الفصل 4 | من 23 فصل

رواية وحش روضته انثى الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
36
كلمة
4,537
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

كانت ليان قد وجدت الجميع أصبحوا في سكون تام وبدأ قلبها يدق بعنف. ليأتي الطبيب ويتقدم منها ويهتف بأسى: "شدي حيلك يا بنتي، ربنا أخد أمانته." لتنظر ليان إليه بذهول وبلاهة، ويهوي قلبها. "إيه أمانته يعني إيه؟ أمانته يعني إيه؟ انت بتقول إيه؟ انت إزاي تقول كده؟ انت كداب، بابا شكري كويس، أوعوا وسعوا." لتدفعه بعيدًا، لتدخل عنوة وهي تشهق، لتجد عمها ساكنًا لا يتحرك. لتقترب منه بلهفة وتنام على صدره. "بابا.. انت كويس صح؟

انت ما فيكش حاجة، انت نايم، أيوه نايم. انت ما ينفعش تسيبني. بابا قوم اصحي بقى، أنا بخاف، والنبي انت عارف إن بنتك بتخاف. هتسيبني؟ لا لا مش هتسيبني. انت سندي، هتسيبني لمين؟ أروح فين؟ قوم يا حبيب ليان قوم، ماتسيبهاش كده، دا ليان تموت. طب قوم واحنا هنعملك اللي انت عايزه، بس قوم." كانت تشهق وتنتحب بشدة، وبدأت في الصراخ. "بابا قوم، قلبي هيقف، قوم ماتنامش، انت ما متتش، ما متتش. انت قلت إنك سندي وحبيبي، أروح فين؟

بابا هيروح مرتين، بابا قوم، أنا خايفة، والنبي. بابا أنا حد غلبان، والنبي أنا خايفة، مرعوبة، انت موجود، قول أنت موجود. لا، اوعي اوعي تقول إنك رحت، أنا شفتك بتختفي في حلمي، والوحش هيموتني، هعيش إزاي؟ هعيش من غيرك إزاي؟ أنا خايفة، أنا شفتك بتختفي." لتصرخ: "يا نهار أسود، يا نهار أسود، لا بابا لا، اوعي تسيبني، بابا والنبي قوم، ليان مرعوبة، قوم ماتسيبنيش، بابا قوم وخدني معاك." لتصرخ وتنهار.

"أروح فين يا رب، خدني أنا خايفة، بابا لا لا." لتنهار من صراخها ورعبها، ثم سقطت وظلت تصرخ. ليحملها الممرضات ويعطونها حقنة مهدئة لدخولها في حالة هيستيرية، لتصاب بانهيار عصبي لفقدها سندها الأوحد. ليتحقق الحلم ويضيع السند، وتبقى وحيدة. فهل سيكتمل الحلم ويأتي الوحش ينهش قلبها؟ على الجهة الأخرى، كان يوسف يقف مشتعلًا. عندما قفلت ليان معه الخط، ليهتف بصراخ وعيونه حمراء من الغضب:

"بنت الكلب قفلت في وشي، ورحمة أبويا لأعرفها، واجبها من شعرها." ليتجه إلى مازن: "انت يا زفت، قولي مين الزبالة دي، عشان ورحمة أبويا ما هعاتقها، بنت الكلاب بتشتمني أنا، يوسف صفوان، يتقلي حيوان وزبالة. إن ما جبت رقبتها. مين دي يا زفت؟ قوم قلي، والله لأطلع روحها." ليهتف مازن بغضب: "اقعد بقى، كانت عايزة إيه؟ منها لله، قالت لك حاجة؟ بت غراب، ربنا يأخذها، شفت أهو، قرف وعيشتي قرف." ليصرخ يوسف:

"اللي نازل عليها، عايزة مازن، ونزلت شتيمة فيا، انت تقوم دلوقتي تعرفني البت دي في أنهي نصيبة." ليتكلم مازن: "يا عم اهدي بقى، عبوشكلها." ليقاطعه التليفون مرة أخرى، لينظر مازن إلى تليفونه ليجده على المحامي. ليقطب جبينه: "استنى أما أشوف سي زفت ده عايز إيه راخر." ليرفع التليفون. ليسمع علي ملهوفًا: "انت فين يا مازن؟ ليصرخ علي: "في داهية، عايزين مني إيه؟ مش خلاص رماني وطردني عشان الهانم تنبسط؟

انبسطوا بقى ببعضكم، أنا سبت لكم الدنيا." ليهتف علي: "طب يا مازن تعالي يا ابني، اهدي كده وشد حيلك. البقاء لله، أبوك مات، تحمل يابني، تعالي اقف في عزاه." ليبهت مازن ويهب من مكانه: "أبويا؟ أنا أبويا مات؟ طب أنا جاي، جاي." ليقوم على الفور ويعرف يوسف ويذهب معه. وتمر الأيام، وكانوا قد جهزوا الدفنة، وتم الدفن، وعاد مازن الفيلا. كانت ليان متعبة، لم تخرج من حجرتها.

