جاء المساء سريعًا على الجميع. صدر صوت الموسيقى التركية في الحديقة وبهو السرايا. انقسم الحضور، الرجال في الحديقة والفتيات في السرايا. تواجد كل الأحباء والأصدقاء. تألقت الفتيات بفستانين رقيقتين باللون الأحمر، مزينتين بنقوش حمراء، وهو الزي الذي يرتديه الأتراك في مثل هذا اليوم.
رسمت جنات والفتيات الحناء على أيدي البنات، ووضعوا عملة ذهبية، ولفوا حول معصمهم خيطًا عريضًا جميلًا باللون الأحمر، ووردة كبيرة قليلاً في منتصف باطن اليد. وكذلك جنات ونورسين ودولـد ولمى وملاك وإيدال رسموا الحناء على أيديهم. كانت كل البنات ترقص مع العرائس على صوت الأنغام.
شعرت لمى بحاجة لشرب الماء، فتركت البنات وهي تنظر بغيظ مكبوت لمرام التي ترقص وهي تنظر لها باستفزاز، كأنها ترسل لها رسالة بأنها هي التي فازت به، وليس هي. ذهبت لمى للمطبخ، وكان فارغًا من الخدم. فتحت الثلاجة وأخذت زجاجة ماء. سكبت منها القليل في الكوب وبدأت تشرب بعطش. فجأة: "أء احم، هل ممكن تخدميني آنستي؟ انخضت لمى بشدة وهي تكح جامد. "أوووه سوري سوري، ما قصدت إني أفزعك."
نظرت لمى بخضة لصاحب الصوت، لتجد شابًا في غاية الوسامة، ذو جسد رياضي، وشعر بني طويل قليلاً، وأعين زرقاء، ولحية خفيفة جدًا. "انت مين يا جدع انت؟ وبعدين فيه حد يتكلم كدا فجأة؟ "كتير آسف آنستي... لكني كنت ضائعًا في ذلك المكان وما صدقت لقيتك قدامي." "اصراحة معاك حق... المكان ده يتوه قوي." "كتير ولا... ولا محظوظين اللي عايشين فيه من زمان ويعرفوا كل شبر فيه... قوليلي انتي عروس من العرايس؟ "لا أنا... صديقة."
"وأنا كمان صديق لطارق والشباب في الشغل... اسمي كينان... شو اسمك آنستي؟ مدت لمى يدها بابتسامة رقيقة وقالت: "أنا لمى... اتشرفت بيك يا أستاذ كينان." "أستاذ شوو... هل تريني في أحد المدارس آنستي؟ ... قولي لي كينان فقط... إذا التقينا تاني طبعًا." "اكيد... مقلتليش أي خدمة كنت عايزها مني؟ "آه... كنت قاعد مع الشباب في الحديقة وذهبت لأتحدث في الهاتف بعيدًا عن صوت الموسيقى، ولم أتذكر من أين أذهب للحديقة مجددًا...
هل ممكن تدليني عليها؟ ولا انتي لا تتذكري أيضًا؟ "إزاي مفتكرهاش... ده أنا قاعدة فيها من وقت ما جيت... اتفضل أدلك على الجنينة." مشت لمى مع كينان وهو ينظر لها بنظرات إعجاب. لم تلاحظ لمى تلك النظرات. وصلت معه للحديقة ثم نظرت له بابتسامة. "اتفضل... أهي الجنينة." "مرسي آنستي... ألقاكِ في وقت آخر." "إن شاء الله." مشي كينان ودخلت لمى للبنات. تقدم كينان من الشباب. "اختفيت فين فجأة كدا يابني؟
"كنت ضائعًا في ذلك المكان الكبير يا هذا... ولكني قابلت أجمل وألطف فتاة رأيتها منذ ما أتيت هذه البلد." "ألطف وأجمل بنت شفتها في البلد دي... أبقى روح اكشف نظر يا حبيبي... بس مقلتليش مين اللي قابلتها بالظبط... لتكون بتتكلم عن عروسة من العرايس... هتروح في داهية والله." "نونو مو عروس من العرايس... هي لا ترتدي مثل العرايس، وقالت لي إنها صديقة وتدعى لمى." "آآآه لمى...
