كانت تلك العملية غيرت كثيراً في نفوس البعض منهم، فلم تكن مهمة عادية أو مجرد القبض على أحد العصابات والمجرمين. فما شاهدوه هناك كان أمراً مقيتاً ومحفزاً ختم بعقولهم. منظر الأطفال الصغار الذين وجدوهم في سرداب تحت الأرض، والرعب على أوصال وملامح الأطفال الصغار. كان رعبهم من المجرمين همهم الأول، ولكن بعد سماعهم صوت الرصاص وطلقات النار يدوي بالمكان، جعلهم كأنهم يتأهبون للأسوأ وأن الموت محدق لا محال.
أغرب ما في الأمر عماد، الذي كان يأخذ الدنيا بالمرح والمزاح، جعله يقف مع نفسه لحظة يعيد ترتيب أفكاره وقراراته بالحياة. خصوصاً عندما رأى تلك الآنسة الشابة التي كانت تطوق الأطفال بذراعيها وتحيطهم وتبث فيهم الأمان، التي كانت هي في أشد الحاجة له. والذي اتضح فيما بعد أنها صحفية كانت تحقق بخصوص أطفال الشوارع واكتشفت أمر اختطاف الأطفال.
ولكن قبل أن تستطيع أن تخبر السلطات، أمسك بها هؤلاء المجرمين، وكان من المرجح أن تباع كأسيرة وجارية لأحد المشترين. ولكن هجوم الشرطة أنقذها من مصير مظلم مؤلم. أطفال حرموا من أحضان أمهاتهم وآبائهم، أخذوهم من الحضن الدافئ إلى الضياع، سواء ببيعهم أو استخدام أعضاء أجسامهم كقطع غيار وتستبدل.
لم يملك مال ونفوس مريضة، خالية من الإنسانية والشعور، لم يهمهم قلوب الآباء والأمهات الذي ينكوي على فلذات أكبادهم وهم يهمون البلاد بحثاً عن ابنهم الذي أخذ عنوة عنهم بالخداع والتضليل. قلوب الأمهات وهي لا تعرف كيف حال والدها وفلذة كبدها وقطعة من قلبها وروحها، تتلوى من الألم عن ابنها الذي ضاع وابتعد عن نظرها، ويتملكها الحسرة والألم. كيف شكله؟ هل أصبح بهذا الطول؟ هل هو جائع؟ هل يتأذى؟ هل هو حي بالأساس؟
لتعيش على أسراب أحلام أن تلتقي بابنها مرة أخرى. وعيال كثيرة تايهة، مادة الأيد ارحم ياسيد أو بيه وقول هل من مزيد. دول مهما كانوا عبيد أولاد شوارع. وأبكي ياعيني على مالو أم ترحم وتفهم شكوته، وأضم وأبكي وزيديني ياعيني على مالو أب، إزاي هيعرف حتى معنى الحب. قلب الحجر بلين إلا أنت يا إنسان، إلا إحنا عطشانين عطف وحب وحنان. ياخالق الإحساس في الوحش والعصفور، حنن قلوب الناس على لسه صغار.
قلب البريء محروم من اللقمة والضمة، امتى هيجي اليوم وأحضنك يا أمي. جسيني حسيني، سمي على جبيني، نار الفراق تهدى بين غربيتي وبيني. في مديرية الأمن بعد القبض على تلك العصابة الدنيئة، التي كانوا يقبضون عليها لهدف واحد. ففتح أمامهم أكثر من باب لإجرامهم وبشاعتهم، لقد ذهب الليل بمغامرته الفاذة، وحل الصبح بنوره وإشراقته للأمل وحياة أخرى للكثير.
قد انتشر خبر القبض على تلك العصابة في أرجاء الداخلية بمجرد حلول الصباح، وكان للإعلام نصيب منها أيضاً. ولكن أكدت نور أن تخفي أي شأن لها أو لفريقها في تلك العملية، أو البوح بتفاصيل للصحافة أو حتى في أرجاء الداخلية، إلا فقط للقيادات العليا الموثوق بها. نور ومازالت بملابس العملية وقناعها الملفت للبعض لما تلتف من غموض واضح في شخصيتها أو من تكون.
