جلس مازن والغل في قلبه ينهشه مما جرى. أحس أن الشياطين تلبسته، وليس أمامه إلا أن يلقي بسمومه في أذن ذلك الذي لا يحتاج من الأساس سموماً لكي يكره النساء أكثر، فهو كاره لهم وحاقد، وينتهز أي فرصة لكي يأخذ حقه ممن فعلنه به. أمه، وإن عادت نادمة، فهو يكرهها بشدة ويعمم ذلك على كل النساء. أراد مازن أن يغري صدر يوسف تجاه ليان ويطلع عقده وشروره بفجاجة لينال من تلك المسكينة.
"بص مصيبة أخوك، بنت عمي الشمال ضحكت على أبويا وخدت فلوسنا وشركاتنا. بنت عمي المفضوحة اللي بلمت وسختها." "بنت عمك إيه؟ "البت اللي كلمتك وشتمتك، اللي قلتلي هاتيهالي أعرفها. وطايحة تشتم في ده وتعلق ده، اللي بهدلتك على التليفون. علمت عليا بنت الكلاب وقشت الجمل بما حمل، ادحلت للراجل وخلته يكتبلها كل حاجة." "اتخبل ده إزاي؟ دي فلوسك، إنت بتنخ يااض."
"انخع، ده أنا القهرة مكلبشة في قلبي. طول عمرها وسخة، بس ماعرفش إن وسختها كده تغرز غرزتها. بنت الكلاب كده. نفسي أقتلها، بس لو قتلتها حقي مش هيرجع والفلوس هتروح." "يا ابني ماتقول كلام يعقل، هتخليه يكتبلها إزاي؟ أكيد فيه غلط، دي فلوسك وحقك، تاخدهم إزاي؟ "غلط إيه؟ سيبني بقهرتي. أنا لسه طابق في زماره رقبتها، بنت الجزمة وطارداني من بيتي. تخيل كتبلها كل حاجة. يا قهرتي، الشركات والفيلا والفلوس، كل حاجة. لا وهتديني مصروف!
شفت الفضيحة، فلوسي تتسرق كده بحجة إني طايش، وهي الفاجرة هتحافظ عليهم، ولو ما اشتغلتش عندها هترميي بره. طردتني من بيتي يا يوسف، الجربوعة اللي لميناها بعد ما أبوها اتقلب شحات. نضفناها ولبسناها وأكلناها وعيشناها أميرة. تيجي تضحك عالراجل تهبله وتتدحلب وتخليه يكتبلها نايمة في حضنه وتدور تلدعني. ما استنتش حتى جثة الراجل في التربة تبرد، ترمي ابنه في الشارع." كان يحكي ما يوغر قلب يوسف من ناحيتها، ولم يقل الحقيقة كاملة.
"تاخد مصروف وانت حقك ملايين إزاي؟ يعمل كده وتطردك؟ دا قادرة أوي."
"هقلك إزاي. بنت عمي دي منقوع شر. في الشكل ملاك بجناحين، وفي الداخل شيطان وتعبان. بتاعة رجالة ووسخة. بس ماتمسكش حاجة عليها تبان لأبويا ملاك، وأنا اللي خمرجي. أنا اتسكت واتشتم، وهي يقعد يحب فيها، وهي مدوراها من ورانا. وغلب أرجعها، وهي فارده قلوعها. تخطط وتعمل طيبة وهبلة لحد ما تغرز غرزتها. عملت إيه ماعرفش. أكيد قالته إني مستهتر وهضيع الشركات. البت عليها محن وسهوكه تاخد قلبك كده وتمشيك تريل وراها، من الطيبة والجناحات، وهي زبالة ومنقوع نجاسة. هموت يا يوسف."
صمت قليلاً.
