صباح اليوم التالي. نور: الو انت فين؟ -مين معايا؟ نور: الرائد نور. -الرائد نور مين؟! نور: ليه هو انت تعرف كام نور؟ -متخلص يا عم انت مين. نور بصوت عالٍ: نور الوحش يا زفت. ليقوم مفزوعًا ويعيد النظر بالهاتف: ن نور الوحش. نوووور! أهلاً. هه، معلش مش مسجل الرقم. نور: هتسجله إزاي يا حمار وأنا كل شهر بغيره. -آه صح صح. نور: انت فين؟ -هكون فين يعني، في الأكاديمية. نور: طيب انزل. -انزل!! انزل فين؟ هو انتي في إسكندرية؟
نور: أيوه يا كرم يا زفت، أنا في إسكندرية. كرم: ليه؟ نور: هنقعد بقى نرغي على التليفون. انزل يا زفت. كرم: حاضر حاضر، على طول متنرفزة كده. نور: اخلص. (وتغلق السكة في وجهه) *** لينزل كرم ويشاهد نور واقفة أمام سيارتها، واضعة نظارتها السوداء على عينيها بكل شموخ واعتزاز. كرم: أهلاً أهلاً. وأنا أقول إسكندرية نورت ليه. نور: منورة بأهلها يا خويا. خلصت الشوية البكش بتوعك؟ كرم: بكش إيه، أبداً. عاش من شافك يا وحش.
نور: اركب يا يلا. لينظر كرم إلى السيارة يجد عليها آثار خبطات وخربشة. كرم: إيه خبط العربية كده؟ حد طلع عليكي؟ نور: يا ريت ده أنا كنت ظبطته. كرم: يا ساتر يا رب. على طول كده، عايزة تخلصي على حد. لتنظر له نور بخبث: يا سلام، عندك حق وأنا إيدي بتاكلني. إيه رأيك تاخد علقة حلوة كده؟ كرم: لالا، علقة إيه؟ آسف، مش هزر تاني. نور: أيوه كده. يلا بقى اتنيلى اركب. ليركب كرم السيارة وتنطلق مسرعة.
لينزلوا عند كورنيش الإسكندرية الخلاب ويدخلوا إلى كافيه مطل على الكورنيش والمياه الجميلة. نور: ها، أخبارك إيه؟ كرم: الحمد لله تمام. نور: وأسماء؟ (ملاحظة: كرم خطيب أسماء أخت خالد) كرم: زي ما هي، كويسين مع بعض الحمد لله. نور: إيه مش ناويين تتجوزوا بقى؟ بقالكم 4 سنين كتب كتاب. كرم بسخرية: قولي لها والنبي، ده أنا خللت. هي راضية تخليني أمسك إيدها. نور: تمسك إيد مين يا يلا؟
كرم: والله انتي لسه قايلة كتب كتابنا، يعني جوزها. والله. نور: بردوا. احترم نفسك. كرم: أحترم نفسي أكتر من كده؟ أنا كده هاجوز على نفسي. نور: اتلم. مش السنادي آخر سنة في الكلية بتاعتها. كرم: آه. والشقة والعفش جاهز من سنتين. وانتي عارفة موضوع خالد وبعدين مراته واللي حصل، وأمها اتعلقت بإسلام وهي بتجيبهولها وتقعد معاها. نور: ملاكش دعوة. جاهز نفسك انت وبس. وآخر الترم التاني فراحكم. كفاية كده عليكم. كرم بفرح: بجد؟
يعني هتقنعيها؟ نور: أنا كلمتي واحدة. ههه، بتفكرني بخالد كان مطيور زيك كده. ليتوقف الزمن بهم ويتذكروا خالد، فهو رفيق كرم أيضًا من ذلك الملجأ، ولكن اختار كرم الأكاديمية البحرية، أما خالد كان يفضل التحليق في السماء، اختار سلاح الطيران. كرم: الله يرحمه. يا ريته كان عايش يوم ما طلبت أسماء منه أقعد أحقق معايا. شوفتها فين وقابلتها إزاي؟ كان نفسه يسلمها بيده ليا.
