كان العرسان يقفون يتحدثون مع الجد وكمال وطارق وخالد بضحك. وفجأة نظر خالد بالصدفة نحو باب الحديقة، فتحول وجهه للغضب. "اهي الثعابين ظهرت زي ما توقعنا يا شباب." نظروا له الكل باستغراب ونظروا مكان ما ينظر خالد، لتتحول نظراتهم للغضب والغيظ عندما يرون أرجون داخل للحفل بصحبة هشام وسليم ومارية وهم ينظرون لهم بخبث، وخلفهم الحرس الخاص بهم. فتقدم صبر والشبال منهم بضيق شديد وأعين كل اللي في الحفل عليهم. "أنتم إيه جابكم هنا؟
اتفضلوا من غير ما تعملوا مشاكل في يوم مهم زي ده." "شو عم تقول صبر بيك؟ مو أنت اللي تعودنا لحفل الزفاف؟ وهي هيا الدعاوى." ومد أرجون يده لحارسه الذي أعطاه الدعاوى، فمد يده بالدعاوى بنظرة ماكرة. فنظر صبر للدعاوى ببرود ولم يأخذهم. "الدعاوى دي مزيفة، وأنتم غير مرحب بكم هنا." "وياريت تمشوا من هنا لأننا مش حابين وجودكم في يوم مهم زي ده." "إيدا إيه جراك يا كينج؟
كل اللي كنت أعرفه عن عائلة الكيلاني إنها عيلة مضيافة وكريمة، مكنتش أعرف إنكم بقيتوا وحشين أوي كده هههههههه." "عائلة الكيلاني دايماً مضيافة وكريمة، لكن مع اللي يستاهلوا. أما أنتم، متشرفوناش لنضيفكم وسط عيلتنا." "شو هي قلة الذوق؟ لم أدري أن عائلتكم كتير قليلة ذوق هكذا. عم تترطوا المدعوين للحفل هيك أمام الجميع." "لما يكونوا ضيوف مش مرحب بهم، وإذا كان عندهم كرامة كانوا ما جو أصلاً."
"هههههه دمك خفيف أوي يا وحش الداخلية. وإذا كنا ضيوف مش مرحب بهم، ما أنتم كمان ضيوف في بلدنا ومش مرحب بكم. هل هتسيب البلد وتمشي ياااا أدهوم؟ "إحنا هنا لنسف الحشرات اللي عاملة إزعاج للبلد هنا يا اتش. ولا إيه؟ هشام على أسنانه بغيظ وقال: "انت اد الكلام اللي بتقوله ده يا ادهم؟ انا مش عارف انت جايب الشجاعة دي منين. اللي يشوفك وانت مرمي في المستشفى بين الحياة والموت، ميشوفكش دلوقتي وانت واقف تتكلم معايا."
"وانت متغاظ ليه إني رجعت أقف على رجلي من تاني؟ امممم يمكن عشان خايف من كلامي يا اتش. يمكن عشان واثق إن الوحش لما يحط حاجة في باله مش بيتراجع عنها حتى لو كانت فيها موته. وانت معدتنيش أنا، انت عديت روحي ووعد روحي. ولو فكرة تأذي شعراية منها، هنسفك يا هشومة 😠." كان هشام وأدهم ينظرون لبعض بشر وغضب وغل يملأ أعينهم، مثل نفس النظرات في أعين كريم لسليم اللي كان مبتسم بسخرية وهو ينظر له بسبات.
فلاحظ صبر تجمع الصحافة حوليهم والتقاط الكثير من الصور، مثل ما لاحظ دخول الأميرة دامله للحفل، فقرر ينهي هذه المشادة في الحال. "خلاص انتهينا. اتفضلوا خشوا للحفلة، وإذا صدر منكم أي حاجة متلوموش إلا نفسكم. خالد تعالا معايا نرحب بالأميرة دامله." وأخذ الجد خالد ومشى. فابتسم هشام بسخرية ومشى هو وأرجون ومارية نحو أحد الطاولات، بينما مشى كذلك الشباب بضيق. ولكن جاء سليم يمشي، راح مسك كريم ذراعه جامد.