كل ما يعرفونه أن الشخص الملثم الذي أمامهم هو ذلك الشخص الخارق المدعو والملقب "بوحش الداخلية". ولا شيء يدل على ملامحه أو حتى هويته. نور بوقار: لو سمحت دي تكون آخر مرة تعرضي نفسك للخطر بالطريقة دي. تقى، تلك الصحفية التي وجدوها مع الأطفال، تنظر إلى عيون نور بلا خجل، ولكن باعتزاز وفخر وشكر: إن شاء الله المرة الجاية لما أعمل تحقيق صحفي هبقى أكتر حرص، وشكراً لحضرتك ويا رب يكتر من أمثال حضرتك في الشرطة.
نور: ده واجبي، مش محتاج شكر. تقى بعينين تلمعان لوقاره وشموخه وتواضعه: مجهود حضرتك جبار، وإن قدرت تحتوي الموقف وتحافظ على الأطفال. نور: ده واجبي زي ما قولتلك. تقى بنظرة أمل وحب: ممكن أعرف اسم حضرتك إيه؟ نور بعدم راحة من تلك النظرة، فهي امرأة وتعرفها جيداً: ليه؟ تقى شعرت بالإحراج لانجرافها بذلك الأسلوب، فهي دائماً خجولة، وأن أول مرة تنظر إلى رجل (حسب اعتقادها)
بتلك الجرأة: يعني عشان أشكر حضرتك، وإنِّي عن إنجازاتك في العمود الصحفي عن الواقعة. نور: للأسف ممنوع يخرج أي خبر للصحافة أو أسماء غير المسموح بها فقط، وزي ما قولتلك بكرر تاني ده واجبي. كان عماد يراقب تلك المحادثة وينغاظ من الحديث. فتلك الصحفية لم توجه له كلمة شكر واحدة، رغم أنه أول من وجدتها ووجد الأطفال وحماهم.
وكيف لم تلتفت حتى لوسامته وجماله مثل باقي الفتيات، وأنها قفزت مسرعة إلى نور رغم قناعها الذي تتوارى خلفه وتخفي شخصيتها. أنها أنثى أيضاً. وأكثر ما يغيظه ذلك التملق الذي تحاول من خلاله التقرب من نور. آه لو تعلم أنها أنثى لذهب نصف عقلها إلى كوكب آخر. عوض لعماد: مالك يا ابني عمال تبص عليهم وعينك هتطلع شرار. عماد بغيظ: اسكت اسكت انت خالص، انت مش فاهم حاجة. عوض بضحك ليثير غيظ عماد أكثر: انت زعلان عشان الأمورة نفضتلك.
عماد بكبرياء ليداري غيظه: فشر، كلام إيه اللي بتقوله ده، أنا مفيش أي بنت تغلب عليا. عوض بضحك مكتوم: واضح واضح، دي عمالة تبص لرائد نور وعيونها بتقلب لاف ههههههه. عماد يزقه ويمشي باتجاههم: اتكتم خالص. عماد متوجهاً نحو نور وتقى. عماد لتقى: أحب أعرف بنفسي، أنا الملازم أول عماد هلال. لتنظر له تقى بلامبالاة: أهلاً بحضرتك، اتشرفنا. وتعيد النظر إلى نور بعينين تلمعان.
لاحظت نور غضب عماد الذي يكمن في عينه، وكانت تضحك في نفسها وتبتسم بشماتة خلف قناعها. أخذ ينظر عماد، ولأول مرة يشعر كأنه أبله، فنظر بينهم، ينظر إلى نور تارة ويعيد النظر إلى تقى تارة أخرى. شعر لو وقف أكثر من ذلك يمكن أن ينفجر. ليتركهم ويذهب إلى أدهم الذي ظهر. أدهم: مالك يا ابني في إيه، أول مرة أشوفك كده.