بس مكنتش أعرف إن صحبي من النوعية اللي بيعجب من النظرة الأولى." "بطل مكرك هذل طارق... وهيا بنا ننضم للشباب أيها الغليظ." ذهب كينان للشباب وخلفه طارق بضحك. كان يجلس معتز على المقعد، فجاءت عيناه بالصدفة على تيار، فلقاه ينظر له جامد. ابتسم ببرود. "مالك باصصلي كدا ليه؟ "متعجب... شو رأته فيك سارة مختلف لتقبل الزواج منك؟
"والله دي حاجة متخصكش يا تيار، وبدل ما تقعد تشغل بالك سارة مراتي شافت فيا إيه وأنا شفت في مراتي إيه لنكون سوا... ياريت تشغل بالك في حالك... صدقني هترتاح أوي... وتريح." "راح أفكر في ذلك لا تقلق." قام تيار، ومعتز ينظر له بنظرات صقرية. "مالك يا معتز... باصص لتيار كدا ليه؟ "عايز ملف كامل عن اللي اسمه تيار ده يا أحمد... وانت عارف هتجيبهولي إزاي... مش كدا؟ "هيكون عندك في أي وقت... بس اشمعنى؟ "بعدين أقولك على رواق...
لأن باين كدا اللي جاي مش رواق خالص." نظر له أحمد باستغراب من كلامه، ولكن أحمد متأكد أن خلف النظرات الصقرية دي حاجة كبيرة يخفيها معتز عنهم. ذهب كمال نحو اللي بيعزفوا الموسيقى وقال لهم شيئًا. فجأة بدلوا الأغاني للحن رقصة الزأبق. "مش يلا يا شباب ولا ناويين تقعدوا كتير يا وحوش؟ نظر له الرفاق باستغراب، ولكن ضحك كريم ورسلان ويوسف بفهم. "يلا إيه بالظبط؟ "حان موعد رقصة الزأبق." "وايه الرقصة دي بالظبط؟
"شوفوا الشباب هيعملوا إيه واعملوا زيهم... دي الرقصة الخاصة بالبلد هنا ولازم تعرفوها لأنكم هترقصوها بكرة مع البنات في الفرح." نظر له الشباب باستغراب. فذهبوا مع كريم وتوقف الكل على شكل دائرة كبيرة فيها العرسان فقط، ومعهم كمال وخالد وطارق وكينان. ما بين كانو يجلسون تيار وليث ينظرون لهم بسخرية. فبدأ الشباب يقلدون حركات كريم ورسلان وخالد ويوسف بضحك على أنفسهم. ذهبت ديما بسرعة للبنات وقالت: "يا بنات...
رقصة الزأبق بدأت والشباب بيرقصوا تحت أهو." "إيه الرقصة اللي اسمها عجيب دي؟ "دي رقصة خاصة ببلدنا هنا... هتعجبكم أوي... وأنا والبنات بليل هنعلمكم بتترقص إزاي... عشان هتترقص بكرة في الفرح." "انتوا لسه هترقصوا... أنا عايزة أتفرج."
جروا البنات بسرعة إلى الحديقة وتوقفوا جميعهم عند الدرج الذي يفصل بين أرض الحديقة والسرايا. فكل بنت كانت تنظر لحبيبها وزوجها بابتسامة، وهم يرون الشباب بيلفوا على شكل دائرة كبيرة وهم مبتسمين، وفاردين أذرعهم في الهواء. بدأ الرفاق يقلدون الشباب بضحك من اللي بيعملوه، وهم ملاحظين وجود البنات. نزلت فيروز ومنى خلف البنات. فغمزت فيروز لمنى بطريقة موحية، فهمتها منى بالعافية. "يا شباب ما تعلموا الصبايا معكم كيف رقصة الزأبق...
عشان الزفاف في الغد." نظرت لها البنات بغيظ مكبوت. فضحك الشباب، وكل شاب أخذ زوجته ورقص كل كابل مع بعض. فرقصت نورسين مع طارق، ولمى بكسوف مع كينان، ودولـد بغيظ ما كينان اللي كان ينظر لها بضحك، وجنات مع خالد.
كان يوجد فتاتان ترقص مع شاب وعينيهم على اللي مش ليهم. فكانت لمى ترقص مع كينان وعينيها على أحمد، فشعر كينان بضيق غريب من تلك النظرات. وكانت ترقص نورسين مع طارق وعينيها على كريم، فكان يرسم طارق على ملامحه الغيظ والغيرة، وهو يشد عروق رقبته بضيق شديد.
