:

= أنت مش والدنا ولا يشرفنا إن واحد زيك يكون زي والدنا الله يرحمه... اللي حالياً بتصرف من خيره. قالت نوران بحدة: = لااا... هيك كتير يا يوسف... لا تنسى حالك وتحدث بأدب مع زوجي... والمصاريا اللي تقول عليها من والدك هذا... فهذا حقي، حق تخلي عني ورمى في الشارع ولم يسأل في بعد ما أخذكم مني أنتم الثلاثة. قالت سارة بغضب: = كان معاه حق يعمل كدا مع واحدة زيك خنتوه وهي على ذمته وكانت مع راجل تاني غيره. صفعتها

نوران بغضب وقالت بقسوة: = اصمتي قليلة أدب... حقاً لا تستحقين المعروف اللي عملته لأجلك أيتها الحقيرة أنتِ. نظرت لها سارة والدموع في عينيها. فوقف يوسف أمامها كفاصل كالدرع يحمي توأمته بأعين تدق بشرر أخاف نوران بشدة، ولكنها أظهرت الهدوء. فقال بحدة: = لو تاني مرة إيدك دي اترفت على أختي، صدقيني هنسى خالص إنك الست اللي جابتني للدنيا، وهتصرف تصرف أنا وأنتِ هنتفاجأ بيه. بلعت نوران ريقها بالعافية. فقال خالد:

= اطلعي أنتِ يا سارة لأوضتك، وانت يا يوسف اهدأ عشان صوتنا بدأ يعلى وده مش كويس... مش ناقصين فضايح من وراكي. ونظر لنوران بقسوة وهي تنظر لهم بلامبالاة. فتركتهم سارة وطلعت الدرج تجري وهي تبكي. فاقترب خالد من نوران. وقال: = عايزة إيه يا أمي من الآخر عشان الشيء ده وتمشي من هنا؟ ربعت نوران يديها تحت صدرها وقالت بغرور: = أوكيه... أريد مصاري لأن اللي كانت معي خلصت. ضحك يوسف بسخرية. فقال خالد بضيق: = عايزة كام؟

أجاب أجين هو بطمع: = 50 ألف دولار فقط. نظر له خالد بقرف ولها بغضب، وعشان يفض الحوار راح أخرج هاتفه وحول الأموال إلى حساب نوران من حسابه الخاص. فوصلت لنوران رسالة بدخول الأموال لحسابها الخاص. فقالت باستفزاز: = كتير منيح... والآن هيا بنا أجين حبيبي... أتشااو.

وتركتهم نوران وأخذت أجين ومشيت وهم ينظرون لها بغضب شديد وهم يستعرون أنها بتكون والدتهم. فجاء خالد يحدث يوسف، ولكن تجاهله يوسف بضيق شديد وتركه ورحل ودخل للحديقة باختناق شديد. فرآه الكل وهو ماشي بغضب، وأولهم إنجي وجنات اللي كانوا يقفون جنب بعض بتوتر من أصوات شجارهم اللي كان عالي. فجاءت جنات تذهب لخالد لأنها تعلم بحاله الآن، ولكن توقفت أمام إنجي فجأة وهي تنظر للحديقة بتردد. وقالت: = أنا راح أذهب لخالد...

زمان الآن غاضب بشدة... آه، وأنتِ اذهبي ليوسف يا إنجي... أنتِ زوجته وهو الآن بحاجتك أكثر من أي أحد آخر. أومأت لها إنجي بهدوء، وكل واحدة منهم ذهبت إلى زوجها بقلق عليهم. فذهبت جنات لخالد بقلق عليه وشافت جالس على الأريكة باختناق شديد. فجلست جنات أمامه على ركبتيها على الأرض وهي تمسك يديه بنظرات تمتلأ بالحنان والتفهم. وقالت: = لا تحزن حبيبي... أعلم بأنك غاضب الآن منها...

لكن مهما كان غضبك كبير، فهي راح تضل والدتك حبيبي اللي مهما فعلت أو تحدثت، ولكن في الآخر الأم ما لها ثوا أبناءها، فلا تحزن حبيبي. قال خالد بتنهيدة حزينة: = أنا زعلان على نفسي يا جنات... أنا طول السنين دي كنت بحاول أغض النظر عن أخطائها عشان إخواتي ملهمش ذنب يشوفوا وحشة أمهم... لكن كل مدا محاولاتي دي بتفشل... لأن نوران هانم لازم تعرف أولادها إنها ما تستحقش تكون أم، ولا كانت تستحقنا يا جنات...

