الفصل 6 | من 8 فصل

رواية وحش بقلب طيب الفصل السادس 6 - بقلم دودي احمد

المشاهدات
24
كلمة
2,946
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

نائمة وتعانق الباندا بكل حب. رن هاتفها، وصلت له بيدها وفتحته. ” هممم مين؟ تسمع قهقه من الناحية الأخرى. ” هو انتي لما بتنامي بتفقدي الذاكرة؟ النعاس يملأها. ” هتقولي مين ولا اقفل واكمل نوم أحسن؟ مازال يقهقه. ” طب بصي كده على تلفونك هتعرفي.” أزالت هاتفها من على أذنها، فتحت عينيها بنعاس لترى اسم زياد ينير الهاتف. ذهب النوم من عينيها وجلست. ” صباح الخير.” يضحك بشدة. ” هو اسمي بيفوقك كده؟

شعرت بالخجل، ولكنه لاحظ أنه يضحك وهذا غريب عليها بعض الشيء. ” لا أصل أنت بتضحك، مكنتش أعرف إنك بتعرف تضحك.” يضحك مرة أخرى. ” طب يلا البسي، هنفطر سوا وبعدين نشوف أمنية حضرتك الرابعة.” تأتأت في كسل. ” حاضر خمس دقايق.” يضحك مرة أخرى. ” أنا مستنيكي تحت من ساعة.” تغلق الهاتف بسرعة وتتنهد. ” إيه قلة الراحة دي؟ يعني الواحد مش عارف ينام كده يا زياد.” قامت متجهة إلى الحمام لتستحم وتجهز نفسها.

ارتدت فستان يصل إلى ما بعد الركبة، أسدلت شعرها وقررت وضع اليوم أحمر شفاه، هي ليست أقل من تلك الفتاة التي طبعت أحمر شفاها على قميصه. نزلت حاملة حقيبتها، تنزل بهدوء. تجده يجلس مع أبيها يتناولون القهوة. قالت بصوت مسموع. ” صباح الخير.” ينظر إليها أبوها يبتسم. ” صباح الخير يا حبيبة قلب بابا.” نظرت إلى زياد الذي يتأملها بهدوء. ” صباح الخير، يلا بينا عشان اتأخرنا.” يسحبها من يدها بدون أي حديث أو رد.

تشير إلى أبيها الذي يبتسم لها بهدوء. تجلس في السيارة بجواره، هو صامت من خروجها معه. تنظر إليه بتعجب كيف تغير مزاجه في لحظة. يفزعها صوته. ” ما تاخدي لك صورة أحسن.” نبرة صوته حادة قليلاً. لتحاول أن تصبح جريئة. ” هو أنت بتعاملني وحش كده؟ ينظر إليها ثم إلى الطريق ولا يرد عليها. وهذا جعلها حزينة، أنه لا يحب التجاهل ولكنه يتجاهلها في جميع الأوقات. وقف أمام بوابة حديدية كبيرة لقصر تقريباً، يظهر أطرافه من البوابة.

يضغط على بوق السيارة بطريقة معينة، تفتح البوابة بهدوء ليدخل بسيارته مع تأمل ريتال للمكان الذي هي به. ” هو إحنا فين كده؟ لا رد. يتابع السواقة في الممر الطويل. صبرها بدأ بالنفاذ. ” بص بقى لو مقلتش إحنا فين مش هنزل من العربية.” نظر لها بطرف عينه بضيق. ” في بيتك المستقبلي يا عروسة.” صرخت بفزع. ” إيه؟ مين وفين؟ إزاي؟ يسخر منها. ” هو إحنا مش المفروض لما نتجوز هنعيش في بيت؟ ترد بتهكم. ” قلت بيت من قصر؟

وأنا عايزة أعيش في شقة صغيرة، أصغر حتى من فيلا بابا.” يتنهد بضيق. ” هعملك شقة هنا، يارب نهدى بقى ومش عايز تصرفات عيالي جوه.” تهز رأسها بهدوء. تدعو في سرها. ” الصبر من عندك يارب.” تنزل بهدوء، تعدل فستانها، ترجع شعرها للخلف لتلمس أطرافه قدمها العارية. يقف بجانبها، يمسك بيدها. تحاول أن تفلت يدها. ينظر لها بحدة. ” حذاري يا ريتال، كلامي ما يتسمعش، انتي فاهمة؟

