الفصل 63 | من 80 فصل

رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الثالث والستون 63 - بقلم زهرة الندى

المشاهدات
22
كلمة
4,222
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

ابتسم صبر بابتسامة ماكرة وهو يدقق في ملامحهم ليرى ردة فعل الاثنين بعد الذي سيقوله الآن. فقال: "أنا وأختي فيروز قررنا أن كتب كتابك أنت ونورسين كمان أسبوع يا طارق، وما فيش ليكم أي فرصة تعترضوا. فحضروا نفسكم لزفافكم بعد يومين." كانت نورسين وطارق ينظرون له بذهول من الذي قاله، ثم نظروا لبعض بصدمة وهم يحاولون استيعاب ما قاله الجد الآن. فقال طارق بصدمة: "مش فاهم يا جدو... أنت بتتكلم جد ولا بتهزر؟

صبر ببرود: "وأنا من امتى بهزر في حاجات زي دي يا طارق؟ أنت ونورسين هتتجوزوا بعد يومين وما فيش هزار في الكلام ده." نورسين بغضب: "شوو! لا لا أنت أكيد تمزح جدو... أنا مو موافقة على هذه الجوازة جدو." صبر بحده: "وأنا قولت مالكمش حق تعترضوا حتى يا نورسين... وما فيش أي كلام تاني... وكل واحد فيكم يروح يحضر حاله لأن فرحكم بعد يومين." نظرت له نورسين بغضب وخرجت من المكتب. فخرج طارق وراها، وفي نفس الوقت كان قادم كريم ليرى جده.

فقال بتعجب: "فيهم إيه مالكم؟ طارق بضيق: "نورسين استني." لفتت له نورسين بغضب وقالت: "ما لك دخل بي يا طارق، هل تفهم؟ واستمع لي جيداً يا طارق... هذا العرس على جثتي أنه يصير... وما راح تكسب أنت يا طارق... تمام." وتركته نورسين ومشت بغضب شديد. فنظر كريم لطارق بتفاجؤ وقال: "إيه اللي فيه يا طارق؟ مالها نورسين وفرح مين اللي بتتكلم عليه ده؟ طارق بضيق شديد: "فرحي أنا ونورسين يا كريم بعد يومين...

جدو وعمتو فيروز قرروا يجوزونا لبعض." كريم بصدمة: "إيه ده! إزاي الكلام ده؟ ومن امتى جدو بيجبر عليكم حاجة؟ أنا هتكلم مع جدو يا طارق." وجاء كريم يدخل للمكتب، ولكن أوقفه طارق عندما قال: "ليه هتوقف جوازنا؟ هو انت بتحب نورسين يا كريم؟ نظر له كريم بهدوء وقال: "أولاً مينفعش تقول لواحد متجوز وبيحب مراته إذا كان بيحب واحدة تانية غير مراته يا أستاذ طارق." طارق باختناق: "وثانياً؟ حط كريم إيده

على كتف طارق وقال بعقل: "ثانياً بقى أيوا يا طارق بحب نورسين... بس زي أختي يا غبي... أنا عارف كويس إنك بتحب نورسين وإن نورسين بتحب مين... بس ما يردنيش تتجبروا انتو الاتنين على الجواز من بعض بالطريقة دي... لأني عارف نورسين وعارفة أنت كمان... أنت حساس وأي كلمة بتجرحك ونورسين لسانها طويل وكلامها كله دبش حتى تصرفاتها وكده مش حلو عشانكم يا طارق... وزي الأمثال الشعبية كل شيء بالخناق إلا الجواز بالاتفاق."

طارق بتنهيدة: "فعلاً مثل في محله... لكن سيبها على الله يا كريم... ولو ربنا فعلاً كتبنا لبعض هنكون حتى لو الفكرة دي مستحيلة. أنا رايح الشركة لما تخلص كلامك مع جدو ابقى تعالالي عشان عندنا شغل كتير النهارده." وتركه طارق بحزن، ومشي وكلمات نورسين ورفضها له تتردد في أذنه بكل ألم يملأ قلبه الذي عشقها منذ الطفولة. وبرغم جرحها له، ولكن مقدرش قلبه ييأس عليها ويبطل يحبها في يوم.