يا ريت أونكل أسر كان هو والدي، ويا ريتنا كنا جينا من أي أم تانية، حنونة زي مامت أدهم ومامت رسلان ومامت كريم الله يرحمهم ويخلي طنط منى. حوضت جنات وجه خالد بحب وطبعت قبلة على رأسه وقالت بتمني: = يارب يا حبيبي. أخذها خالد في حضنه جامد وهو يحتضن بطنها اللي ممدودة أمامه شبرين، وهو دافن وجهه في عنقها بتعب وهو يستنشق عطرها بعشق. نرجع لساره.

طلعت ساره على الدرج جرى ببكاء، وهي لا ترى أمها من دمعها اللي كان مغطي على عينيها. كانت ذاهبة لغرفتها، ولكن فجأة لقيت من شدها لأحد الغرف وأغلق الباب. حاصرها بنظراته الخبيثة اللي دبت الرعب في قلب ساره، وهي تنظر له بخوف وجسدها يرتعش. فقالت بخوف: "آآآنت اتجننت يا تيار؟ حاسب، عاوزه أخرج من هنا حالًا." تيار بنظرات خبيثة: "ليه يا حبيبتي بتهربي مني؟ لهي الدرجة تهابيني وتترعبي مني يا عشقي الأول."

ساره بحده: "ابعد عني يا تيار أحسن لك." تيار بضحكة عالية: "ههههههه شو هاد القطة الأليفة اللي كانت تعشق مالكها، الآن طلع لها أنياب وتريد تصيب مالكها. حقًا ما زلتي ذاذجة يا ساره." ساره بغضب: "القطة الأليفة أنت دمرتها وخليتها شرسة بسببك، لكن متنساش جوزي اللي لو شافك وانت مقيدني كدا مش هيرحمك." تيار بخبث: "هل أنتِ الآن تهدديني بزوجك هاااد؟ هههه مو قلت ذاذجة. وزوجك هاد يعلم بأنك كنتِ معي من قبل يا ساره، وفي أحضاني أنا."

نزلت دموع ساره كالشلال. ثم رفعت يدها لتصفعه، ولكن أمسك تيار يديها جامد لدرجة أنها تألمت بشدة. ودارها لتعطيه ضهرها، وهو ما زال ماسك خصرها، وأوقفها أمام المرآة وهو بيشاور على انعكاسها في المرآة بحدة. "هل ترين هي؟

تلك اللي في المرآة ساره معتز الكوني، زوجة ذلك الظابط المتعجرف." وراح تيار لفها له وهو ماسكها من ذراعيها جامد، وهي تبكي بشدة. "ولكن اللي في يدي هي بتكون ساره تيار كاجين. أنا الذي أملك روحك وقلبك وعقلك يا ساره. أنتِ ملكي وحدي."

وقترب تيار منها جامد والتهم شفتيها بشهوانية، وهو مقيد يدي ساره من الخلف. فحاولت ساره إبعاد يده، ولكن كان صعب. فحاولت ساره جاهدة مرة، وهو يعمق في القبلة بكل تقزز. وأخيرًا حررت ساره يديها من يده، وأخذت بسرعة فازة كانت موضوعة على التسريحة أمامها، وضربتها على رأس تيار وهي تبكي بشدة وجسدها بالكامل يرتجف. فسقط تيار على الأرض ورأسه ينزف بشدة ويؤوه من شدة الألم. فتركته ساره وجرت بسرعة للخارج، وذهبت بسرعة لغرفتها، وفورًا على

الحمام الملحق بغرفتها، وفضلت تستفرغ كل اللي في بطنها بتقزز شديد. وبعد ما استفرغت كل اللي كان في معدتها، قامت نحو الحوض وفضلت تغسل وجهها جاهدة مرة، وتمسح شفايفها بالماء جامد جدًا، ودمعها لا يتوقف. لحد ما سقطت ساره على الأرض وهي تبكي بصوت عالٍ وتضرب في الأرض جامد.

