الفصل 34 | من 80 فصل

رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم زهرة الندى

المشاهدات
24
كلمة
5,668
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

خرج الدكتور من جناح سارة ومعتز، وكانت وعد معه. قال الجد صبر: = طمني يا دكتور، حفيدي كويسة؟ الدكتور: = الخبطة كانت قوية، وكانت راح تتسبب في ضرر للمريضة… لكن استطعت أسيطر على ذلك الجرح بدون ما أعرض حياة حفيدة حضرتك للخطر… وهي الآن منيحة، ولكن راح تعاني لفترة في ألم في رأسها، وراح يهدأ قليلًا بأخذها للحبوب المسكنة اللي راح أكتبها لها… بتمنى لها الشفاء العاجل… وداعًا. ومشى الدكتور بصحبة كمال للأسفل. قالت وعد:

= كان لازم يا جدو سارة تروح للمستشفى، لأن هنا كان صعب تتعالج. الجد صبر بتنهيدة: = كان صعب يا وعد تتعالج سارة في أي مستشفى بعد ما الكل عرف باللي في مستشفى ملك، وصورتنا للناس دلوقتي بقت وحشة، ومش عاوز أعرض حياة أي حد فيكم للخطر، وبالذات بعد اللي حصل يوم ترحيل ملك… فكذا أحسن يا بنتي. وعد بتنهيدة: = معاك حق يا جدو. فيروز بتنهيدة: = تعالي يا أخي لترتاح قليلًا، أنت مريض ولا تتحمل الوقوف هكذا كثيرًا. الجد صبر بتعب:

= مش هقدر أرتاح وكل ده بيحصل لأحفادي يا فيروز… أنا مبقتش أعرف للراحة طريق خلاص. منى: = لازم ترتاح يا أستاذ صبر لتكون جنبهم دايمًا وفي ضهرهم… لأن الكل بيستقوي بيك أنت يا أستاذ صبر. ربعت وعد يديها تحت صدرها، ورفعت حواجبها، وغمزت لشمس اللي فهمت وابتسمت غصب عنها. فقال صبر باقتناع: = معاكي حق يا منى هانم… أنا رايح أرتاح شوية… وبتمنى كل ده يعدي على خير بقا. الكل بتمني: = يا رب. ذهب صبر مع فيروز لغرفته. فقالت منى:

= طب أنا هروح يا ولاد أعمل لسارة حاجة دافية تشربها، هتريحها أوي. وعد بهدوء: = بلاش تتعبى نفسك يا ماما، وروحي ارتاحي انتي كمان… سارة آخدة مسكنات كتير فيهم نسبة منوم، وراح تنام للصبح يا حبيبتي. منى بتنهيدة: = بجد؟ طيب يا بنتي ربنا يقومها بالسلامة… طب هوا فين معتز؟ وعد: = جنبها جوه، من ساعة اللي حصل وهو خايف عليها جدًا وقاعد جنبها. ابتسمت هيدي بسخرية. فقالت منى:

= ربنا ما يحرمهم من بعض أبدًا، ويهديهم ويهديكم جميعًا يا أولادي، ويبعد عنكم الشر والناس اللي مليانة بالحقد والغيرة عنكم. لمعت الدموع في عيون وعد، وبوست يديها، وقالت: = اللهم آمين يا رب العالمين يا ست الكل. حركت منى يديها على راسها بحنان، وابتسمت لها بطيبة قلب، وتركتهم ونزلت بتعب، ولم يتبق سوى وعد وشمس وإنجي وحياة ودول ود مليكة وهيدي. فتنهدت وعد، وقالت:

= الحمد لله إنها جت لحد كدا… أنا كنت هموت من رعبى بعد ما شفتها مرمية على الأرض غرقانة في دمها يا بنات. الكل: = الحمد لله على سلامتها. ربعت أنجي يديها بنظرات غاضبة، وقالت وهي تنظر لهيدي: = لكن مش غريبة يا هيدي إنك كنتي جنب سارة في الوقت ده؟ ده لو انتي شفتيها صدفة فعلًا. نظرت هيدي لنظرات الشك والاستغراب من الكل بصدمة، وقالت:

