الفصل 48 | من 80 فصل

رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم زهرة الندى

المشاهدات
20
كلمة
3,966
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

نزل هشام من عربيته وهو يلبس نظارته الشمسية واقترب من مقبرة مميزة عن باقي المقابر. كانت تمتلئ بالورود بمختلف أنواعها وأشكالها. كانت توجد سيدة عجوز سمينة قليلاً تجلس على طرف الفراش وهي تحرك يدها على المقبرة بعينين دامعتين. فقال هشام باختناق شديد: "عرفت من سليم أنكِ لا تتركينها ثانية واحدة. هتفضلين كده كتير يا أمي؟ فين خلاص ماتت." كاملية بعينين دامعتين:

"نفين ماتت بنسبالك أنت وأبوك، أما بنسبالي بنتي ما زالت روحها حوالينا وروحها ما زالت تتعذب طول ما الإنسانة اللي حرمتنا منها ما زالت عايشة وبتتنفس. وبنتي أنا بقت مدفونة تحت التراب بسببها." هشام بغضب: "يعني عايزاني أعمل إيه يا أمي؟ طول السنين دي وأنا مدمر حياتي ووراها في كل مكان تروحه. حاولت مرة آذيها وأموتها، لكن دي عاملة زي القطط بـ 7 أرواح واللي حواليا مقيدني بوجودهم." قامت كاملية وتوقفت أمام هشام بغضب وقالت:

"مقيودينك برده ولا مكسوف تقول إنك لحد دلوقتي مش عارف تموتها لأن ما زال حبها أثر في قلبك يا ابن بطني." هشام بتوتر: "إيه اللي بتقوليه ده يا أمي؟ طبعاً أنا مش بحبها، أنا بكرهها، سمعاني؟ أنا بكرهها." ضحكت كاملية بسخرية وقالت:

"إذا كنت بتكرهها فعلاً زي ما بتقول، كان فادك دلوقتي ماسك سلاحك وضربتها بالنار في راسها من زمان أوي. لكن أنت لما مسكت سلاحك وصوبت السلاح على راسها، ضربت توأمتها، مضربتهاش هي في راسها. حتى لما أنقذت عهد من الموت، فأنت ما أنقذتهاش عشان تعذب وعد، بكره توأمتها ليها بسبب زرع الغل والحقد جوا عهد لأختها وزرعها بالاصد جوا عالمكم القذر عشان تكون نسخة منكم، لكن هي طلعت أذكى منكم كلكم وبقت أشرس من ما كنت تتخيل. لكن لا لا، أنت أنقذت عهد من الموت عشان بس تاخد منها كل اللي أنت عايزه، وبكده تكون ملكتها لأنك مقدرتش تملك توأمتها اللي رفضتك. وموتت أختك واتجوزت حبيبها اللي برضه حاولت تموته ومعرفتش."

هشام بغضب جحيمي ودموع تتلألأ في عينيه:

"أيوه بحبها يا أمي. لا أنا مش بحب وعد بس، أنا بعشق التراب اللي بتمشي عليه. وكل ما حبها بيزيد في قلبي قسوتي ناحيتها بيزيد، الضعف والضعف لدرجة إني دمرتها. أنا آه معنديش الجرأة أموتها يا أمي، بس مش هضيع لك حق نفين بسبب عشقي ده. لأن اللي ماتت دي مش بنتك أنتِ وبس، لا دي بنتي أنا كمان. دي مكنتش مجرد أخت، لا دي كانت روحي يا أمي. لكن ربنا شكله اختارها تعيش في جنته، عشان هي بريئة أوي أوي ومتستحقش تعيش مع شياطين زينا. ومتخافيش يا أمي، عهد ووعد نهايتهم واحدة وقريب جداً هتعزي صبر الكيلاني في موت حفادته الاتنين. بس اصبري وشوفي ابنك هيعمل إيه يا أمي."

وتركها هشام وركب عربيته مجدداً ورحل. كانت تنظر له كاملية بسخرية لأنها تعلم ابنها كويس جداً وتعلم مدى عشقه لقاتلة طفلتها البريئة.