نور: الله يرحمه. عشان كده عايزك تصون الأمانة وتشيل أسماء في عنيك. كرم: من غير وصاية يا نور. أسماء في قلبي وروحي، وهي كل حياتي. هو أنا ليا مين غيرها؟ نور: عايزك تشيل الحمل شوية. كفاية كل حاجة فوق كتاف فارس ومحمود. كرم: ليه؟ وانتي ريحتي فين؟ لتسرح نور قليلاً: متعرفش الأيام مخبية إيه. نور: الأخبار إيه هنا؟ كرم: كل تمام. نور: بسأل الميناء والشحنات اللي بتدخل وتخرج. كرم: ليه؟ نور: كرررررم. كرم: مفيش حاجة غلط أو اتمسك؟
إيه شحنة؟ كله تمام زي ما قولتلك. نور: عايزك تفتح عينك الفترة دي أوي. غير كمان عايزة تجيبيلي سجل آخر تلات شهور للشحنات اللي دخلت أو خرجت من إسكندرية. كرم: صعب يا نور الكلام اللي بتقوليه ده. نور: هو إيه الصعب يا سيادة القبطان؟ انت عارف لو أنا عايزة أقدر أروح أجيبه حالا، بس أنا عايزاه من غير شوشرة ودوشة. كرم: خلاص، ها أحاول. نور: مفهاش أحاول. على بليل يكون جاهز. كرم باندهاش: بليل!! هو الموضوع مستعجل قوي كده؟
نور: آه مستعجل. كمان عايزة تنشطي دورية حلوة كده على مداخل ومخارج الشط أو الميناء، فاهم؟ كرم: حاضر. بس منتظر منك تفسير. نور: من غير تفسير ولا زفت. *** بعد أن فطروا وبعض الكلام العادي غادروا، وعادت نور إلى المديرية عند 2 ظهرًا. مهاب: يا فندم، الاتنين المقبوض عليهم من امبارح من نقطة مايه، ممكن يفتشوا. نور: يفتشوا!! ليه؟ حد قالك إنهم كتاكيت؟ سيبهم شوية. أنا عايزة أجيب من الآخر معاهم. مهاب: بس...
نور: مبسش. فيه إيه يا مهاب؟ انت هتعرفني شغلي. مهاب: آسف يا أفندم، مش قصدي. نور: خلاص، نص ساعة وهاتهم الاتنين مع بعض. مهاب باستغراب: مع بعض؟ نور: آه. امشِ بقى، عايزة أخلص الملف اللي في إيدي. *** بعد نصف ساعة جاء المقبوض عليهم، وأيضًا نور غيرت زيها إلى زي "الشبح" الأسود، لا يظهر منها سوى عينها التي تشبهان عين الصقر الجارح.
لتجلس أمامهم على كرسي أمامهم وتنظر لهم بملل واستفزاز نفسي لهم، وهم واقفون يرتعشون من المنظر. وأمامهم تفتح نور زجاجة ماء وتسقها على الأرض ببطء، وهي ترى نظرهم عليها، فهم عطشى من الأمس (عامل ضغط عليهم من النوع النفسي والتلذذ بالطبع البشرية عند الحاجة إلى الماء أو الطعام) نور: حامد!! وحمدي!! حلو أوي كده. ها، البضاعة تبع مين؟ حامد مسرعًا: والله يا باشا ما ليا ذنب. أنا أول مرة أصلاً أخرج من الجيزة.
حمدي: بريء يا باشا. معرفش حاجة عن الحشيش ولا السلاح. نور: يعني كمان عارف إن فيه سلاح؟ يا سلام يا راجل، وبريء. نور: عااااااااااااااااابد. ليدخل العسكري عابد. نور: خد حمدي فسحة يا عابد. فسحوا أوي. ها، وعالي الفولت كمان. عايزك تظبطه. عابد: حاضر. (ويمسكه عابد من قفاه ويخرجه) *** نور: اقعد يا حامد. ل يجلس حامد على الكرسي أمامها مرتعدًا. لتسكب نور كوبًا من الماء وتعطيه له، فيأخذه ويرتشف منه القليل.
حامد: والله يا باشا ما عملت حاجة. إني بجري على يتامى وأمي العيانة. نور: عارفة يا حامد. ها، هتقول على تعرفه ولا أتصل على الست الوالدة أعرفها ابنها مقبوض عليه في إيه؟ ليقع الكوب من يده وينكسر، ويجري إلى نور: أبوس إيدك ورجلك يا باشا، بلاش دي تموت فيا. نور: خلاص، قول التعرفة. حامد مرتعدًا: حاضر يا باشا، هقول.
ويخبر نور ما يعرفه، والذي يدل على أنه لا علاقة له. هو كان يعرف أن السيارة بها أشياء ممنوعة، لكن لا يعرف ما هي، وأن سبب قيامه بذلك هو الحاجة إلى مال لعلاج والدته. نور: المال الحرام عمره ما يكون علاج أبدًا يا حامد. حامد بخزي: عارف يا باشا. والندم ركبني من ساسي لراسي. نور: اسمع يا حامد، القضية دي هتخرج منها. حامد: بجد يا باشا؟ نور: أيوه، بس توعدني إن عمر الحاجة تلجأ للحرام. حامد: أبداً يا باشا، حرمت.
نور: بس هتتسجن شهور كده، اعتبرهم تربية ليك عشان تحرم وتفكر كويس بعد كده. حامد: بس أمي... نور: أمك وإخواتك في الحفظ والصون. هيعرفوا إنك مسافر شغل. القضية دي تقيلة يا حامد، واحمد ربنا إنها جت على كده. حامد ببكاء طفيف: ألف حمد وشكر ليك يا رب. ربنا يخليك يا باشا وميتحرمش منك الغلابة. لتستدعي نور عابد، ويأخذ حامد، ويحضر حمدي بعد الفولت العالي. *** نور: ها، حمدي هتقول على طول ولا هتتعبني؟ حمدي: يا باشا، ده يروح فيها رقاب.