عماد: اسكت بقى أنا يتنفضلي، والله ما هسيبها إلا لما تبقى حرم عماد هلال ومابقاش اسمي الدنجوان عشان تنفضلي المفعوصة الأوزعة الشبر ونص دي. أدهم باندهاش: بس بس في إيه، مسورة كلام وانفجرت. عماد: انت متعرفش النار اللي فيا، عمالة تحب في الرائد نور ومنفضالي أنا، أنا الوالد بده، أنا أنقذتها. أدهم: مين بيحب الرائد نور!؟ عماد يبتسم بشماتة، فقد أحس بأن النار وصلت رفيقه، ولكن من اتجاه آخر.
عماد: البت الصحفية اللي أنقذناها مع الأطفال. أدهم بارتياح: إيه يا عم دي بنت زيها يعني. عماد يتك على أسنانه: مهي المشكلة إنها متعرفش إنها بنت. منظرها يقشعر وهي عمالة تبص وتبحلق وتحب فيها. أخذ أدهم يضحك: بس بس الله يخربيتك، هتودينها في داهية، آه لو سمعك بوليس الآداب ههههههه. عماد: بوليس مين يا عم، بس برده أهو أحسن من الظباط العمالين يبصوا يتعجبوا كده (حب يرد غيظه) أدهم واختفت البسمة من على وجهه: ظباط مين؟
ويصوب لمين بإعجاب. عماد بخبث وابتسامة صفراء: هيكون لمين يعني، للرائد نور طبعاً، ده البطل في العملية، ما بالك بقى لو عرفوا إنها وحدة ست، هتلقيهم ب... أدهم مقاطعاً ووجهه جدي: محدش يعرف، واسكت خالص واتخفى من قدامي حالا. ليرفع أدهم نظره ليلاحظ بالفعل نظرات بعض الظباط لنور بإعجاب وامتنان على شجاعتها، مما أثار النيران بداخله.
عند مأمور المديرية، عندما عرف بهواية أدهم، حاول التقرب والتملق به على حسب نسبه، فهو في الأول والآخر ابن اللواء جلال، الذي كانت ولا تزال له سلطة ومكانة بالوزارة رغم تقاعده. المأمور: الحقيقة مديرية إسكندرية اتشرفت بقدوم حضرتك يا سيادة المقدم. أدهم بملل، فهو يكره ذلك الأسلوب: مش مسألة كبيرة، حضرت المأمور، حضرتك أكيد خير من يعرف أن الفضل الأكبر يرجع لمين.
المأمور بنحنحة: آه طبعاً، بس حضرتك عارف أن الرائد طبعاً أقل مكانة منك، حتى لو له سيط كبير في الوزارة، مفيش حد بمكانتك. أدهم اتغاظ: ملهوش علاقة بالمكانة أو الرتبة، كل واحد ومجهوده. المأمور وشعر ببعض الحرج: طبعاً طبعاً محدش ينكر، أرجوك بلغ تحياتي لسيادة الوالد سيادة اللواء. أدهم وينظر إلى نور بافتتان وإعجاب لما شاهده في العملية منذ ساعات، ليعود له المشهد.
عندما دخل أدهم وبعض رجال الشرطة متوجهين نحو الحجر الأساسي الذي بها الزعيم ووجاله المهمين، كان منظر يثير له الأبدان. لما رآه، فكانت نور واقفة بثبات، ممسكة بكل من يديها مسدس وتطلق الرصاص هنا وهناك، وللعجب كانت لكل رصاصة هدفها وفي مكانه الصحيح. فهناك من سقط قتيلاً فوراً، ومن هناك أصابته تشل حركته ومؤلمة، كانها كانت تفرزهم وتختار ببساطة وليونة.
ولكن أكثر ما أدهشه هو عدم تأثرها بالدماء المتناثرة حولها بكل مكان، والأصوات المختلفة التي تدوي المكان، سواء من صوت رصاص أو صراخ أو حتى نيران أو دخان مسيل. كانت في وسط الغرفة وبحلقة دائرية تلتف بمسدسها لتصيب أهدافها الذي يبدو أنها حددتها مسبقاً. ولكن ما جعلع يجفله هو ما فعلته لشخص معين بعينه، لم تصبه أو حتى تقتله، إنها جعلته يحاول الهرب.