فتنهد كريم بعمق وهو حزين عشان طارق، فهو عمل كتير ليخلي نورسين تاخد بالها من عشق طارق لها وتنساه، ولكن شيء صعب إن واحدة تنسى بسهولة واحد كانت تعشقه منذ الطفولة مثلها مثل طارق. ولكن طارق كان يعشقها وهي كانت تعشق كريم. فأخذ كريم نفس عميق وخبط على باب مكتب جده ليستمع لجده من الداخل يسمح له بالدخول. فدخل كريم. وقال باحترام: "ممكن أتكلم مع حضرتك يا جدو؟ صبر بهدوء: "تعالى يا كريم اقعد... عايز تقول إيه؟

كريم بتنهيدة: "أنت عارف أنا جاي أتكلمك في إيه يا جدو... بس قولي ليه عايز تجوز نورسين وطارق بالشكل ده يا... من امتى وأنت بتجبرنا على حاجة؟ دايماً سايبنا على راحتنا نختار اللي عايزينه في حياتنا وعمرك ما جبرتنا على أي حاجة... أشمعنى بقى دلوقتي جاي تجبر اتنين يتجوزوا بعض بالطريقة دي؟ توقف الجد صبر وتوقف أمام شباك مكتبه ليرى طارق خارج من الصراية وملامح الحزن على وجهه. فقال بعقل وهو

ما زال يتابع رحيل طارق: "أنا آه عمري ما جبرتكم على حاجة يا كريم... بس مش هسمح إني أشوف حياة حفيد من أحفادي بتدمر بسبب بنت أختي وقاعد ساكت كده." (ثم نظر لكريم وكمل) "أنا عارف إنك غلبت مع نورسين وبتحارب من جبهتين، من جبهة مراتك ومن جبهة بنت عمتك، وبتحاول متزعلش واحدة منهم... لكن كده ضغط عليك يا ابني... كفاية عليك الذنب اللي شيله في رقبتك طول الـ 20 سنة دي...

فـ ده الحل الأخير لأوقف نورسين عند حدها وأخليها تفتح عينها وتشوف اللي بيحبها زي أخته واللي بيحبها بجد وعايش عشانها." توقف كريم أمامه وقال: "كلامك صح يا جدو... بس أنت عارف نورسين وطارق كويس... وكده أنت بتظلم طارق مش بتسعده... لأن نورسين مش هتقبل بالساهل كده الجوازة دي." الجد بضيق: "عارف... بس هو دي اللي عندي يا كريم، حتى عمتك غلبت معاها كلام... وهما واخوها طالعين فيها وكأنهم فوق الكل والمهم نفسهم وبس...

فلازم أحطهم عند حدهم هما الاتنين بقى." كريم بتعجب: "وتيار عمل إيه كمان؟ الجد صبر بضيق: "مع إنّي عارف إنك أكيد حاسس باللي حاسس بيه... بس أنا مش مرتاح لنظرات تيار لسارة يا كريم، وحاسس إن فيه سر ما بين الاثنين دول ومن زمان أوي... وبشوف تلقيح كلام ما بين تيار ومعتز كتير وبعمل نفسي مش سامع... لكن لو فضل تيار كده فـ مش بيتك بس اللي هيتخرب يا كريم... لا وبيت أختك سارة كمان...

فلازم أحط تيار كمان عند حده بقى، وطالما البنت اللي معاه دي بيقول عنها حبيته يبقى فرحهم في نفس اليوم فرح نورسين وطارق... وده قراري الأخير بالنسبة للأربعة دول." كان كريم متعجب جداً من جده، فهذه أول مرة يجبر الجد أحفاده على حاجة، فدائماً يترك لهم حرية الاختيار في كل شيء. ولكن برغم تغير حال جده، ولكن كل كلامه صدق وما فيهوش أي غلط. عند الخادمة.

كانت الخادمة ذاهبة لجناح معتز وسارة وهي تحمل كوب من القهوة لمعتز. فخرج تيار من غرفته بسرعة واقترب من الخادمة. وقال: "سو انتظرى! توقفت الخادمة وقالت: "نعم يا تيار بيك... هل تريد شيئاً؟ تيار بخبث: "نعم!! ... خذي ذلك الظرف واعطيه لمعتز بيك... ذلك الظرف أتى له ولكن أخذته أنا نيابة عنه." أخذت الخادمة الظرف وقالت: "تمام يا تيار بيك... رح أعطي الظرف لمعتز بيك الآن... المعذرة." ورحلت الخادمة. ففرك تيار في يديه بنظرات خبيثة.

فخرجت هيدي من غرفته وقالت: "ياترى إيه اللي في الظرف ده مخليك مبسوط أوي كده؟ تيار برفع حاجب: "وإنتي شو خصك بيه؟ وتركها تيار ودخل الغرفة. فدخلت هيدي وراه وقفلت الباب وقالت: "لا يخصني ونص كمان... متنساش إني شريكتك وقدام الكل حبيبتك ولازم أكون على علم بكل حاجة تحصل." تيار ببرود: "تمام... ولكن هذا الظرف خاص بي أنا وسارة ورح يفاجئ حضرة الضابط كتير... الآن علمتي لما أشعر بالسرور." هيدي بضيق: "امممم...

