خرج الدكتور من جناح سارة ومعتز، وكانت وعد معه. فقال الجد صبر: "طمني يا دكتور، حفيدي كويسة؟ الدكتور: "الخبطة كانت قوية وكانت راح تتسبب في ضرر للمريضة، لكن استطعت أسيطر على ذلك الجرح بدون ما أعرض حياة حفيدة حضرتك للخطر. وهي الآن منيحة، ولكن راح تعاني لفترة في ألم في رأسها، وراح يهدأ قليلًا بأخذها للحبوب المسكنة اللي راح أكتبها لها. أتمنى لها الشفاء العاجل. وداعًا." ومشى الدكتور بصحبة كمال لأسفل.
فقالت وعد: "كان لازم يا جدو سارة تروح للمستشفى، لأن هنا كان صعب تتعالج." الجد صبر بتنهيدة: "كان صعب يا وعد تتعالج سارة في أي مستشفى بعد ما الكل عرف باللي كان في مستشفى ملك، وصورتنا للناس دلوقتي بقت وحشة. ومش عاوز أعرض حياة أي حد فيكم للخطر، وبالذات بعد اللي حصل يوم ترحيل ملك. فكذا أحسن يا بنتي." وعد بتنهيدة: "معاك حق يا جدو." فيروز بتنهيدة: "تعالي يا أخي لترتاح قليلًا، أنت مريض ولا تتحمل الوقوف هكذا كثيرًا."
الجد صبر بتعب: "مش هقدر أرتاح وكل ده بيحصل لأحفادي يا فيروز. أنا مبقتش أعرف للراحة طريق خلاص." منى: "لازم ترتاح يا أستاذ صبر لتكون جنبهم دائمًا وفي ضهرهم، لأن الكل بيستقوي بيك أنت يا أستاذ صبر." ربعت وعد يديها تحت صدرها، برفعة حواجب، وغمزت لشمس اللي فهمت وابتسمت غصب عنها. فقال صبر باقتناع: "معاكي حق يا منى هانم. أنا رايح أرتاح شوية، وأتمنى كل ده يعدي على خير بقا." الكل بتمني: "يارب." وذهب صبر مع فيروز لغرفته.
فقالت منى: "طب أنا هروح يا ولاد أعمل لسارة حاجة دافية تشربها، هتريحها أوي." وعد بهدوء: "بلاش تتعب نفسك يا ماما، و روحي ارتاحي أنتِ كمان. سارة آخدة مسكنات كتير فيهم نسبة منومة و هتنام للصبح يا حبيبتي." منى بتنهيدة: "بجد؟ طيب يا بنتي ربنا يقومها بالسلامة. طيب هو فين معتز؟ وعد: "جنبها جوه من ساعة اللي حصل، وهو خايف عليها جدًا وقاعد جنبها." ابتسمت هيدي بسخرية،
فقالت منى: "ربنا ما يحرمهم من بعض أبدًا، ويهديهم ويهديكم جميعًا يا أولادي، ويبعد عنكم الشر والناس اللي مليانة بالحقد والغيرة عنكم." لمعت الدموع في عيون وعد، وباست يديها وقالت: "اللهم آمين يا رب العالمين يا ست الكل." حركت منى يديها على رأسها بحنان، وابتسمت لها بطيبت قلب، وتركتهم ونزلت بتعب. ولم يتبق سوى وعد وشمس وإنجي وحياة ودولد ومليكة وهيدي.
فتنهدت وعد وقالت: "الحمد لله إنها جت لحد كده. أنا كنت هموت من رعبى بعد ما شفتها مرمية على الأرض غرقانة في دمها يا بنات." الكل: "الحمد لله على سلامتها." ربعت إنجي يديها بنظرات غاضبة، وقالت وهي تنظر لهيدي: "لكن مش غريبة يا هيدي إنك كنتي جنب سارة في الوقت ده. ده لو انتي شفتيها صدفة فعلًا." نظرت هيدي لنظرات الشك والاستغراب من الكل بصدمة،
وقالت: "يا ريت ما تنسي يا إنجي مين هيدي. أنتم عارفين كويس إني معنديش الشجاعة أعمل كده، ولا أكون سبب في أذية حد." دولد بسخرية: "إزاي ده؟ ده انتي أسطورة في الأذية، وأول حد أذيتيه أكتر واحد حبك وثق فيكي يا مدام هيدي." لمعت الدموع في عيون هيدي، وقالت بحزن: "واتعاقبت على ده كويس جدًا يا دولد. لتكونوا مفكرين إني لما اتجوزت كانت حياتي وردية مثلًا مع جوزي وكده؟ لاااا، ده حق معتز رجع مني تالت ومتلت، متخافوش."
