كان عبدالرحمن يقف مكانه لم يتحرك وهو ينظر لذلك الشباك الصغير وكأنه ينتظر خروجها منه، ويرى ابتسامتها التي عشقها بشدة. ولكن لم تخرج، وكيف تخرج وهي مقيدة في ذلك المكان، وهو حر طليق وروحه محبوسة بين أربعة جدران ظلم. شعر عبدالرحمن بيد على كتفه، فنظر لذلك الشخص ليلقاه أحمد. "مش هتستفيد حاجة من وقفتك دي يا عبدالرحمن. روح ارتاح شوية، وبكرة كدا كدا رايح تحقق مع الدكتور ده، وهتظهر براءة مراتك أكيد يا صاحبي."
قال عبدالرحمن بألم: "إزاي أغمض عيني وهي مش جنبي يا أحمد؟ عاوزني إزاي أخُش أوضتي وأنا عارف إنها مش جوا؟ قال أحمد بتشجيع: "هتخرج، صدقني هتخرج. وكل ده هيتغير أكيد، بس حاول أنت متضعفش، لأنها بتستمد القوة منك أنت. فخليك قوي عشانها وعشان ابنكم."
هز عبدالرحمن رأسه له باقتناع بكلامه وهو يستنشق الهواء بقوة. فطبطب أحمد على كتفه وتحركا معًا نحو السيارة. ولكن توقف أحمد عندما استمع لصوت رسالة أتت لهاتفه. ففتح هاتفه ليُرى أن مجموعة صور مُرسلة من رقم غريب. ففتح الصور لتمتلئ عيناه بالغضب الجحيمي عندما رأى صورًا كثيرة لمرام مع شاب لا يعرفه. ولكن واضح أن تلك الصور مأخوذة في الأيام دي، وهذا حسّه من ملابسها لمرام التي كانت ترتديها في تلك الأيام في الجامعة. وكانت الصور لها
مع ذلك الشاب في كافتيريا الجامعة وفي الجامعة. والذي صدمه أن كان فيه صور لها مع ذلك الشاب في الكافيه الذي دلته الحراسة عليه وقت ما لمى قالت له عن تصرفات مرام ووجدها مع شاب غريب دائمًا. فجمدت يدا أحمد على الهاتف وهو يكشف كذب مرام عليه وقت ما قالت له إنها جت الكافيه لتجيب قهوة، وعدم معرفته بذلك الشاب الذي معها في الصور. فبدأ حديث لمى له يتردد في أذنه بغضب جحيمي.
قال عبدالرحمن باستغراب: "فيه إيه يا أحمد؟ مالك؟ قال أحمد بهدوء مصطنع: "مافيش حاجة. بس افتكرت حاجة عصبتني. يلا، يلا بينا." وذهب أحمد وعبدالرحمن نحو السيارة وتحركا، والشياطين تلعب في عقل أحمد مع كلمات الشيطنة لمى الذي يدور في عقله بشدة. فكل ما يتذكر كلام لمى ويتذكر الصور اللي شافها، يزيد في سرعته لا إرادي وهو يسوق بسرعة جنونية. قال عبدالرحمن بصدمة: "فيه إيه يا أحمد؟ أنت عاوز تموتنا ولا إيه؟
هدي يا ابني السرعة دي، هنعمل حادثة كده." انتبه أحمد لكلام عبدالرحمن وأخيرًا، وبسرعة وقف السيارة وهو يتنفس جامد ويمسك مقود السيارة بيديه الاثنين جامد. فكان عبدالرحمن ينظر له بتعجب شديد. قال: "مالك يا أحمد؟ إيه اللي حصلك بعد ما وصلت لك الرسالة دي؟ كان فيها إيه الرسالة دي جننتك كده؟ نظر له أحمد وقال بكذب: "مافيش حاجة فيها. كلام عادي. أنا زي ما قولت لك افتكرت حاجة عصبتني شوية، لكن دلوقتي أحسن."