= يا ريت متنسيش يا إنجي مين هيدي… أنتم عارفين كويس إني معنديش الشجاعة أعمل كدا، ولا أكون سبب في أذية حد. دولد بسخرية: = إزاي ده… ده انتي أسطورة في الأذية، وأول حد أذيتيه أكتر واحد حبك ووثق فيكي يا مدام هيدي. لمعت الدموع في عيون هيدي، وقالت بحزن: = واتعاقبت على ده كويس جدًا يا دولد… لتكونوا مفكرين إني لما اتجوزت كانت حياتي وردية مثلًا مع جوزي وكدا… لاااا ده حق معتز رجع مني تالت ومتلت متخافوش. وعد بحده:

= وإيه اللي رجعك تاني؟ ها… رجعه عشان تدمرى حياته تاني ليه يا هيدي بعد كل السنين دي؟ نظرت هيدي لوعد بخبث: = بلاش انتي بالذات تتكلمي يا وعد، وكل اللي بيحصل ده بسببك انتي، و90% اللي عمل كدا في سارة كان يقصدك انتي وجت في سارة… ماهي كل العداوة دي بسببك، والكل متأذي بسببك انتي يا وعد الكيلاني. شمس بغضب:

= إيه اللي انتي بتقوليه ده… مالمي لسانك ده، وبلاش تلخبطي الكلام أحسن لك يا هيدي، لأننا كلنا على آخرنا منك والله، انتي عارفة بقا احنا كويس… ولا أفكرك بنفسنا يا هيدي. خافت هيدي من كلام شمس. ففجأة قالت مليكة باختناق: = بس هي معاها حق يا شمس. نظر لها الكل بصدمة، وأولهم وعد. فقربت مليكة من وعد، ووقفت قدامها بدموع تلمع في عيونها البهتانه اللي مليانة بالتعب. وقالت بدموع:

= انتي فعلًا السبب في كل اللي بيحصل حوالينا ده يا وعد… بسبب العداوة دي حياتنا كلنا بتخرب، وكل حاجة بتدمر يا وعد، وأي حاجة بتحصل بتكون بسببك انتي يا أختي. وعد بصوت مبحوح من خنقتها: = بسببى أنا يا مليكة؟ ليه… هو أنا اخترت ده بنفسي؟

ما كان قدامكم كل حاجة من البداية لحد دلوقتي… أنا كل ده انفرض عليا يا مليكة… حتى الموت مش عارفة اختاره، ولما اخترته وحاولت انتحر فشلت مرة، وكنت كل مرة بفشل… أنا آسفة لو مش عارفة أنهي كل ده… لكن والله لو بإيدي كنت دلوقتي رحت لهشام وخليته يموتني، وبكده الخطر خلاص راح، وهتعيشوا في أمان بعد كده. مليكة بدموع:

= ولا بكده كمان هتحلي حاجة يا وعد… أنا أنا آسفة يا وعد إني قولتلك كدا… أنا مش عارفة قولتلك كدا ليه، لكن أنا في نار في قلبي، وملك مش معايا، وأنتي عارفة ملك إيه بنسبالي… والله ما أقصد حاجة… بجد آسفة يا وعد. حضنتها وعد بدموع، وقالت: = والله ملك هتخرج، وكل ده هينتهي في يوم صدقيني يا مليكة… ربنا كريم أوي وعادل، ومستحيل يسيب الباطل هوا اللي ينجح والخير يفشل بعد كل العناء اللي عشناها دي. مليكة بدموع: = توعديني يا وعد؟

وعد حركت يديها بحنان على شعر أختها بحنان، وقالت: = أوعدك يا مليكة. كان الكل يتابعها بحزن. فتركتهم هيدي بملل ومشيت. فقالت حياة بمرح: = جرا إيه يا جماعة؟ ما بطلو نكد بقا؟ أبو النكد على اللي عملوه… ملك هتخرج من كل ده، وسارة هتقف على رجليها، والحمد لله إن ملك وسارة ما حصلهمش حاجة وحشة، والحمد لله… أما دلوقتي لازم نكون إيد واحدة عشان نقوي الكل مش نضعفهم يا بنات يا هم انتوا. ابتسمت وعد ومليكة.