ولكن عند لحظة هروبه، لم يعرف أدهم من أين أتت بذلك النصل، السكين المستخدم للأهداف، في سرعة تلك اللحظة الوهمية، كأنها تشاهد لقطة في فيلم أكشن صيني، وترمي بالنصل بسرعة فائقة ليثبت من جلباب الشخص بالعمود الخشبي ليعجزه عن الحركة. وسرعة تخلصها من العناصر المتبقية، كانها اختارت ذلك الشخص لسبب لعينه وتريده سالماً. وتقترب منه وتتلفظ ببعض الكلمات له، ولكن غير واضحة لأدهم.
أخرج نور لحبل غريب من جيبها المنفوخ وتلفه حول الشخص، ذلك بأنها تبعث له رسالة لن يفهمها إلا أحدهم أو كلاهما. بعد انتهاء المداهمة وتجميع عناصر المصابة والمستلمة واحتساب عدد الجثث، ليصبح لنور رقم قياسي جديد في عدد قتلها في المهمات، الأن وعى إلى لقب "عزرائيل" المطلق عليها من قبل المجرمين ويتناقله ضباط الشرطة أيضاً.
كاد لا يصدق أن من أمامه هي امرأة وأنثى، كيف والنساء رقيقات القلب ضعيفات أمام الدماء والإجرام، إنها تختلف عن الأخريات، وكأنها تصنف من نوع آخر. هو لا يعرف كيف يكون القلب أو يتحول عندما يواجه الصعاب. وأن النساء في وقت الصعاب يمكنها أن تغلف نفسها وتتحامى في قشرتها مثل حبة جوز الهند القاسية من الخارج ورطبة وذو نكهة جميلة بيضاء من الداخل. إنها المرأة يا سادة، عندما تزعم على شيء يجب أن تفعله، فإنها فقط تفعله!!
في غرفة مظلمة كاحلة الظلام، فارغة، يمكنه أن يشعر بذلك، يجلس مربوطاً في كرسي من كل الجهات، حيث ساعتاه مربوطتان للخلف الكرسي، وقدماه كل واحدة مربوطة في إحدى أقدام الكرسي. وفوقه ضوء أبيض مسلط عليه، ولكن عندما ينظر في الأرجاء لا شيء سوى السكون المرعب والوحدة. اهتزاز وارتعاش الضوء الصادر من اللمبة يجعله يشعر أنه في إحدى غرف تحضير الجن والعفاريت. ظلام ظلام ظلام، ضوء ضوء ضوء (يرتعش) !!!
لو أنه يشعر لتبلل بنطاله من الرعب، ولا يعرف كيف مصيره، وآخر ما وعى له قبل أن يجد نفسه هنا، تلك العيون الأثر المرعبة، كأنها عيون صقر مترقب فعلاً، التي جاءت على ما يبدو له "شبح أسود". ليسمع صوت هنا قادم من الخارج، صوت حذاء وأقدام ناصعة، الصوت الذي يبدو من تلك الطرقة الفارغة. كان اقترب الصوت أكثر فأكثر، يزيد من ضربات قلبه ويتملكه الرعب ويصل إلى كل أوصاله وأطرافه.
ليفتح ذلك الباب الحديدي، ليدخل ضوء الطرقة إلى الغرفة، وأمامه شخص لا يظهر شيء من سواده. كان الارتعاش قد بدأ يغلب نفسه ويصل إلى الخارج جسده بشكل ملحوظ، فماذا يفعل مع صوت الأقدام، صوت تلك البوابة الحديدية وصوت احتكاكها بالأرض أثناء فتحها، وأخيراً ذلك الأسود المجهول الذي أمامه. أصبح الآن لا يعي أهو حي أم ماذا، أم أنه مات وذهب إلى جحيم جهنم وهي في مقبرته الآن.