"مش عيب عليك يا سولم تعمل عملتك وتهرب زي القطط؟ أنا كان ممكن أحسبك على محاولتك لقتل مراتى ومحاولتك لقتلي. لكن أنا بحاسب الرجالة وبس. أما الحريم اللي بيعملوا عملتهم ويهربوا يستخبوا مش بحاسبهم، لأن كفاية رعبهم من العقاب." شد سليم
يد كريم بعيد عن يده وقال: "ههههه الحاجة الوحشة اللي فيك يا كينج، إنك شايف نفسك زيادة عن اللزوم. أنا لو كنت عاوز أهرب زي الحريم، كنت بدل ما أبعد رجلي ينسفك، كنت جيت نسفتك بإيدي يا كيمو. وعايزك تعرف إن شمس ليا أنا يا كريم، ومهما عملت هتفضل ليا. وقريب جدًا هخلص منك وهاخدها ليا للابد." ضحك كريم بصوت عالٍ وقال: "شمس ليك انت؟
افف الحاجة الوحشة اللي فيك انت بقا يا سولم، إنك غبييي وهتفضل غبي. شمس مراتي يا سليم مش الحارسة بتاعتي. شمس كريم الكيلاني يا سولم. فبلاش تقول كلام انت مش قده، لأن مش معروف مين هيخلص على مين ههههه." وتركه كريم ومشى وهو بيجز على أسنانه بحدة وهو بيحاول يسيطر على غضبه عشان الناس اللي متبعنهم. فجمد سليم على يديه بغضب جحيمي وذهب ليجلس معهم بغيظ شديد.
تقدم صبر وخالد من الأميرة دامله التي دخلت للحفل بكل شموخ وكبرياء وهي تبتسم ابتسامة مجاملة. فرحب بها الجد باحترام وكذلك خالد. "أهلاً بيكي يا أميرة دامله. بجد مشرفانا في اليوم المميز ده." "مرسي صبر بيك. أرى أن التوتر بدأ بينكما وبين عائلة آغا أغلو. مو أنت قلت لي إنكم رح تنهوا المعارك بينكم صبر بيك." "ده فعلًا يا أميرة دامله. لكن واضح أن أرجون بيك مش حابب ننهي تلك المعارك." نظرت الأميرة دامله نظرة
نحو طاولة أرجون ثم قالت: "دع ذلك الحديث علي صبر بيك. وأنا رح أجتمع بكم بعد لننهي تلك المعارك للابد. لأن البلد ما عادت في سلام من وراء تلك المعارك. لكننا لا رح نتحدث الآن و سوف نتحدث بعد." "انتظر حديثك في أي وقت يا أميرة دامله. اتفضلي مع خالد ليوصلك لكرسيك المخصص لكِ."
ابتسمت الأميرة دامله له بمجاملة وذهبت مع خالد الذي دلها بلطف إلى طاولتها المخصصة بها. فتنهد صبر بعمق ورأى دخول هيزال خانم للحفل بصحبة رودينا التي كانت تخطف نظر الجميع بفستانها الجريء والمرسوم عليها رسمة أنوثية خيالية.
فكانت ترتدي فستان نبيتي بظهر عريان بالكامل ورسمة صدر ممسوكة بحبل أنيق حولين الرقبة وحبل يمسك فتحة الصدر من الخلف وينزل بزاوية تخفي صرتها وتظهر خصرها وظهرها بالكامل، والجيب كان طويل جداً وعلى شكل ذيل سمكة. وكانت تحلي مظهرها الجميل بكولييه من الألماس اللامع وسوار من الألماس وحلي من نفس الموديل. وعملت ميك أب جريء يناسب جرأة فستانها. وعملت شعرها ذيل حصان وجيباها على الكتف اليمين.
فكانت تنظر رودينا للحفل بشوق لرؤية أخوتها الذين تراهم صدفة كل فين وفين. فكانت ماشية ومساعدها هيزال خانم سعيد ماشي خلفهم. وكانت معها بيلا. الذي كانت متألقة بفستان أزرق لحد فوق الركبة بدون حمالات، ضيق من عند الخصر ونازل بوسع وحزام جلد أسود على الخصر وحذاء كعب عالي وسلسلة جزي دور من اللون الفضي اللامع. وفرّدت شعرها بحرية على ظهرها وميك اب كامل. حمالات نازلة على الكتف وبفتحة صدر طويلة وترتدي سلسلة طويلة جزي دور.
فتقدم صبر منهم بابتسامة لطيفة ورحب على الكل. فسلمت عليه رودينا وهي تبتسم له بحب وهي تستمع أد إيه هو حنون مع أحفاده ودائماً جانبهم. "مرحباً صبر بيك ومبارك لأحفادك." "شكراً لحضورك يا هيزال خانم." "كتير ذوق صبر بيك. طبعاً أنت تعلم ابنتي رودينا ومساعدي الخاص سعيد وهي صديقة ابنتي بيلا."