"لا وعشان ترسمها صح، عاملة مكتب لنفسها، الـ'آه' بعيد، ورافضة تاخد فلوس، وهي مدوراها تاخد من الرجالة اللي بتتصرمح معاهم. وأبويا أهبل وصدق إنها مابتجريش ورا الفلوس، وإنها هتحافظ على الشركات، وهي شمال وفضحاني. وكنت هقتلها مرة، دانا شفتلها فيديوهات. تخيل كل يومين واحد ييجيلي يوريني وسختها، أشوف فضحتها بعيني، وآخد الفيديوهات أمسحها وأديلهم فلوس. آخد من أبويا وهو فاكر إني بصرفهم على النسوان، وأنا باتستر على فضحتها. شرفي اتمرمغ، وقلت خلاص تترزى، تقعد نصرف عليها. بس إزاي نجاستها وصلت لإنها تاخد مالي وحالي؟
الحقني يا يوسف، حاسس إني هنجلط. البت فارده وقالتلي لو ماتعدلتش هرميك. بنت الكلاب بتتصرمح مع الرجالة من ورانا وتصرف فلوسنا وتقلي اتعدل." "بنت عمك شمال؟ إنت عمرك ما جبت سيرتها. وإنت إزاي سايبها؟ "اه بنت عمي شمال، وبتتحضن في الفيديوهات. عايزني أفضح نفسي وأقولك إيه؟
دي لحمي ودمي وشرفي يا يوسف، وبخبي على عارها وبلاويها. أقولك إيه، أنا وشي في الأرض، حاسس بنار جوايا. الفضيحة من ناحية، وفلوسي اللي اتسوقت من ناحية. وغلب أخيلها وأنصحها، وساعات أهددها، مفيش فايدة. وسخة وسخا،" "حتى بنت تعمل كده ليه؟ قادرة أوي كده." "مش لما تبقي بنت." تراجع يوسف مصعوقاً. "نهاركم أسود، إنتو مركبين قرون."
"هي اللي ركبتهملي بالغصب. الهانم قفشتها مرة مع واحد في شقته على سريره، وكنت هقتلها من قهرتي ورقعتها علقة موت، ولا همها الفاجرة. وجيت أقول لأبويا، طردني ومصدقنيش ورماني شهر في الشارع. وهي عملت إنها أغمي عليها وشوية كهنة وتعبت، وكل أما حد بيقربلها بيغمي عليها وتعمل مرعوبة. البت قادرة، وأبويا كان أهبل وماصدقش فيها حاجة. منك لله يا ليان، يحرق قلبك زي ما حرقتي قلبي."
"بنت عمك دايرة عالرجالة يا واد، إيه ده يا سوادك يا مازن؟ إيه الفضيحة دي؟ دا لو أنا كنت قتلتها. أكن تشوفها بتتمرمغ في السراير وتسكت." "ماسكتش، قلت لأبويا طردني بسببها. والبت
طلعتلي لسانه وقالتلي: أنا وسخة وأنا حرة، ومش هتعرف تمسك عليا حاجة، ولو ليك شوق في حاجة، اعملها. دا عرضت نفسها عليا عشان أسكت. كانت بتيجيلي أوضتي بقمصان نوم وتترمي عليا. تصدق، تقلع وتخشلي الأوضة تعرض جسمها برخص. من رعبي كنت بقفل على روحي. قلتلها هتستري إزاي؟
تتبجح وتقولي: هنقي أي نطع وألزقلك نفسي، بس تعالي أبسطك. تخيل. عايزة تنام معايا عشان أرفع قرون. أنا أه طايش، إنما الشرف يا يوسف، إلا الشرف. لا ومزاجها عالي، تشوف الراجل يعجبها، تلف عليه زي الحنش، من جمالها، ملاك رقة وجمال وجسم نار، تلهب القلب، وهوب تنهش قلبه، والجردل يسلم ويكتب ويمضي، وتقوم ترميه مذلول. وساعات لو عجبها واحد وخيش، ماتاخدش فلوس، يكفيها وبس. وبرضه مابتتطولش. حاسس إن رجالة مصر هيخلصوا فيها. عندها كيف زيك، تذل الرجالة يا صاحبي."