وفي اللحظة دي كان معتز معدي من أمام غرفة ساره، فسمعها وهي تبكي. فدخل جرى للغرفة ليتفاجأ بساره جالسة على الأرض. فنزل لها بسرعة ومسك يديها عشان ما عدتش تضرب بها على الأرض. فقالت ساره بصريخ وبلا وعي: "سبني، ابعد عني حرام عليك، ابعد ابعد." معتز بخوف عليها وهو بيحاول يهديها: "ساره، ساره اهدئي، أنا معتز. اهدئي، أنا معتز."

نظرت له ساره بلهفة، ثم بدون كلام اترمت في حضن معتز وهي تضم خصرة ببكاء حارق، وهي دفنه وجهها في صدره لتشعر بذلك الأمان اللي لم تشعر به مع أي أحد غيره. فرفع معتز يديه وضمها له جامد بحماية وتملك. وراح شال ساره وكأنه طفلته وهي ما زالت ضمه. وراح حطتها معتز على الفراش وهو ما زال ضاممها. ولكن فجأة جلست ساره على ساقيه وهي ضامه رقبته جامد كأنها ترفض بعده عنها، وكأنها طفلة متعلقة في رقبة والدها. فابتسم معتز بعشق وحنان، وضمها

أكثر له وهو بيمسح على شعرها وجسدها بحنان. لحد ما ساره سكنت مابين ذراعيه، وأخذها الارتعاش شيئًا فشيئًا. وغمضت ساره عينيها براحة في حضن حبيبها وتستسلم للنوم وهي ضمه معتز جامد، وهي ترفض ابتعاده. وحظ معتز أن ما فيش واحدة من البنات بتنام مع ساره. فحياة بتنام مع مرام في غرفة واحدة، وإنجي بتنام مع ملك في غرفة واحدة. أما شمس فتركت وعد لها الغرفة هي وكريم وذهبت لتنام مع مليكة. فسند معتز ظهره على المخدة وهو ما زال ضامم ساره

بتملك وحكم عليها الغمض، وهي في حضنه. ونام هو كمان بعد تفكير في حالها لساره، وإيه اللي وصلها للحالة دي. فكانت عين تيار تتابعهم بحقد وغل من الخارج. فكان الباب موارب بعض الشيء. فجاءت نورسين لترا شقيقها يقف هكذا.

فقالت: "انساه يا أخي بقا واتركه لحياتها الجديدة، وحل عن سماها." تيار بتملك: "ساره من ممتلكاتي أنا يا نورسين. هل تستمعين للذي أقوله؟ ومو تاركها له حتى لو كانت تعشقه. وبدل ما تنصحيني يا أختي، من الأحسن تنصحين حالك. هل تعلمين كريم مع مين الآن وفي أحضانه من الآن يا أختي؟

نورسين بضيق: "من الواضح أن حديثك لا يفيدك بشيء. والآن رح أذهب للنوم بدل ما أستمع لهذا الهراء. وأنت كما شاهدت هذا المشهد الرومانسي لأنه رح ينعاد أمامه كثيرًا يا أخي." وتركته نورسين ومشيت، وتيار ينظر لها بغضب. ثم نظر لساره ومعتز بحقد، وتركهم وذهب ليسهر في الخارج مع أحد الفتيات كعادته. في الحديقة. كان يوسف يقف باختناق شديد تحت أمطار الثلج اللي تنزل فوقه بغضب شديد. ليتفاجأ بأحد يضع يديه على كتفه، فدار بغضب شديد.

وقال: "خالد، لو سمحت، مش عاوز أتكلم... آآآه، أنجي! أنتِ لسه صاحية ليه؟ إنجي بتوتر: "جيت أشوفك، أنت كويس." يوسف باختناق: "لا مش كويس يا إنجي، مش كويس خالص وحاسس بخنقة كبيرة." إنجي بهدوء وهي تضع يديها على كتفه: "هون على نفسك يا يوسف. صدقني الغضب مش هيفيدك بأي شيء. وفي الأول والآخر هي أمك." يوسف بغضب: "متتقولش أمي ولا تذكريها أبدًا قدامي. أنا بستحقر الست دي ومش حابب أي حد يكلمني عنها دلوقتي خالص."

إنجي وهي بتحاول تهديه: "خلاص خلاص، اهدأ." يوسف بتنهيدة حزينة: "هون، ممكن أطلب منك طلب يا إنجي؟ وبالله ما ترفضي." إنجي بتركيز: "طلب إيه ده؟ يوسف بتوسل: "ممكن تحضنيني؟ بجد أنا محتاج لحضنك دلوقتي أوي." نظرت له إنجي بتفاجؤ من طلبه، ولكن عندما لمحت نظرات التوسل في عينيه، احمر خدها بخجل شديد وتوتر. وقالت: "مممماشى، بس أنت طويل أوي وأنا يا دوبك واصلة لكتفك." يوسف بعشق: "متخفيش، هحلهالها بسهولة."