قال عبدالرحمن بشك: "اممممممم. ماهو باين. متأكد إن ورا عصبيتك دي إنك افتكرت حاجة عصبتك ولا حاجة تانية؟ قال أحمد بضيق: "لا زي ما قولت لك. متخافش. مافيش حاجة تستاهل إني أضايق نفسي عليها." وكمل أحمد سياقته وهو بداخله نيران تتأكل، وقلبه يحاول يقنع عقله إن مرام مش بتخونه، وإن كل ده كذب، وإن الشاب ده مجرد زميل لها مش أكتر، وإن كلام لمى له كذب في كذب. في الصرايا وخصوصًا في جناح محمد ومليكة.
كانت مليكة تضم نفسها وهي لا تزال تبكي بشدة على أختها. فحَضَنها محمد وقال: "يا حبيبتي بلاش تعملي في نفسك كده. ملك أكيد هتخرج منها، صدقيني." قالت مليكة بدموع: "خايفة أوي أوي عليها يا محمد. ملك عمرها ما عملت حاجة غلط. طول عمرها ماشية صح وديمًا بتعمل خير. وكثير كانت تعمل عمليات ببلاش لو المريض فقير ومش معاه فلوس حق العملية أو العلاج. فأزاي أزاي يتهموها تهمة بشعة زي دي؟
بجد مش قادرة أصدق. والله ما قادرة أصدق إن أختي دلوقتي محبوسة بين أربعة جدران والمجرمين الحقيقيين عايشين أحرار، وأختي الغلبانة هي اللي بتتحاسب مكانهم." أمسك محمد يديها وقال: "يا مليكة مينفعش اللي أنتِ بتعمليه ده في حالك. ملك هتخرج، صدقيني هتخرج منها وكل ده هينتهي، والمجرمين الحقيقيين هيجازوا على اللي عملوه، وأختك هتظهر براءتها. ادعيلها بس يا قلبي وبلاش تعملي في نفسك كده يا حبيبتي." مسحت
مليكة دمعها بطفولية وقالت: "حاضر. حاضر يا محمد. ماعدش هعيط. بس بجد هتخرج ملك؟ قال محمد وهو يضع يده على خدها: "أكيد يا قلبي. خلي عندك إيمان بربنا، وحق الحق هيظهر، والكل هيعرف إن أختك بريئة." قالت مليكة متمنية: "اللهم آمين يا رب العالمين يا محمد. يا رب احمي لي أختي وطفلها ورجعهم بالسلامة يا رب." قال محمد وهو يُقبّل يديها بحب وحنان: "يارب يا حبيبتي. ودلوقتي يلا نامي شوية عشان ترتاحي. حابة يا قلبي؟
أومأت له مليكة بتعب، وساعدها محمد لتتمدد على الفراش بأريحية، ووُضِع عليها الغطاء. وفضل جانبها حتى نامت في حضن حبيبها. وبعد ما تأكد محمد إن مليكة نامت، قرر يقوم يذهب للشباب يعرف منهم ناويين على إيه. فقام وقبّل رأسها بعشق، وهدأ الأنوار، وخرج من الغرفة بشويش. في الوقت ده كانت أنجي ذاهبة إلى جناحها هي ويوسف. وعندما رأت محمد خارجًا من جناحه، تجاهلته وكملت مشي. فكانت معدية من جنبه، فراح محمد مسك إيدها ليوقفها.
وقال: "لأمتى هتفضلي كده يا أنجي؟ شدت أنجي إيدها من إيده بضيق وقالت: "كده إزاي يعني؟ مش فاهمة كلامك!!! قال محمد بضيق: "أنتِ فاهمة كويس أنا أقصد إيه باللي بقوله ده يا أنجي. أنجي أنتِ دلوقتي بقيتِ ست متجوزة، وأنا بقيت راجل متجوز وبحب مراتي، وأنتِ بتحبي جوزك. فليه لسه فيه سور العداوة بينا؟ أنتِ ناسيه إننا عشرة عمر وشلة واحدة واحنا عيال يا أنجي، وقرايب."