فمسحت وعد بحنان دموع مليكة، وكذلك مليكة، وحضنت مليكة وعد مجددًا بحب، والكل ينظر لها بابتسامة. فقالت دولد: = طب إيه رأيكم بقا إني هروح دلوقتي أعملكم عصير كوكتيل هيعجبكم جدًا. إنجي بمرح: = مش ناقصة تلبك معوي دلوقتي يا دودو بالله عليكي. ضحك الكل. فضربتها دولد بخفة على رأسها، وقالت: = بس يا أم لسان طويل انتي… أنا راحة يا بنات وملكمش دعوة بكلام الجزمة دي، دي حاجات بتجيب فتيمنات للبطن مش تلبك معوي يا رخمة.

ضحكت إنجي بألم من رأسها، ونزلت دولد للأسفل تعمل لهم العصير، وراحوا البنات يشموا هوا ويقعدوا في الحديقة شوية ينتظروا أزواجهم يعودوا من الخارج ويطمنوهم عن ملك واللي عملوه في القضية دي. عند هشام. فجأة ضرب هشام ملاك قلم جامد، وقال: = انتي مين سمحلك تعملي كدا… انتي عارفة لو كانت الضربة دي جت في وعد كان فادك دلوقتي في قبرك يا ملاك. ملاك بغضب: = أنا ما عد فاهمة أي شيء… انت تكرهها لوعد أم تعشقها هشام؟

انت قلت لي رح تساعدني أبعد وعد عن طريقي، وأنا قررت أبعدها نهائيًا عن طريقي… لكني ما أدري إن اللي أخذت الضربة هي سارة، تلك الغبية. هشام بحدة: = كويس جدًا إنها جت في سارة وما جت في وعد، لأنها لو كانت جت في وعد كنتي هتندمي ندم عمرك يا ملاك، وكان هيكون آخر يوم في عمرك. ملاك بحقد وغِل: = أنا بدي أعرف شو فيه في هي وعد، لبسببها أنتم تهوسوها لهي الدرجة المجنونة… انت وأدهم وعدنان ماذا ترون فيها لتعشقوها لهي الدرجة؟

نظر هشام لملاك باختناق، وقال: = فيها حاجة مش موجودة في كل البنات… فيها براءة وطيبة وحنان مشفتش زيهم… وعد دي أنا اللي ربيتها على إيدي، وكانت بنتي قبل ما أكون حبيبتي يا حقيرة… لولا اللي حصل كان فدها مراتي دلوقتي وأم عيالي، وكان فاتي عملت المستحيل لاسعدها بس. وجلس هشام بضيق على الأريكة، وملاك تنظر له بمكر. فذهب له وحاوط كتفه بخبث، وقالت بمكر:

= بس هي أذتك كثير هشام، ولا تستحق ذلك العشق لها… والأحسن لك ولها إنها تموت بكل الماضي. أبعدها هشام بغضب، وقال: = مالكيش دعوة، وعُلة تعملي كدا تاني يا ملاك… صدقيني أنا اللي هموتك يا ملاك… وروحي لسارة وتمثلي إنك خايفة عليها، وإنك اتفاجئتي باللي جرا لها، وأظن إنك خبيرة في التمثيل يا حبي… وعُلة يا ملاك تعملي حاجة من دماغك تاني، ماشي. ملاك بغيظ: = تمام هشام. وراحت ملاك أخذت حقيبتها وخرجت من الغرفة لتتفاجأ بمارية أمامها.

فنظرت لها ملاك من تحت لفوق بلامبالاة، ولبست نظارتها ومشيت، ومارية تنظر لها بغيظ. فدخلت الغرفة بغضب، وقالت: = هي الفتاة ماذا كانت تسوى هون هشام؟ هشام ببرود: = ومن امتى وإنتي بتسألي يا مارية؟ ولا جاية دلوقتي تهتمي بيا وتغيري همي؟ مارية بتوتر: = أنا زوجتك هشام، وهاد من حقي إني أهتم بك وأغير عليك وأخاف كمان عليك حبيبي… ومو مطمنة لهي الفتاة هشام. هشام بابتسامة:

= متخفيش يا حبيبتي… البنت دي شغالة في صفي، وهيا مجرد وقت ومانعادش هعوزها، وهعمل ليها كارت اعتذار من الدنيا كلها قريب هههه. مارية بارتباك: = طب ما تتركها بدون ما تقتلها هشام؟ هشام بحقد:

= مش هشام آغا أغلو اللي يسيب حد اشتغل معاه ونفذ كلام رأسه، وبعد ما استغنى عنه أسيبه عادي يكمل حياته هههه لا مش أنا يا روحي… في قاموسي اللي شايف نفسه ناصح ونجح في لعبة لعبها من ورايا بسيبه على راحته… وبعد ما أخذ كل اللي أنا عاوزه منه بموته على طول هههه. ابتسمت مارية بتوتر. فتركها هشام بضحك بكل شر وخرج من الغرفة، فحطت مارية على بطنها المنتفخة بقلق، وتنهدت بالعافية. في الكافيه.