وعد بحده: "وإيه اللي رجعك تاني؟ ها؟ رجعة عشان تدمرى حياته تاني ليه يا هيدي بعد كل السنين دي؟ نظرت هيدي لوعد بخبث: "بلاش أنتِ بالذات تتكلمي يا وعد، وكل اللي بيحصل ده بسببك أنتِ. و90% اللي عمل كده في سارة كان يقصدك أنتِ، وجت في سارة. ماهي كل العداوة دي بسببك، والكل متأذي بسببك أنتِ يا وعد الكيلاني." شمس بغضب: "إيه اللي انتي بتقوليه ده؟
ما تلمي لسانك ده، وبلاش تلخبطي الكلام أحسن لك يا هيدي، لأننا كلنا على آخرنا منك والله. أنتي عارفة بقى، إحنا كويس... ولا نفكرك بنفسنا يا هيدي؟ خافت هيدي من كلام شمس، ففجأة قالت مليكة باختناق: "بس هي معاها حق يا شمس." نظر لها الكل بصدمة، وأولهم وعد. فقربت مليكة من وعد، وقفت قدامها بدموع تلمع في عينيها البهتة اللي مليانة بالتعب.
وقالت بدموع: "أنتِ فعلًا السبب في كل اللي بيحصل حوالينا ده يا وعد. بسبب العداوة دي حياتنا كلنا بتخرب، وكل حاجة بتدمر يا وعد، وأي حاجة بتحصل بتكون بسببك أنتِ يا أختي." وعد بصوت مبحوح من خنقتها: "بسببي أنا يا مليكة؟ ليه؟ أنا اخترت ده بنفسي؟
ما كان قدامكم كل حاجة من البداية لحد دلوقتي. أنا كل ده انفرض عليا يا مليكة. حتى الموت مش عارفة أختار، ولما اخترته وحاولت أنتحر كذا مرة، كنت كل مرة بفشل. أنا آسفة لو مش عارفة أنهي كل ده، لكن والله لو بأيدي كنت دلوقتي رحت لهشام وخلته يموتني، وبكده الخطر خلاص راح، وهتعيشوا في أمان بعد كده."
مليكة بدموع: "ولا بكده كمان هتحلي حاجة يا وعد. أنا، أنا آسفة يا وعد إني قولتلك كده. أنا مش عارفة قولتلك كده ليه، لكن أنا في نار في قلبي، وملك مش معايا، وأنتِ عارفة ملك إيه بالنسبة لي. والله ما قصدت حاجة، بجد آسفة يا وعد." حضنتها وعد بدموع وقالت: "والله ملك هتخرج، وكل ده هينتهي في يوم، صدقيني يا مليكة. ربنا كريم أوي وعادل، ومستحيل يسيب الباطل هو اللي ينجح والخير يفشل بعد كل العناء اللي عشناها دي."
مليكة بدموع: "توعديني يا وعد؟ وعد حركت يديها بحنان على شعر أختها بحنان وقالت: "أوعدك يا مليكة." كان الكل يتابعها بحزن. فتركتهم هيدي بملل ومشيت. فقالت حياة بمرح: "جرى إيه يا جماعة؟ ما تبطلوا نكد بقى، أبو النكد على اللي عملوه. ملك هتخرج من كل ده، وسارة هتقف على رجليها، والحمد لله إن ملك وسارة ما حصل لهمش حاجة وحشة، والحمد لله. أما دلوقتي لازم نكون إيد واحدة عشان نقوي الكل مش نضعفهم يا بنات يا هم أنتم."