قالت أنجي ببرود: "لا مش ناسيه يا محمد. زي ما أنا مش ناسيه لعبة مشاعري ووعودك الكدابة اللي كنت بتوعدني بيها 24 ساعة. وفجأة تيجي تقولي كل واحد فينا يروح لحاله، وكأن مشاعري دي من تلج ومش هحس بالفترة اللي كنت بقول عليك فيها إنك كل حاجة ليا. وفي ثانية هدمت كل حاجة وخلتيني أكرهك وأكره نفسي عشان حبيت في يوم واحد زيك مش عارف يقرر حاجة في حياته، وأول لعبة في حياته كانت أنا. وتيجي تقولي دلوقتي عشرة عمر؟
طب أنت ليه مفكرتش في عشرة عمر وإنا شلة واحدة وعلى الحلوة والمرة مع بعض والكلام الحلو ده قبل ما تيجي تقولي بحبك وكلام فارغ ومليان بالكدب والخداع؟ قال محمد بندم: "عارف إني غلطان لما اتسرعت واعترفت لك بمشاعري زمان ورجعت تاني سبتك بعد ما علقتك بيا، بس حقيقي أنتِ غالية عليا أوي يا أنجي، وطول السنين دي بحاول أرضيكي وأنتِ مش بتضرّي. حتى بعد ما اتجوزتي ولسه شايلة مني. أنجي انسى وافتكري إننا أصحاب وكنا زي الإخوات وأكتر."
ابتسمت أنجي بخبث وقالت: "صدقني قريب جدًا هنسى جرحك ليا زمان وكسرك لقلبي. وقريب جدًا كل حاجة هترجع زي الأول وأحسن أو أوحش. ماعدش أعرف حاجة فاللي جاي. تصبح على خير، ويستحسن تخليك جنب مراتك. خد بالك منها أحسن ما تركز في إنك ترجع صداقت زمان يا قناص." وتركته أنجي ومشت. فتنهد محمد بإحباط ولكنه حاسس بحاجة غلط في حديث أنجي ده، ولكن مهتمش باللي قالته وذهب للشباب، ولم يلاحظ يوسف اللي كان واقف يتابع حدثهم بغضب شديد.
في جناح يوسف وأنجي دخلت أنجي للغرفة بغضب شديد وهي ترجع شعرها للخلف وهي تذهب وتأتي في الأوضة. ففجأة دخل يوسف للغرفة بملامح غاضبة. فقالت: "مالك؟ قال يوسف بغيرة: "أنتِ كنتِ واقفة مع محمد بتتكلموا في إيه؟ قالت أنجي بتوتر: "عادي، كنت كنت بسأل عن مليكة." قال يوسف بغضب: "وتسأليه هو ليه؟ وتسألي عليها ليه أصلًا؟ ولا مكنش باين قدامك إنها طالعة ترتاح بعد ما شافت ملك بالمنظر ده النهارده؟ ولا أنتِ بتجري كلام معاه وخلاص؟
قالت أنجي بضيق: "اممممممم. واضح إنك عاوز تتخانق وأنا ماليش مزاج لأي خناقات دلوقتي، ولو الوقت يسمح بده أصلًا." وجاءت أنجي لتتركه وتمشي، راح يوسف أمسك إيدها بغضب ووقفها أمامه مجددًا وقال: "لما بكون بكلمك تقفي وتتكلمي معايا ومتسبنيش وتمشي أحسن لك." قالت أنجي بغيظ: "يعني هتعمل إيه يعني؟ وبعدين أنت بتتكلم معايا كده ليه؟ هونتي جيت لقيتني في حضنه أو على سريره، لكل اللي أنت عملته ده؟ غضب يوسف من كلمها وضرب أنجي بالقلم
من شدة غضبه وغيرته وقال: "لما تكوني بتتكلمي مع جوزك تتكلمي معاه باحترام وأدب عن كده. وأنا لو فعلًا شفتك يا أنجي في حضنه أو على سريره مش هعطيلك فرصة تنطقي بكلمة أصلًا. عشان وقتها هموتك وهموته من غير تفكير أصلًا. أنتِ فاهمة؟ ولو تاني مرة شفتك واقفة تتكلمي معاه. والله ما هتشوفي كويس يا أنجي."
نظرت له أنجي بغضب ودموع محبوسة في عينيها من صدمتها، وتركته ودخلت الحمام لتبكي بحرقة وهي حاطة إيدها على خدها مكان قلم يوسف بصدمة، فدي أول مرة حد يضربها. فحرك يوسف إيديه في شعره جامد بمحاولة السيطرة على غضبه وغيرته. فجن جنونه أول ما شاف أنجي تقف مع محمد، وحس بنفسه أول ما قالت أنجي كده.