كانت ملاك تنظر لوعد اللي ترقص مع أدهم بحقد يملأ عينيها. فلحتظة وعد تلك النظرات، فمثلت أنها اتعثرت فسندها أدهم بسرعة وهو يضمها بخوف عليها. فنظرت وعد سرًا لملاك بطريقة موحية، جننت ملاك أكثر وزاد الحقد والغل داخل عينيها.
أما معتز، فكان يرقص مع سارة وهو ينظر لها بدقة. كانت سارة من الحين للآخر تنظر لتيار بقلق، وهوا ينظر لها بخبث. فنظر معتز لتيار بغضب يملأ عينيه، وهو يرى الخوف اللي مالى عيون سارة كل ما تنظر لتيار. فجمد على يديه بغضب لتزهر عروق يديه، وهو بيحاول يكبت غضبه بداخله عشان ما يروح يمسك في رقبة تيار لحد ما تطلع روحه في يده.
بعد ما انتهوا من الرقص، طلب الجد من كل عروس تعمل قهوة لعريسها. فغمزت كل بنت للتانية بخبث وذهب البنات للمطبخ وبدأوا تحضير القهوة. وبعد ربع ساعة، جم البنات بالقهوة ووزعوها على الشباب، والكل بنظرات لا توحي بخير.
جلست البنات جنب بعض وهم ينظرون للشباب بنظرات ماكرة. تعجبوا لها الشباب كثيرًا، ولكن ما حطوها في بالهم. وشرب كل واحد منهم رشفة من فنجانه، ليفتح كل واحد فيهم عينيه وهم أخيرًا يفهمون ما سر تلك النظرة. كان طعم القهوة مالح جدًا. فشربوا الشباب من غير ما يحطوا خيانة، ولكن فيه منهم تحمل طعم القهوة المالح، وفيه منهم لا.
فضل رسلان يكح شوية لأنه أساسًا عنده حساسية من الموالح، فحط الفنجان وهو بيحاول ياخد نفسه خالص. فالبعض لا يعرفون أنه عنده حساسية من الموالح. فاستأذن رسلان سريعًا من الكل وطلع بسرعة لغرفته الخاصة. كانت حياة تنظر له باستغراب. لتضرب مرام فجأة بصدمة على رأسها. "يالهوي أنا إزاي أنسى حاجة زي دي! "فيه إيه؟ ورسلان جرى كدا ليه؟ "رسلان عنده حساسية من الموالح وأنا كنت ناسيه خالص... أنا هطلع أشوفه بسرعة." "لالا خليكي...
أنا اللي هطلع أشوفه." استأذنت حياة بسرعة من الكل وطلعت خلف رسلان بخوف عليه، وهي تشعر بالندم، ولكنها ما كانت تعرف بأنه عنده حساسية من الموالح. "هوا فيه إيه... طلعوا كدا ليه؟ "لا عادي يا دودو... هتلاقي رسلان عايز حياة ولا حاجة." "ما قلتوش شيء يا شباب... ما رأيكم في قهوة البنات؟ "لذيذة جدًا... مش كدا يا شباب؟ "امممممممم أوي." حاولت البنات تكتم ضحكتهم بالعافيه. "إلا قولولي يا بنات... احم هيا دي أول مرة تعملوا فيها قهوة؟
"آآآه بس كويس إنها عجبتكم." "اممممم أوي أوي." "أنا حاسس إني عايز أرجع." "وأنا كمان أوي... منهم لله." كريم حس بتألم جامد في بطنه، فقام وعوا يقول: "طب استأذن أنا." ومشي كريم بسرعة، ولحق به باقي الشباب بتألم في معدتهم. فضحك الكل بشدة على منظرهم المضحك. "هما مالهم يا بنات؟ "بعيد عنك يا طنط شربين قهوة بالملح والفلفل الحار ومسحوق غسيل... وإيه كمان يا بنات؟ "بيتهيألي حتى حطينا زيت زيتون كمان."
"يخرابي طب ليه كدا يا ظالمة أنتوا مكارة؟ "هيك نختبر مدى تحملون أزواجنا المستقبليين." "اللي سويتوه الآن غير مقبول نهائي للعلم... وكثير ضار لصحة الجميع... وكريم ماله في الشيء المالح... عنجد كثير مزحتكم سخيفة." قامت نورسين وسبتهم، وفيروز والجد ينظرون لها بضيق من أفعالها. فهمست شمس لوعد وهي تجز على أسنانها. "قدامي تكه وأقوم أجيب بنت عمتك دي من شعرها فأقول لها تبعد عني خالص لأن لو الجنونة طلعت...