وراح يوسف بعشق ضم إنجي جامد ورفعها بعض الشيء من على الأرض، وهو دافن وجهه في عنقها جامد. فحمر وجه إنجي بخجل شديد، ولكن لقت نفسها تتعلق برقبة يوسف، ودفنت وجهها هي كمان في عنقه، والثلج يمطر حوليهم بشكل خيالي وهم في عالم تاني. في غرفة وعد، كان كريم نائمًا على الفراش بجانب شمس، يضمها إلى قلبه بعشق. كانت رأسها على صدره، وهو يضمها له جامدًا. نظر إلى السقف بوجه عابس. "إنتِ عامله فيا إيه يا شمس؟

لا عارف أبعدك ولا أعاقبك على كلامك ليا، ولا عارف أقربك لأني بعشقك ومقدرش على بعدك ثانية واحدة. آه، من أول مرة شفتك فيها وأنا متأكد إنك هتتعبيني كتير أوي يا شمس. لكن مكنتش متخيل إنك في وقت غضبك و"غردك" بتكوني مجنونة وهبلة للدرجة دي. كان نفسي تبادِليني نفس الإحساس وتنسي خالص مشكلة الخلفه اللي حطاها عائق مابنا وبتضيعي أجمل أيام نستحق نعيشها سوا بحلوها ومرها وجننها. وإنتِ تستحقي تتعشقي يا شمس. لكن مش مستسلم لحبك يا شمس غير لما أتأكد الأول من حقيقة مشاعرك ليا، وتقولي الكلمة اللي حاسس إني هموت قبل ما أسمعها منك، ياللي مغلباني معاكي."

تنهد كريم بصوت عالٍ، وقبّل رأس شمس بعشق. ولكنه صُدم عندما وجدها ساخنة جدًا وجسمها يغلي من درجة حرارتها المرتفعة بشكل صادم. جلس كريم نصف جلسة، وهو يلمس جبهة شمس بصدمة وقلق. "إيه ده... دي شمس سخنة طا*ر... شمس... شمس حبيبتي."

كانت السخونة عالية عند شمس أوي، فكانت تتحدث وهي مابين النوم واليقظة بسبب الأدوية اللي فيها نسبة منوم اللي أخدتها. وكان جسدها يرتعش بشدة ووجهها محمر من كتر ارتفاع حرارتها. فظل كريم يفكر شوية بتوتر وخوف عليها، لحد ما جت له فكرة إنه يحطها تحت المياه الباردة، يمكن حرارتها تنزل قليلًا. فحملها كريم على ذراعيه، وهي كتلة من النير*ان في يده، ودخل بها إلى الحمام الملحق بالغرفة. فتح الدش على الماء البارد، فانسابت المياه بغزارة من الدش. فتوقف كريم تحت المياه، وهو لا يزال حامل شمس، اللي كانت مسندة رأسها على صدره والمياه الباردة نازلة عليهم هما الاتنين.

قال كريم بخوف: "إنتِ هتبقي أحسن يا قلبي. متخفيش، أنا معاكي ومش هسيبك. شمس، افتحي عيونك يا قلبي." فتحت شمس عينيها نص فتحة، وهي مابين اليقظة والنوم، وقالت بدون وعي، فكانت تظن بأنها تحلم وجسدها يرتجف بشدة في إيد كريم، وحرارتها تنخفض شيئًا فشيئًا بسبب الماء البارد اللي نازل عليهم. قالت بصوت يكاد يُسمع: "لأ، إنت هتسبني يا كريم. إنت قلت إنك كنت بتتسلّى بيا." كريم بعشق، وهو يعلم بأنها مش بوعيها،

فكان يتحدث بحرية: "لأ يا شمس، مكنتش بتسلى بيكي ولا حاجة. ده إنتِ روحي. فيه حد يتسلى بروحه طيب؟ إنتِ متعرفيش أنا بعشقك قد إيه. إنتِ لو طلبتي نجمة من السما هجبهالك، لو طلبتي عمري هديهولك، لو طلبتي روحي هخرجها من جسمي وهعطهالك. عارف إنتِ ليه بتبعديلي؟ عشان الخلفه. لكن هتصدقيني يا شمسي لو قولتلك إنك بنسبالي كل حاجة؟

أمي وبنتي وحبيبتي وصديقتي وزوجتي اللي كنت هطير من سعدي لما ملكتك يا شمسي. لأنك ملكي أنا، ومش هسمح لعندك يبعدنا ثانية وحدة عن بعض." شمس بضعف: "بس إنت قلت إني...