ابتسم صبر لرودينا وسعيد وبيلا بلطف، وكذلك هم. وأخذهم صبر لطاولتهم الخاصة التي كانت بالقرب من طاولة أرجون. فكانت أعين هشام تتابعهم من وقت ما دخلوا للحفل. أما بيلا فنظرت على سليم بحزن ونظرت للجهة الأخرى. فتنهد سليم بضيق وعيونه تتابع بيلا لحد ما جلست على المقعد وعيونه مازالت عليها وهي تجاهد لكي لا تنظر له. فجاء الشباب بإشارة من صبر ورحبوا بهيزال والكل ومشوا. فقال يوسف: "جدو عاوزين حضرتك في حاجة."
"مرحباً بيكي يا هيزال خانم." أومأت له هيزال خانم بابتسامة مجاملة. فقالت رودينا بابتسامة ولمعت عينيها: "مرحباً كريم. مبروك." "شكراً. ومرحباً بكِ رودينا. المعذرة." وتركهم كريم ورحل، واستأذن صبر ورحل هو كمان. فكانت تتابعه رودينا بنظرات حزينة جداً. "رودينا انتبهي لنظراتك. هشام أعينه علينا منذما دخلنا إلى الحفل." "مو مهم. من ذلك لأهتم إذا كان يتابعنا أو لا. انتبهي أنتِ لنظراتك بيلا." (ثم نظرت لها بتحذير)
"لا تظني بأني مو ملاحظة نظرات سليم الذي يأكلك منذ ما دخلنا للحفل. سيطري على مشاعرك بيلا لكي لا تسمحي لذلك الوغد يجرحك مرة أخرى." "اوكيه رودينا." فنظرت رودينا نحو طاولة أرجون بخبث وقالت: "من الواضح أن ذلك الزفاف راح يكون مليء بالأحداث المشوقة ههههههههه." "أجل. وأنا أرى هيك كذلك." كان أرجون ينظر لهيزال خانم بخبث، بينما كان ينظر هشام لادهم بغضب يملأ عينيه. فكان ادهم يقف بنظرات تمتلأ بالبرود الحاد.
"ادهم اهدأ وابعد نظراتك دي شوية عن الزفت ده. الصحافة عمالة تصور ومش عاوزين شوشرة." "متخفش، أنا هادي أوي. بالعكس أحلى حرب تدخل فيها، هيا حرب النظرات. بتموت أكتر من أي حرب تانية ندخل فيها يا ميزو. بس قولي انت يا معتز، حاسس بحاجة غريبة في نظراتك لـ تيار. فيه إيه؟
"فيه سررر. وسر كبير كمان يا ادهم ورا الكائن ده وسارة. والأيام دي بدور وراه لأنني مش مطمن لنظراته ليها ومش مطمن للخوف اللي مليان عيون سارة كل ما ألاقيه بيبصلها." "فكرك فيه حاجة بينهم ولا إيه؟ "أنا مش بفكر. أنا متأكد إن فيه حاجة والحاجة دي اتأذت فيها سارة كتير بسبب الواد ده. ولازم أعرفها ولما أعرفها، أوعدك يا ادهم. هنفّي الكلب ده من على وش الدنيا. بس أعرف بس إيه السر اللي وراهم."
كانت تقف ملاك وهي لا ترفع عينيها عن ادهم بكل هيام. فلاحظ هشام تلك النظرات فابتسم بخبث وقام وتقدم من ملاك التي كانت تقف عند البار وتشرب. "شايف نظرات مش طبيعية من عيونك الحلوة دي لادهم. ياترى ده حب ولا رغبة يا ملاك؟ تركت ملاك كوب المشروب وقالت: "ما لك دخل هشام بيه. وركز مع عدوتك فقط واتركني في حالي. أوكيه." وتركته ملاك بغيظ ومشت. فابتسم هشام بسخرية
وهو يشرب من الكوب تبعها: "ههه أوكيه ملاك. لكن أنا مش هاسلم. ده التشويق لسه هيبدأ 😏." همست ماريه لسليم بغيرة: "أرى عينك متعلقة بتلك اللي مع رودينا. هل تعجبك لهي الدرجة؟ "ملكيكيش دعوة يا ماريه. وخذي بالك أن أرجون بيه قاعد وانتِ عارفة إن عيونك مركزة مع الكل." "ما انت تعلم سليم أني أحبك بجنون وأرغب بك كثيراً." "من الواضح أن هرمونات الحمل جننتك خلاص وخلتك معديش فايقة لتصرفاتك."
وجه سليم يشد يده ولكن مسكتها ماريه بتملك وهو ينظر لها بضيق. فكانت تنظر بيلا لهم وهي مجمّدة يديها في بعض بغيرة تأكل قلبها وهي تريد أنها تذهب لهم وتمسك ماريه من شعرها وتجرها أرضاً من شدة غيرتها وهي تجز على أسنانها جامد.