فكان يلوم حاله على ضربه أنجي، فذهب نحو باب الحمام ولسه هيخبط على باب الحمام، ولكن تراجع بضيق وخرج من الغرفة كلها بغضب شديد من حاله ومن غيرته العمياء. في الأسفل كان الكل جالس وهم بيفكروا في حل لإخراج ملك من المكان ده وإظهار براءتها. فتقدمت وعد منهم. وقالت: "أنتم ساكتين ليه كده؟ أكيد فيه حل لخروج ملك من المكان ده، صح؟
قالت حياة بتنهيدة: "كل الدلايل ضد براءة ملك يا وعد. غير اختفاء البنت دي اللي اسمها إيدال من بعد ما حققوا معاها." قال طارق: "بس أكيد فيه حاجة تانية نقدر نثبت بيها براءة ملك." قال معتز: "أكيد فيه، بس أي حاجة هنجيبها دليل لبراءتها هتكون تعتبر بعيد عن الناس اللي ورا الحاجات اللي لقوها في المستشفى. عشان كده البنت دي لازم نلاقيها في أقرب وقت."
قال صبر بجدية: "أنا قولت لكل الناس المهمين اللي أعرفهم عن البنت دي، وبعدت لهم صورة ليها وهما قالوا لي إنهم هيقلبوا الدنيا عليها في كل البلاد اللي حوالينا." قال أدهم: "البنت دي مخرجتش من البلد دي. البنت دي ممنوعة من السفر، ومافيش مطار هيقبل تروح في أي حتة، وبالذات إن صورتها بقت عند أغلب المطارات اللي هنا. و 100 في الـ 100 البنت دي لسه هنا في البلد بس مش في إسطنبول." قالت نورسين بتعجب: "امال فين هي؟
قال أدهم بحيرة: "معرفش. بس أنا عرفت الرؤساء وهما هيردوا لي خبر في أي وقت على النت دي. وهعرف منهم وقتها هي فين بالظبط." قال عبدالرحمن وهو داخل من باب الصرايا: "وأنا مش هستنى حد من تبعك أو من تبع أستاذ صبر يا أدهم. أنا هعرف أجيب البنت دي كويس وبطريقتي." قال رسلان بتعجب: "هتعمل إيه يا عبدالرحمن؟
وبعدين متنساش إن واحدة زي دي طالما بتشتغل في الممنوع وحاجات زي دي ومش هاممها لا قانون ولا أي حد. يبقى أكيد وراها ضهر وناس جامدة في الدولة. فاكيد هيخفوها خالص عشان متأذيهمش إذا اعترفت عليهم للحكومة. ده لو مقتلوهاش." قال أحمد: "كلامك صح يا رسلان. 100 في الـ 100 ممكن اللي وراها يقتلوها عشان اتكشفت خلاص، وساعتها مش هنقدر نلاقي دليل نخرج ملك."
قال عبدالرحمن بغضب شديد وهو يحرك إيديه في شعره جامد بجنون من كلامهم اللي مليان باليأس والإحباط الشديد. فقال بحدة: "يعني قولوا لي عاوزني أعمل إيه دلوقتي بالظبط؟ هاا؟ عاوزني أسيب مراتي مرمية بين أربعة جدران محبوسة ظلم بسبب حاجة معملتهاش، وهتموت بسببها، وأخسرها هي وطفلي اللي لسه مشافش الدنيا عشان شوية ناس أوساخ زي دول؟ قال له: "يا ابني هما ما قالوش كده. هما بس بيفكروا بصوت عالي معاك يا عبدالرحمن يا ابني."
قال عبدالرحمن باختناق: "أنا حاليًا مش متحمل أي حد يفكر خالص بصوت عالي قدامي. أنا جوه راسي كلاب صعرانة بتاكل في دماغي مش رحمني، وأنا مش عارف هعمل إيه ولا أتصرف إزاي في حل للمصيبة دي. وأنا مش عارف أي حاجة عن مراتي من ساعة ما خدها وودوها المكان ده. حتى الزفت اللي قولت أحقق معاه أنا مضطر أستنى لبكرة أحقق معاه، ويا عالم إذا هيعترف علطول ولا هيراوغ، وكل ده تضييع وقت وخلاص. والمجرمين الحقيقيين عايشين متهنيين، وأنا مراتي اللي اتحبست وهتتحكم عليها بالموت ظلم. وهاخسر مراتي وابني مع بعض بسببهم. أنا تعبان، أنا حقيقي تعبان ومش قادر أرتاح أو أنام طول ما مراتي وابني في المكان ده."