انتي عارفة كويس إنها مش هتهدى وشعر بنت عمتك في إيدي." "ومين سمعك... أنا كمان هموت وأجيب واحدة معينة من شعرها المنكوش ده لحد ما يتخلع في إيدي." نظرت شمس لوعد برفع حاجب ونظرت مكان مكان بتبص، وقالت بخبث: "اممممم... ليه بس يا وعد الشر ده يا حبيبتي نواحي ملاك... دي حتة لذيذة خالص وأدهم حابب يسلبها جدًا." "شمسسسس متخلنيش أجيبك انتي من شعرك الحلو ده." "على إيه الطيب أحسن يا وعد يا قمر يا كيودة."
نظرت وعد لشمس برفع حاجب، ثم ضحك الفتاتان بشدة. نرجع لغرفة رسلان. دخل رسلان للغرفة وهو يكاد يتنفس، ففتح رسلان أزرار قميصه وهو بيحاول يدخل الهوا لرئتيه بالعافية، وهو بيحاول يدور على البخاخة الخاصة بيه اللي بيستخدمها وقتها، ولكن لم يلقى رسلان البخاخة. فسند على طرف الفراش بوجه محمر واختناق شديد. دخلت حياة للغرفة، وأول ما لقت رسلان بالحالة دي جرت عليه وسندته بخوف عليه. "رسلان مالك فيك إيه؟
"دورى بسرعة يا حياة على بخاخة في الأدراج دي... بس بسرعة حاسس إن نفسي بيضيق أكتر وأكتر." دورت حياة على البخاخة في كل مكان بخوف شديد على رسلان، وبعد تدوير لقتها أخيرًا. فذهبت لرسلان بسرعة وعطتهالو، فاخذها رسلان وتنفس منها جزء مرة، والضيق بدأ يخف حاجة بحاجة. فجلس رسلان على الفراش بمساعدة حياة. فنزلت حياة لمستواه. "انت كويس دلوقتي يا رسلان؟ "طول ما انتي جنبي... أنا عمري ما هكون كويس...
انتي ليه دايما بكل محاولاتك في أذيتي وبس؟ "أنا مكنتش أعرف إنك عندك حساسية من الحاجة المالحة... وأنا هأذيك ليه يا رسلان... أنا أساسًا عمري ما فكرت أأذيك يا رسلان... ولا هفكر." "بس انتي أذيتيني خلاص يا حياة... أذيتيني هنا."
ومسك رسلان إيد حياة وحطها على قلبه وهو ينظر لعيونها بتألم. فامتلأت عيون حياة بالدموع، وشدت أيديها وجرت بسرعة من الغرفة وذهبت لغرفتها بدموع نازلة على وجهها، ورفعت أيديها وحطتها على قلبها المتألم من لا شيء. فهي لماذا لا لديها الشجاعة إنها تعترف له إنها تحبه هو وإن مافيش غيره في قلبها لهي الدرجة خايفة من حب رسلان ليأذيها ويكسر لها قلبها بأبشع الطرق مثل ما فعل بها هشام.
مسحت حياة دمعها باختناق، وكانت هتخرج من الغرفة، ولكن لمحت حياة صوت جاء من ساعة يدها الذكية. فتوترت حياة بشدة، وقفلت باب الغرفة باللوك وجرت بسرعة نحو شنطة اللاب الخاصة بيها، وأخذته ودخلت للحمام الملحق بالغرفة، وفتحته وبدأت تدوس على أزرار اللاب بدقة ليظهر لها تطبيقات سرية خفيتها في اللاب لتظهر لها محادثة خاصة جدًا. فتحت حياة الرسالة اللي وصلت لها وكانت محتواها: "أريد أقول لك شيء أيتها العبقرينة." "تفضل سيد تشوكار."
"لقد كنت أهل ثقة مثل ما قلت لنا... وبعد ما تأكدنا بأنك أمين ولست جاسوس... تم قبولك للغرفة السرية... ومن اليوم أصبحت تعمل لصالحنا." "شكرًا على قبول انضمامي للغرفة السرية سيد تشوكار... لكن كل اللي أريده أن شخصية عبقرينو تكون سرية." "بالطبع يا عبقرينة... وانتظر منا أول مهمة سرية لك." "فالانتظار سيد تشوكار." أغلقت حياة مع المجهول وابتسمت بمكر وقالت: "لتكون مفكرني هسلمه وهنسى انتقامي منك يا سي هشام...