دخل الشباب أخيراً على البنات اللي كانوا ينتظرونهم بتوتر. كل اثنين واقفين جنب بعض مثل التابور. كريم وشمس الأول، وأدهم ووعد اللي بعدهم، وكذلك الكل خلفهم. كانوا واقفين أمام باب الصالة اللي راح يخرجون منه على الحفلة. فقالت فيروز بتشجيع: هيا يا شباب ويا بنات. فجأة، مسك كل شاب إيد حبيبته بتملك، وهم يشبكون أصابعهم في أصابع البنات بنظرات تمتلك العشق الصادق.
فراح الخدم فتحوا باب الصالة ليبدأ كل اثنين يخرجون بالتدريج تحت تصفيق من الجميع وفلاشات الكاميرات. التقطت لهم الكثير من الصور وهم ماشيين بثقة وابتسامة مرسومة على وجوههم. وكل اثنين ذهبوا إلى ساحة الرقص، وبدأت الرقصة السلو. البنات كالأميرات يرقصن مع الشباب بابتسامة جميلة تزين وجوههم. كانت هناك عين تتابعهم بحقد وحزن في آن واحد. وكل عاشق ومغلول يتابع كل ثنائي بقهر، وهم ينخدعون بتلك الابتسامة المصطنعة التي تزين وجوههم.
لم تلاحظ البنات وجود عائلة أرجون، ولكن كانت تتابع رودينا ووعد بنظرة غريبة مش مفهومة، ولا يفهمها أحد سواها. فجمدت رودينا على يديها
وقالت بنظرات تحولت للغل: أيتها اللصة، لقد أخذتِ مني كل شيء. أنا ابنة العائلة هنا مو أنتِ. أنا التي أستحق تلك السعادة مو أنتِ. أنا التي تجزأت على شيء أنتِ الذي أخطأتِ به. كنتِ السبب بأنهم يسرقون مني أحلى أوقات حياتي. أخذوا مني برائتي وبريقي وحريتي، وأصبحت جارية لهم. وعندما بقيت أقوى، أصبح وجودي يرعب الجميع. وقريباً وجودي سيرعبك يا وعد الكيلاني. قريباً سأحذف اسمك من الوجود، وأظهر اسمي أنا الحقيقي، وعد. اسمي الذي سرقوه مني مثلما سرقوا مني كل شيء جميل. أنا سأعرفك من هي رودينا الكيلاني الذي سوف تنسفك يا وعد الكيلاني.
نظرت هيزال خانم لرودينا بحزن وهي ترى نظرتها لوعد. أما هشام فابتسم بخبث وهو سعيد لنظرات الغل الذي تملأ أعين رودينا لوعد. فهو نجح بأنه يجعل التوأمة تكره توأمتها لهذه الدرجة. حقاً، يا لسخرية القدر. فانتهى الشباب من الرقص، وكل اثنين ذهبوا نحو الكاتبة التي هي المأذونة. فأمر صبر أنهم يعملون كتب كتاب آخر أمام الجميع ويأخذون عقد الزواج التركي. فبدأت الكاتبة تعيد كتب كتاب كل ثنائي بطريقة مختلفة عن كتب الكتاب المصري.
وكان أول ثنائي كريم وشمس. فقالت الكاتبة بابتسامة: سيد كريم أسر الكيلاني، هل تريد الزواج من الآنسة شمس عبد الله الصياد بدون أي جبر من أحد؟ نظر كريم لشمس بابتسامة ذات مغزى، ثم نظر لسليم الذي كان يتابعهم بشر يملأ عينيه، فقال: قبول. ابتسمت شمس بتوتر عندما نظر كريم لها بعد ما أعلن موافقته أمام الجميع في الميكروفون. فنظرت لها الكاتبة بابتسامة.
وقالت: الآنسة شمس عبد الله الصياد، هل تريدين الزواج من السيد كريم أسر الكيلاني بدون أي جبر من أحد؟ أخذت شمس نفس عميق وهي تنظر لكريم بتوتر شديد. وكانت عيون سليم تتابعها، ويريد الذهاب لها ومنعها بقلب عاشق متألم، وهو يرى الإنسانة التي يعشقها تذهب لشخص آخر غيره. فقالت شمس بهدوء: قبول. صفق الجميع لهم بسعادة. أما سليم، فغمض عينيه بألم. واثنان ينظرون له بضيق من التألم الذي يرونه على وجهه. فابتسم كريم براحة.
فقالت الكاتبة للشهود: وهل أنتم تشهدون؟ الشهود بابتسامة: نعم. نعم. الكاتبة: نبدأ عن توكيل من رئيس البلدية ورئيس المحكمة. أعلنكم زوج وزوجة.