"إيه القرف ده؟ الله يكون في عونك. إيه البت دي؟ إيه القدرة والفجر ده؟ أنا قابلت زبالة كتير، إنما بالوصف ده ماقابلتش. دي عايزة تتدبح. تذل الرجالة النجسة؟ لا والله ما يحصل. طب إيه النظام؟ إنت عايز إيه؟ لو عايزني أخطفها وأمضيها على كل حاجة، هيحصل. إنت بس أشر." "تخطف إيه؟ أنا عايز أحرق قلبها، عايز أفضحها، عايز أجرسها وأخليها
تجيلي كده راكعة تقلي: استر عليا، وتترجاني. آخد حقي. أنا عايز أخلع قلبها يا يوسف. سنين وهي مدوراها وقهراني، وملبساني العيبة، وبخبي فضيحتها. واللي يقهرك إنها تعبان، لو قعدت معاها تحس إنك دخلت الجنة، لحد ما تجيبك وتسلت فلوسك وتخليك تكتبلها اللي حيلتك. شقة من ده، على فلوس من ده، على عربية من ده. دا معاها فلوس ما تنعدش من الوساخة. بس كلو من تحت لتحت. البت فاجرة ومالهاش مدخل. دا مرة خدت واحد من على مراته وعياله، بس لمزاجها إنها عايزاه. الواد جري وراها وساب بيته. ومراته جت تترجاني أديها فلوس، رحتلها.
قالتلي: مزاجي فيه، هاخده وأرميه وأحرق قلبها. يوميها ضربتها وأبويا دخل طردني. مش كنت بجيلك مطرود؟ مابنطقش. أقولك إيه؟ شرفي راح، شرفي يا يوسف. ودلوقتي فلوسي راحت، وهتدور براحتها. طردتني من بيتي وهتنام براحتها بقه، ما ماعادش ليها رادع ولا راجل. أنا عايز أقهرها وأعلم عليها. عايزها تبطل تذل الرجالة الغلابة اللي بتخرب بيوتهم. ترضاها يا يوسف؟
دي صنف الستات اللي بتكرههم، منقوع النجاسة، الخاين، أبو كيف، اللي تنهش قلب الواحد وتذله. إنت ترضاها يا يوسف؟ بتاع الستات اللي بيذلهم، لو لقي فاجرة زي دي يسيبها؟ قلبي مخلوع، أنا مشلول، حاسس بقهر. أنا حاسس إني أغلب من الغلب."
ليقف يوسف والكلام يدخل في عقله. ظل واقفا قليلاً ثم يبتسم، وأفكاره تتداعى داخل رأسه. والشر ينساب والشياطين ترمح بداخله. ظل يوسف يدور ويدور، ووقف فجأة، وهنا رفع وجهه بنظرة حاقدة، وصدره يعلو ويهبط، وتتسع ابتسامته. ويذهب ويجلس أمامه ويضع قدماً فوق الأخرى، ويهتف بنشوة عالية، مبتسماً سعيداً. "طب يا مازن، اللي يجبلك حقك ويفضحها لك ويمرمغ وشها في الطين، تعمل إيه؟ "اللي يأمر بيه بس يحصل."
"هاخد تلاتين في المية من الشركات وأعلم لك على وش أمها." "هاه؟ تلاتين في المية؟ صمت قليلاً ثم هتف: "وأنا موافق، بس إيه؟ هتعمل إيه؟ البت مش هتدخلها من سكة الوساخة. البت حرباية، مابتبينش وسختها لأي حد. وأكيد لو عرفت إنت مين، هتبعد عنك وتخاف. تطلعلك وسختها هتلاقيها الملاك الحارس، وأنت هتغلب فيها. البت تشوفها ملاك، تخاف. بسكوته تحطها في عينك، قطة مغمضة، تاخد قلبك، ورقة الدنيا، بس الأصل حية براسين."