تبتلع ريقها وتستسلم إلى يده الدافئة ويدخلون سوياً إلى القصر الكبير. تجد أن هناك كثير من الخدم ينظفون ويمسحون. وبمجرد دخول زياد انتبهت إليه الفتيات، تنظر له وتبتسم حالمة. تقابله مدبرة المنزل مبتسمة. وبمجرد ما نظرت إلى ريتال تلاشت ابتسامتها. زيفّت ابتسامة واتجهت إليهم. ” حبيبي إيه القمر اللي معاك دي؟ ألف مبروك عليكي. زياد ده أنا مربياه على إيدي.” تبتسم ريتال إليها وتقول في سرها. ” لا تربية عدلة أوي ما شاء الله.”

ينظر زياد إلى ريتال وكأنه يرى أفكارها. ” ريتال دي دادا منال، زي ما قالت، هي أمي التانية هنا في البيت.” صافحتها ريتال باحترام ورجعت يدها يد زياد ليشبك أصابعه معها. لتشعر بشعور غريب يجتاز جسدها، وكأنه أعجبت بتلك الحركة ولا تريد أن تبتعد عنه للحظة. تقدمت وجلست على الأريكة في غرفة الضيوف. وضعت الخادمة صينية عصير البرتقال أمام ريتال. لتنظر إلى زياد بتأنيب وتقترب منه وتهمس في أذنه. ” أنا قربت أكره عصير البرتقال بسببك.”

يضحك من نظراتها المتعجبة ويقبل يدها. ” وأنا كمان بحبك، بس مكسوفة من دادا منال ليه؟ تحمر خجلاً وتقول في سرها. ” مين فينا بيتصرف تصرفات عيالي؟ تركتهم منال متجهة إلى غرفة روايدا. طرقت الباب لتسمع صوتها. ” تعالي يا منال.” دخلت الغرفة تجدها جالسة على السرير في تعب. ” ريتال خطيبة زياد تحت.” يذهب التعب من عينيها وكأن تلك الكلمة أرجعت صحتها من جديد. نطقت بحماس. ” أنا نازلة وصحّي زيدان وزيزي يسلموا عليها بسرعة.”

خرجت منال من غرفة روايدا قلقة من رد فعل الجميع على ريتال. وتسأل نفسها، إيه اللي حصل وإزاي جاب واحدة شبهها كده. رفعت كتفيها بتعجب ذاهبة كما أخبرها روايدا. ” إيه البلوة المسيحة اللي أنت جايبها دي يا زياد؟ ملقيتش غير دي، دي وتتجوزها؟ تصرخ روايدا بأعلى صوتها أمام زياد. ” بص بقى، أنا هتجوزها بمزاجكم غصب عنكم هتجوزها.” يعاند مع أمه على ما يريد فعله. تجلس بهون على الكرسي.

” يابني ارحم نفسك وارحمنا، هدير ماتت خلاص ومش واحدة شبهها هي اللي هترجع الماضي.” ينظر إلى الحديقة من النافذة. تظهر ريتال تسير بحزن وتمسح دموعها المتساقطة. ” بس دي ريتال يا ماما، وحذاري حد يقولها حاجة، أنا بقولكم أهو، حذاري وخصوصاً عيالك.” تضرب الطاولة. ” عيالي دول مش إخواتك، مش عارفة إيه اللي حصلكم يا ولادي.” يخرج مسرعاً خوفاً أن تقابل أحد من أخواته ولا يستطيع أن يتزوجها.

باقي من الزمن 3 أيام و 3 أمنيات وينتهي عذابه ومعاناته. يقف في الشرفة وكأن الشرفة تلك تعطيه أسوأ ذكرياته المؤلمة. يجد خيال يستطيع أن يعرفه جيداً، ولكن هدير ليست ذات شعر أسود طويل. ركض بأقصى سرعة يلاحق تلك الفتاة التي تشبه ابنة عمه بذلك الحجم الكبير. يعرف من هي وكيف دخلت منزلهم، أو أنه أصبح يتخيل وجودها. وصل بسرعة إلى الحديقة يراها من الخلف تسير وشعرها يميل معها يمين ويسار. ” بس بس انتي.”