ابتسمت وعد ومليكة. فمسحت وعد بحنان دموع مليكة، وكذلك مليكة، وحضنت مليكة وعد مجددًا بحب، والكل ينظر لها بابتسامة. فقالت دولد: "طب إيه رأيكم بقى إني هروح دلوقتي أعمل لكم عصير كوكتيل، هيعجبكم جدًا." إنجي بمرح: "مش ناقصة تلبك معوي دلوقتي يا دودو بالله عليكي." ضحك الكل. فضربتها
دولد بخفة على رأسها وقالت: "بس يا أم لسان طويل أنتِ. أنا راحة يا بنات، وملكمش دعوة بكلام الجزمة دي. تنا حاجاتي بتجيب فيتامينات للبطن مش تلبك معوي يا رخمة." ضحكت إنجي بتألم من رأسها. ونزلت دولد لأسفل تعمل لهم العصير. وراحوا البنات يشموا هوا ويقعدوا في الحديقة شوية ينتظروا أزواجهم يعودوا من الخارج ويطمنوهم عن ملك واللي عملوه في القضية دي. فجأة ضرب هشام ملاك بقلم جامد وقال: "أنتي مين سمحلك تعملي كده؟
أنتي عارفة لو كانت الضربة دي جت في وعد كان زمانها في قبرها يا ملاك." ملاك بغضب: "أنا ما عدت فاهمة أي شيء. أنت تكره وعد أم تعشقها يا هشام؟ أنت قلت لي رح تساعدني أبعد وعد عن طريقي وأنا قررت أبعدها نهائياً عن طريقي، لكني ما أدري إن اللي أخذت الضربة هي سارة، تلك الغبية." هشام بحدة: "كويس جداً إنها جت في سارة وما جت في وعد، لأنها لو كانت جت في وعد كنتي حتندمي ندم عمرك يا ملاك، وكان حيكون آخر يوم في عمرك." ملاك بحقد وغِل:
"أنا بدي أعرف شو فيه في وعد، لسبّبها أنتم تهوسوها لهي الدرجة المجنونة؟ أنت وأدهم وعدنان، ماذا ترون فيها لتعشقوها لهي الدرجة؟ نظر هشام لملاك باختناق وقال: "فيها حاجة مش موجودة في كل البنات. فيها براءة وطيبة وحنان مشفتش زيهم. وعد دي أنا اللي ربيتها على إيدي وكانت بنتي قبل ما تكون حبيبتي يا حقيرة. لولا اللي حصل كان زمانها مراتي دلوقتي وأم عيالي، وكان زماني عملت المستحيل عشان أسعدها بس."
وجلس هشام بضيق على الأريكة وملاك تنظر له بمكر. فذهب له وحوّط كتفه بخبث. وقالت بمكر: "بس هي أذتك كتير يا هشام، ولا تستحق ذلك العشق لها. والأحسن لك ولها إنها تموت بكل الماضي." أبعدها هشام بغضب وقال: "مالكيش دعوة، وإياكِ تعملي كده تاني يا ملاك. صدقيني أنا اللي هموتك يا ملاك. وروحي لسارة وتمثلي إنك خايفة عليها وإنك اتفاجئتي باللي جرالها، وأظن إنك خبيرة في التمثيل يا حبي. وإياكِ يا ملاك تعملي حاجة من دماغك تاني. ماشي؟
ملاك بغيظ: "تمام يا هشام." وراحت ملاك أخذت حقيبتها وخرجت من الغرفة لتتفاجأ بماريه، أمها. فنظرت لها ملاك من تحت لفوق بلامبالاة، ولبست نظارتها ومشيت، ومارية تنظر لها بغيظ. فدخلت الغرفة بغضب وقالت: "إيه الفتاة دي، ماذا كانت تسوي هنا يا هشام؟ هشام ببرود: "ومن إمتى وأنتي بتسألي يا ماريه؟ ولا جاية دلوقتي تهتمي بيا وتغيري؟ هه." ماريه بتوتر:
"أنا زوجتك يا هشام، وهادا من حقي إني أهتم بيك وأغير عليك وأخاف كمان عليك يا حبيبي. ومو مطمنة لهي الفتاة يا هشام." هشام بابتسامة: "متخافيش يا حبيبتي. البنت دي شغالة في صفي، وهي مجرد وقت، وما عدت هعزها. وهعمل ليها كارت اعتذار من الدنيا كلها قريب. هههه." ماريه بارتباك: "طب ما تتركها بدون ما تقتلها يا هشام." هشام بحقد: "مش هشام آغا أغلو اللي يسيب حد اشتغل معاه ونفذ كلام رأسه، وبعد ما استغنى عنه أسيبه عادي يكمل حياته؟
هههه. لا مش أنا يا روحي. في قاموسي اللي شايف نفسه ناصح ونجح في لعبة لعبها من ورايا، بسيبه على راحته. وبعد ما أخد كل اللي أنا عايزه منه، بموته على طول. هههه." ابتسمت ماريه بتوتر. فتركها هشام بضحك بكل شر وخرج من الغرفة. فحطت ماريه على بطنها المنتفخة بقلق وتنهدت بالعافية. في الكافيه.