وجلس عبدالرحمن وسند رأسه على يديه بتعب شديد، فقاموا الأصدقاء يدعموه ويكونوا جنبه، فهم يعلمون جيدًا بالحرب والألم الذي بداخله الآن. أما الجد صبر قام وترك المكان بدون أي كلام. فنظرت له وعد بقلق عليه وقالت: "جدو أنت كويس يا حبيبي؟ لم يرد صبر عليها وذهب وترك المكان. فقام كمال وقال: "دعيني لي يا وعد. أنا سأرى ما به؟ قالت وعد بخوف: "تمام يا عمو. وخليك جنبه بليز ليتعب. أنت عارف وضع جدو الصحي."
قال كمال بتفهم: "أعلم. هاااااح. وأتمنى أن كل هذا يمر على خير يا وعد وتخرج منها ملك بخير." قالت وعد متمنية: "يااارب." ذهب كمال خلف الجد بقلق عليه، ما بين كان يتابع عمر ما يحدث بضيق شديد لأجلها لملك. ففجأة رن هاتفه. فنظر حوليه بحذر وقام بدون ما أحد يلاحظه وخرج للحديقة ليرد على ذلك الهاتف. فكانت كيارة تتابع خروجه بتعجب. ف قامت خلفه قلقًا عليه وذهبت خلفه للحديقة لتقف بصدمة عندما استمعت حديثه للمجهول في الهاتف.
"شو صار لما تتصلون بي الآن أيها الحمقى؟ شوو كيف لم تجدوه هذا الحقير؟ لا أدري تجدون ذلك الحقير بأي طريقة وتأتون به لي حيًا أو ميتًا؟ من!!! مو هذا كان حبيبها لهي الحقيرة؟ تمام أتوني به في المخزن وأنا سألقى طريقة للرحيل وسآتي لكم في خلال ساعة أو أقل. هيا نفذوا ما قلته لكم، وإذا لم تأتوني به سأقتلكم جميعًا."
حطت كيارة يديها على فمها بصدمة ما سمعته من عمر. فعندما استمعت عمر ينهي مكالمته، دخلت بسرعة لكي لا يعرف إنها كانت تسمعه. فأنها عمر حديثه بغضب مع المجهول وأغلق معه ودخل. فرآه كيارة تقف مع البنات وهي تحاول تكون طبيعية. فذهب. وقال: "كيارة، أنا لدي موعد مهم خاص بالشغل. سأذهب الآن وسآتي لكِ سريعًا لنذهب معًا لمنزلنا." قالت كيارة بابتسامة متصنعة: "تمام حبيبي. وأنا سأجلس مع البنات شوي أهون عليهم بأي شيء."
قال عمر: "تمام حبيبتي. وداعًا." وجاء عمر يقبل كيارة من خدها مثل العادة عندما يذهب، ولكن ردين من كيارة أبعدت وجهها. فنظر لها عمر باستغراب. فابتسمت له برقة مصطنعة. وقالت: "مو وقته يا عمر. هيا اذهب لعملك حبيبي وبعد نتحدث." قال عمر: "تمام كيارة. سأذهب." وفعلًا مشى عمر. فنظرت له كيارة بشك وقالت: "بنات سأذهب للمنزل الآن وآتي لكم بعد قليل." قالت نورسين بتساؤل: "فيه شيء ولا شو؟
قالت كيارة بكذب: "لا لا. لا يوجد شيء. لكنييي نسيت أن المغسلة سترسل لنا الملابس في الساعة السابعة. فذاهبة لأخذ الملابس منهم وأعود مجددًا." قالت سارة: "تمام. بس خذي بالك من نفسك." قالت كيارة: "أوكي. وداعًا." وذهبت كيارة بسرعة وطلبت أيهم. فمرد دقائق ورد عليها. فقالت: "أيهم بليييز قابلني الآن في ******** أريدك في مساعدة ضرورية." قال أيهم بقلق: "هل يوجد شيء ولا شو؟ أنتِ منيحة؟ أوقفت كيارة سيارة
أجرة وركبت وقالت للسائق: "إلى ******** من فضلك." (ثم ردت على أيهم بسرعة: "أنا منيحة لا تقلق أيهم. لكني أريدك في مساعدة كتير ضرورية تخصه لعمر. الآن أنا ذاهبة إلى ********** قابلني هناك وسأقول لك شو فيها.") قال أيهم: "تمام كيارة. لا تقلقين أنا قريب من ********* وسأكون هناك الآن." قالت كيارة: "تمام."