كانت عربية أحمد ذاهبة نحو الكافيه بسرعة جنونية، وأحمد غضبان بشدة ويشعر بدمائه بتغلي. فكان أحد يقف أمام الكافيه، فأول ما شاف عربية أحمد تقرب من الكافيه دخل بسرعة الكافيه، وبعد لخالد چان بإشارة بعينه وفهمها خالد چان. فقال: = لما انتي لا تصدقي إني عن جد مزلت أحبك يا مرام حبيبتي. مرام بغضب شديد: = هونتا جبتني هنا، وكل ده واقف ساكت عشان تقولي الكلام الأهبل ده… انت مجنون صح ولا بتستهبل؟ خالد چان بمكر مسك أيدها، وقال:

= لا مجنون ولا شيء يا مرام، أنا ولا بحبك. شدت مرام أيدها من أديه، وقالت: = يا أخي حبك برص… وأنا بحب جوزي يا خالد چان، والله لو مبعدتش عني لهقول لأحمد جوزي، ووقتها هيعلمك الأدب على وقاحتك دي ويعرفك قيمتك كويس. نظر أحمد نحو باب الكافيه، ولقى أحمد داخل للكافيه بغضب. فبسرعة حضن مرام، وهيا مصدومة. فحولت مرام تبعده، ولكن خالد چان كان مكتفها بقوة، وهوا يقول:

= أنا عارف حبيبتي إنك اتحملتي كتير لأجلي… لكن ولا كان غصب عني أبتعد عنك كل هي المدة… ولا اشتقت لكِ يا مرامي. مكنتش مرام فاهمة حاجة، ولسه هتصرخ، ليبتعد عنها بقرف منه ومن قربه، ولكن فجأة لقت خالد چان بيبعد عنها جامد، ووقع على الأرض. لتشهق مرام بدهشة عندما لقت أحمد قدامها، ونزل ضرب في خالد چان. ففاقت مرام من صدمتها، وقربت من أحمد بسرعة لتهديه عشان ميأذيش خالد چان ويضر بسبب كلب زي ده.

فحاولت مرام كتير تبعد أحمد، بس غضب أحمد كان عامل زي النيران اللي بتتاكل، ورح تحرق الأخضر باليابس، عندما لقا مراته في حضن ذلك الحقير. فقالت مرام بدموع ورجاء: = ارجوك خلاص يا أحمد، كدا هتأذيه وتضيع نفسك، انت فاهم غلط والله… ارجوك سيبه، وأنا هقولك كل حاجة، بس ارجوك سيبه يا أحمد. مسمعش أحمد لكلام مرام وترجيها له من شدة غضبه. فبسرعة اتجمعوا مجموعة شباب، وبعدوا أحمد عن خالد چان، وواضح إنهم أصحاب خالد چان.

فمسكوا أحمد وكتفوه جامد. فقام خالد چان ومسح الدم اللي كان مالي وشه، وفضل يضرب في بطن أحمد ووشه ورجله بغل وحقد، ومرام بتحاول تبعد خالد چان عن أحمد اللي وشه بقى غرقان دم. فبسرعة وقفت مرام أمام أحمد، ورفعت يديها بحماية. وقالت: = أقسم بالله لو قربت من أحمد يا خالد لأموته… خلي صحابك يبعدوا عنه أحسن لك. خالد چان بحده: = انتي تعلمين جيدًا إني مو بخاف يا مرامي… ورح أقتله الآن أمامك حبي.

وفجأة دفع خالد چان مرام بقوة، فوقعت مرام على الأرض. فنظـر أحمد لخالد چان بغضب كالجحيم. وبسرعة رفع رجليه وضرب خالد چان في بطنه جامد، فوقع خالد چان على الأرض. فرفع أحمد رجليه بمهارة، وبحركة سريعة، وضرب بيها اللي كانوا ماسكينه من جهة اليسار. وعندما تركوه، راح بأديه، فضل يضرب بسرعة اللي ماسكينه من الإيد التانية بغضب جحيمي، وفضل يضرب في كل واحد فيهم حتى وقع الكل على الأرض.