كانت عربية أحمد ذاهبة نحو الكافيه بسرعة جنونية. وأحمد غضبان بشدة ويشعر بدماءه بتغلي. فكان هناك أحد يقف أمام الكافيه. فأول ما شاف عربية أحمد تقرب من الكافيه، دخل بسرعة الكافيه. وبعد لخالد چان إشارة بعينه، وفهمها خالد چان. فقال: "أنا اللي بأقول إنك عنجد ما زلت أحبك يا مرام حبيبتي." مرام بغضب شديد: "هونتا جبتني هنا وكل ده واقف ساكت عشان تقول لي الكلام الأهبل ده؟ أنت مجنون صح ولا بتستهبل؟ خالد چان بمكر مسك إيدها وقال:
"لا مجنون ولا شيء يا مرام، أنا أحبك." شدت مرام إيدها من إيديه وقالت: "يا أخي حبك برص. وأنا أحب جوزي يا خالد چان. ووالله لو ما بعدت عني لهقول لأحمد جوزي، ووقتها هيعلمك الأدب على وقاحتك دي، ويعرفك مقامك كويس." نظر أحمد نحو باب الكافيه، ولقى خالد چان داخل للكافيه بغضب. فبسرعة حضن مرام، وهي مصدومة. فحاولت مرام تبعده، ولكن خالد چان كان مكتفها بقوة. وهو يقول:
"أنا عارف حبيبتي إنك اتحملتي كتير لأجلي. لكن ولا كان غصب عني ابتعد عنك كل هالمده. ألا اشتقت لكِ يا مرامي؟
ما كانت مرام فاهمة حاجة، ولسه هتصرخ. ليبتعد عنها بقرف منه ومن قربه. ولكن فجأة لقت خالد چان بيبعد عنها جامد ووقع على الأرض. لتشهق مرام بدهشة عندما لقت أحمد قدامها ونزل ضرب في خالد چان. ففاقت مرام من صدمتها. وقربت من أحمد بسرعة لتهديه عشان ما يأذي خالد چان ويضر بسبب كلب زي ده. فحاولت مرام كتير تبعد أحمد، بس غضب أحمد كان عامل زي النيران اللي تتآكل ورح تحرق الأخضر باليابس، عندما لقى مراته في حضن ذلك الحقير.
فقالت مرام بدموع ورجاء: "أرجوك خلاص يا أحمد، كدا هتأذيه وتضيع نفسك. أنت فاهم غلط والله. أرجوك سيبه، وأنا هقولك كل حاجة، بس أرجوك سيبه يا أحمد."
ما سمعش أحمد كلام مرام وترجيها ليه من شدة غضبه. فبسرعة اتجمعوا مجموعة شباب وبعدوا أحمد عن خالد چان. وواضح إنهم أصحاب خالد چان. فمسكوا أحمد وكتفوه جامد. فقام خالد چان ومسح الدم اللي كان مالي وشه، وفضل يضرب في بطن أحمد ووشه ورجله بغل وحقد. ومرام بتحاول تبعد خالد چان عن أحمد اللي وشه بقى غرقان دم. فبسرعة وقفت مرام قدام أحمد ورفعت إيديها بحماية. وقالت:
"أقسم بالله لو قربت من أحمد يا خالد، لموته. خلى أصحابك يبعدوا عنه أحسن لك." خالد چان بحدة: "أنتي تعلمين جيداً إني مو بخاف يا مرامي. ورح أقتله الآن أمامك يا حبي."
وفجأة دفع خالد چان مرام بقوة، فوقعت مرام على الأرض. فنظر أحمد لخالد چان بغضب كالجحيم. وبسرعة رفع رجليه وضرب خالد چان في بطنه جامد، فوقع خالد چان على الأرض. فرفع أحمد رجليه بمهارة وبحركة سريعة وضرب بيها اللي كانوا ماسكينه من جهة اليسار. وعندما تركوه راح بأديه فضل يضرب بسرعة اللي ماسكينه من الإيد التانية بغضب جحيمي. وفضل يضرب في كل واحد فيهم حتى وقع الكل على الأرض. فرح أحمد بغضب نحو خالد چان ومسكه ولسه هيكمل عليه.