وبعدين إحنا لأمتى هنفضل ننام في أوضة واحدة كده؟ يعني كل الصراية دي ما فيهاش أوضة ليا؟ تيار بمكر: "يوجد أكيد... ولكن طالما الكل يعلم بأنك حبيبتي فـ لا يصير حبيبان يناموا في كل غرفة لوحدهم." هيدي بملل: "بس أنا مش مرتاحة... وبعدين هما لازم أي حبيبان بيكون بينهم علاقة عشان كده بيناموا مع بعض في أوضة واحدة." تيار اقترب منها وقال: "آآآآي... هي هي القواعد عندنا هنا يا هيدي...

وليس بيدي إن كل هذه المدة لكِ هنا ولا زلتي لا تعرفين شيئاً عن قواعدنا يا حبيبتي." هيدي بغيظ: "متـقولش حبيبتي دي... إحنا مش قدام العائلة لتمثل قدامهم دور العاشق وأنا المعشوقة... اففف." ابتسم تيار بخبث وقال: "حقاً... تمام... ولكنني ممكن الآن بكل سهولة أربطك بي بعلاقة كاملة يا هيدي... ووقتها ما رح نمثل على العائلة إننا نحب بعضنا والحديث هذا لأن هي الحقيقة." هيدي بتعجب: "أنت بتهري وتقول إيه...

طبعاً مستحيل ده يحصل يا تيار... مش هسمحلك تلمس شعراية مني مهما حاولت... أنت فاهم." وتركته هيدي بضيق ودخلت الحمام. فضحك تيار بمكر وقال: "رح نرى يا هيدي." عند معتز وسارة.

كانت سارة تأخذ شاور في الحمام يمكن تنتعش به شوية ويخف خوفها وتوترها. وفي الخارج كان يراجع معتز بعض الأوراق قبل ما يذهب للعمل. فخبط باب الجناح فجأة. فسمح للطارق بالدخول. فدخلت الخادمة ووضعت القهوة أمامه لمعتز على الطاولة ومدت يدها له بالظرف. فنظر لها باستغراب. وقال: "إيه ده يا سو؟ سو الخادمة: "هذا الظرف أتى لك اليوم يا معتز بيك." أخذ معتز الظرف منها وقال: "تمام روحي انتي."

أومأت له سو باحترام وأخذت الصينية وخرجت من الجناح. ففتح معتز الظرف بتعجب وأخرج اللي جواه. ليُفاجأ بمجموعة صور تجمع ما بين سارة وتيار في مشاهد رومانسية. وفيه لقطات لتيار وهو يبوس فيها سارة بطريقة وقحة. فجن جنونه معتز وهو يتفرج على الصور بعينين حمرا مثل الدم وعروقه بارزة بشكل مخيف. في الوقت ده خرجت سارة من الحمام وهي تنشف شعرها جامد بتعب. لتتفاجأ بمعتز يقف أمامها بوجه غاضب أرعبها. فقالت: "ما مالك باصصلي كده ليه؟

رفع معتز يده بإحدى الصور لها مع تيار وقال بغضب: "ممكن أفهم إيه ده يا هانم؟ نظرت سارة للصورة بصدمة وقالت: "زي ما أنت شايف يا معتز... ولا الصورة مش واضحة بنسبالك؟ كانت سارة تتحدث ببرود، وهذا زاد جنونه لمعتز أكثر. فقال بحده: "واضح... واضح جداً يا سارة... هو ده السر بقى اللي كنتي خايفة أعرفه؟ كنتي خايفة أعرف إنك كنتي قبل كده ماشية على حل شعرك مع الزفت اللي اسمه تيار." سارة بغضب: "أنا ما اسمحلكش تكلمني بالطريقة دي...

انت مش متجوز واحدة من الشارع لتقولي ماشية على حل شعري. أنا كنت واحدة في سن المراهقة عادي وحبيت ابن عمتي مش أكتر. ومش ده السر كمان اللي مخبياه عنك يا معتز. وأنا أصلاً مش مخبية عنك أي أسرار من الأساس، دي مجرد فكرة في عقلك الباطن مش أكتر. مسكها معتز من ذراعها جامد وقال وهو بيهزها: طب فهميني إنتي مالك؟ لو مكنتش قصتك مع تيار هي السر، أمال إيه هو السر اللي وراكي يا سارة؟

قولولي مخبية إيه عننا بالظبط، لأني خلاص جبت أخرى ومش متحمل الأسرار اللي معيشاني فيها. سارة وهي بتحاول تبعد إيديه عن ذراعيها بألم: أنا مش مخبية أسرار ولا حاجة، وإيه اللي أخبي ليه أصلاً؟ ولا هأهتم ليه بيك من الأساس؟ جوازتنا دي لوضع مؤقت بس يا معتز، ومتحلمش بأكتر من كده. تركها معتز بغضب وقال: تمام يا سارة، أنا هعرف بطريقتي إيه اللي مخبياه عني بالظبط. تمام.