التفت لتعرف من يحاول أن ينادي عليها. زوج من العيون الخضراء، شعر كيرلي طويل يعانق رقبته، يرتدي باندانا ليبعد شعره عن عينه. يشبه زياد تقريباً، ولكنه أطول من زياد بقليل. ” أيوه مين أنت؟ ليخرج زياد من العدم يعانقها أمامه ليتأكد أنها حقيقة. تدفعه بخفة. ” أنت بتستعبط؟ إيه اللي هببته ده؟ يحاول أن يداري فعلته. ” قلقت عليكي لما ملقتكيش برا.” نظرت له بنظرات غير مصدقة. وهو تلاشى تلك النظرات لينظر إلى زيدان ويبتسم.

” أظن إنك قابلت خطيبتي ريتال، ده أخويا زيدان الصغير.” يبتسم زيدان بتسع يصافح ريتال. ” أهلاً بخطيبة أخويا، نورتي.” تبتسم ريتال له في المقابل. ” عن إذنكم، ورايا شوية حاجات، باي.” همست ريتال. ” باي.” وهي تنظر إلى زياد الشارد الذي يفكر في رد فعل أخيه الغير مألوف والغير متوقع منه. فالعادي هو رد فعله أمه الذي كان مستعد له، ولكن لم يستعد أبداً ليتقبلها أحد في المنزل. ينتبه إلى التي تصرخ أمامه.

” أمك تحرجني وتسيبني وتمشي، وأنت دلوقتي مش معبرني.” خرجت صفعة لتكسر الصراخ ويعم الصمت من الطرفين. تنظر له بعيون متسعة، واضعة يدها على خدها، غير مستوعبة الأمر بعد. هي صفعة لا ضربة، لم يتجرأ أحد ومد يده عليها من قبل، حتى أبوها. فقط تنظر له نظرة غير مصدقة. يسحبها من يدها خلفه، مستسلمة له. تسير بهدوء صامت بسبب الصدمة التي تلقتها الآن. جلست في السيارة وبدأ يقود متجهاً إلى منزلها بصمت.

هو الآخر لا يشغله أو حتى يفكر في صمتها المفاجئ وسكونها بهذا الشكل، لأنه غاضب وبشدة. ” واعملي حسابك، دلع الأمنيات ده انتهى، وبعد بكرة الفرح، شكلي دلعتك كتير عشان تبقي تعلي صوتك عليا.” ليس لديها القوة أن ترد، هي في عالمها الآخر، حزينة، مشتتة، لا تقوى على فعل شيء. تتمنى لو أنها توفت منذ صغرها حتى لا ترى اليوم الذي تصفع فيه من زوجها المصون، التي كانت تعتقد أنه الصدر الحنون، الأب البديل، والصديق المرح، والأخ الحنون.

ولكن كل ذلك اختفى وتشكل في هيئة وحش يدعى زياد. أوقف السيارة أمام بيتها لتخرج مسرعة دون أن يراها. تدخل البيت إلى غرفتها، تضع وجهها على المخدة وتبكي. وتحمد ربها أن ابتهال ليست موجودة. وقف قليلاً أمام باب بيتها، ليس مفكراً أو قلقاً عليها، بل مفكراً وقلقاً من رد فعل أخيه زيدان، فهو أخيه في النهاية ويعلمه جيداً. يحرك السيارة من أمام البيت متجهاً إلى الشركة. يتمنى أن يصبح كل شيء بخير.

” يارب، كانت تتقطع إيده قبل ما يمدها عليكي.” تعانق منار ريتال بشدة، تحاول أن تهدئها. فهي منذ أن اتصلت بها وسمعت صوتها الباكي المنهار، تركت كل شيء وذهبت إليها مسرعة لتحكي لها كل ما حدث. تزيد ريتال في البكاء وتقول بشهقات مكتومة. ” بقى أنا يضربني؟ تضمها إلى صدرها مرة أخرى. ” ريتال، ده مد إيده عليكي مرة، ممكن يمدها عشرة، أوعي تتجوزيه.” تنظر لها بعينيها الحمراء.