وأغلقت كيارة مع أيهم بسرعة، وفضلت طول الطريق تفكر في عمر طول الطريق حتى وصلت للمكان اللي قالت عليه لأيهم. وفعلًا لقت أيهم ينتظرها أمام سيارته. فدفعت للسائق الأجرة وذهبت له. فتقدم منها خطوة بقلق مبالغ به. وقال: "شو فيه كيارة؟ كثر توترت بعد مكالمتك هي؟ مسكت كيارة يده وقالت: "مو الآن وقت حديث يا أيهم. اركب الآن السيارة وسأقول لك في الطريق شو فيه."
نظر أيهم ليديها اللي ماسكة إيده، ولعيناها اللي تمتلأ بالقلق والخوف، وأومأ لها وركب مكان السائق، وركبت كيارة جانبه. وأخرجت هاتفها بسرعة وفتحت الـ GPS وحددت موقع هاتف عمر الآن، وأعطت الهاتف لأيهم. وقالت: "اذهب لذلك المكان الآن سريعًا يا أيهم." أومأ لها أيهم بعدم فهم وكتب الموقع اللي على الـ GPS اللي على التلفون كيارة على الـ GPS اللي في العربية. وعندما حدد الموقع عليه، تحرك بالعربية إلى ذلك المكان.
قال بتساؤل: "موقع من هاد اللي ذاهبين له؟ قالت كيارة بتوتر: "موقعه لعمر. من قلقي على عمر ثبتت تطبيق يعرفني موقع هاتف عمر في أي وقت. والآن لابد أن نذهب له في أسرع وقت." قال أيهم بقلق: "لما كل هاد يا كيارة؟ شو فيه عمر ولماذا تريدين الذهاب له هكذا؟ عمر منيح مو هيك؟ قالت كيارة بقلق: "عمر كتير متغير الأيام دي يا أيهم. وأنا أشعر بالقلق عليه دائمًا، وأشعر إنه راح يضر حاله، وإنه لسه يعمل أشياء مو قانونية."
قال أيهم بتعجب: "كيف يعني؟ لما تقولين إن عمر يسوي أشياء مو قانونية؟ هل عمر كان له في تلك الأشياء من قبل؟ قالت كيارة بتوتر: "عمر كان له أصدقاء كثيرين كتير سيئين ودلوه إلى أعمال كثير بشعة ومو قانونية، وبسبب ذلك جده كتير كان يغضب عليه، وأوقات كان يمد يده عليه (يضربه)
. غير أن عمر كان دائمًا يعمل علاقات مع فتيات الليل، وذلك زاد العداوة بين جده وعمر. حتى تغير عمر وعاد له صوابه. ولكن من وقت ما تزوجنا وبدأت أشعر بأن عمر يداري شيء، وكثير تأتي له مكالمات سرية، والآن استمعت له يحدث أحد، ومن الواضح إنه طلب من ذلك الشخص يعثر له عن أحد ولم يجده، وهددهم إذا لم يجدوه راح يقتلوهم جميعًا، وقال له إنه آتي لهم بعد ساعة أو أقل، وبعد آتي لي وقال لي إنه لديه عمل وذهب. لأجل هيك أشعر بالقلق عليه كثيرًا يا أيهم."
نظر أيهم لها ومسك إيدها جامد بمحاولة تطمنها وقال: "لا تقلقين. مو فيه شيء يا كيارة. أكيد عمر ابتعد الآن عن تلك الأعمال السيئة، وكل هاد وهم مو أكثر." نظرت كيارة بتوتر لأيد أيهم اللي ماسكة إيدها، وشدت إيدها بحرج، وبعدت خصلات شعرها عن وجهها بتوتر وخوف على عمر. وقالت: "كتير بتمنى ذلك يا أيهم. ولكن الآن راح أتأكد إذا ذلك وهم ولا حقيقة." نظر أيهم لأيده وقال بحرج: "تمام يا كيارة."