وتركها معتز وخرج من الغرفة بغضب شديد ورزع الباب خلفه بقوة. فوقعت سارة على الأرض ببكاء شديد وهي مكنتش قادرة تتحمل اللي بيحصل معاها والنار اللي عايشة فيها دي. في نفس الوقت، كانت نورسين تروح وتأتي في غرفتها بغضب شديد وهي حاطة إيديها على راسها بتحاول تستوعب الحكم الإجباري اللي حكمه عليها جدها الآن بزواجها من طارق، وبعد يومين كمان. فبكل غضب شدت نورسين مفرش سريرها ورمته على الأرض بإهمال. وقالت:

على جثـ*ـماني إني أتزوج منك يا طارق، حتى لو عديته لجدّي، لكن مستحيل أكون ملكك إنت. ومسكت نورسين دورق يمتلئ بالماء ورمته على الأرض بغضب. فدخلت فيروز على صوت التكسير ونظرت للغرفة اللي متبهدلة بصدمة، ولكنها كانت متوقعة إنها تكون دي ردة فعلها لنورسين. فقالت بدهشة: شو في هون؟ ما حدث بالغرفة؟ جرت نورسين على والدتها وضمتها وقالت: أمي، هل علمتي بالذي قاله جدي؟ أنا مو مصدقة إنه يساوي فيا هيك. فيروز ببرود:

ولكن جدك ما خطأش بقراره يا نورسين. وأنا كنت على علم بذلك القرار ودعمت جدك ليعرفكم بقراره كمان يا نورسين. بعدت نورسين عن والدتها بصدمة وقالت: شو؟ كيف تفعلين بي هيك يا أمي؟ هل تريدين إني أتزوج من طارق بالإجبار؟ لا لا لا أتخيل بأنك شاركتي جدي بهدم حياة ابنتك يا أمي. فيروز بهدوء: الزواج مو هدم حياة البنت يا نورسين، الزواج شيء جميل، وفي يوم كنتي راح تتزوجين، ولا كنتي تريدين العيش وحدك الباقي من عمرك. نورسين بحزن:

لا يا أمي، أنتِ تعلمين جيداً إني كنت أنتظره لكريم عندما ينفصل عن زوجته ونتزوج. فيروز بغضب: وكريم ما راح ينفصل عن شمس، لأنه يعشقها يا نورسين، ولا يراكِ سوى كأخت مثل وعد وملك ومليكة وسارة وكيارا ومرام، عمده. نورسين برفض الفكرة: لا يا أمي لا، كريم راح يعشقني مثل ما أعشقه، وتلك التي تدعى شمس راح تختفي من حياة كريم وللأبد. فيروز بحده: انسى ذلك يا نورسين وحضري حالك لتتزوجين من طارق بعد يومين. تمام.

وتركتها فيروز وخرجت من الغرفة، ونورسين تنظر لها بصدمة. فراحت أخذت نورسين الأباجورات من على الطاولة ورمتها على الأرض بعصبية وهي بتصرخ بغضب. كانت تقف فيروز في الخارج وهي تستمع لصرخة الغضب التي خرجت من ابنتها بضيق من الحالة اللي وصلت نورسين لها، ولكن ذلك القرار في الصالح لها ولطارق، حتى لو راح يعانون شوية في البداية. فجاءت جنات بقلق من أصوات التكسير وقالت: شو في عمتو فيروز؟ لما نورسين تعيط (بتصوت) هيك؟ فيروز بتهرب:

ما بعرف، المهم ليش إنتي الآن تاركة فراشك يا حبيبتي؟ مو الطبيب قال لكِ لا تتحركين من فراشك حتى تولدين يا جنات. جنات بتعب: أشعر بأني الآن منيحة شوي، فقلت لحالي أتمشى شوي في الحديقة. تعلمين إني لا أحب قعدة الفراش وديما أريد الذهاب للحديقة قليلًا، فرح آخذها ونذهب سوياً للحديقة قليلًا. فيروز بابتسامة: تمام يا قلبي، ولكن خذي بالك من حالك يا حبيبتي، وإذا شعرتي بالتعب تعالي فورًا. جنات بابتسامة: تمام.