فرح أحمد بغضب نحو خالد چان، ومسكه، ولسه هيكمل عليه. ولكن بسرعه قال خالد چان: = انت لما تسوي هيك هاا… ما تحاسب اللي تزوجتك لأجلي أحمد، ولا انت مغفل لهي الدرجة وصدقت إن مرام عن جد بتعشقك، وهيا عملت كل هاد لأجل تجعلني أندم وأرجع لها مجددًا، وانت رأيت هاد بنفسك أحمد… مرام تعشقني أنا، وانت مو شيء بنسبة لها أحمد… انت مجرد عائق الآن أمام عشقنا. حضرت الضابط أحمد بغضب وكبرياء: = متخافش… بعد كدا مش هكون عائق قدام المدام.

(ثم نظر لمرام اللي بتعيط بصدمة، وقال بقرف) = هه كنت الكبرى اللي بسببه رجعتي تاني لحبيبك هههه برافو نجحتي يا فنانة… أوعدك إن مش هخليكي تصبري كتير، وقريب هطلقك عشان ترجعي لحبيبك… بس بعد ما الأمور تهدأ، وكل واحد فينا هيروح لحاله… مبروك مقدمًا يا مدام مرام. وتركهم أحمد ومشا، ومرام واقفة وهيا مصدومة، ودمعها نازل، وهيا مش مستوعبة اللي قاله أحمد، وإنه إزاي صدق الكذبة الحقيرة دي بعد كل العشق اللي أدهوله دي.

فكانت لمى واقفة تتفرج على كل ده بكل تشفي ونجاح لمخططها، وأخيرًا بتدمير زواج مرام وأحمد، والآن أحمد بقى ليها هي وبس. قرب خالد چان من مرام، وهيا واقفة مكانها بتعيط، وكان هيتكلم، ولكن فجأة ضربته مرام بالقلم بكل قوته، وبزقت عليها، وتركته ومشيت من الكافيه بسرعة ورا زوجها. في مكان آخر. كان كريم يقف أمام عربيته. فجاءت فجأة عربية ووقفت أمام كريم، ونزل منها طارق. وقال: = إيه يا كريم؟ ليه قولتلي أجلك على هنا؟ كريم:

= مش عاوز حد يعرف بالكلام ده قبل ما أتأكد يا طارق… أنا هتجنن من يوميها… قولي جبت الأمانة. خرج طارق منديل من جيبه، وقال: = طبعًا، لأن نور تعرفني، خليت واحدة صديقة دخلت هيا تجيب ورد منها، ومن غير ما نور تحس خليت البنت دي أخذت شعراية من مراد… بس انت متأكد إنه ابنك يا كريم؟ أخذ كريم المنديل بحيرة: = بنسبة 70% مراد ابني يا طارق… ولو مكنش ابني ليه نور خبّت عليا إن مراد ابنها؟ طارق:

= يمكن خافت تفكر إنه ابنك وتاخده منها، ومتصدقش إنه ابنها هيا. كريم: = كل اللي هعمله إني هتأكد يا طارق وبس… هريح قلبي وعقلي من التفكير… عاوز أتأكد إن مراد ابني ولا لأ. طارق بتنهيدة: = طب لو عرفت إن مراد ابنك يا كريم هتعمل إيه… وهتقول إيه لشمس؟ كريم ساند على العربية باختناق، وقال:

= مش عارف… صدقني لسه مش عارف هعمل إيه لو اتأكدت إن مراد فعلًا ابني… بس سيبها على ربنا يا طارق… اتأكد بس مراد ابني، وأكيد هلاقِي حل في كل اللي جاي. طبطب طارق على كتف كريم، وقال بتنهيدة: = ربنا يطمن قلبك يا كريم يارب، وتخرج ملك منها على خير، واللي ييجي الخير وبس. كريم بتمني: = يارب يا طارق يارب. في سرايا. في جناح معتز وسارة.