كان هشام ينظر للطريق بدموع تلمع في عينيه باختناق شديد. فجأة أوقف السيارة ونزل منها وهو يحاول يأخذ نفساً. جلس هشام على الأرض أمام البحر وهو يسند على عربيته وهو يتذكر ذكرياته معها. نعم، هو يعشقها عشق الإدمان. نعم، هو يستطيع قتلها بسهولة ومن زمان جداً، لكن مش قادر يفعلها. كيف يقتل الإنسانة اللي عاش طفولته كلها حالماً بأنه يصبح شاباً ليتزوجها وتكون ملكه؟

هو مش ملك ذلك الظابط الأحمق الذي تملك الأنثى التي من ممتلكاته هو وبس. فتذكر هشام ذكرياته مع وعد وهو مغمض عينيه جامد كأنه يرفض إقناع نفسه أن دي مجرد ذكريات. هشام في سن الـ 10 سنوات بتعجب: "طب ممكن أعرف أنتِ ليه بتعيطي دلوقتي؟ أنتِ عارفة إني بتضايق لما بشوف دموعك دي." وعد في سن الـ 5 سنوات بدموع وهي تتحدث ببراءة: "مش هشام زعلان من وعد؟ فوعد دلوقتي بتعيط لأنها مش عارفة تصالح هشام." ضحك هشام بشدة ومسح دمعها وقال:

"خلاص هشام ما عادش زعلان من وعد. لكن لو وعد اتكلمت مع أي ولد تاني من الحضانة ولعبت معاه، هشام مش هيزعل منها بس، لا وما عادش هيكلمها تاني كمان." وعد بسرعة: "لا لا في الكافيه انچي بهيام وهيا بتمشي مع يوسف على البحر وهم حاطين اديهم في جيبهم فقالت: بجد بلدكم دى جميله اوى تصدق انى كنت بحلم اجي تركيه وانا صغيرة لدرجت انى كنت بموت فى المسلسلات التركيه زي (نور وفاطمة والعشق الممنوع)

لاني كنت بحب اوي الاجواء دي وشكل التلج والبحر وكل حاجة يوسف بابتسامة: ياااااه طب طول ما بتحبيها اوي كدا ليه مجتيش ليها وشفتيها طول ما كنتم بتسافروا كتير في مهمتكم انچي بحزن: لو اخدتي بالك اني قولت (كنت) قبل أي حاجة كان الحلم ده عندي وراح لحاله بعدين يوسف باستغراب: ليه طب بقولك مانستغل التمشية دي ونحكي عن نفسنا انا برغم المدة اللي قعدنا فيها مع بعض لكن معرفش حاجات كتير عنك يا انچي انچي بابتسامة

خفيفة وهيا تبدأ حكايتها: كان عندي 10 سنين وقت ما بابا وماما ماتوا ومكنش ليا في الدنيا غير اختي واخويا الكبير اللي بعد موت أهلنا بسنتين مات هو كمان في الجيش وبقى شهيد عشت بقى بعديها مع اختي وانا مش عارفة استوعب ان خلاص ماليش غير اختي شمس في الدنيا يعني لو بعد الشر جرالها حاجة انا هبقى لوحدي من غير ضهر ولا سند لاني هي بقت ليا كل حاجة بعد موت ابونا وامنا واخونا مكنش ليا أي حلم

بس لما لقيت الشلة كلها بتحلم بأنهم يكونوا ظباط حلمت انا كمان زيهم مع اني كنت بخاف من ظلي لكن حولت وعديت وبقيت الظابط انچي لكن كنت دايما أحس ان فيه حاجة ناقصاني حاجة كان نفسي أعيشها زي كل البنات اللي في سني يوسف بتساؤل: تقصدي الحب هزت انچي رأسها بتنهيدة وقالت: ايوا زي أي بنت كان نفسي يكون ليا حبيب لكن معرفش ان الشعور ده صعب التعامل معاه وانا اتعودت ان انا اللي بيهتم بيا فعمري ما اهتميت بحد

وفي الوقت ده كان محمد بيحبني في السر ويوم ما اعترفلي بمشاعره كنت مرتبكة ومش عارفة أقوله إيه ولا أعمل إيه ولا البنات في الوقت ده بيتصرفوا إزاي لكن سبت نفسي له لحد ما حبيته وكان هو أول حب في حياتي لكن واضح ان الحب ده كان مجرد أكذوبة وصدقتها وانتهت بسرعة أوي بطريقة دمرتني نفسياً ودمرت الحاجة الوحيدة اللي كنت بتمناها من ربنا كانت انچي تتحدث بحزن عميق فكان يوسف يسمعها بغيرة تملأ قلبه ولكنه قال بهدوء حاد:

وانتي لسه بتحبيه لحد دلوقتي نظرت له انچي نظرة مفهمهاش وقالت: كنت فاكرة إني لسه بحبه لكن في وقت معين عرفت إني كنت بوهم نفسي بحبه لحد ما عشت الحب بجد بحلوته ووجعه وكل مميزاته

كان يوسف ينظر لعين شمس بعشق وكذلك هي وهم ماشيين ومش باصين قدامهم والشمس بدأت تنزل وكأنها تغرق في البحر فملحظوش تلك الحفرة الصغيرة اللي قدامهم ففجأة وقعوا هما الاتنين على الأرض ولسوء حظهم ان أمام الحفرة كان يوجد بركة من الطين فغرقوا طين هما الاتنين فنظروا لبعض بصدمة وفجأة انفجروا هما الاتنين في نوبة ضحك هستيري على منظرهم فجابت انچي حبة طين في ايديها ورمتهم على يوسف بضحك فنظر لها يوسف بصدمة وجاب هو كمان شوية طين في ايده ورماهم عليها فنظرت له انچي بتحدي وفضلوا يغرقوا بعض بالطين وهم بيضحكوا بشدة وضحكهم يملأ المكان حرفياً

في مستشفى ملك كانت تجلس ملك تراجع ملفات المرضى بتركيز ففجأة انفتح باب مكتبها ودخل عبدالرحمن رأسه بمرح وقال: يا دكتورة ممكن تسمحيلي بالدخول ملك بضحك: اتفضل يا باشا المكان مكانك وتنور في أي وقت دخل عبدالرحمن وهوا ينظر للمكتب وقال بمزاح: حلو المكتب لكن مكتبي أحلى وأكبر من كدا إيه الخن اللي قاعدة فيه ده يابنتي ملك بضحك وهيا ساندة على المكتب: وانت مالك يا رخم ده مكتبي حبيبي وأنا حباه كدا الله حاوطها عبدالرحمن مابينها

وبين المكتب وقال بعشق: حبيب إيه يابت انتي مفيش حبيب غيري أنا وبس يا عشقي ملك وهيا محاوطة رقبته: ومين قالك إني بحبك عبدالرحمن بنظرات عشق لأنه يعلم ردها ولكنه حابب يسمعه منها بعشق: امال ملك بعشق: أنا بعشقك يا عبدالرحمن أنا مش عارفة إزاي أحبك بالشكل ده برغم إني كنت قافلة على قلبي ده بميت قفل لكن كأني قفلت قلبي وسبت مفاتيحه كلها معاك انت لتفتح وتدخل قلبي بكل سهولة عبدالرحمن بعشق وهوا حاطط ايديه على خدها:

انتي اللي عملتي إيه فيا يا ملاكي بقى أنا حضرت الظابط عبدالرحمن اللي كان ضارب الحب والجواز بعرض جزمه عندي يحب ويعشق بالشكل ده تعرفي إني كنت دايماً أقعد أكلم نور الله يرحمها عنك وعن قد إيه بحبك أوي لدرجة إني مبقدرش أعرف أعدي يومي من غير ما أشوفك وأشكسك وتتغاظي مني ونقعد نتخانق في بعض زي العيال لدرجة إني كنت بتمنى السنتين دول ميعدوش وأفضل أحرسك لحد آخر يوم في عمري أو لحد ما قلب حد فينا يلين ويعترف بحبه للتاني

بعشقك يا ملاكي وأخدها عبدالرحمن في حضنه بعشق وحماية فحطت ملك رأسها براحة على صدره فـ ايدها وهيا في حضنه تشعر بأنها ملكت الدنيا بأكملها وأنها أصبحت ملكة على عرش قلبه العاشق ففجأة دخلت ايدال للغرفة وقالت بمكر: شو هااااد من الواضح إني أتيت في وقت غير مناسب ملك ملك بخجل: احم لا خالص ايدال ده عبدالرحمن جوزي ودي بتكون ايدال يا عبدالرحمن صديقتي ودكتورة هنا في المستشفى مش عارف ليه عبدالرحمن مرتحش لايدال خالص