فتركتها فيروز ومشت، وذهبت جنات لغرفة ابنتها لتراها جهزت ولا لا ليذهبوا معًا للحديقة، وهي تشعر بألم بسيط في بطنها، فخلاص حدد لها الطبيب موعد للولادة بعد أيام بسيط. في جناح رسلان وحياة، كان رسلان متمددًا على الفراش وهو مغلق عينيه وذراعه ملفوف بالشاش. فخرجت حياة من الحمام الملحق بالغرفة وقفت بجانبه. وقالت: رسلان قوم يلا عشان أغيرلك على جرحك. رسلان وهو ما زال مغلق عينيه: لا شكراً. حياة بضيق:

رسلان بطل عند وقم يلا، لازم تغير الجرح كل شوية عشان ما يتلوث الجرح. فتح رسلان عينيه بضيق ولكنه ابتسم بخبث وجلس نصف جلسة وكان ساند ظهره على الوسائد. فشالت حياة الشاش اللي رافع إيد رسلان من حولين رقبته وحاولت بتوتر تظهر جرح رسلان من فوق الديشرت. فقال برفع حاجب: إنتي إزاي هتظهرين لي جرحي وأنا ما زلت لابس الديشرت بالظبط؟ حياة بتوتر: طب متقلعه ع عشان أعرف أظهر لك جرحك.

ابتسم رسلان بسخرية وراح بيده السليمة شد الديشرت. فنظرت حياة بكسوف لصدره العاري أمامها وحمرت خدتها خجلًا، ورسلان ينظر لها بخبث. فبدأت حياة تظهر جرح رسلان بيد مرتعشة من شدة خجلها. ورسـلان يتابعها بدقة وهو يشعر بالاختناق الشديد. فأصبح محتارًا في تلك الفتاة، هل تعشقه أم لا؟ وتلك الدموع التي كانت تنزل بالأمس خوفًا عليه، دموع عادية أم دموع رعب على حبيبها؟

فتنهد رسلان بعمق وهو ينظر بعشق لتلك الملامح اللي محفوظة داخل قلبه العاشق لها. فكانت تلمع الدموع المحبوسة في عينيها لحياة، وهي كل ما تحط يديها على جرحه لرسلان يتألم بشدة ويهتز جسده بخفة. فنظرت لعينيه بدموع تتلألأ في عينيها وقالت بأسف: أسفة لو كانت إيدي تقيلة وأنا بظهر لك جرحك، هو بيوجعك أوي كدا؟ رسلان بألم: بس الجرح مش بيوجعني يا حياة، ده اللي بيوجعني بجد.

وكان يشاور على قلبه. فنزلت دمعة هاربة من عينيها لحياة، ولا إراديًا اقتربت لمكان قلبه وطبعت قبلة وقلبها يدق بشدة. فنظرت لعينيه رسلان المندهشة من فعلتها. وقالت بندم: أسفة. ثم اقتربت حياة من شفا*يف رسلان وطبعت قبلة تمتلئ بالعشق والندم والجنون في تلك القبلة، وهما مغمضين عينيهم بامتزاج في تلك القبلة. فجأة رفع رسلان إيده السليمة وأبعدها عنه وهو ينظر لها بصدمة وضيق. ففكرها بتعمل كدا شفقة عليه لأنه يعلم أنه يعشقها بجنون.

فقال بضيق: مش هسمحلك يا حياة تلعبي بمشاعري أكتر. ولو كان اللي بتعمليه ده شفقة عليّا، فبلاها أحسن عشان ما أكرهكيش. حياة بدموع: إنت مستحيل تكرهني يا رسلان، لأنك بتحبني بجنون، وأنا كمان بحبك. ابتسم رسلان بسخرية وقال: هه بتحبيني؟ من امتى يا ترى؟ شكل حبيب القلب مهملك عشان كدا قولتي تتسلي باللي حبك بجد؟ وأهو تضيعي وقت لحد ما نطلق وترجعي لحبيبك. نظرت له حياة بصدمة وقالت: يااااه إنت شايفني حقيرة للدرجاتي؟

نظر لها رسلان وسكت. فقامت حياة وتركته وحطت علبة الإسعافات بغضب على الطاولة ولفت له. وقالت: رسلان، تذكر يوم ما كنا واقفين في الجنينة في الفلا اللي في مصر؟ تفتكر وقتها قولتلك إيه عن المفروض الإنسان اللي بحبه؟ رسلان بضيق قام من مكانه ليترك لها الغرفة ويخرج باختناق شديد. فكان عاطي ظهره لها وهو ذاهب للحمام، لأنه لو جلس أكتر ممكن يعمل أي حاجة من شدة غضبه وغرته. فتوقف عندما عادت حياة نفس الكلام بدموع تنزل مثل الشلال:

أنا معاه بحس بالأمان، بشوف الحب والدنيا في عيونه، بحس بالراحة وهو في ضهري، بحس إن جبل مهما هب الريح عمره ما يقع ولا يسبني. بحس إني ملكه لما يبصلي بحب ويقولي بحبك بعنيه قبل لسانه. بحس بالسعادة لما يغير عليا أو يخاف عليا، لأني ببقى متأكدة إن ده معنى إن حبه ليا صادق. ثم تقدمت خطوات منه وقالت: ياترى تعرف بقا مين الشخص ده يا رسلان؟ دار رسلان رأسه نحوها بدون ما ينظر لها وقال بضيق:

لا مش عاوز أعرفه، لأني لو عرفته صدقيني مش هيعيش ثانية بعد كدا على وش الدنيا. وخذي بالك إن كويس أوي لحد دلوقتي إني ما قتلـ*ـتهوش وقتلتك معاه من زمان أوي. وجاء رسلان يمشي، ولكن أوقفته مرة أخرى حياة عندما قالت: وأنا هكون سعيدة إنك هتموتـ*ـني مع حبيبي يا رسلان، لأني مش هكون معاك في الدنيا وبس، لأ وفى الآخرة كمان. ضم رسلان حاجبيه بتعجب ولف لها وقال: يعني إيه الكلام ده؟ حياة بابتسامة تمتلئ بالعشق ودموعها ما زالت تنزل:

ملهاش معاني يا رسلان، أنا ما فيش حد في حياتي غيرك إنت. وكل كلمة قولتها يوم ما كنا واقفين في الجنينة كانت عليك إنت. وكنت ناويّة يوميها أقول إن إنت الإنسان اللي بحبه. لكن تعب مرام وقفني ساعتها لما أُغمي عليها. إنت بجد كنت مفكرني إني بحب حد تاني؟ أنا أساسًا كنت عايشة ميـ*ـتة قبل ما تظهر إنت في حياتي يا رسلان. إنت عارف يعني إيه أول حب كان في حياتي كان مجرد خدعة وتمثيلية؟ صحيت منها على كارثة. رسلان اقترب منها خطوة وقال:

طب ليه قولتيلي إنك بتحبي واحد تاني وكملتي في الكذبة دي لحد دلوقتي؟ تقدمت منه حياة خطوة كمان وقالت بدموع:

كنت خايفة من حبك، كنت خايفة أوي يا رسلان، حتى لو إنت مختلف، وحتا لو حبك ليا صادق مش خدعة أو تمثيلية، بس الخوف غصب عني كان مالي قلبي ناحيتك. كنت مفكرة إن هييجي يوم وتسبني وتمشي، وساعتها كنت هتكسر أوي يا رسلان، لأني معرفتش ولا حسيت بالحب اللي بجد غير معاك إنت. من قبل مكنتش بحب، ومعاك عرفت إيه هو الحب وجنونه وتضحياته. عارفة إني عيشتك في نا*ر بسبب الكذبة دي، لكن النار اللي كنت أنا فيها هي اللي كانت بتتحكم فيا يا رسلان.

وفضلت حياة تبكي بشدة وهي حاطة إيديها على وجهها. فتقدم رسلان منها وحضنها جامد وتجاهل ألم جرحه، أصلاً عشان يطمن معشوقته إنه جنبها وعمره ما هيسيبها. فلفت حياة إيديها حوالين رقبته وهي دفنت وجهها في عنقه وهي تبكي بحرقة وقالت: اوعدني إنك مش هتسبني يا رسلان. دفن رسلان وجهه في شعرها وقال بعشق: أوعدك.

ابتسمت حياة من وسط دمعها براحة، فهي واثقة إنه مش هيسيبها، لكن كانت عاوزة تأكيد إنه هيفضل ملكها هي العمر كله. وهم ما زالوا حضنين بعض جامد. تسريع الأحداث. في مبنى الإدارة. كان يقف عادل أمام اللواء مختار والضابط چوكار المسئول عن الغرفة السرية للضباط السريين.

فقال عادل: يا فندم لازم نضيف ضعف الحرس اللي كانوا بيحرسوا سرايا الكيلاني، لأن الأمر دلوقتي زاد خطورة، ومعدناش بنتعامل مع عائلة آغا أغلو فقط، لا وزاد الأمر بتدخل أخطر مجرمة وهي الجـ*ـظار. چوكار بتعجب: من الواضح إن الجـ*ـظار على علاقة جيدة لتقبل تلك المجرمة بمشاركتها في الانتقام من عائلة الكيلاني.