كانت سارة نائمة على الفراش ورأسها ملفوفة بالشاش، ومعتز جانبها، ولم يتركها ولا دقيقة بخوف عليها من وقت اللي حصل. فمسك معتز إيد سارة وباسها بحنان. وقال:

= إنتي مش عارفة أنا بحبك قد إيه يا سارة… إنتي جيتيلي في وقت كنت ناسى فيه إن ليا قلب في يوم هيدق لواحدة ويعيشها العشق اللي عشقتهولك… لكن إنتي جيتِ وغيرتي حاجات كتيرة في حياتي من نظرة عين… من يوم ما شفتك بتغني في المقهى وإنتي أسرتيني… إزاي عملتي كدا فيا وخلتيني أعشقك كدا. (ثم أسند رأسه على كتفها وكمل بتعب)

= تعرفي إني نفسي أعيش الباقي من عمري معاكي يا سارة… عاوز عيالي يجوا منك إنتي… عاوز إيدي في إيدك إنتي لحد ما نعجز وسننا تقع… متعرفيش أنا بحبك قد إيه يا سارة… بس شكلك إنتي اللي مش بتحبيني يا سارة ومش واثقة فيا لدرجة إن ما بيني وبينك سور من أسرارك وخوف مش عارف سببه إيه ولا عارف الخوف ده مني ولا عليا… حيرتيني معاكي يا سارة… بس أنا هفضل جنبك يا عمري لحد ما أشيل السور ده وأوصل لقلبك، ووقتها أوعدك إن حياتنا هتتحسن وهعوضك وأعوض نفسي عن حاجات كتيرة أوي يا روحي.

وتنهد معتز بتعب، وهوا آخذ سارة في حضنه، وسارة نائمة بعمق بسبب المنوم اللي أخذته. في غرفة تيار. خرجت هيدي من الحمام وهي بتجفف شعرها، وكانت ترتدي برنس على اللحم، وكانت مطمئنة لأن تيار كان بره. لتشهق هيدي بخضة لما لقت تيار أمامها جالس على الفراش. فقال تيار بسخرية: = شو بك حبي؟ لا تقلقين مو أنا… أنا تيار زوجك. هيدي قفلت بأيديها فتحت البرنس بضيق، وقالت: = بقولك إيه؟

أنا صممت أه نكتب الكتاب ده، لأن مينفعش أقعد معاك في أوضة واحدة كل ده على أساس إني حبيبتك والعداد الغريبة بتاعتكم دي… بس ياريت متستغلش الفرصة ودماغك تاخدك لحاجة كدا أو كدا… مفهوم؟ تـيار بتريقة: = كتير… مفهوم كتير حبي… لكن مو هاد الحديث اللي كنت رح أحدثك به. هيدي بتعجب: = امال كنت عاوز إيه بالظبط؟ توقف تيار واقترب منها أوي. فرجعت هيدي للخلف بتوتر، وهي ماسكة بإيد فتحت الصدر، وبالإيد التانية المنشفة.

فأخذ تيار من هيدي المنشفة، ورماها على الأرض. وفجأة نظر لها بشر، ومسك فكها جامد لدرجة إن هيدي تألمت بشدة. فقال تيار بحدة: = انتي اللي سويتي هيك في سارة… انطقي… انتي ما فعلتيها؟ هيدي: = هوا فيه إيه؟ أنتم شايفين إني قاتلة؟

للكل يتهمني أنا بالذات في اللي حصل لسارة ده… والله والله مش أنا اللي عملت كدا في سارة… أنا كنت ماشية عادي، لقيتها مرمية على الأرض بالحالة دي، فجريت عليها وفضلت أنده على وعد لتساعدها وبس… لكن والله ما عملت ليها حاجة خالص. تـيار بشك: = ونا شو يخليني أصدق ذلك الحديث هيدي؟ هيدي بتعب:

= للأسف معنديش دليل يثبت كلامي، بس والله منا اللي عملت كدا… ما انت عارف من الأول إني قبلت أشاركك في اللعبة دي لأجل معتز ليا وبس… ومن ساعة ما جيت هنا ما ذكرتش ولا مرة حاجة فيها أذية لسارة أو لمعتز. (ثم كملت بدموع) = أنا أصلًا مليش في الدم وعمري ما أعمل كدا يا تيار، والله أنا بريئة والله. شعر تيار بالذنب لأجله ظلمها.