نور: متخفش، هيروح، هيروح. ها، انجز. حمدي: أنا معرفش. هو مين ده؟ بيكلمني وكان هيقابلني على بعد تلات أيام. نور: مين بقى؟ حمدي: معرفش. لتخبط نور على الكتب وبصوت عالٍ: ما تخلص ياله، ولا عايز تتفسح تاني؟ حمدي بخوف: لالالا يا باشا، هقول. اسمه الريس برعي السماك. نور: نعم!!! قولت مين؟ عيد تاني كده. حمدي بارتعاش: يا باشا، اسمه الريس برعي السماك. نور: عاااااابد، اديلوه فولت كمان عشان يقول مرة واحدة.
ليفزع حمدي ويرتعش بشدة عند روايته لعابد يقترب متوعدًا. حمدي يجري إلى قدم نور ويتوسل: والله والله يا باشا بقول الحقيقة. لو مش مصدقني، هقولك هي فين الغرزة بتاعته. نور بثقة: حلو أوي كده. قول بقى. حمدي: استسمحك الأول، واعطني الأمان. نور بصوت عالٍ: عاااااابد. لينتفض حمدي: خلاص، هقول، هقول. نور في نفسها: والله زمان يا برعي. 9 سنين. ونتقابل تاني. يعني موتك على إيدي. على إيدي.
ليخبرها على موقعهم ومن هم، وتبعثه نور إلى الخارج. *** نور: عايزك يا مهاب تكلف عبد الله على كمين في مدخل إسكندرية. مهاب: حاضر. نور مكملة: وكمان عايزة تنشيط عالي سري، ها فاهم؟ سري على مداخل ومخارج البرية لإسكندرية. مهاب: ماشي، سرية. نور انصرفت. *** جاء كرم وأعطاها السجلات، فسهرت نور عليهم طول الليل، ووضعت بعض النقاط التي يجب متابعتها.
أما على مكان "الغرزة"، فظلت يومين ممتلئتين تتردد عيناها بنفسها وتراقب الأوضاع وتحدد من سيقتل. فهي تقيم عند الهجوم على أي وكر بتصفية الخارجين على القانون والهاربين من أحكام مؤبدة أو إعدام. هذا هو قانونها، لذلك أخذت لقب عزرائيل. ففي كل مهمة لها تخرج بعدد جثث من رصاصها هي فقط. *** نور: الو يا دياب. الفريق أخباره إيه؟ دياب: كويسين، ماشيين على التدريبات كويسين. نور: عايزك تجيبهم إسكندرية. عملية مهمة. دياب: عملية!!
عملية إيه يا نور؟ دول لسه في نص التدريب. نور: اعتبرها تدريب تكتيكي يا دياب. قبل الساعة 6 يكونوا في إسكندرية. سامع؟ دياب: ياااا نور مش... نور: خلص بقى يا دياب. اعتبرها تكتيك يا أخي، تشوف قدرتهم. دياب: حاضر يا نور، ماشي. *** وجاء الليل، وفي العملية للهجوم على "الغرزة" عند منتصف الليل، الجميع مستعدون. توجهوا بسرية إلى أماكن تهيئ للهجوم، ولكن كانت نور بزي "الشبح". نور: اوقفوا هنا، لاما الإشارة تبان. هجوم مفهوم.
الجميع: مفهوم يا أفندم. ليروا نور تتسلق أحد الحوائط بخفة وتتسحب بطول الحائط لتدلي على حبل سميك وتنسحب عليه إلى أن تدخل إلى سور آخر وتتسحب عليه ببطء وتدخل. عماد: لعوض بانبهار: شوفت ياله؟ دي طلعت زي القردة. مهاب لأحد الضباط: انت جبت كام كيس للجثث؟ عوض وعماد وأدهم (بحلقوا من الكلام) : 10 أكياس يا أفندم. مهاب: يا رب يكفوا. أدهم: يكفوا!! ليه هو انت داخل حرب؟ ليبتسم مهاب بسخرية وينظر لفهد الذي
فهم ماذا عنا بعدد الأكياس: شكلك أول مرة تتطلع مع الوحش. استعد بقى. ليسمعوا صوت رصاص صادر من شخص واحد. ليرفع مهاب رأسه إلى السماء ويرى الإشارة وهي ضوء ليزر أحمر إلى الأعلى مبنى. مهاب بصوت عالٍ: هجووووم.
ل يدخل الجميع، وكانت حالة من الهرج والمرج، وكان صوت رصاص يدوي بالمكان. ولكن التدريبات كانت لها دورها في تحسين إمكانيتهم ودقتهم، فكان عديد من المجرمين في سن قاصر، فاستخدموا تلك الحكمة التي نور أوصتهم بها. غير هناك مجموعة حاولت الهروب بعد إلقاء المجرمون غاز مسيل للدموع ليعجز الضباط، ولكن تدريبهم وأعينهم مغلقة والتركيز العالي بتحديد أماكن الأصوات ساعد على ذلك.
ليجدوا أنور قد قتلت زعيمهم وأحد عشر رجل ضمن رجاله، وقبضتة على برعي السماك، الذي اتضح أنه يد يمنى للزعيم، وهو ما تريده نور.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!