اللواء مختار بحيرة: بس أنا محتار جداً، مفيش جريمة عملتها الجـ*ـظار وفشلت فيها، بس المهمة دي، مع إنها مهمة تافهة بالنسبة لجرائم الجـ*ـظار، ولكنها فشلت فيها، وكمان كانت هتتمسك لولا إنها أخدت المدام وعد رهينة. عادل بتعجب: وانت كنت عايزها تموت مدام وعد يا حضرت اللوا مختار؟ اللواء مختار برفض: لا طبعاً يا حضرت الظابط عادل، ولكن استغربت وحاسس إن فيه علاقة تانية تجمع الجـ*ـظار بعائلة الكيلاني.

چوكار باستغراب: علاقة إيه دي يا سيد مختار؟ هل تظن إن من الممكن إن عائلة الكيلاني لديها عداوة أخرى مع تلك الجـ*ـظار؟

اللواء مختار بتفكير عميق: يمكن، مش متأكد من اللي بفكر فيه، لكن حاسس إن فيه حاجة تانية تربط عائلة الكيلاني بالجـ*ـظار، اصل بالعقل كدا، دي مجرمة خطيرة جداً، ولا المخابرات الدولية ولا الأنتربول عرفوا يمسكوها أو يكشفوا شخصيتها لحد دلوقتي، وكل اللي نعرفه إنها بنت وبتكون من المافيا الدولية وصاحبة أكبر عدد جرائم كبيرة في بلاد تانية غير هنا، أكيد انت فاهم شكوكى يا سيد چوكار.

چوكار بشك: فاهم ما تقصده جيداً يا سيد مختار، ولكن من الصعب نعرف الآن ما هي علاقة الجـ*ـظار بتلك العائلة. عادل بتعجب: امال امتى يا سيد چوكار؟ چوكار بغموض: غداً في الغرفة السرية يا حضرت الضابط عادل، موهون، الوضع هون مو أمان لتفاصيل بتلك الكلمات، ولكن لا تقلق يا سيد مختار، أنا هعرف قصتها لتلك الفتاة منذ ولادتها لحد الآن في أقرب وقت. توقف مختار وقال: تمام يا سيد چوكار، وأنا متأكد إنك هتحلها، الموضوع دلوقتي في إيدك، سلام.

ودعه عادل وچوكار، وبعد ما رحل مختار، نظر چوكار لعادل بغموض وقال: حضّر حالك وفرقتك يا عادل، أنا أشعر باللي قادم مو سهل. عادل بهدوء: متقلقش يا سيد چوكار، احنا قدها. چوكار: وأنا واثق من ده يا عادل، ولكن أريدك تعرف إن الجـ*ـظار أخطر من الخديار، ولابد أننا نعرف علاقتها سريعاً بعائلة الكيلاني، قبل ما الموضوع يزيد سوءاً. عادل: تمام يا فندم، عن إذنك.

وألقى عادل التحية وتركه وخرج. مرت دقائق وعادل بيفكر بعمق في الأحداث الجديدة وتدخل تلك المجرمة الخطيرة في تلك العداوة، وما هي مصلحتها بمساعدته لإرجاع التخلص من عائلة الكيلاني وبالذات وعد الكيلاني. فتنهد بعمق ورفع هاتفه واتصل اتصال جماعي بكل أعضاء الغرفة السرية وقال: غداً في الساعة الثالثة تكونوا في الغرفة. وأغلق بعد ما جاهم التأكيد بمجئهم، ثم عمل اتصال آخر بضابط زميله في الغرفة ويدعى شاكر.

وقال بجدية: اليوم تراسل الهاكرز عبقرينو وقول له يأتي غداً للغرفة، وإذا طالب بأن تكون شخصيته سرية حتى عن الأعضاء، قول له تمام، ورح يدعى بالـ KR ليكون لقبه سري، الوضع أصبح خطير ونحتاجه في الغرفة. شاكر باحترام: تمام يا سيد چوكار، راح أراسله وأعرفه بموعد أمس. وأغلق شاكر مع چوكار وهو بيفكر بحيرة في حديث چوكار عن بأن الوضع أصبح خطير. عند عادل.

ذهب عادل إلى شركة الكيلاني وهو متلهف لرؤيتها، فلم يراها منذ الأمس ولا يعرف عنها أي شيء منذ ما رآها يوم الحفلة. فذهب عادل للغرفة الخاصة بفرقته ودخل، فتوقف الكل باحترام له وألقوا التحية. فقال ياسر: طمنا يا فندم، فيه جديد؟ عادل: لا خالص، بالعكس الجديد أخطر من القديم، بس كله هيعدي إن شاء الله.