صفق الكل مرة أخرى لهم. فمضت شمس وكريم في الدفتر، وأعطت الكاتبة لشمس دفتر أحمر. فنظرت شمس للدفتر بتنهيدة عميقة، ثم نظرت لكريم الذي أمسك يديها بابتسامة، وذهبا إلى مقعدهما الخاص. ولم تلك الأعين تتابعهم، أعين سليم وأعين أخرى لم تكن في الحسبان، وهي تنظر لكريم باشتياق يملأ قلبها العاشق له، وهي تتألم وهي تراه مع فتاة أخرى غيرها.
فتقدمت وعد وأدهم من طاولة كتب الكتاب. وعادت الكاتبة نفس الأسئلة التي سألتها لكريم وشمس. وتم كتب كتابهم هم كمان، وبعدهم كتب كتاب كل اثنين. وحياهم الكل بسعادة لهم، ومن ضمنهم أعين تنظر لهم بحقد. فلمح أدهم بغيظ لدخول عدنان للحفلة، فقال: هو ده اللي جابك هنا؟ وعد ببرود: أنت ناسى إنك عزمته يوم ما كنا في المقهى يا حضرت الظابط. أدهم بغيظ: وهو فيه واحد يقدر ييجي فرح الإنسانة اللي بيحبها يا وعد، ويشوفها مع واحد غيره كده عادي؟
وعد بضيق: أدهم، مش أنت قلت بلاش النهارده أي كلام ملوش فايدة. يا ريت تقول الكلام ده لنفسك، وبلاش نفتح في أي كلام يجرح، لأني مش حابة أتكلم فيه دلوقتي. ممكن؟ تنهد أدهم بضيق، ولكنه ابتسم بخبث. فجأة، قال: ممكن جدًا يا وعد. تعجبت وعد من تلك البسمة الخبيثة. فجأة، بدأ كل اللي في الحفلة يشجعون الشباب لشيء ما فهمهوش البنات، أو كانوا بيستوعبوا اللي بيحصل.
فغمز خالد للشباب سراً. ففهم الشباب سر غمزته له. فكل شاب نظر لحبيبته بنظرات ماكرة. والبنات ما زالت تنظر للمدعوين بتعجب. فنادى كل عاشق على معشوقته. فنظرت كل بنت لزوجها بانتباه. وبدون أي مقدمات، حط كل شاب إيديه على عنق محبوبته، وطبعوا قبلة جريئة على شفايف البنات اللي انصدمت من جرأة الشباب. فكانت تعلم وعد وسارة وملك ومليكة ومرام بأن تلك القبلة كامبروك ما بين الزوجين بعد كتب الكتاب. لكن ما توقعوش أن الشباب هيعملوا حاجة زي دي. أما شمس وإنجي وحياة، فكانوا يتمنون الأرض تنشق وتبلعهم من كثر خجلهم وصدمتهم.
فدب الشر والحقد في أعين هشام وسليم وملاك وليث وتيار وبيرن ولمى ونورسين. ومجهول آخر كان يقف بعيد يتابع كتب كتاب مليكة ومحمد بحقد وغِل يملأ عينيه. بينما كان يقف عدنان والمجهولة ينظرون بحزن لأحبائهم وهم أصبحوا ملك لغيرهم. فرفع كينان عينيه وهو ينظر لنظرات لمى لأحمد ومرام بتعجب من تلك النظرات الغاضبة نحوهم، وهو متعجب نفسه. فلماذا ينجذب لتلك الفتاة بهذه الطريقة؟
أما طارق، فكانت النيران تأكل في قلبه وهو يرى نظرات نورسين لكريم. فأدي إيه كل ما يرى حب كريم يملأ أعين نورسين، يجن جنونه وهو مش عارف يصارحها بحقيقة مشاعره. لأنه يعلم بأنها تعشق كريم منذ الطفولة، وذلك الذي يؤلمه كثيراً. فبعدوا الشباب أخيراً عن البنات. والبنات فتحوا عينيهم بصدمة من اللي عملوه. وجوههم محمرة مثل لون الدم. والشباب ينظرون لهم بحب. فكان المدعوين يصفقون لهم. فاقترب كل شاب من أذن حبيبته وكأنهم يضمونهم.