أوقفها كريم عن الحديث بقبلة تملك بها شفا*يفها، وهو يضمها جامد كأنه يريد زرعها داخل ضلوعه. فبدون وعي من شمس، فما زالت تظن بأن هذا حلم جميل، وفي أي وقت ستصحى منه. فرفعت يديها وحاوطت رقبة كريم مقربة إياه منها أكثر، ليعمق كريم في قبلته. وهما ما زالا تحت المياه الغزيرة، وهما في عالم تاني حرفيًا. فظلوا هكذا مدة كبيرة يتنعمون معًا بذلك القرب، لحد ما شعر كريم ببرودة جسد شمس تحت يديها. فابتعد عنها وأخيرًا، قبل ما يضعف أكثر

ويعدي كل خطوط الحمر. فنظر بعشق لشمس اللي مسندة رأسها على كتفه، وشفا*يفها متورمين أثر قبلته الشغوفية. فأغلق كريم صنبور المياه، وخرج بشمس من الحمام، وقطرات الماء تنزل منهم جامد. فوضعها كريم باحتراس على الفراش، ونظر لها بحب. وقرر يبدل لها ملابسها الغرقانة بالمياه عشان متمرضش تاني. فذهب نحو الدولاب وأخرج منه قميص قطني رقيق وجميل جدًا بكم، ولكن مفتوح من عند الصدر بريمة أنيقة، ويصل إلى عند الركبة.

قال برفع حاجب: "هوا ده بيعمل إيه عندي وعد؟ اوف! وإنتِ يا وعد معندكيش حاجة عدلة ألبسها لها دلوقتي؟ مضطر ألبسها ده لحد ما تصحى."

فذهب كريم وأطفأ الأنوار، وتسحب بحذر إلى الفراش وهو غامض عينيه. فحتى لو كانت زوجته ويحق له رؤيتها عارية، ولكن لا يرغب بإحراجها وخجلها عندما تعلم بذلك. فغيّر لها كريم كل ملابسها المبلولة، ولبسها القميص على اللحم. وأشعل الأنوار مجددًا، وبدأ في تنشيف شعر شمس بحنان وهي ما زالت نائمة. فبعد ما انتهى كريم من تنشيف شعرها، راح بدّل ملابسه سريعًا بعد ما خلى الخادمة تجيب له ملابس من غرفته. فلبس كريم بجامته، ولكن لم يلبس فلينة البجامة، فكان عاري الصدر، فكريم مش بيحب ينام غير كده. فذهب نحوها لشمس، وأخذها في حضنه، ونام بتعب وهو ضامم حبيبته بتملك.

في بداية يوم جديد على جميع الأبطال بأحداث جديدة مشوقة كالعادة. كان اليوم مشمس جدًا بعكس الأمس، فكانت الشمس طالعة ومنورة شوارع إسطنبول، وكل من في إسطنبول مستيقظ بحماس لذلك اليوم الدافئ، وهم بيلعبوا رياضة، وفيه بيجروا، وفيه بيتمشوا. وكان منهم كمال ودوللي، اللي كانوا بيتمشوا معًا في ذلك الجو الساحر.

قالت دوللي وهي تأخذ نفسًا: "بلدكم دي غريبة جدًا. يوم تشتي تلج والمكان يكون بارد جدًا، ويوم تاني تكون مشمسة والمكان يكون دافئ جدًا." كمال بابتسامة: "هي هي ميزة بلدنا. في كل يوم فصل جديد. ونحن تعودنا على كل فصولها. منتظر إنكم تتعودوا عليها." دوللي بابتسامة حزينة: "نبعد عني أنا أتعود وحبيت البلد هنا أوي. لكن قعدتي فيها مش هتدوم كتير." كمال بتوتر: "ليش؟ هل يوجد أحد أزعجك هنا؟ دوللي وهي تنظر له بابتسامة: "وووو...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...