ليقترب الشخص ويظهر له أنه "الشبح الأسود ذو أعين الصقر" ظهر له مرة أخرى. لياخذ يلف ويدور حوله، مما زاد خوفه ورعبه، وأخيراً صوتاً ليعي أنه (حي) (بصوت فحيح كفحيح الثعبان لكن قوي ومرعب) : أهلاً أهلاً يا برعي!!! لينصدم برعي ويحاول أن ينطق، ولكن كأنه شل لسانه. تسع سنين، تسع سنين وأن تقابل تاني (وكانت تلف حوله ببطء) سبت الصعيد وجيت بحري إسكندرية، ممتاز أوي أوي.
بس غريب يا سماك تفضل زي ما انت، تباع مفكرتش تبقى الزعيم أو الكبير. حاول النطق ولا ابتلع الرعب كلامه. اممم مفكرتش!! عنك حق برده، إنك تعيش الرجل الثاني وتقوم بحاجات تانية في الخفا أحسن برده يا رجل. أعطيتك فرصة من تسع سنين، قولت عنده زوجة وبنت محتاجينوا، ويمكن يتوب بردوا، لا ديل الكلب عمره ما يتعدل. برعي برعب وصدمة: بنتي!!! ليضاء نور الغرفة بالكامل، ويظهر مع من يتحدث أنها الشبح الأسود "عزرائيل".
عرفه تسع سنوات ليست ببعيدة ولا بقريبة. تذكر عندما كان يعمل يد لأحد كبار رجال المخدرات، وحدث هجوم ومداهمة عليه. نعم نعم، إنه يتذكر كيف بلحظة ورصاصة واحدة كان زعيم في الوقت، سقط برصاصة بجبينه!! في منتصف رأسه!! وسقط ميتاً. وأنه خلال المداهمة استطاع النجاة بأعجوبة ومعجزة من خلال ذلك الحبل!! ماذا "الحبل"؟ إنه نفسه الذي ربط به اليوم، ولكن كيف؟؟
حبل الذي كان نجاته بربطة من أحد الأعمدة الكهربائية والنزول عليه والفرار سريعاً، ولا كيف وصل الحبل هنا والآن. يتذكر ذلك القناع، ذلك الشبح، نعم يتذكر عندما التقى أعينهم ببعض عندئذ، قبل أن يقفز من النافذة. هل يمكن أنه سمح له بالهروب؟ ماذا؟ هل يعقل؟ نور: آه مراتك وبنتك!! ليه هو انت فاكر الكل هبل زي الناس اللي انت شغال معاهم. برعي: انت عايز إيه؟ نور: السلاح؟ برعي يدعي الغباء: سلاح!!
نور: السلاح اللي كان حمدي جايبهولك لمين ورايح فين. برعي: معرفش مين حمدي ده أصلاً. نور بصياح: خلص يا برعي، الإنكار مش هيفيدك بحاجة. برعي: حمدي ده كان تبع الريس الكبير، وأظن أنك قتلته، روح اسأله. نور بغضب: أسأله ياروح أمك، ما أبعتك أنت تسأله وتسلم لي عليه كمان. برعي: يعني إيه؟!! نور: اسمع يا برعي على بلاطة كده، أنا عارف أن الحشيش تبع الريس الكبير، لكن السلاح كان تبعك، وأظن أنك عارف نوع السلاح إيه.
برعي بارتباك: معرفش، أنا معرفش حاجة، أنا عايز المحامي بتاعي، مش هتكلم إلا في حضور المحامي بتاعي. نور بضحك سخرية مرعبة: محامي، محامي مين يا أبو محامي؟ أنت مش ملاحظ أنت فين، أنت في مكان الجن الأزرق ميعرفهوش، لا ليه علاقة بأمن الدولة ولا حتى المخابرات، مكان مش موجود على خريطة أصلاً تحت الأرض، تحت الأنفاق. ومش هتشوف النور تاني طول عمرك، ده إذا كان بقى ليك عمر أصلاً. برعي: يبقى خلاص ما دام كده، ميت ميت، مش هقول حاجة.