ولكن بسرعة قال خالد چان: "أنت لما تسوي هيك ها؟ ما تحاسب اللي تزوجتك لأجلي يا أحمد؟ ولا أنت مغفل لهي الدرجة وصدقت إن مرام عنجد بتعشقك، وهي عملت كل هادا لأجل تجعلني أندم وأرجع لها مجددًا، وأنت رأيت هادا بنفسك يا أحمد. مرام تعشقني أنا، وأنت مو شيء بالنسبة لها يا أحمد. أنت مجرد عائق الآن أمام عشقنا يا حضرت الضابط." أحمد بغضب وكبرياء: "متخافش. بعد كدا مش هكون عائق قدام المدام." (ثم نظر لمرام اللي بتعيط بصدمة وقال بقرف)
"هه، كنت الكبرى اللي بسببه رجعتي تاني لحبيبك؟ هههه. برافو نجحتي يا فنانة. أوعدك إن مش هخليكي تصبري كتير، وقريب هطلقك عشان ترجعي لحبيبك. بس بعد ما الأمور تهدأ، وكل واحد فينا هيروح لحاله. مبروك مقدماً يا مدام مرام." وتركهم أحمد ومشى. ومرام واقفة وهي مصدومة ودمها نازل، وهي مش مستوعبة اللي قاله أحمد وإنه إزاي صدق الكذبة الحقيرة دي بعد كل العشق اللي اتدهوله ده.
فكانت لمى واقفة تتفرج على كل ده بكل تشفي ونجاح لمخططها، وأخيراً بتدمير زواج مرام وأحمد. ودلوقتي أحمد بقى ليها هي وبس. فقرب خالد چان من مرام وهي واقفة مكانها بتعيط. وكان هيتكلم، ولكن فجأة ضربته مرام بالقلم بكل قوتها وبزقت عليه، وتركته ومشيت من الكافيه بسرعة ورا زوجها. في مكان آخر.. كان كريم يقف أمام عربيته، فجاءت فجأة عربية ووقفت أمامه ونزل منها طارق. قال طارق: "إيه يا كريم؟ ليه قولتلي أجلك على هنا؟
رد كريم: "مش عاوز حد يعرف بالكلام ده قبل ما أتأكد يا طارق.. أنا هتجنن من يوميها.. قولي جبت الأمانة؟ أخرج طارق منديلًا من جيبه وقال: "طبعًا، نور تعرفني. خليت واحدة صديقة تدخل هي تجيب ورد منها، ومن غير ما نور تحس خليت البنت دي أخدت شعراية من مراد.. بس أنت متأكد إنه ابنك يا كريم؟ أخذ كريم المنديل بحيرة: "بنسبة 70% مراد ابني يا طارق.. ولو مكنش ابني ليه نور خبت عليا إن مراد ابنها؟
طارق: "يمكن خافت تفكر إنه ابنك وتاخده منها ومتصدقش إنه ابنها هي." كريم: "كل اللي هعمله إني هتأكد يا طارق وبس.. هريح قلبي وعقلي من التفكير.. عاوز أتأكد إن مراد ابني ولا لأ." طارق بتنهيدة: "طب لو عرفت إن مراد ابنك يا كريم هتعمل إيه؟ وهتقول إيه لشمس؟ كريم
سند على العربية باختناق: "مش عارف.. صدقني لسه مش عارف هعمل إيه لو اتأكدت إن مراد فعلًا ابني.. بس سيبها على ربنا يا طارق.. أتأكد بس إن مراد ابني، وأكيد هلاقي حل في كل اللي جاي." طبطب طارق على كتف كريم وقال بتنهيدة: "ربنا يطمن قلبك يا كريم يارب وتخرج ملك منها على خير، واللي ييجي الخير وبس." كريم بتمني: "يارب يا طارق يارب." في الصراية.. في جناح معتز وسارة..
كانت سارة نائمة على الفراش ورأسها ملفوفة بالشاش، ومعتز بجانبها ولم يتركها ولا دقيقة بخوف عليها من وقت اللي حصل. فمسك معتز إيد سارة وباسها بحنان.