"لو هي تعبان، أنا حنش. وإن كانت هتبقى لي ملاك، وماله، ناخدها عالرايق لحد مانتمكن منها ونغرز غرزتنا. مالوسخ برضه له قلب. أنا هجيبه صح، بس بقلك إيه؟ أنا هدوس وأطحن، ماتجيش تقلي بنت عمي وكده، أنا ماليش في لعب العيال ده شغل. هتديني هشتغل لك صح." "بنت عمي إيه؟ بقلك ادعك وشها وساويه بالأسفلت." ظل مازن يفكر قليلاً ليقول: "بس يا يوسف، البت مش هتقرب منك، هتجيبها إزاي؟ أنا عايزها مذلولة، وهتتحكم فيها إزاي؟
ماهي لازم تبقى تحت طوعك. البت الظاهر للناس ناعمة وطيبة، وساعات بتقلب أهبل عشان تطمنك. أه والله، تحس إن عندها إعاقة، تخاف تجرحها."
"طب مانا هخليها تحت طوعي، هي تلعب وأنا ألعب، ونشوف آخرتها مين اللي يضحك وياكل قلب التاني. اللي زيه دي توجعها بطريقة واحدة، إنها تأمن لك وتسلم لك حالها، وتبقى عايزة. لازم تخليها تبقالك ست وتعشقك. اللي زي القادرة دي لو عشقتك، هتتنازل عن روحها وتصدقك. لازم تعمل مصدقها وتحسسها إنك واقع، عشان تعرف إنك عبيط، وساعتها هتأمن لك، ماهو مافيش منك خوف. سيبني بقى أخطط وأشوف هدخلها إزاي. هي حلوة يااض."
"طب ماتوريني صورتها يااض. نشوف لما نمز، هيبقي الدنيا إيه." ليتنهد مازن ويخرج صورة لها وهي تضحك وتقف بجوار عمها تحتضنه بحب. والبراءة والجمال يشعان من الصورة. لياخذ يوسف الصورة لينصدم من تلك الساحرة. "إيه يا واد ده؟ دا عليها جسم نار. مزة بنت الـ... صاروخ مولع. ليك حق تقول الرجالة بتنبل. دا اللمسة منها نار. وإيه عيونها دي؟
ليقطب جبينه قليلاً، يستدعي بعض الذكريات لتتمثل له ليان وهي تشع غضباً، ويتذكر حادثة العربة ونعتها له بعدم الرجولة، وكيف كانت قوية ومتوحشة، وكان ذلك عكس طبيعتها. ليتاجج بداخله نار الغضب. "نهار أبوك أسود، هو إنت يا بنت الجزمة؟ دانت وقعة أمك سودة." "فيه إيه؟ إنت تعرفها؟ "أعرفها بنت الجزمة دي، ضيعتلي وش العربية والإزاز من غير ما أقربلها. وشتمتني، شتمت يوسف صفوان. ومالحقتهاش، كانت واقفة زي الوحش، ناقص تنهش صدري."
"مين دي اللي شتمتك؟ ليان عملت كده؟ كان يعلم أن ابنة عمه تخاف ولا تجرؤ على المواجهة، وتخاف من الصوت العالي. ليقطب جبينه ولا يعلم ماذا يقول. "أخيراً لقيتك. دانت عيونك مابتروحش من بالي، بتنهشني. أخيراً هخلع قلبك. اسمها ليان. ماشي يا ست ليان، ورحمة أبويا، لمطلع سنيني كلها عليكي، عشان الصنف النجس اللي زيك ده يتمرمغ وشه ويعرف مقامه ويتذل. مش إنت جبروت؟
أنا هخلي جبروتك ده ذل. أنا يوسف صفوان، هجيب وشك الأرض وأخلي قلبك ده تحت جزمتي. هخطط أنهش قلبك. بس أطولك، اصبري عليا. خلاص يا مازن، اخرج إنت منها، وزي ما اتفقنا، هاخد تلاتين في المية وأخلعلّك قلبها، وهتلاقيني راميهالك ماتنفعش لمخلوق، وجايب لك شركاتك لحدك."