فمد يده لها بترحاب وقال: أهلاً وسهلاً بيكي يا دكتورة ايدال ايدال بابتسامة متصنعة: أهلاً بيك انت عبدالرحمن في مدينتنا حقاً من أحسن اختياراتك ملك حقاً زوج كامل الأوصاف بحق شعرت ملك بالغيرة من حديثها عن حبيبها فقالت: منا عارفة يا ايدال لكن انتي كنتي عايزة حاجة ايدال بخبث: ابدأ كنت آتية أراكِ حبيبتي لكن من الواضح أنك منشغلة الآن فـ سأمر عليكِ مرة ثانية أسعد بلقائك سيد عبدالرحمن عبدالرحمن بابتسامة مجاملة:

وأنا كمان يا دكتورة ايدال فتركتهم ايدال وخرجت فقالت ملك بغيرة: وانت كمان سعيد بشوفتها يا أستاذ عبدالرحمن عبدالرحمن بضحك: مالك يابنتي هانتي بتتحولي ولا إيه أنا بجاملها يا عمري ولا كنت حابب أتف في وشها عشان ترتاحي ملك بغيظ وغيره مسكته من ملابسه وقالت: بس مش مسمحلك تبص أو تبتسم أو تكلم أي بنت تانية غيري يا عبدالرحمن لأنك بتاعي أنا ولو شفتك قريب من أي بنت غريبة هتشوف مني وش تاني عبدالرحمن بضحك: إيه هتمسحي

الميك آب ولا إيه ملك بغضب: عبدالرحمن عبدالرحمن بضحك حط ايديه حوالين خصرها وقربها منه أوي وألتهم شفتيها بعشق ففكت ملك ايديها من على ملابس عبدالرحمن شيئاً بشيئ واندمجت معاه في قبلة عشقها لها وتبدل غضبها وغيرتها للجنون ولهفة يقابله جنون ولهفة وشغف من معشوقها

رجع الكل الصرايه والكبار، وكان الكل في حالة توتر وقلق. أصبح الوقت متأخر جدًا ولم يأتِ الشباب لحد الآن. كانت وعد والبنات في حالة توتر، وكانت وعد رايحة جاية في بهو الصرايه وهي عمالة تفكر بقلق شديد وتوتر. فقالت فيروز بتعجب: = ماذا بكِ يا وعد؟ لا تقلقيني يا حبيبتي، أكيد راح يأتوا الآن. وعد بتوتر: = يأتوا إيه يا عمتو؟ الساعة بقت واحدة بعد نص الليل، وهما المفروض يأتوا من خمسة. أنا حاسة إن فيه حاجة حصلت لهم، أنا مش مطمنة.

مرام بخوف هي كمان: = هيكون إيه اللي حصل لهم يعني يا وعد؟ وعد بخوف: = مش عارفة. منى بقلق: = طب استهدوا بالله يا بنات، وارجعوا رنوا عليهم تاني. يوسف بحيرة: = رنينا عليهم كتير أوي، لكن تليفوناتهم مقفولة، ودي اللي مزودة قلقنا. طارق بقلق: = أنا كلمت كريم ييجي على الساعة أربعة ونص كده، وقال لي إنهم خلاص خلصوا شغل في الشركة، وكلها خمس دقايق وهيكونوا في الصرايه. نورسين بتوتر: = ياترى هم فين الآن؟

كانت كل البنات في حالة توتر وخوف، وهما بيتواصلوا الاتصال بأزواجهم بخوف شديد عليهم. وعقلهم يصور لهم الكثير من السيناريوهات الصادمة. كانت سارة عمالة تهز رجليها وإيديها بتوتر شديد. فرفعت عينيها لترا تيار ينظر لها بشهوانية. فنزل عينيه لفتحة صدر سارة وهو يحرك لسانه بوقاحة على شفايفه. فأغلقت سارة بسرعة فتحة قميصها بيد مرتعشة وهي تنظر له بقرف.

ليتفاجأ الجميع بدخول الشباب للصرايه بتعب يظهر عليهم، واللي صدم الكل الخدوش السطحية اللي تملأ أجسادهم وملابسهم اللي مش مهندمة وشعرهم المنكوش. فجرت البنات بصدمة عليهم. فقالت وعد بصدمة وهي تقف أمامهم كلهم: = أنتم مين عامل فيكم كده؟ وليه تليفوناتكم كانت مقفولة؟ أدهم بتعب وهو والشباب يتجهون نحو الكنب: = يا ستي اصبري لما نقعد وبعدين هنتكلم.