وقالوا جميعهم معاً: أنا آسف... كان لازم أعمل كده. فنظرت البنات لهم بتعجب. فليه كانوا لازم يعملوا كده؟ فلحظت شمس نظرات كريم نحو أحد بغيظ. فنظرت مكان ما بيبص كريم لتتفاجأ بسليم أمامها بمسافة على طاولة، ومعه هشام ورجل مسن لا تعرفه، وفتاة لا تعرفها أيضاً. فبلعت شمس ريقها بالعافية وهي ترى نظرات الغضب التي ما بين الاثنين. فقالت لكريم: أنا مش هسألك ليه عملت كده... بعدين نتكلم... بس سليم بيعمل إيه هنا يا كريم؟ نظر
لها كريم بغضب وقال بغيره: متجيبيش اسمه على لسانك يا شمس... وبعدين اعتبريه مش موجود خلاص. نظرت شمس لكريم باستغراب من غضبه. فالذي يراه من ثوانٍ لا يراه الآن وهو يحدثها بغضب. فكل ثنائي راحوا لمقعدهم الخاصة المزينة بشكل خيالي، وهم ماسكين إيد حبيباتهم بتملك.
فكانت يوجد جزء للرقص في الحفل. وأول جزء كان لرقص لبناني. ليتفاجأ يوسف بدخول زيزليا للحفل ببدلة رقص جريئة جداً. وكانت من ضمن اللي هيعملوا الشو. فنظرت زيزليا ليوسف بخبث. وكذلك ليث الذي ابتسم بمكر وهو بيشرب النبيذ. وبدأ الشو، وكانت زيزليا ترقص بجرأة وعينيها على يوسف الذي ينظر لها بضيق شديد، لأنه مش عارف يتخلص منها أبداً. أما إنجي، فكانت تتابع نظرات زيزليا ليوسف بغيره تملأ قلبها.
فقالت: شكل حبيبة القلب محبتش تكسفنا وجت للفرح ومعاها هدية كمان. يوسف: متشغليش بالك بيها يا إنجي... حكمًا زيزليا مجنونة. ولو حست بأن وجودها مضايقك، هتلاقيها حواليكي في كل حتة. إنجي بضيق: اممممم واضح إن سيدك خبرة معاها... لزقت لك كتير مش كده؟ يوسف بابتسامة: وإنتي مضايقة ليه علقتي بزيزليا أو غيرها من البنات؟ لتكوني غيرانة يا جوجو؟ إنجي بتهرب: أنا أغير من دي؟ لالا مستحيل أغير من دي. وبعدين أغير على مين أساساً؟ هااا؟
يوسف برفع حاجب: عليا مثلاً... مش جوزك برضه؟ ولا أنا بيضيقني؟ إنجي بتوتر: خد بالك إن جوزنا صوري، ومستحيل إني أغير عليك أبداً يا يوسف. يوسف بغمزة: مين عارف... مش ممكن ترجعي في كلامك ونخليه بجد وجداني يا قلب يوسف؟ نظرت له إنجي بتوتر. فجاء ليث بنظرات خبيثة وقال: يا الله شو هاد الجمال... حقاً كثير تليقوا لبعض يا رفيقي. يوسف بابتسامة: شكراً يا ليث... وعقبالك لما نفرح بيك أنت كمان وتبطل صياعة هههههههه.
ليث بخبث: أشعر إن ذلك قريب جداً يا يوسف... ولكن الذي أحببتها الآن ليست ملكي... ولكن قريباً ستصبح ملكي يا جو... مبروك يا زوجة رفيقي وأتمنى لكم حياة سعيدة. إنجي برقة: مرسيه. تركهم ليث ومشى. فقال يوسف بغيره: هونتِ ليه بتبتسمي ليه كده؟ إنجي بتعجب: عادي... ولا عايزاني أكشر في وشه مثلاً؟
يوسف بحدة: طب خفي تعاملك مع ليث. ليث بتاع بنات وأي بنت حلوة لازم هيكون مركز معاها. فبلاش تتعاملي معاه كتير بلطف، عشان أقسم بالله لو حط عينه عليكِ يا إنجي، لنا خالع عينيه الاثنين. وبلاش أحسن تختبريني يا إنجي. كانت إنجي مبسوطة من غيرة يوسف عليها. فقالت: أنت ليه مكبر الموضوع كده؟ مش ده صديقك وأنت واثق فيه؟ خلاص متشلش هم، وأنا هحاول متكلمش معاه كتير وخلاص. ابتسم يوسف بجاذبية وقال: كويس...
بس ما كنتش أعرف إن حضرت الظابط اتكسف أوي كده من حتة بوسة 😂. إنجي بغيظ شديد: أنت بتفكرني؟ ده أنت يومك أسود. إيه اللي أنت عملته ده يا سافل أنت؟ يوسف بخبث: وأنا مالي يا لمبي... دي كلمة مبروك من العريس للعروسة... أنا مالي بقى؟ إنجي بغيظ: لا والله 😠. يوسف بضحك: آه والله 😂. اقتربت وعد من أدهم وقالت: أنت ليه بتقولي كان لازم أعمل كده ليه؟ هي آه عادة، لكن مش مجبرين نعملوا كده ومن غير ما تقولولنا الأول.