لينظر مازن إليه ببعض الرهبة، كان خائفاً بعض الشيء لكم هذا الكذب والتجني، ولكن ليس له سبيل إلا أن يدخل يوسف يأخذ له حقه، فلا أحد يقدر أن يقف قصاده إذا وضع شيئاً في باله. مرت الأيام، وبدأت ليان في التعافي، وبدأت تشعر ببعض القدرة على العمل. ولم يتركها جمال ولا سمية أبداً، وكانا دائماً التواجد معها يطببان قلبها ويدعمانها. لتأتي إليها سمية وتقول: "إيه يا ليان؟ هتفضلي كده شهر حابسة نفسك يا حبيبتي؟
وإيه الرعب اللي بقيتي فيه ده؟ وبقيتي مهزوزة. لازم تخرجي وتشتغلي، هتتشجعي وتتغيري." لتتساقط دموعها وتقول: "إنت مش عارفة، أنا اللي كان بيحن عليا راح. وقلبي واجعني، ماليش حد. فاهمة؟ كنت طول عمري مش خايفة ومأمنة، بس دلوقتي مرعوبة وعايزة صدر حنين أركّن عليه. هموت، مش عارفة أبقى لوحدي. عمي خد قلبي وخلعه." "طب أهدي حبيبتي، إحنا جنبك أهو. وواحدة واحدة الدنيا هتشغلك. ولازم تكبري، مش هو قالك كده وعايز كده؟
يبقى خلاص، من بكرة ننزل الشغل بقه ونقابل الناس ونكمل حياتنا." لتنظر إليها ليان بغلب وتهز رأسها. لتقبلها سمية وتجلس معها قليلاً وتخرج. بعد فترة، يحضر علي المحامي ليجلس معها ليتفقا على إدارة الشغل. لتقول: "بص يا انكل، أنا ماليش دعوة بأي حاجة. حضرتك تدير وتعمل ما بدالك، ولو عزت حاجة، أنا أهو. ويا ريت معلش، تشوف لي شقة صغيرة في حتة كويسة." "شقة؟ ليه؟ والفيلا؟ إنت هتسيبي بيتك؟
"خلاص، بيتي راح وكل حاجة راحت. وماهعرفش أقعد فيها، وأبويا وسندي مش فيها. كل حتة ليها ذكرى بتنزعني. والنبي يا انكل، ريحني، أنا موجوعة أوي. وهكتب لك شيك بالمبلغ من فلوس أبويا اللي فاضلة تشتريها." "إيه يا ليان؟ عمك سايب لك شيئ وشويات؟ "دي فلوس مازن يا انكل، مش فلوسي. ودي أمانة في رقبتي، ماخدش مليم. معلش، ريحني." "حاضر يا حبيبتي، هجبهالك بفرشها كمان، تنقلي على طول."
لتهمس: "والناس اللي في الفيلا، شوفلهم حاجة في الشركات. أنا هاخد هدوم معايا تونسني، ماقدرش أقعد لوحدي. والباقي مرتباتهم تمشي، وشوفلهم مكان يبسطهم، مش على آخر الزمن بعد خدمتهم نرميهم. دول من ريحة حبيبي." "بنت أصول يا بنتي. حاضر. إنت هتخلي لك حرس، ماينفعش تبقي كده من غير... لتنظر إليه باستغراب. "حرس؟ ليه يا انكل؟ "مازن مش هيسكت يا ليان، وجايز يتهور."
"مازن عصبي، أه ممكن يكون غضبان، بس أنا في الآخر بنت عمه، لحمة ودمه. ما تخافش، مازن مش هيأذيني مهما حصل. وإن شاء الله يجي يشتغل ويكبر وياخد أمانته، هو حر فيها. دانا حاسة إني في كابوس." "والله يا بنتي، كلنا. ربنا يستر ويهديه. هنفذلك حاضر كل حاجة، وخلال يومين بالكتير تنقلي يا حبيبتي، وأي حاجة أنا معاك." "ربنا يخليك يا انكل." ليتركها ويرحل، لتتكور هيا على نفسها وتشعر بعدم الأمان.