موت أمي مش ناسياه وكل اللي جرالي مش ناسياه... وهفضل وراك لحد ما أشوفك مدمر يا هشام آغا أغلو." مر اليوم سريعًا على جميع أبطالنا. في غرفة البنات. كانت كل البنات تجلس مع بعض في الغرفة وهم يتحدثون عن كل اللي هيحصل في الغد، وهم يخفون التوتر اللي يشعرون به. كانت البنات بتتفرج على المجلة اللي بعتهالهم مصممة الفساتين، ليروا الفساتين اللي هتوصل لهم في الغد اللي هتكون مصممة على إيد أكبر مصممة فساتين في تركيا.
"أنا اخترت فستان سادة ومش منفوش ومبالغ فيه زي باقي الفساتين دي." "فستان إيه اللي مش مفهوم اللي اخترتيه ده؟ تك نيلة... أنا اللي قلت للمصمم عن فكرة الفستان ده." "وعد متعشليش دول العمة والحبتين دول... أنا مش بحب الأڤورة دي... الفستان منفوش أوي والطرحة طويلة ومليانة تطريز كثير... مش بحب الحاجات دي أنا تك سل لما يخلص لك يا شيخة." "تك سل انتي... وبعدين الموديل ده أحسن من الموديل الهلام اللي اخترتيه...
وبعدين أنا مش بلعب دور العمة... أنا عمتك فعلًا يا هبلة." "ولا أنتم مضحكين كتير بحديثكم هذا." "أنتي لسه شفتي حاجة يا قلبي... اسألي الحلوين عن المقالب اللي كنا بنعملها في بعض... هما شافوها صوت وصورة." "اممممم شفنا كل فضايحهم... يالهوي يا بت يا كوكي عليهم وعلى المقالب بتاعتهم اللي تفطس من الضحك." "كنا وقتها عايشين السعادة واحنا مرتاحين ومطمنين... لكن دلوقتي بنحاول نكون سعداء." تذكرت حياة شيئًا فقالت: "صح يا وعد...
عمتك فيروز قالت أصبح أن فيه تقاليد لازم تتعمل قبل الفرح." "اسمه هنا زفاف يا حلا." "معلينا يا أختي... المهم إيه التقاليد دي... عندي فضول أعرفها." استربعت وعد على فراشها وقالت: "دي تقاليد خاصة هنا في البلد للعرايس والعرسان قبل الفرح... بس هي حاجة واحدة بس للولد وللبنت... الولد وده مش تقاليد دي عادة عادية ممكن تتم هنا أو في أي بلد... والحاجة دي إن الولد ساعة ما بيحلق حلاقة الفرح بيتصور فقط مش أكتر...
أما البنت لما بتلبس الفستان بييجي أخوها و يلف حوالين وسطها حزام أحمر و بيلبسها حاجة دهب على قد حبه ليها." كانت تنظر وعد لشمس وإنجي بنظرة مغازلة. فهمتها شمس فقالت: "عايزة تقولي إيه يا وعد... أو لنختصر لو مضايقة من التقليد اللي قولتي عليه ما بين الأخوات ده ومفتكرة إننا زعلانين... فعايزة أقولك يا قلبي إننا مش زعلانين... خلاص." وعد حضنت شمس وقالت: "طب طالما أنتي جدعة وبتفهمي الشخص من النظرة الأولى كدا...
ليه بقا تعبتي الغلبان أخويا حبيبي؟ "ده غلبان ده... ده سوسة زي أخته وأنتم الاتنين عايزين الحرق." وعد ضربتها على كتفها وقالت: "تك نيلة على لسان أهل أهلك الدبش ده... مش عارفة الواد أخويا ده كان غلط في إيه في حياته لتيجي انتي تكفري عنه الذنب ده... برييييه منك برييييه يا اللي فرسانى انتي." ضحكت شمس بشدة. "خليكم كدا معندين معاها لحد ما تضيعوا أجمل أيام حياتكم في العند يا بنات يا عنيدة."
"فكك منهم يا ملوكة ونخلينا احنا مع حبايب قلبنا... وبكرة فرحي يا جدعان... وبكرة فرحي يا جدعان... عايزة كله يبقى تمام... وبكرة فرحي يا جدعان... لولولولولولي." "وهيصا هيصا... عند العروس هيصا هيصا والبنات هتموت هيصا هيصا وعندك العريس هيصا هيصا والشباب هتهيص هيصا هيصا." "أنتي جبتي منين الأغنية دي يا كوكي؟ "سمعت الشباب يغنوا تلك الموسيقى ولحنها مازال كالرنين في أذني." "سمعت الشباب بيغنواها... هممممم." "طبعًا يا بنتي...