أدهم بتملك: هي عادة آه... لكن أنا معملتهاش عشانها عادة. أنا عملتها عشان أفهمك إنك ملكي أنا يا وعد. ومهما يعملوا هتفضلي ملكي أنا يا وعد.
نظرت له وعد باستغراب وفضلت تنظر للحفلة وكأنها بتدور على حاجة. ففجأة، أشار لها أدهم على حاجة. فنظرت مكان ما أشار لها، لتتفاجأ بهشام جالس بكل برود بنظراته اللي تملأ بالشر وهو ينظر لهم. فجأة، ارتعدت يد وعد بشدة وهي تنظر له بخوف. فغمض أدهم عينيه بضيق، ووقف أمام وعد ومسك إيديها جامد ليطمئن وعد.
وقال بنظرات تملأ بالحنان: أنا مش بنبهك لوجوده لتخافي يا وعد. أنا بنبهك إنه موجود بس. لكن عيبه في حقي يا حرمي إنك تخافي وأنا معاكي. متخافيش يا وعد. مش هخليه يأذيكي. ماشي يا وعد. نظرت وعد لأدهم براحة. سجنت قلبها فجأة وهي تنظر لعين حبيبها الذي تملأ بالحنان والعشق. فلا إرادياً ابتسمت وعد براحة. فابتسم أدهم كمان لوعد بعشق، وهم يظهرون بمشهد رومانسي جميل جداً.
فكان عدنان ينظر لنظرات وعد لأدهم بوجع يملأ قلبه الذي ما زال يعشقه. ليتفاجأ بصوت من جانبه خبيث. تقول: لا تظن إن تلك النظرات حقيقة يا عدنان. كل هذا أكذوبة يا عدنان. عدنان بتعجب: كيف أكذوبة؟ لا ترين العشق الذي يملأ أعينهم لبعضهم؟ ملاك بخبث: حقاً؟ هل ترى ذلك عشقاً؟
وإذا قلت لك إن كل هذا أكذوبة، وإن هي مجرد زواج على الورق فقط يا عدنان، لأجل الحماية. أنت تعلم بأن وعد لديها عدو يريد قتلها، وأدهم هو الضابط الذي كان يتولى حمايتها في القاهرة. وعندما ازدادت الأمر، أمر الجد بزواج أحفاده للضباط الذين كانوا يحرسونهم في القاهرة. وعدنان... وكل الذي تراه هذا تمثيل، ووعد مو تحب أدهم ولا أي أحد من هؤلاء البنات تحب زوجها. لأن الزواج من حقيقة.
عدنان بسعادة: حقاً حديثك هذا يا ملاك. وعد لا تحب ذلك الضابط صح؟ ملاك بخبث: أكيد... وليش أكذب عليك يا عدنان؟ أنت غالي علي كثيرًا، وأنا أريد أراك سعيدًا مع الذي تحبها بجنون. والذي أريده منك الآن أن لا تترك وعد، ودائماً كن بجانبها، ولا تخبرها بأنك تعلم الآن الحقيقة. اجعلها تظن أنك تريد أن تظل بجانبها دومًا حتى بعد زواجها من ذلك الضابط. أوكيه يا عدنان؟ عدنان بفرحة بأن وعد مش بتحب أدهم، وأن ده جواز خدعة لأجل الحماية،
فقال: أوكيه يا ملاك... وكثير أشكرك على إخبارك لي بالحقيقة. الآن أسعديني بشدة يا ملاك. ابتسمت ملاك له ومشت. ثم تبدلت ابتسامتها للخبث وهي تقول سراً وهي تنظر لوعد: ما الذي يوجد بكِ يجعل كل من يراكِ يعشقكِ يا فتاة؟ إنسانة ضعيفة ملعونة. تتصنعين أنكِ ملاك والكل يصدق ذلك الوجه البريء. لكني أعلم أن تحت ذلك الوجه وجه آخر يملأ بالشر. وأدهم لي أنا. وعد، ورح أفعل كل شيء ليكون لي أنا. حتى لو قتلتكِ يا وعد. 😈
أما نورسين، فكانت تتابع نظرات كريم وشمس لبعض بألم. وهي تحدث نفسها: اهدئي يا نورسين. كل هذا أكذوبة. حبيبتي، كريم لي أنا ورح يضل لي أنا. ولم أسمح لها تأخذه مني بعد ما سعيت كثيراً لأمتلك قلبه الذي لم يدق لي عشقاً لحد الآن. يا الله كم طريقي كان لقلب من أحب صعب كثيرًا. فلماذا لم يكن لي أنا؟ كانت نورسين سرحانة بحزن. فجأة، فاقت على هزة خفيفة من يد طارق الذي قال بقلق: نورسين، أنتِ كويسة؟ نورسين بتوتر: أيه...