لتمر أيام قهر على ليان، تحس بالموت فيها، والحلم يراودها يوميًا، وتصحو في الليل تصرخ من ذلك الذي يريد أن يخنقها ويسقطها من أعلى الجرف. أصبحت مهزوزة، خائفة، لدرجة أن الخادمة تنام معها في حجرتها، وتركت عملها لجمال وسمية. ويوسف لا ينفك يساعد صديقه، ليستعيد مازن شخصيته مرة أخرى، وتتلبسه حالة من السعادة والقوة، بأنه سيصبح رئيس الشركات، ويصبح حر نفسه.

كيوسف، كأن حزنه على والده مر وعبر مرور الكرام، وفاق لنفسه، وفكره انصب على أموال وملايين والده وشركاته، وكيف سيصبح السيد الأوحد. ليأتي يوم ويدخل على ليان ليجدها في حالة يرثى لها، محطمة، شاحبة، تنتحب. لترفع عيونها له بكره، فهو السبب في فقدانها حبيبها. ليقترب ويهتف بسخرية: "إيه يا قطة مقهورة أوي، اللي كان بياكلك راح؟ خايفة أرميكي بره؟ لتصرخ: "انت إيه جاحد، منك لله، أنا بنت عمك، إيه الغل ده." ليهتف بحنق: "هتطولي لسانك؟

هجيب الخدم يجرجروكي من شعرك على بره، اعقلي كده، ما عادش إلا أنا ليكي، وجاي على نفسي وعاصر لمونة، وسايبك أهو تبرطعي في الفيلا، فتلمي روحك بقى عشان ما أزعلكيش." لتنظر إليه بقهر وتهتف: "انت مش بني آدم، منتش زعلان، اللي زيك ينقهر على اللي عمله." ليهتف بجحود: "عملت إيه؟ أكونش قتلته؟ انت السبب، أنت اللي وقعتي بينا يا شاطرة." لتصرخ: "يا بجاحتك، ولك عين، منك لله، موت قلبي، منك لله." ليهتف مازن:

"أيوه، اعمليهم يا بت عليا، وبابا، وقلبي، وبخاف، بت أنت بطلي محن، واتعدلي، ولمي نفسك. وفكري ترضيني إزاي عشان أسيبك في حالك، وممكن أفكر أكتب عليكي، اهو أكسب فيكي ثواب، تقعدي تترزي زي ما أنت، هتروحي فين بهبلك ده؟ أنا ماشفتش حد متخلف زيك." لتقف بغضب: "اكتب على مين؟ انت عقلك راح، انت مجنون، بتفكر في إيه؟ وبابا لسه ميت، انت استحالة تكون بني آدم، أنا اتجوزك يا أخي، منك لله." ليهتف بسخرية:

"انت تطولي ياختي، واحد طول بعرض بمال وفلوس متلتلة، انت أصلاً ما تحلميش." لتصرخ: "ومش عايزة أحلم، انت أبعد واحد إني أبص له، لو معاك إيه، أنت اللي قتلت أبويا." ليهتف: "طب أنا كنت هاخد فيكي ثواب، يا شاطرة، عموماً كده عملت اللي عليا، كنت هلم جتك وأويكي بدل ما تترمى رمية الكلاب. تجهزي نفسك بقى، يا تتجوزيني، يا تشوفي لك سقعة تانية، تغوري فيها، فاهمة؟

أنا عملت اللي عليا، وأنت واحدة متخلفة وعندك إعاقة أصلاً، مش هتلاقي حد يرضى بهبلك وتخلفك. شخصية ضعيفة، مهزوزة، ربنا يشفيِك، ولو خرجتي من هنا، ما هترجعيش، ولا تجيلي في يوم تصوتي إنك مش عارفة تعيشي. اللي زيك لو خرج بره جناح اللي معشش عليه، ينداس بالرجلين. يلا يا شاطرة، اخرجي للدنيا تدعك وشك وتجيب بوذك الأرض، وأنا هقعد في عزي، أصرف وأتهنى. سلام يا رابعة، ابقي ماتقوميش من عالسجادة، وادعي بقى وكده." ليضحك ويكمل:

"علشان هتشوفي سواد ما حدش شافه." وتركها بعد أن شمت فيها، وهي منهاره، غير مصدقة دناءته. ليأتي يوم كان ميعاد فتح الوصية، ومازن يقف منتفخًا، وليان تجلس منزوية من القهر. ليقوم المحامي بعرض أحد الأشرطة عليهم، وهي الأولى لمازن وليان، وهناك شريط آخر يخص ليان بمفردها. ليظهر شكري في الشاشة ويهتف:

"انتوا لو بتتفرجوا دلوقتي، يبقى أنا ربنا خد أمانته، ادعولي، أنا عارف إن اللي هقوله صعب عليكم، بس كان لازم أعمله عشان الدنيا ما تتخربش. مازن يابني، ماتزعلش، عملت ده عشانك وعشان تبقي راجل وأد المسئولية، أنت يابني مستهتر، ولو سيبتك لنفسك، كل حاجة هتخرب، يبقى تهدي كده وتعرف إن اللي عملته عشانك. عشان كده قررت، أولاً الشركات والفيلا وكل الفلوس في البنوك هتبقى باسم ليان." لتتجمد ليان رعبًا وتبدأ في الارتعاش.