ماهو الموضوع جاي على هواهم." "طب هااا هنفضل نرغي كتير... عايزة أناااام يا بشرية... بكرة يوم طويل بيقولوا... ممكن بقا ننام." "ياريت." كانت البنات فارشة مراتب في اليوم ده على الأرض ليتحدثون مع بعض في آخر يوم لهم كعازبات. وقرروا يناموا سوا في غرفة واحدة، فنامت البنات بتعب وهم بيفكروا في اليوم غدًا وما الذي سيحدث فيه. في غرفة الشباب. "آآآه أنا حاسس إن بطني بقت أحسن دلوقتي... وانتوا إيه يا شباب؟
كل شاب رفع إيده بمعنى تمام وهم فارديين جسدهم على الفراش، وحاطين أيديهم على معدتهم بتألم ما زال في بطنهم من الشيء العجيب الغريب اللي شربوه ده. فجأة قام أدهم جالسًا وقال بتردد: "كريم عايز أسألك عن حاجة من زمان... وجه وقتها دلوقتي لأعرفها." "حاجة إيه دي؟ "هوا إيه اللي جرى لوعد بالظبط بعد حادثة العربية في المشهد اللي كانت بتصوره؟ نظر له الكل باستغراب لسؤاله. فقام كريم جالسًا بتعجب وقال:
"إيه فتح الكلام ده دلوقتي يا أدهم؟! "عايز أعرف إيه اللي جرى لوعد وقتها يا كريم." "بلاش أحسن يا أدهم." "ورحمة أمك وأبوك يا كريم لتقول... أنا مصمم أعرف إيه اللي حصل لوعد." حس الكل بالحزن لأجله. فهمس رسلان باستغراب لمحمد: "هوا ليه مصمم يعرف أوي كدا؟ "هوا أدهم كدا... لو مكنش سأل كانت دماغه هتودي وتجيب... فالأحسن يريح دماغه ويعرف إيه اللي جرى من كريم دلوقتي." نظر كريم للكل بحيرة. "قول يا كريم...
طالما أدهم مصمم بالشكل ده... فمش هيعدي النهارده غير وهوا عارف." تنهد كريم بحزن وهو يسترجع ذكريات ذلك اليوم الحزين عليه وعلى الجميع. "لو مصمم أوي كدا يا أدهم... هعرفك." (وكمل بصوت حزين) "بعد الحادثة كان وضع وعد وحش كدا وكانوا الدكاترة متأكدين إنها المرة اللي عمرها بقى على المحك...
دخلت العمليات وقعدت جوا العمليات كتير أوي واحنا حاطين أيدينا على قلبنا والدكاترة جوا بيحاولوا ينقذوا وعد بكل الطرق الممكنة والغير الممكنة... كانت ملك المفروض اللي تصمم تعمل العملية لوعد، لكن لما شافت منظر وعد الغرقانة في دمها فضلت تعيط لحد ما أُغمي عليها، ودكتور تاني هو اللي عمل لها العملية... وبعد ما العملية انتهت قال الدكتور لينا إنها لو عدت الـ 48 ساعة دول على خير ومحصلش أي جديد...
يبقى كويس، لكن قال لينا برضه ما أدتش أمل كبير في إن ممكن تقوم وعد بالسلامة من حادثة خطيرة زي دي... لكن الحمد لله حالة وعد اتحسنت حاجة بشيء، لكن كانت رافضة تتعايش في الدنيا دي، فقعدت سنة في غيبوبة، وبعد السنة دي فاقت منها الحمد لله... لكن اكتشفنا وقتها إنها فقدت تاني جزء من ذاكرتها، وواحدة وواحدة بسبب الغيبوبة والحدثة... جالها شلل نصفي."
نظر له الكل بصدمة. أما أدهم فكان ينظر له والدموع تلمع في عينيه بذهول من اللي جرى لحبيبته وهو مش معاها. "كان عندها اكتئاب وكانت رافضة العلاج ورافضة تسمع لحد أي كلمة وكانت حابسة نفسها بين أربع حيطان، وكانت طول الوقت ساكتة... لكن محدش فينا سابها للحالة دي وحاولنا كتير أوي نخرجها منها، وبعد محاولات كتير... خرجت وعد أخيرًا من حالة الاكتئاب وسعدناها لحد ما قدرت تمشي على رجليها مرة تانية، ورجع وعد القوية...