نور: اممم عندك حق برده، بس أنت نسيت حاجة مهمة، عندك بنتك ومراتك. برعي بانفعال: بنتي ومراتي ملهمش ذنب. نور: وبرده ولاد الضباط اللي ماتوا واتيتموا ملهمش ذنب. برعي: هيقتلوني ويقتلوهم لو فتحت بوقي. نور: خلاص ما تفتحش بوقك، وإحنا هنجيب مراتك الصراحة، سمعت إنها ست شيك جداً، وبنتك الأمورة اللي صحيح بتدرس حقوق، والله حرام عليك، بس مش مهم نجبهم هنا ونعلقهم قدامك بمنظر أكيد مش لطيف ولا هيعجبك خالص.
برعي بخوف: لا لا، إلا بنتي ومراتي. نور: خلاص قول اللي عندك، السلاح تبع مين؟ برعي: مش هيرحموا. نور: ولا أنا هرحم. برعي: طب اطلب أبقى شاهد ملك والآمان لمراتي وبنتي. نور: اسمع كويس يا برعي، افتح ودانك كويس، أنت كده كده ميت!! أما مراتك وبنتك، فده أكيد هنلغي أي معرفة أو صلة بيكي. ليبتلع برعي ريقه: دول مافيا!! نور: يا سلام، ما أعرف إنهم مافيا، إيه الجديد. برعي: الجديد إنهم صهاينة. نور بصدمة: نعم!!! صهيانة يهود.
برعي: السلاح كان الأول بيخش عن طريق المينا، لكن الفترة اللي فاتت كان فيه عيون كتير، دخل عن طريق الجو. نور: الجو!! طيران!! برعي: آه. نور: تبع مين برده؟ برعي: معرفش والله ما أعرف، وحياة بنتي أغلى ما عندي، ما أعرف. نور: أنت هتستهبل، متخلص قول مين، بتجيب السلاح منين يروح فين؟ برعي: أنا معرفش، هو تليفون بيجيلى على الإيميل (البريد الإلكتروني)
رسالة متشفره، الرجالة أبعتهم على المكان يلاقوا العربون والبضاعة اللي هتتوصل لفين، بس. نور: أنت بتخترف، بضاعة بملايين، يتلعب بيها كده. برعي: والله العظيم هو ده اللي بيحصل. نور: قولوا للحرامي احلف، طيب خليني معاك للآخر، البضاعة الأخيرة راحت فين. برعي متردد: أنت وعدت إن بنتي ومراتي هيبقوا في أمان. نور: وعد مني، ووعد الحر دين عليه. برعي: رايح أسيوط. نور: أسيوط!! لمين هناك؟ برعي: أنا معرفش، متحدد المكان وتتحط فيه.
نور: امتى بقى؟ برعي: بعد بكرة التسليم؟ نور: كده حلو، ده كل اللي عندك، اعرف أن فيها حياة مراتك وبنتك. برعي: في حاجة بس مش متأكد منها. نور: إيه هي؟ برعي: اللي بيستلم أو يعرف هتروح فين واحد اسمه خايف سميعي. نور: خايف سميعي!! برعي: واحد مسجل خطر ومن مطاريد الجبل. نور: اللهم صلي على النبي، يعني مافيا وصهاينة وختمت بمطاريد، ده كده هتحلى قوي. برعي: أنت على وعدك.
نور: أيوه، وأنت حكمك صدر، هتترحل في عربية مصفحة، والمخابرات هتتصرف معاك، لأن دخول صهاينة في الموضوع يبقى لازم وجودهم. أسف، محكمتك هتتحول لمحكمة عسكرية لاعتبارها خيانة أكتر منها جريمة. برعي بيأس: مش مهم أنا، المهم بنتي ومراتي، دول هما حياتي. نور بداخلها: والناس التانية المدنيين والعسكريين معندهمش أولاد وأهل، منك لله أنت وأمثالك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!