وكمل أيهم سياقته بأسرع ما عنده، وهو من الحين للآخر ينظر لملامح كيارة اللي تمتلأ بالخوف والقلق، وهي عاملة تفكر في عمر وبتتمنى إن كل اللي مخوفها الآن يكون وهم من عندها فقط كما قال لها أيهم. في قصر أرجون أغلو كان يرتدي هشام ملابسه أمام المرآة. فتقدمت ماريه منه وقالت بتوتر: "هشام، أريدك في شيء؟ قال هشام باستعجال: "مش دلوقتي يا ماريه. أنا مش فاضي لأي كلام دلوقتي." قالت ماريه بإلحاح: "لا أريدك في أمر هام كثيرًا."
ذهب هشام جلس على الكرسي وحط قدم فوق الأخرى، وهو يحمل هاتفه ينظر فيه بملل وقال: "طيب قولي عاوزة إيه بسرعة. لأنني مش فاضي." قالت ماريه بتوتر شديد وهي تفرك في يديها: "أوكي. أنااا بدي أقول لك إني إني... حامل." أغلق هشام هاتفه بصدمة ونظر لها وقال: "إيه؟ حامل؟ إزاي يعني؟ (وكمل بغضب: "هون مش أول جوازنا قلت لك أنا مش عاوز عيال عشان ما يكونش ليا نقطة ضعف يلعبوني بيها أعدائي. فإزاي تسمحي لحالك تحملي يا ماريه؟
الطفل ده لازم ينزل.") قالت ماريه بضيق: "شو عم تقول هشام؟ مو يصير إن ينزل ذلك الطفل لأنني أصبحت في شهري الثاني. وإذا لم تريد طفل فـ شو عن طاهر؟ مو هاد أكبر نقطة ضعف لك يا هشام؟ توقف هشام بغضب جحيمي وقال: "متجيش اسم طاهر على اسمك يا ماريه يا أما هندمك ندم عمرك. طاهر سر وهيفضل سر مابيننا. طاهر ابني الوحيد اللي لو حد فكر يلمس منه شعرايه هنسفه من على وش الدنيا." حطت ماريه إيدها
على بطنها وقالت بتصميم: "وهاد ابني يا هشام ومو رح أجهده. وطاهر اللي تخاف عليه أكثر من روحك هاد مصير أعدائك راح يعرفون بوجوده، وإن لديك طفل لديه 13 عام، وأنك مهربه خارج تركيا حتى لا يؤذوه، وإنه نقطة ضعفك الوحيدة." شدها
هشام بغضب من شعرها وقال: "حاسس من ورا كلامك ده بتهديد يا حبي. أنا لو حسيت إنك ممكن بكلامك ده إنه هيصيب ابني بأي خطر حتى لو بسيط، لهندمك يا ماريه ونهايتك هتكون بشعة أوي. فبلاش تلعبي معايا يا ماريه. لأن غضبي مش هيعجبك. وإذا كنتِ متمسكة باللي في بطنك ده براحتك. بس خليكي عارفة إن مسيره هيكون زي مسير أخوه طاهر يا ماريه. طاهر اختفى من يوم ولادته، واللي في بطنك هيختفي. عشان هشام أرجون أغلو ملوش نقطة ضعف يا ماريه. أنتِ فاهمة؟
قالت ماريه بخوف: "فاهمة. فاهمة." زقها هشام بغضب على الفراش. وخرج. فبعدت ماريه شعرها عن وجهها بخوف ونفخت براحة بعد ما أخيراً قدرت تثبت لهشام إن ذلك الطفل ابنه وشغلته بذلك الحديث عشان ميسألهاش في أي حاجة تخص حملها ده. أما عند هشام نزل هشام بغضب وخرج من القصر. ففتح له بسرعة البودي جارد باب السيارة. فركب هشام السيارة وساقه السائق بسرعة، وخلفه سيارة البودي جاردات.