أو اللي كانت بتبينه لينا عمدًا." كان أدهم يستمع لحديث كريم بقلب متألم. "وبعدين يا أدهم الضربة اللي متتموتش صاحبها تقويه... ووعد كانت ولا تزال قوية ومش بتستسلم بسهولة وبتقوي حالها بحالها." "بالعكس يا يوسف... يمكن وعد آه أختكم... لكن أنا عارفها كويس... وعد إنسانة ضعيفة وبتحتاج دايمًا ناس حواليها يحبوها وياخدوا بالهم منها... وعد لو اتبقت لوحدها تضعف وتضيع...
وعد ممثلة شاطرة لكن من كتر حبها للتمثيل بقت بتمثل في الواقع كمان... بتمثل إنها هتكون أحسن لوحدها وإنها مش همها زعل حد ولا همها حد، لكن مع كل كلمة وجع بتقولها وعد... هي أول واحدة بتتوجع من جواها قبل ما ينطق لسانها بالكلام اللي يوجع." وسبهم أدهم فجأة وخرج خارج الغرفة. فنظر كريم للشباب بحزن وخرج خلف أدهم. "هوا ليه أدهم كان مصمم أوي كدا يعرف إيه اللي حصل لوعد؟ "متفكرش إن سكوت أدهم من وقت ما عرف بالحدثة دي سكوت عادي...
أدهم من وقت ما عرف وهوا جواه نار... وفكر إنه لما يسأل كريم هيطفي ناره دي... لكن بالعكس كلام كريم زود النار والوجع جوا أدهم زي ما زود خوفه أضعاف مضاعفة على وعد." "هوا ليه الحب صعب كدا وكله حاجات تخلي الواحد عايش في دوامة ومش لاقي حد يشده منها... ليه طالما فيه حب يبقى فيه وجع؟ "ده هوا وجع الحب يا رسلان... زي ما الحب ليه بداياته الحلوة جدًا... لكن مرحلة بتكون صعبة على الطرفين...
مرحلة تحس فيها إنك لوحدك ومرحلة تحس فيها إن نصك التاني مش فاهمك ومرحلة تحس فيها إن مهما حاولت لكن كل محاولاتك دي مش جايبة فايدة ومرحلة تكون عايزة تضحية من عند الطرفين والتضحية دي اللي بتثبت للطرف التاني إن حبهم أقوى من الكون ومن الظروف ومرحلة تقول فيها أنا خلاص هسلمه وأنسى الحب اللي تعب قلبي وتفكيري ده... ومرحلة تقرر فيها أصعب قرار في حياة الإنسان... قرار الفراق اللي بييجي في مرحلة اليأس...
إنك خلاص يأست تفهم أو تعرف أو تحس بنصك التاني... لكن الحب ما زال موجود... لكن مع كل المراحل بيختفي الحب ده وحدة وحدة... ويا أما الطرفين يثبتوا حبهم لبعض يا أما هتكون نهاية حبهم... الفراق." "حلوتك يا ميزو وأنت فيلسوف عصرك وزمانك كدا... على فكرة عايز أقولكم إن بكرة يوم مهم والمفروض يكون مفرح فبطلوا نكد يا عالم يا نكد... سبتوا إيه للحريم أنتم دلوقتي." "عايز إيه يا ضنا انت؟ "عايز إيه...
عايز أناااام الرحمة شوية يا بني آدمين." "نام ياض وبطل صداع بقا." "أعيش وأصدعكم يا شباب... ويلا اتخمدوا عشان فرحكم بكرة... بكرة هتخشوا قفص الزوجية هاهاهاهاهااااي." "نام يالا بدل ما أجي أخرصك." "لا على إيه الطيب أحسن... إن شاء الله تولعوا عالم رعاع." "قلت حاجة يا عبودة؟ "أنا لا خالص يا حبيب أخوك... كنت بقولكم تصبحوا على خير." "وانت من أهله يا بوده."
نام عبدالرحمن. فغمز محمد للشباب وقاموا بتسلل ورفعوا مرتبة سرير عبدالرحمن فجأة، فوقع عبدالرحمن على الأرض، ففضلوا يضحكوا عليه جامد. فنظر لهم بغيظ. "أنا عارف إن الـ 60 70 سنة دول مش هيعدوا على خيري... ارتحتوا كدا يا جزم... يلا يالا بقا من هنا عشان هنرش مياه... يلا ياااااض." فضل الشباب يضحكوا وكل واحد نام على سريره، وحال حالهم مثل حال البنات، كانوا بيفكروا في إيه اللي هيحصل في الغد. عند كريم.