” طب وابتهال، واللي نفسها تتجوز من جمال، وأنا المشكلة اللي مانعة الجوازة؟ تصمت منار لا تجد رداً لكلام ريتال، ولكنها لا تريد أن تمر ريتال بما مرت به هي. يقطع بكاء ريتال دخول ابتهال الغرفة. ” هو فيه إيه؟ هو انهارده اليوم النكد العالمي؟ مروان في الشركة وريتال في البيت.” تضحك منار. ” إنتي عارفة ريتال حساسة، كل ما تفتكر مامتها الله يرحمها.”

تميل ابتهال فمها بسرعة، فهي لا تعرف أمها أو شعرت بالحنية من قبلها، لذلك لا تشعر بالحزن تجاهها أو عند تذكر وفاتها. قامت منار من أعلى السرير. ” يدوب أمشي بقى، أهو ابتهال جت، عايزة حاجة يا رووت؟ تهز ريتال رأسها بلا، تقبلها من خدها وتذهب بعد أن أشارت لها وداعا. تجلس ابتهال بحماس على السرير. ” ها، احكيلي عملتي إيه انهارده مع زياد؟ تشد ريتال الغطاء على جسدها. ” بكرة أحكيلك، أنا تعبانة وعايزة أنام.”

لوت فمها بحزن وخرجت متجهة إلى غرفتها، تحدث جمال في الهاتف كعادتها. ركبت تاكسي من أمام فيلا ريتال واتجهت إلى عمارتها التي تسكن بها، واتجهت إلى شقة أم مروة جارتها كما اعتادت أن تسأل عليها. ضغطت على جرس الباب ليفتح لها رجل الباب. أندهمت ووقفت صامتة، لا تعرف كيف تتصرف. رجعت خطوة للخلف تنظر إلى باب شقتها الملاصق لشقة أم مروة، إذا هي الشقة، من هذا الذي يقف أمامها. ” طنط أم مروة موجودة؟ يخرج صوتها من الخلف.

” مين على الباب يا مروان؟ تدفعه بخفة مع تعجبه من تصرفها وتصرخ. ” أنا منار يا طنط.” تعانق منار أم مروة وتقبل خدها وتجلس على الأريكة كالمعتاد. ” هو مين الجدع ده يا طنط؟ تضحك أم مروة. ” ده مروان ابني اللي حكيتلك عليه.” تنظر إليه بخفة، يأتي من ناحية الباب. ” إزيك يا أستاذ مروان.” يهز رأسه. ” بخير يا آنسة، عن إذنكم أنا داخل الأوضة.” تضحك منار. ” آنسة إيه بس؟ مكنش العشم.” تضربها أم مروة بخفة. ” عيب يا بت، اتلمي.”

تضحك منار وتميل عليها. ” والله يا طنط ضحكتيني، ومليش نفس أضحك.” تنظر لها باهتمام. ” خير يا منار يا حبيبتي، احكي.” تسرد لها منار حكاية ريتال وتتمعن أم مروة بها جيد لتنتهي منار. ” وسيبها يا حبة عيني، مموته نفسها من العياط.” تمصمص شفتها. ” مسم مسم، ياعيني على البت الغلبانة دي، راضية بالهم والهم مش راضي بيها.” تؤكد منار على كلام أم مروة. ” بس أنا قلتلها ترفضه، كفاية كده.” تهز أم مروة رأسها.

” مش الصح إنها ترفضه، لازم تتعايش معاه وتعرف طباعه، لأن الناس طباع يا بنتي، زي الله يرحمه.” تلوي فمها. ” يكحمه مطرح ما راح، والنبي يا طنط ما عارفة أنا حالتي مطلقة ولا أرملة ولا الاتنين مع بعض.” تضحك أم مروة على منار وتنظر لها، ولكن عقلها مع ابنها الذي تتمنى إصلاح حاله عما قريب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...