وتنزل دموعها وتهتف: "طب أجيب أمان منين دلوقتي؟ أجيب صدر حنين يطبب قلبي اللي اتمزع منين دلوقتي؟ لتظل هكذا لتنام، ليتكرر الحلم كما هو. لتغوص أكثر لتجد نفسها في مكان جميل معها أحد الأشخاص. يهمس: "ليان." لتستدير إلى الصوت وقلبها يخفق بشدة. ليهمس بحب: "أنا جنبك يا ليان." "جنبي فين؟ أنا بقيت لوحدي." "أنا طول عمري هفضل جنبك." لتقترب منه وتحتضنه بشدة، والعالم أصبح يشع نوراً، لتحس بأمان الدنيا. "شوفي قلبك بيدق إزاي."
"أه أوي بيدق ومبسوطة أوي." "قلبك ده بتاعي، وهاخده أداويه وأحطه في عيوني." "وأنا معاك ومستنياك. أنا حاسة براحة، مش خايفة. هتيجي إمتى؟ "جاي يا قلبي، جاي. اصبري، هعيشك أحلى دنيا، بس اصبري. كل ده هيعدي." لتحتضنه بشدة وتنام بارتياح، وتنساب مشاعرها. لتنغرز في ظهرها أظافره فجأة، لتسمع فحيحاً يخرج منه ويتحول إلى وحش. لتحاول أن تهرب، ولكن أظافره تنغرز فيها بشدة. ليأتيها الصوت الحالم:
"ماتخافيش يا ليان، أنا جنبك. مش هسيبه يوجعك. ليان، ليان، أنا أمانك اللي جاي. ماتخافيش." كان الوحش قد انغرزت أظافره، والصوت الحالم يكرر ما يقول: "أنا أمانك ودنيتك...
كانت تصرخ والوحش يمسك قلبها، وكلما تألمت يعلو الصوت أكثر وأكثر، حتى أحست أن أنفاسها ستقتلع منها. لتقوم مفزوعة، ترتعش بشدة، لتبكي وتظل تنتفض بشدة، لا تعلم أين تذهب أو كيف تعيش هكذا، والكوابيس تطاردها، لدرجة أنها فكرت أن تذهب لطبيب، ولكنها من الخوف كانت تكبت ما بها ولا تشتكي. فماذا تفيدنا الشكوى؟ قامت وتوضأت وصّلت، وجلست تدعو ربها أن يطبب قلبها، لعل القادم أحسن، لعل أيامها ستتحسن.
"يا رب، أنقذني من اللي أنا فيه، يا رب قويني. الله يرحمك يا حبيبي، خدت قلبي وخدت أمان الدنيا. طب هفضل كده أحلم بالرعب ده كل يوم؟ مين ده اللي عايز يوجعني؟ والله أنا غلبانة أوي. طب والصوت الحنين ده؟ يا رب، وجعي زاد، خايفة لوحدي كده. خلاص كده يا مازن؟ دانت سندي؟ تزعل كده؟ طب أرجع له حاجته عشان يحبني ويقف جنبي؟ بس أنا وعدت عمي. يا ربي، إيه ده؟
يا رب اهديك يا مازن، هو أكيد هيعقل، ما فيش حاجة تانية. أه، مازن أهبل، بس طيب. أه، هو ابن بابا شكري، هيجيب الوحاشة منين؟ هو طيب أه، وهيعقل ويقعد يشتغل، وأرجع له حاجته ويفرح بابا في تربته. أه، دا اللي هيحصل. مازن مش وحش خالص. أنا اللي أكيد كنت بضايقه عشان قريب من بابا وهو كان بعيد. دلوقتي بابا راح، ومالوش إلا أنا. أيوه يا ليان، إنتو ولاد عم وسند لبعض. نامي وارتاحي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!