خرج كريم من الغرفة وكان يشعر بالضيق والاختناق. فكان بحاجة لوجود شمس بجانبه في ذلك الوقت، فوجدها بجانبه يريحه شيئًا بشيء كأنها الدواء لراحته. فبرغم اللي بيمروا بيه مع بعض، لكن كفاية إنها جنبه وزوجته الآن، ومع القلب هيكسب حبها ويعيشوا مرتاحين.
فتحرك كريم نحو غرفة وعد، ولكنه ما حب يزعجهم في وقت مثل ذلك الوقت، وتذكر أن كل البنات نايمين في أوضة واحدة النهارده. فنظر من شباك الكوريدور ليرا أدهم يقف عند البحيرة الصغيرة في الحديقة، وماسك حجارة وعمال يرميها بغضب في البحيرة.
فنزل كريم وذهب له، ومد له إيديه بهاتفه. فنظر له أدهم باستغراب، ومسك الهاتف ليتفاجأ بصورة لوعد على كرسي متحرك. ففضل ينظر لها كثيرًا أدهم بوجع على كل اللي جرى لحبيبته. فانتبه لحديث كريم وهو بيرمي الحجارة في البحيرة. "قلب يمين."
نفذ أدهم ما قاله، وفضل يقلب وهو بيظهر له صورة وعد بجزء حاله، صورة وهي بتحاول تقف على رجليها، وصورة وهي نايمة على سرير المستشفى، وصورة تجمعها بأخواتها في المستشفى، وصورة أخرى وهي تقف على جهاز العلاج الفيزيائي، وكانت بتتعلم المشي وقتها، وفيديو آخر كان جايبها وهي بتمشي بخطوات ثقيلة على الجهاز، وكل ما كانت تقع كانت تقوم لوحدها وترفض المساعدة من أخواتها أو المختصين بالعلاج الفيزيائي. وانتهت الصور على كدا. فنظر أدهم لكريم اللي ما زال يرمي الحجارة في البحيرة، والذي كان يتحدث وهو بيرميهم.
"وعد رغم اللي مرت بيه... بس كانت قوية وصبرت واستحملت وجع القعدة على كرسي متحرك بأمل إنها تقف على رجليها من تاني... كانت تقع وتقوم وتقع وتقوم وترفض مساعدة الكل لأنها كانت واثقة إنها هتعملها وتقف على رجليها من تاني... الحادثة دي حصلت من 7 سنين يعني بعد ما جت تركيا هنا بسنة، وكان الفيلم ده أول بطولة ليها... يعني أول سلمة لتوصيل لحلمها من غير عوائق أو أي حاجة...
وقفت على رجليها عشان تكمل الفيلم واحنا شجعناها لتحقيق حلمها... وتعرف إن أنت كنت أكبر دافع بنستخدمه معاها لتقوم على رجليها." "إزاي برغم إن في الوقت ده كان المفروض تكون كرهاني؟ "عايز أقولك حاجة... وعد عمرها ما صدقت إنكم خدعتوها... وعد كانت متأكدة إن فيه إن في الموضوع... وجت مصر مخصوص مش عشان تغير جو أو العقد... لا وعد جت عشان تعرف الحقيقة وتريح قلبها بأنكم فعلًا عملتوا كدا غصب عنكم...
لكن بعد ما عرفت اللي حصل ليكم بسببها اتوجعت أكتر... فكان كل توقعات وعد وتوقعاتنا إن هشام آخره هددكم ومكناش متخيلين إنه إذاكم بالشكل ده." "وهشام ده هيفضل كتير كدا في حياة وعد والكل... ملهوش نهاية الانتقام ده؟ أخذ كريم حجر ورمه جامد في الماء وقال: "نهاية هشام معروفة يا أدهم... لكن مش معروف امتى... لكن متقلقش هشام نهايته وهوا وأبوه وعيلته كلها هتكون وحشة... وأوي كمان."
تنهد أدهم ومسك شوية حجارة وفضل يرميهم في البحيرة، وكذلك كريم كأنهم بيخرجوا كل زهقهم وغضبهم وضيقهم في رمي الحجارة ووو... أتمنى أن يكون النص قد تم تنظيمه وتصحيحه بدقة حسب طلبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!