ليالي: ده أكيد يا فندم، بس مش غريبة إن مع كل الحرس اللي كانوا حوالين السرايا، غير إن السرايا كبيرة مش صغيرة ومداخلها كتيرة وعاملة زي المتاهة، بس قدر إزاي مجرم خطير زي ده يدخل بالسهولة كدا؟ عادل بتعجب: تقصدي إيه بالظبط بكلامك ده يا ليالي؟

شهاب: إحنا كنا بنتكلم مع بعض قبل ما حضرتك تيجي، وكل الاحتمالات بتقول إن أكيد فيه حد بيساعد المجرم ده من جوه السرايا، لأن حضرتك إحنا قعدنا يومين بحالهم لحد ما درسنا وحفظنا أماكن السرايا كويس جداً، هو بقا إزاي دخل في دقايق من غير ما حد يلاحظه، ولا كأنه كان معاه خريطة دخول وخروج السرايا بالظبط.

سما: أكيد يا فندم له جواسيس جوه السرايا دي، وبصراحة إحنا جمعنا أسماء كل اللي في السرايا بالخدم والحرس قدام حضرتك في الورقة، وفيه تلاتة مشكوك فيهم. عادل: مين التلاتة دول؟ انس وهو حاطط إصبعه على الأسماء اللي

مكتوبة في لستة الأسماء: أولهم تيار الابن الكبير لأخت صبر بيه، ثانيًا عمر وده بيكون أخو مدام چنات مرات خالد أخوهم الكبير للمدام سارة ويوسف من الأم، ثالثهم وده محتمل ضعيف إنها تكون مشكوك فيها وهي خدامة هناك اسمها تالا، ودي لاحظنا إنها كانت في اليوم اللي دخلت فيه المجرمة دي للصرايا، مكنتش وقتها تالا دي في السرايا ورجعت السرايا غير بعد بالظبط هروب المجرمة دي من السرايا.

عادل بجدية: طب اتبعتوا سيرها من أول ما خرجت من السرايا لحد ما رجعت؟ ليالي: اتبعناه، هي خرجت من السرايا وراحت مكان غريب كدا قعدت فيه تلات ساعات ورجعت السرايا. عادل باستغراب: مكان إيه ده اللي رحته؟ طلعت: لسه ما عرفناهوش يا فندم، لكن أكيد هنتحرى في الموضوع ده. شبك عادل إيديه في بعضهم وهو بيبص على اسم عمر

وتيار وتالا بتفكير ثم قال: حطوا عنيكم على التلاتة دول، ومطلوب من شهاب وأنس وياسر إنكم تفضلوا وراهم من غير ما يلاحظوكم، وأي مكان يروحوه تتحروا عنه كويس جداً، لحد ما نعرف إذا كان توقعكم مظبوط أو لأ، وزودوا لي مع التلاتة دول البنت اللي اسمها هيدي، البنت دي من وقت ما شفتها مش مرتاح لها ولا لتيار ده، نظراتهم مش عجباني خالص، فدلوقتي عاوزك يا ليالي تعرفيلي كل حاجة عن البنت دي، وانت يا شهاب وأنس وياسر عليكم الباقيين.

شهاب وأنس وياسر وليالي معاً: تمام يا فندم. وخرج الأربعة ينفذوا كلام عادل، وكذلك خرج طلعت. أما سما كانت مازالت واقفة، فنظر لها عادل وقال: ليه لسه واقفة يا حضرت الظابط سما؟ فيه حاجة ولا إيه؟ سما بجدية: أيوا يا فندم، أنا كمان شاكة في حد ومش مطمنة لها من وقت ما شفتها وعايزة أتحرى عنها، لكن مستنية الإذن من حضرتك الأول. عادل بتعجب: مين دي اللي شاكة فيها؟ سما بخبث: رودينا، بنت هيزال خانم، أكيد حضرتك عارفها كويس.

نظر لها عادل بصدمة وسما تنظر له بخبث. في سيارة ملاك. كانت تسير ملاك بعربيتها وهي مشغلة أغنية تركية وعمالة تفكر في أدهم اللي أصبح يتجاهلها تماماً، وهي بتحاول تغريه وتوصل له بكل الطرق، ولكن عشق وعد أعمى تماماً عنها. فزفرت ملاك بقوة، ولكن فجأة أوقفت عربيتها عندما توقفت عربية أمامها فجأة بمسافة ما بين العربيتين. فنزلت ملاك من العربية بغضب وقالت: شو أنت يا هذا؟ لما توقفت أمامى فجأة هكذا لك عما.

فجأة انفتح باب العربية الأخرى ونزل منها ذلك الشخص وهو ينظر لها بمكر، ففتحت ملاك عينيها بصدمة. أنت!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...