جلس الكل بتعب شديد على الكنب، وكل زوج بجانبه زوجته اللي تنظر لزوجها بقلق شديد وهم مصدومين من حالتهم. فقال الجد صبر بقلق شديد: = إيه اللي حصل؟ وليه متبهدلين كده؟ كريم بسخرية: = لا عادي، ده كان مقلب سخيف خفيف من الأستاذ هشام كايدو. والحمد لله جت على قد كده المرة دي ومحدش اتأذى. أحمد بضحك: = بس إزاز الشركة اتخرم حرفيًا ومعظم العربيات اللي قدام الشركة. كمال بتنهيدة:

= مو مهم ذلك، المهم الآن إنكم أتيتوا على خير المرة دي. وإذا على هي فلها حل يا رفاق. رسلان: = الحمد لله يا عمي، المهم دلوقتي إننا هلكانين خالص وهنموت ونرتاح. فيروز: = بعد الشر عليكم يا أولادي، اذهبوا الآن لغرفكم ورح نوصل لكم العشا.

قاموا الشباب بمساعدة البنات اللي حبست دموعها بالعافية. فخانت دموعها لمرام ونزلت في حوضها. أحمد بعشق وهو يضمها له بحماية. فكانت لمى تنظر لهم بضيق شديد، وكذلك نورسين اللي تتابع بغيظ لشمس اللي كانت تسند. فكان طارق ينظر لنورسين بملامح حزينة بشدة. أما تيار فجمد على يديه وهو يرى يد معتز اللي ملفوفة حولين كتف سارة.

فأمر صبر بذهاب كل شاب لغرفة وحده، مش يذهبوا للغرفة تبعهم. لكل زوجة ترعى زوجها على راحتهم. ففعلًا ذهب كل شاب لغرفة بتعب شديد وذهبت معه زوجته تسنده بقلق شديد. والشباب كانوا حرفيًا مستغلين الفرصة على الآخر وهم سعداء باهتمام حبيبتهم اللي بيشوفوه نادرًا. فقالت منى بقلق: = أنا هروح أعمل لهم حاجة دافية يشربوها، هتريحهم شوية. فيروز: = أوكي، وأنا راح آتي معكِ.

وذهبت فيروز مع منى للمطبخ. فرفعت دولد عينيها لتتفاجأ بكمال أمامها. فاول ما نظرت له راح ابتسم لها. فاغتاظت دولد بشدة وذهبت خلف منى وفيروز. فابتسم كمال وذهب لغرفته، وكذلك الجد. وتبقّى الثلاثة شياطين، تيار ونورسين ولمى. وكان طارق يقف جانبهم. فقال طارق: = أنا هروح وأشوف الشركة، زمنها مدمرة دلوقتي. وتركهم ورحل. فقالت نورسين لطارق قبل رحيله: = خذني معك يا طارق للكافيه، رفيقاتي ينتظروني الآن.

نظر طارق لساعد يده، فكان الوقت متأخر. فقال: = دلوقتي يا نورسين، الساعة داخلة على اثنين بليل. نورسين بتنهيدة: = راح أراهم في السريع وأتي فورًا، ينتظروني من زمن. أومأ لها طارق، فذهبت نورسين له ورحلوا. فجاءت لمى تذهب لغرفتها بشعورها بالنوم والتعب. ولكن فجأة توقف تيار أمامها بنظرات خبيثة. وقال: = هل تعلمين أني لا أعلم ما هو اسمك لحد الآن عزيزتي؟ لمى بتوتر: = لمى، بنت أخت دودو. تيار بمكر:

= ممممم لمى، كتير اسمك لطيف مثلك عزيزتي. احمرت خدود لمى وقالت: = شكرًا. وتركته لمى بتوتر ومشت. فابتسم تيار بخبث وقال: = مو من الفتيات اللي أنجذب لهم، ولكنها قطة بريئة ولذيذة كتير. هههه أتذوق بها الآن حتى تكونين لي سارة من جديد، وهذا في أقرب وقت. عمر من خلفه: = هههههه تحلم يا تيار، ولا بد أنك في يوم راح تستيقظ من حلمك هذا على صفعة قوية من يد زوجها معتز. تيار بحده: = اصمت يا عمر، واحذرني من الأحسن. عمر بسخرية:

= لا تعلم يا تيار من سوف يحذر من الثاني. لكن من الأحسن أن تحذرني أنت، لأجل أنت لا تعلم بما أنويه لك يا تيار. جاءت چنات وقالت: = عمر، هل ممكن أتحدث معك؟ عمر بضيق: = أوكي، وداعًا يا تيار. وذهب عمر مع چنات، وتيار ينظر له بحقد وغِل وترك الصرايه وذهب وهو غاضب. فذهب عمر مع چنات بعيد وقال بملل: = ماذا تريدين مني يا چنات؟ لأني منشغل كثيرًا. چنات بحزن: = لماذا راح تظل تحدثني هكذا يا عمر؟

أنا شقيقتك الكبيرة ومن حقي تحدثني جيدًا. ابتسم عمر بسخرية وقال: = شقيقتي الكبيرة؟ ومن متى يا چنات؟ مو أنا شقيقك التافه الأحمق اللي أحرجتك بأفعالي أمام زوجك وعائلته. چنات بدموع: = من المعقول أنك لحد الآن تتذكر حديثي في وقت غضب من أقل من أربع سنوات يا عمر. عمر بغضب:

= نعم، ما زلت أتذكر حديثك جيدًا يا چنات، وكأنك كنت تحدثني أمس مو منذ أربع سنوات. كنت كالألعوبة في يد صبر الكيلاني، وعندما تغيرت قليلاً دعس علي، وأنت دفنتيني في أرضي لأجله. لهيك لا تمثلي علي دور الشقيقة الكبيرة من فضلك. والآن راح أذهب لأن معشقتي كيارة تنتظرني، وكنت آتي لشيء وسوف أفعله وأرحل. چنات بدموع: = عمر، انتظر، عمر، أنا ما زلت أتحدث معك، عمر آآآآه آآآآه. جره عمر عليها بخوف وقال: = ما بكِ يا أختي؟

أنتِ منيحة يا چنات. چنات بتألم: = لا، مو منيحة يا عمر، إني أتألم كثيرًا يا أخي. آآآآه، ساعدني يا عمر واتصل بخالد يأتي فورًا. آآآآه. عمر بخوف: = راح أنادي ملك تأتي لتراكِ في الحال. لا تقلقي يا چنات، أنتِ وطفلك بخير. وساعدها عمر بالجلوس على الأريكة وجرى بسرعة لينادي ملك بخوف شديد على أخته. في غرفت أدهم.

كان أدهم ممتدًا على الفراش بتعب، ولكنه كان ينظر بحب لوعد اللي كانت تضمد جروحه بأعين تلمع بالدموع وهي ترى جروحه. فمسك أدهم يديها بحنان. فنظرت له وعد بخنقة. فقال: = ممكن أفهم مالك؟ ليه حاسة إنك عايزة تعيطي؟ أنا كويس يا وعد، متخفيش، محصلش حاجة لكل ده. وعد بدموع نزلت غصب عنها وقالت: = حصلش حاجة إزاي بس يا أدهم؟ ده أنتم متخرمين كأن حد أكلكم علقة موت. أدهم بحدة مرحة ليهونها عليها: = ومين ده اللي يتجرأ يضربنا؟

يابت أنتِ، انتي ناسيه إحنا مين ولا إيه؟ نظرت له وعد بغيظ وقالت: = لا مش ناسيه إنتوا مين يا عم المغرور، بس لو كنتم أكلين علقة أحسن، بدل ما أنتم متخرمين على الفاضي كده. أدهم بغيظ: = تصدقي معاك حق يا وعد. أنا هعمل فلاش باك من أول وجديد وننفجر مع العربية عشان سموك ترتاح. وعد بضحك: = لا مش قصدي كده، وبعدين أنت بتعلي صوتك عليا ليه يا عم أنت؟ هيا الحكاية ناقصة؟ أدهم بابتسامة عشق:

= لأ، تصدقي إن الحكاية مش ناقصة فعلًا. بس مقولتيليش، هو القمر لسه زعلان ليه؟ لسه خايفة عليا ولا إيه؟ وعد بعند: = وأنا أخاف عليك ليه إن شاء الله؟ أنا بس كنت خايفة على الباقيين، أما أنت عادي زي القرد، مش هيجرالك حاجة. أدهم بغيظ شديد: = أه يا بنت الجزمة، انتي بتقري عليا يا بنت چيهان؟ مش هتتبطلي غير لما تلاقيني مفرفر قدامك يا روح أمك، صحححح. حاولت وعد تكتم ضحكتها بالعافية وقالت:

= لا خالص، ولا تفرق معايا أصلًا، بس برضو زي أخويا، فأكيد هقلق عليك عادي. وقامت جرت وعد بسرعة عندما حمل أدهم بغيظ شديد المخده وحدفها عليها بغضب، وهي فطيسة من الضحك. وقال بغيظ: = زي أخوكي إيه يابت، أمال لو مكنتش جوزك يا أدهم، من ربات الجزمه. وعد بضحك تحاول تسيطر عليه:

= احترم نفسك لو سمحت، وبعدين متنساش إن جوزنا ده على الورق من البداية للنهاية، يعني متحلمش بحاجة أكبر من كده. يعني يعتبر هنكون زي الأخوات، وغير كده مافيش يا أدهومة. فجأة مسك أدهم المخدتين وفضل يحدفهم على وعد لحد ما خرجت بسرعة من الغرفة، وهي بتضحك بهستيرية على منظره. فعدل أدهم جلسته بارتياح بغيظ شديد منها. وقال: = قال أخوكي قال، تباً لكِ وعلي الحب ده، اللي خلاني أحب واحدة مجنونة وتقيلة زيك. تباً لقرف أهلك يا شيخة.

منى من عند الباب بضحك: = لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، مالك يا أدهم يابني؟ انت بتكلم نفسك يا ضنايا يابني؟ انت لسه صغير على الجنون. أدهم برجاء: = أما بالله أنا واصلالي لهنا من بنت الورمة اللي لسه خارجة، فنجني ورحمت أبويا، لأني والله ما أنا مستحمل كلمة واحدة.

فضلت منى تضحك بشدة وهي تعض لابنها المشروب الدافئ اللي عملته ليهم، ووعد تقف جنب الباب في الخارج، وهي حاطة إيديها على فمها لتكتم ضحكتها بالعافية كل ما تتذكر غيظت أدهم منها. في غرفة معتز. سارة بصدمة: إيه ده؟ ده فيه خياطة في بطنك. هوا ده اللي بتقول عليه خدوش بسيطة؟ معتز بتنهيدة: لو هنقارنها بالخدوش اللي بجد اللي كنا بنتعرض ليها في المهمات، فالتفاهات دي بنقول عليها خدوش بسيطة. سارة برفع حاجب: ليه إن شاء الله؟

هونتوا جماعة مش بتحسوا زي باقي البشر؟ معتز بابتسامة: لا بنحس عادي، لكن اتعودنا بس. بس سيبك مني خالص. ممكن أعرف مالك إمبارح؟ سارة بتوتر: كنت كويسة خالص، بس كنت مخنوقة حبتين عشان كده كنت بعيط. آسفة لو كنت ضايقتك. وجت سارة تقوم بتوتر، فمسكها معتز بسرعة وأجلسها تاني وقال: إيه اللي انتي بتقوليه ده يا سارة؟

لا طبعًا ما ضايقتنيش ولا حاجة. أنا بس قلقان عليكي. لأني حاسس ومتأكد إنك مش طبيعية من ساعة ما جينا هنا. احكيلي يا سارة مالك وثقي فيا. لمعت الدموع في عيني سارة وقالت بصوت مبحوح: اللي جوايا ملوش دعوة بالثقة يا معتز. اللي جوا حاجة صعبة تتقال، فلو سمحت متضغطش عليا، لأني مش هقول حاجة.

وقامت سارة لتدخل الإسعافات الأولية للحمام الملحق بالغرفة، فقفلت باب الحمام وانهارت أرضًا وهي حاطة إيديها على فمها لأجل لا يسمع صوت بكاها. فالله وحده يعلم بمدى الألم الذي تعيشه ومدى الوجع الذي يسكن ذلك القلب المكسور. ففضلت سارة تبكي وتبكي لحد ما مرت عليها ربع ساعة وهي في الحمام. فقام معتز بقلق عليها من على الفراش وفضل يخبط على الباب ولكن بدون أي رد. فتحمل على نفسه وكان هيكسر الباب، ولكن توقف عندما انفتح الباب وخرجت سارة بصوت مبحوح.

وقالت: ووووو...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...