فحاوط وجهها وهو ينظر لعيونها بحنان، هوا استغربه كثيرًا لأنه مع الكل قاسي القلب وبارد ومتمرد، ما عدا سارة التي كانت ترى ذلك الجانب منه، حتى شقته نورسين لا ترى ذلك الجانب، فلماذا الآن يشعر بالحزن والشفقة والاهتمام لأمر هي الفتاة؟ فقال تيار بهدوء: = خلاص خلاص هيدي اهدئي ولا تبكين هكذا… أنا ظلمتك أعلم ذلك… لكني لا أعرفك يا هيدي. هيدي قاطعته بدموع:

= وظنيت إني ممكن أكون ورا العملة دي لأخلص من سارة… تعرف يا تيار إني ما عاد عندي أي أمل لارجع معتز ليا تاني، لأن بصراحة قلبه بقى ملكها بالكامل ونساني خلاص… وأنا أستاهل الكره اللي بيكرهولي ده. تـيار وهو ينظر لعيونها بتعجب: = إذا عن جد ما عاد عندك أي أمل في رجوع معتز لكِ، فلماذا ما زلتي معي في هي اللعبة يا هيدي؟

طال النظر وطال التفكير، وهيدي فعلًا مش عارفة هي ليه لسه مكملة مع تيار، وليه مخلتش تيار يطلقها ويمشي من المكان ده كله ويبعد عن الكل. لكن فيه حاجة جواها منعاها من إنها تاخد الخطوة دي. فرفعت يديها، وأبعدت إيد تيار عن وجهها بارتباك. فقالت بحيرة:

= مش عارفة… حقيقي مبقتش عارفة أنا ليه هنا أصلًا من البداية، وليه سمعت كلامك ومشيت وراكِ، وأنا متأكدة إن لو معتز شافني ميتة قدامه وحياتي برجوعه ليا من تاني، فبردو مش هيرجع وهيسبني أموت. تركته هيدي تيار باختناق، ووقفت أمام المرآة بتصنع الانشغال بتمشيط شعرها، وهي تشعر بشعور ترفضه تمامًا نحو تيار.

فنظر لها تيار، وأخذ أغراضه، وكان هيخرج من الغرفة، لكنه توقف فجأة عند الباب، وفجأة قفل الباب تاني، ورمى أغراضه بإهمال على الطاولة. فـنظرت هيدي لانعكاسه بتعجب. فذهب لها تيار، ولفها ليه مرة واحدة. وقال: = لكني أعرف أنا سبب وجودك حتى الآن في حياتي يا هيدي… لأنك تعجبينني يا هيدي، واليوم انتي ملكي يا هيدي وحدي. وفجأة قربها تيار منه بدون ما ينتظر رد هيدي، اللي كانت مصدومة.

وفضل يقبل فيها، وهيدي بتحاول تبعده عنها، ولكن مداهوش تيار حتى وقت لتفكر إذا كانت هيا كمان حاسة بحاجة نحوه ولا لأ. وأصبحت هيدي فعلًا ملك تيار اليوم، وأصبحوا كأي زوجين، وتحول زواج المصلحة لزواج حقيقي. تسريع الأحداث. مر الأسبوع على أبطالي كالجحيم على الكل، وهم ينتظرون بفارغ الصبر ال7 أيام دول يعدوا وتظهر براءة ملك. أما ملك، فكانت طول الأسبوع ده محجوزة في المستشفى بمساعدة معارف الكل، حتى تثبت براءتها.

وكان كل يومين بيزوروا ملك، لكن كان ممنوع الدخول لها. فكانوا بيشوفوها من خلف زجاج غرفتها. أما عبد الرحمن، لأنه ظابط، كان هو المرافق لها، وكان ليل نهار بجانبها. لكن برضه كان بيتابع كل تفاصيل القضية أول بأول، لأنه مكنش مرتاح لجيلان، وخاف تعمل أي حاجة تبوظ بيها كل حاجة كان يخطط لها. ومر الأسبوع بصعوبة، وكل يوم بيعدي كأنه سنة. وجاء يوم تسليم الشحنة، فقبل ميعاد التسليم، كان عبد الرحمن بالقوة في كل مكان.

وفي وقت التسليم، تم القبض بنجاح على أدورة والتاجر وبعض من الدكاترة اللي كانوا بيعملون في الغرفة السريعة اللي عنده في المستشفى. ولكن وقت القبض عليهم، حصل مشادة وضرب نار من الجهديد، واتصاب عبد الرحمن في دراعه وقتها، ولكن موقفش، وفضل واقف على رجله حتى تأكد إن كل الكلاب دول تم القبض عليهم، وخلاص حبيبته هتخرج منها. وتم التحقيق مع الكل، وفضلوا ينكروا علاقتهم بكل ده.