وقال: "إنتي مش عارفة أنا بحبك قد إيه يا سارة.. إنتي جيتلي في وقت كنت ناسي فيه إن ليا قلب في يوم هيدق لواحدة ويعيشه العشق اللي عشقتهولك.. لكن إنتي جيتي وغيرتي حاجات كتير في حياتي من نظرة عين.. من يوم ما شفتك بتغني في المقهى وإنتي أسرتيني.. إزاي عملتي كدا فيا وخلتيني أعشقك كدا." (ثم سند رأسه على كتفها وكمل بتعب)
: "تعرفي إني نفسي أعيش الباقي من عمري معاكي يا سارة.. عاوز عيالي يجوا منك إنتي.. عاوز إيدي في إيدك إنتي لحد ما نعجز وسناننا تقع.. متعرفيش أنا بحبك قد إيه يا سارة.. بس شكلك إنتي اللي مش بتحبيني يا سارة ومش واثقة فيا لدرجة إن مابيني وبينك سور من أسرارك وخوف مش عارف سببه إيه ولا عارف الخوف ده مني ولا عليا.. حيرتيني معاكي يا سارة.. بس أنا هفضل جنبك يا عمري لحد ما أشيل السور ده وأوصل لقلبك، ووقتها أوعدك إن حياتنا هتتحسن وهعوضك وأعوض نفسي عن حاجات كتير أوي يا روحي."
وتنهد معتز بتعب وهو آخذ سارة في حضنه، وسارة نائمة بعمق بسبب المنوم اللي أخدته. في غرفة تيار.. خرجت هيدي من الحمام وهي بتجفف شعرها وكانت ترتدي برنس على اللحم، وكانت مطمئنة لأن تيار كان بره. لتشهق هيدي بخضة لما لقت تيار أمامها جالس على الفراش. فقال تيار بسخرية: "شو بك حبي؟ لا تقلقي مو أنا.. أنا تيار زوجك." هيدي قفلت يديها، فتحت البرنس بضيق وقالت: "بقولك إيه؟
أنا صممت آه نكتب الكتاب ده لأن مينفعش أقعد معاك في أوضة واحدة كل ده على أساس إني حبيبتك والعدادات الغريبة بتاعتكم دي.. بس ياريت متستغلش الفرصة ودماغك توديك لحاجة كدا أو كدا.. مفهوم؟ تيار بتريقة: "كتير.. مفهوم كتير حبي.. لكن مو هاد الحديث اللي كنت رح أحدثك فيه." هيدي بتعجب: "أمال كنت عاوز إيه بالظبط؟
توقف تيار واقترب منها أوي، فرجعت هيدي للخلف بتوتر وهي ماسكة بأيد فتحة الصدر وبالإيد التانية المنشفة. فأخذ تيار من هيدي المنشفة ورماها على الأرض. وفجأة نظر لها بشر ومسك فكها جامد لدرجة إن هيدي تألمت بشدة. فقال تيار بحدة: "إنتي اللي سويتي هيك في سارة.. انطقي.. إنتي ما فعلتيها هيدي؟ بعدته هيدي بغضب وقالت: "هوا فيه إيه؟ إنتوا شايفني قاتلة قتلة ولا إيه؟
لكل يتهمني أنا بالذات في اللي حصل لسارة ده.. والله والله مش أنا اللي عملت كدا في سارة.. أنا كنت ماشية عادي لقيتها مرمية على الأرض بالحالة دي فجريت عليها وفضلت أنادي على وعد تساعدها وبس.. لكن والله ما عملت ليها حاجة خالص." تيار بشك: "وانا شو يخليك تصدق ذلك الحديث هيدي؟
هيدي بتعب: "للأسف معنديش دليل يثبت كلامي بس والله ما أنا اللي عملت كدا.. ما أنت عارف من الأول إني قبلت أشاركك في اللعبة دي لأجل معتز ليا وبس.. ومن ساعة ما جيت هنا مذكرتش ولا مرة حاجة فيها أذية لسارة أو لمعتز." (ثم كملت بدموع) : "أنا أصلًا ملييش في الدم وعمري ما أعمل كدا يا تيار والله أنا بريئة والله."
تيار شعر بالذنب لأجله ظلمها، فحاوط وجهها وهو ينظر لعيناها بحنان استغربه كثيرًا لأنه مع الكل قاسي القلب وبارد ومتمرد، معدا سارة التي كانت ترى ذلك الجانب منه. حتى شقته نورسين لا ترى ذلك الجانب. فلماذا الآن يشعر بالحزن والشفقة والاهتمام لأمر هي الفتاة؟ فقال تيار بهدوء: "خلاص خلاص هيدي اهدئي ولا تبكين هكذا.. أنا ظلمتك أعلم ذلك.. لكني لا أعرفك هيدي وظنيت إنـ.."