كتير منيحة يا طارق. لكني مشدودة كتيرًا. فرح أروح أرتاح قليلاً في الداخل بعيد عن صوت الموسيقى هي. طارق بحب: تحبين أساعدك؟ نورسين بابتسامة: لا مرسيه يا طارق. وللعلم، رفيقتي معجبة بك كثيرًا يا طارق. طارق بابتسامة عشق: بجد؟ وهي واضح عليها إنها بنت جميلة جدًا. ولكن أنا بحب بنت تانية يا نورسين ومش شايف غيرها. نورسين بتفاجؤ: حقاً؟ ومن هي يا طارق؟ طارق بتنهيدة: قريب هتتعرفي عليها يا نورسين. يلا روحي ارتاحي أنتِ.
أومأت له نورسين بابتسامة، ومشت. وطارق ينظر لها بحب يملأ عينيه. فكانت لمى ماشية في الحفل، وهي تنظر للناس بانبهار من شكلهم وأزيائهم اللي كانت تراها في الأفلام والمسلسلات التركية فقط. فجأة، خبطت في حد. فقالت بأسف: سوري... سوري... أيدا كينان، إزيك؟ كينان بابتسامة: كتير منيح يا لمى. إنتي كيف حالك؟ لمى برقة: كويسة. عن إذنك. كينان بسرعة: لا ترغبين بالرقص معي يا لمى؟ نظرت لمى لساحة الرقص،
ثم نظرت له وقالت: امممم أوكيه. لكن مش بعرف أرقص. مسك كينان إيديها برقة وقال: رح أتولى تعليمك أنا عزيزتي. هل تسمحين لي؟ لمى برقة: بالطبع. 😄 فاخذها كينان وذهبا لساحة الرقص. ودولد تتابعهم باستغراب وقالت: مين ده اللي لمى بترقص معاه؟ كمال من جانبها: ده كينان. بيكون من مدراء شركة الكيلاني اللي يديرها شقيقي صبر يا دولد. دولد: اممم أوكيه. وجت تمشي، راح كمال مسك إيديها وقال: دولد، ليش تهربين مني هكذا؟
لماذا ابتعدتِ عني أول ما صارحتك بأني معجب بكِ؟ لهي الدرجة لا تعجبين بي؟ دولد بتوتر: مش كده. بس أنا عشت سنين طويلة لوحدي وكنت نسيت كل الحاجات دي. وصدقني يا كمال، أنت إنسان لطيف. لكني مش حابة أدخل سكة أنا مش هكون مرتاحة ليها. وأنتم هنا كل حياتكم ماشيينها ببساطة. عكس طبعنا في مصر. وأنت أكيد فهمني يا كمال.
كمال بتنهيدة: فاهم يا دولد. لكني لا أريد أي شيء منك يا دولد. أنا لي نزوات كثيرة مع أكثر من امرأة، وأعجب كثيرًا بكل امرأة جميلة مثلك. لكِنكِ مختلفة عنهم، وهذا الذي يجذبني لكِ يا دولد. ولا أريد أي شيء آخر. اطمئني. وتركها كمال ومشى. فتنهدت دولد بعمق، وهي محتارة جدًا. فقربت منها منى وقالت: مالك يا دولد، واقفة كده ليه؟ دولد بحيرة: حاسة إني محتارة يا منى. لاول مرة أحس بالحيرة للدرجة دي.
منى بابتسامة: نفذي اللي قلبك يختاره يا دولد، وانسى أي حاجة عدت عليكِ، وابدئي صفحة جديدة ما بينك وبين نفسك، لتقدري تختاري صح. دولد بتردد: فكرك كده؟ منى بحنان: أكيد يا قلبي. يلا بينا بقى نبارك للعرسان. أومأت لها دولد وذهبا للعرسان بابتسامة، وهم يباركون لكل العرسان بسعادة لهم.
كان يجلس سليم وهو ينظر لشمس اللي واقفة تتحدث بابتسامة جميلة جدًا تزين وجهها الذي يعشق كل شيء في ملامحها. فكانت تتحدث شمس مع البنات، وهي كالأميرة بفستانها الأبيض. فقام سليم واقترب من البحيرة، وهو يقف أمامها بعيدًا عن الضيوف، بأعين دامعة، وهو يعود بالماضي الأليم عليه ووووو...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!