فضل هشام يضرب بأصابعه على مسند السيارة بتفكير والغضب يملأ عينيه وهو يتذكر ذلك اليوم. Flash Back كان هشام وأرجون يقفون أمام باب غرفة العمليات. وهشام يشعر بالضيق الشديد، وأرجون يقف جانبه ينظر له بغضب. فقال بغضب: "قلت لك الف مرة تاخد بالك قبل ما تنام مع أي بنت عاهرة، ورح تهدم حياتك مع زوجتك ماريه بسبب تلك الحية اللي خدعتك وحملت منك وورطتك في طفل أيها الغبي."
قال هشام بضيق: "خلاص يا بابا. قلت لك قبل كده إني مكنتش عارف إنها مش عاملة حسابها وحصل اللي حصل. وأنا أكيد مش هرمي ابني ولا هسيبه مع واحدة زي دي." قال أرجون بحدة: "وش راح تفعل لتلك المصيبة؟ قال هشام ببرود: "دلوقتي تعرف يا بابا." بعد وقت خرجت الممرضة بالرضيع وأعطته لهشام وقالت: "مبروك يا هشام بيك." نظر له هشام وقال للممرضة: "ولد ولا بنت؟ قالت الممرضة بأسف: "ولد يا هشام بيك."
أومأ لها هشام ونظر لطفله وقبّل رأس طفله. وأرجون ينظر له بضيق. فقال هشام لطفله: "أهلاً وسهلاً بك يا أستاذ طاهر هشام أغلو. منور دنيتي اللي مليانة بالسواد والعداوات. بس متخافش يا حبيب أبوك. أنا هعرف إزاي أبعدك عن كل ده بمعرفتي." وبعد شوية جاء شخص وأخذ الرضيع من هشام ومشى. فقال أرجون بتعجب: "مين هاد؟ ولأين أخذ الطفل؟
قال هشام ببرود: "مش مهم تعرف يا بابا. ده ابني وأنا حر أوديه مطرح ما عاوز. أما دلوقتي لازم أنهي الموضوع الأهم من أي حاجة تانية." ودخل هشام لغرفة العمليات. فقامت الأم وقالت: "وين طفلي؟ لأين أخذت طفلي؟ اقترب هشام منها وقال بشر مالئ عينيه: "طفل إيه؟ أنتِ كنتِ حامل أصلًا؟ قالت البنت بغضب: "إذا لم تأتي لي بطفلي الآن راح أشكي عنك وأقول لهم إنك خطفت طفلي."
ابتسم هشام بشر وقال: "كنت حاسس إنك مش هتفهميني بسهولة. عشان كده هنهي أنا الموضوع ده خالص دلوقتي." نظرت له الفتاة بتعجب. فبحركة سريعة كتفها هشام بيد، وباليد الأخرى حطها على أنف وفم الفتاة وهي عاملة تتحرك تحت يديه بمحاولة إنقاذ حالها، ولكن كان هشام مكتفها جامد بنظرات تمتلأ بالغل حتى طلعت روحها وماتت تلك المسكينة لكي لا تفضح سره لأحد. فابتعد هشام عنها وأخرج هاتفه ورن على رجاله. لتمر دقائق ودخل ثلاثة رجال من رجال هشام.
فقال لهم بحدة: "خدوها وارموها في أي مكان. المهم تخفوها من الوجود." أومأ له رجاله وحملوا البنت وخرجوا. ومن وقتها وطفل هشام مخفي من الوجود، وأم الطفل ماتت على إيد هشام، وذلك السر محدش عرفه غير هشام وماريه وأرجون فقط. Back
توقفت عربية هشام أمام أحد الكافيهات. ففتح له البودي جارد باب السيارة. فنزل هشام ودخل إلى الكافيه وفيه أربع جاردات ماشيين وراه. فكان سليم ينتظره على أحد الطاولات، وكان الكافيه فاضي خالص. فجلس هشام بضيق شديد. قال سليم بتساؤل: "فيه إيه؟ مالك متعصب ليه كده؟ قال هشام بضيق: "موضوع هيجنني ومصدقت خلصت منه من 13 سنة ليطلع في وشي تاني." قال سليم بتعجب: "موضوع إيه ده بالظبط؟ خاص بوعد يعني؟
قال هشام بغضب: "متجبش اسمها قدامي. بس الموضوع مي
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!