هيدي قاطعته بدموع: "ظنيت إني ممكن أكون ورا العملة دي لأخلص من سارة.. تعرف يا تيار إني معادش عندي أي أمل لارجع معتز ليا تاني لأن ببساطة قلبه بقى ملكها بالكامل ونساني خلاص.. وأنا أستاهل الكره اللي بيكرهولي ده." تيار وهو ينظر لعيناها بتعجب: "إذا عنجد ما عاد عندك أي أمل في رجوع معتز لكِ، فلماذا ما زلتِ معي في هذي اللعبة هيدي؟
طال النظر وطال التفكير، وهيدي فعلًا مش عارفة هي ليه لسه مكملة مع تيار وليه مخلتش تيار يطلقها وتمشي من المكان ده كله وتبعد عن الكل. لكن فيه حاجة جواها مانعها من إنها تاخد الخطوة دي. فرفعت يديها وأبعدت يد تيار عن وجهها بارتباك.
فقالت بحيرة: "مش عارفة.. حقيقي مبقتش عارفة أنا ليه هنا أصلًا من البداية وليه سمعت كلامك ومشيت وراك، وأنا متأكدة إن لو معتز شافني ميتة قدامه وحيايا برجوعه ليا من تاني، فبرضو مش هيرجع وهيسبني أموت."
فتركته هيدي، تيار باختناق ووقفت أمام المرآة بتصنع الانشغال بتمشيط شعرها وهي تشعر بشعور ترفضه تمامًا نحو تيار. فنظر لها تيار وأخذ أغراضه وكان هيخرج من الغرفة، لكنه توقف فجأة عند الباب، وفجأة قفل الباب تاني ورما أغراضه بأهمال على الطاولة. فنظرت هيدي لانعكاسه بتعجب. فذهب لها تيار ولفها إليه مرة واحدة. وقال: "لكني أعرف أنا سبب وجودك حتى الآن في حياتي هيدي.. لأنك تعجبيني هيدي.. واليوم إنتي ملكي هيدي وحدي."
وفجأة قربها تيار منه بدون ما ينتظر رد هيدي اللي كانت مصدومة، وفضل يقبل فيها، وهيدي بتحاول تبعده عنها، ولكن مدهاش تيار حتى وقت لتفكر إذا كانت هي كمان حاسة بحاجة نحوه ولا لأ. وأصبحت هيدي فعلًا ملك تيار اليوم، وأصبحوا كأي زوجين، وتحول زواج المصلحة لزواج حقيقي. مر الأسبوع على أبطالي كالجحيم على الكل، وهم ينتظرون بفارغ الصبر الأيام السبعة هذه لتعدي وتظهر براءة ملك.
أما ملك، فكانت طوال الأسبوع هذا محجوزة في المستشفى بمساعدة معارف الكل حتى تثبت براءتها. وكان كل يومين يزورون ملك، لكن كان ممنوع الدخول لها، فكانوا يشوفوها من خلف زجاج غرفتها. أما عبد الرحمن، فلأنه ضابط، كان هو المرافق لها، وكان ليل نهار بجانبها. لكنه برضه كان يتابع كل تفاصيل القضية أول بأول، لأنه ما كان مرتاح لـ جيلان وخاف تعمل أي حاجة تبوظ بها كل حاجة كان يخطط ليها.
ومر الأسبوع بصعوبة، وكل يوم بيعدي كأنه سنة. وجاء يوم تسليم الشحنة، فقبل ميعاد التسليم كان عبد الرحمن بالقوة في كل مكان. وفي وقت التسليم، تم القبض بنجاح على أدورة والتاجر وبعض من الدكاترة اللي كانوا بيعملون في الغرفة السريعة اللي عنده في المستشفى.
ولكن وقت القبض عليهم حصل مشاجرة وضرب نار من الجديد، وأُصيب عبد الرحمن في دراعه وقتها، ولكن ما وقفش وفضل واقف على رجله حتى تأكد أن كل الكلاب دول تم القبض عليهم وخلاص، وحبيبته هتخرج منها.
وتم التحقيق مع الكل، وفضلوا ينكروا علاقتهم بكل ده. لكن لما زاد التحقيق عليهم، اعترفوا بكل شيء، وأولهم كانت إيدال اللي قالت كل حاجة عنهم. والكل اجمع أن اللي كان في مستشفى ملك وعبد الرحمن مالهمش علاقة بيه نهائياً، وأن كل ده عملوه من غير ما يعرفوا واستغلوا عدم وجودهم في البلد.