لكن لما زاد التحقيق عليهم، اعترفوا بكل شيء، وأولهم كانت أيدال، اللي قالت كل حاجة عنهم. والكل أجمع إن اللي كان في مستشفى ملك وعبد الرحمن مالهمش علاقة بيه نهائيًا، وإن كل ده عملوه من غير ما يعرفوا، واستغلوا عدم وجودهم في البلد. وكل ده كان أمام مسمع ومرأى الصحفيين وأهالي الضحايا اللي عملوا معاهم نفس اللي عملوه مع ملك يوم ترحيلها. وفضلوا يضربوهم بالحجار وهم يتمنون قتلهم، لكن كانت قوات الشرطة تمنعهم.

فمر أسبوع تاني في التحقيقات، وهم بيجمعوا كل الدلائل لبراءة ملك، وبراءة عبد الرحمن كمان. وللأسف، تم قفل مستشفى عبد الرحمن وملك بسبب الضحايا اللي ماتوا جواهم، وبسبب برضه سمعة المستشفتين اللي بقوا في الأرض، وادمر كل شيء بسبب تلك الوحوش اللي بلا قلب ولا رحمة. بعد مرور شهر. كان يقف عبد الرحمن بلهفة مع العائلة كلها، وهم فرحانين إن اليوم راح تخرج ملك من الحبس. فانفتح باب المحكمة، وخرجت ملك وأخيرًا مع المحامي. فقالت بشكر:

= شكرًا أوي ليك يا أستاذ عزيز على وقوفك جنبنا. المحامي عزيز محامي العائلة مصري الجنسية، واللي كان معاهم من الأول وساعدهم كتير في إظهار أدق التفاصيل. عزيز: = أنا معملتش أي حاجة يا بنتي… الشكر اللي بجد لجوزك… لولاه ما كانش فاتك دلوقتي معانا يا بنتي. ابتسمت ملك بفرحة، وفضلت تنظر حولها بلهفة لرؤيته. ورأت عائلتها، لكنهم كانوا بعاد عنها، عشان كدا مش شايفاهم. ولكن لمحت مليكة خروج أختها وأخيرًا. وقالت بلهفة وصوت عالٍ

لينتبه الكل: = ملك اهي خرجت. نظر الكل بلهفة، وأولهم عبد الرحمن بنظرات تمتلأ بالاشتياق. وجرى بسرعة عليها، وكذلك ملك جرت عليه بدموع الفرح. وأخيرًا تقابل الحبيبين في حضن طال انتظاره. فكان عبد الرحمن يضم ملك جامد بـذراعه السليم، وشالها بنفس الذراع، وفضل يدور بيها بفرحة لا توصف إن أخيرًا حب عمره وزوجته وابنته وأم طفله أصبحت في حضنه.

وملك دفنت وجهها في عنقه بدموع الفرحة، وضمته جامد جدًا، وهيا مش عاوزة تسيبه، ومسكته في هدومه جامد وخايفة يخدوها منه تاني. فكان الكل ينظر لهم بفرحة لإظهار براءتهم هما الاتنين. وأخيرًا، وكل ده انتهى، وسلمت على الشباب اللي فرحتهم لا تقل عن فرحة البنات. فحضنها كريم ويوسف بسعادة لبرائة أختهم. وذهبت ملك لعمتها فيروز، وكمال، ولمنى، ودولد، والكل طاير من السعادة لظهور براءة ملك.

فنظرت ملك لجدها، وراحت باست إيده، وأخذها صبر في حضنه بسعادة. وقال بتنهيدة راحة: = حمد لله على سلامتك يا حفيدي. ملك بفرحة: = الله يسلمك يا جدو. وبعدت ملك عن حضن والدها، ورجعت مجددًا لأكثر حضن كانت تشتاق إليه، وكانت تنام وتستيقظ وهي تدور على دفئه واحتوائه وأمانه، إلى حضن زوجها عبد الرحمن اللي كان يضمها لقلبه جامد، وهو يطمئن قلبه. وأخيرًا إن روحه أصبحت بين يديه بعد طول انتظار.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...