وكل ده كان أمام مسمع ومرأى الصحفيين وأهالي الضحايا اللي عملوا معاهم نفس اللي عملوه مع ملك يوم ترحيلها. وفضلوا يضربوهم بالحجارة وهم يتمنون قتلهم، لكن كانت قوات الشرطة تمنعهم.
فمر أسبوع تاني في التحقيقات وهم بيجمعوا كل الدلائل لبراءة ملك وبراءة عبد الرحمن كمان. وللأسف، تم قفل مستشفى عبد الرحمن وملك بسبب الضحايا اللي ماتوا جواهم، وبسبب برضه سمعة المستشفيين اللي بقى في الأرض، وادمر كل شيء بسبب تلك الوحوش اللي بلا قلب ولا رحمة. بعد مرور شهر.. كان يقف عبد الرحمن بلهفة مع العائلة كلها وهم فرحانين أن اليوم راح تخرج ملك من الحبس. فانفتح باب المحكمة وخرجت ملك وأخيراً مع المحامي.
فقالت بشكر: "شكرًا أوي ليك يا أستاذ عزيز على وقوفك جنبنا." المحامي عزيز محامي العائلة مصري الجنسية، واللي كان معاهم من الأول وساعدهم كتير في إظهار أدق التفاصيل. عزيز: "أنا ما عملتش أي حاجة يا بنتي، الشكر اللي بجد لجوزك، لولاه ما كانش فاتك دلوقتي معانا يا بنتي." ابتسمت ملك بفرحة وفضلت تنظر حولها بلهفة، رأيته ورأت عائلتها، لكنهم كانوا بعاد عنها عشان كدا مش شايفاهم. ولكن لمحت مليكة خروج أختها وأخيراً. وقالت بلهفة
وصوت عالي لينتبه الكل: "ملك اهي خرجت."
نظر الكل بلهفة، وأولهم عبد الرحمن بنظرات تمتلأ بالاشتياق، وجرى بسرعة عليها. وكذلك ملك جرت عليه بدموع الفرح، وأخيراً تقابل الحبيبين في حضن طال انتظاره. فكان عبد الرحمن يضم ملك جامد بذراعه السليم وشالها بنفس الذراع وفضل يدور بيها بفرحة لا توصف أن أخيراً حب عمره وزوجته وابنته وأم طفله أصبحت في حضنه. وملك دفنت وجهها في عنقه بدموع الفرحة وضَمّته جامد جدًا وهي مش عايزة تسيبه ومسكته في هدومه جامد وخايفة يخدوها منه تاني.
فكان الكل ينظر لهم بفرحة لأجل إظهار براءتهم هم الاثنين وأخيراً. وكانت تقف جيلان بعيد تراقب كل ده بضيق وتركت المكان وذهبت إلى مكتبها. فذهبوا البنات نحوهم بلهفة، وقالت وعد: "جرى إيه يا عبد الرحمن، على فكرة هي موحشتكش انت وبس، سيب ياعم عشان نحضن البت إحنا كمان وحشتنا." ضحك عبد الرحمن وبعدها عن حضنه بالعافية، فمسح دموع ملك بنظرات تبتسم من شدة فرحته بخروجها. وكذلك مسحت ملك بدموع دموع الفرحة اللي نزلت من عبد الرحمن.
وفضلت تحضن في البنات بفرحة لا توصف، وأخيراً كل ده انتهى. وسلمت على الشباب اللي فرحتهم لا تقل عن فرحة البنات، فحَضَنها كريم ويوسف بسعادة لبراءة أختهم. وذهبت ملك لـ عمتها فيروز و لكمال و لمنى و لـ دولد والكل طاير من السعادة لظهور براءة ملك. فنظرت ملك لـ جدها وراحت باست ايده وأخدها صبر في حضنه بسعادة. وقال بتنهيدة راحة: "حمد لله على سلامتك يا حفيدي." ملك بفرحة: "الله يسلمك يا جدو."
وبعدت ملك عن حضن والدها ورجعت مجددًا لأكتر حضن كانت تشتاق إليه، وكانت تنام وتستيقظ وهي بتدور على دفئه واحتوائه وأمانه. إلى حضن زوجها عبد الرحمن اللي كان يضمها لقلبه جامد وهو بيطمن قلبه، وأخيرًا أن روحه أصبحت بين يديه بعد طول انتظار.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!