وتنظر لمازن برعب، ويتحول مازن إلى شيطان منتفخًا بغل، ويهب من مكانه ويقف صارخًا: "نهار أسود، دا بيقول إيه." ليكمل شكري:

"اسمعوني، عارف إنكم انشليتوا. اسمع يا مازن، ليان هتمسك الشركات، أو على دا حاجة بينهم، مالكش فيه. وأنت هتاخد مصروفك، وعلي هيحطك في مكان تشتغل لمدة سنتين، وشغلك ده هنقعد عليه خبير يورينا أنت وصلت لفين، وطول الفترة دي لا سهرات ولا نسوان. والأخر لو علي وليان شافوا إنك اتعدلت، ساعتها بس ممكن نرجع لك جزء من الشركات تكبره، مش هنرجع لك كله. الشركات هتقعد مجموعة لفترة، لو أنت استلمت وكبرت الشركة اللي هتاخدها. يعني يبني عايزك

راجل، وأد المسئولية، هنجيب لك أحسن ناس تعلمك، وتكبر وتكبر شركتك، وساعتها حلال عليك الجمل بما حمل، شقاي وتعب السنين يستاهل تتعب يا مازن. لو ما حصلش غير كده، مالكش حاجة عند شركات الريميسي. ليان هتاخد كل حاجة، ولو صعب عليكي يا ليان، اعمليهم وقف خيري. ودا اللي قررته وكتبته وسجلته، يعني يا مازن، ما فيش في إيدك حاجة تعملها."

لتسكت الشاشة، وظل الوجوم على الكل. فليان قد شلت، وعلي صامت ويشعر بالرهبة، أما مازن فكان صدره يغلي من الحقد، ينهج بغل مكتوم، غير مصدق ما فعله أبوه. ليقف مازن كأنه شيطان: "آه يا شوية حرامية، بقي أنا اطلع من المولد بلا حمص. ليقترب من ليان ويمسكها بعنف. بقي أنت يا حرباية، تكوشي على كل حاجة؟ بقي يا مرضعة إبليس، تلفي عالراجل وتاخدي فلوسي، يا زبالة؟

أنا مازن الريميسي، ملايني، واحدة شحاتة أكلناها ولبسناها، تيجي تسرقني عيني عينك، وتضحك عالراجل؟ مازن الريميسي يتعمل فيه كده؟ نهارك طين، وأيامك اللي جاية سواد يا بنت فخري." كانت ليان مرتعبه وتنتفض. ليأتي علي ويبعده عنها ويأخذها في حضنه ويصرخ: "مالكش دعوة بيها، الكلام خلصان أصلاً، وأنت عليك تنفذ." ليصرخ مازن: "أنفذ إيه؟ الله يخرب بيوتكم. عندي شركات بملاين، وأخد مصروفي من الهانم؟

ليه عويل، والا برجل ورجل. شايفني أريل، والا كيس جوافة، اتجاب، اتحط؟ انت مجنون يا جدع أنت. دي آخرتها، صبرت عالهم وقرف أبويا ومحنك، والاخر. ادحلبتي على الراجل، خدتي فلوسنا، يا جربوعة، يا شحاتة، يا اللي عيشناكي سنين. تضحكي عالراجل، يذلني أنا؟ مازن يتذل وياخد منك مصروف؟ نهارك أسود، أنت إزاي قادرة كده؟ بقي يا بنت فخري، يا شحاتة، يبقي معاكي ملاين، ومازن بيه ياخد من جربوعة زيك مصروف؟

آه يا حسرة قلبي، بس لا، دانا أنهش قلبك، مصارينك أطلعهم في إيدي." لتصرخ: "أنا ما أعرفش، وما عملتش حاجة، ومش عايزة حاجة." لينظر إليها بغل: "لا والله، وأنا المختوم على ففايا، ياختي، نازلة بوس وسحسحة، وأبويا وبتاع، وأنا أقف قصاده، تخليه يكتب لك الجمل بما حمل؟ يا فاجرة. فاكراني هسكت؟ لا، ورحمة أمي، لأجيب قلبك نصين، وأدعك وشك في الأرض، لو ما رجعتيش كل حاجة." لتنظر لعمها علي وتهتف بخوف:

"انكل علي، رجع له حاجته، أنا مش عايزة حاجة." ليضحك مازن: "طب ياختي، طالما كده، هاتي اللي لهفتيه، اللي أصلاً مش هسيبهولك." لياخذها علي بعيدًا ويعطيها تليفونه ويقول: "اسمعي ده، وبعدين ردي." لتقف هيا بعيدًا لتري عمها يتكلم، لتنزل دموعها بشدة. لتسمعه يقول: "عارف إنك خايفة، وهترجعي الشركات. بس أنت وعدتيني صح؟

اوعديني نرجع مازن راجل محترم. اوعديني نشيل الشيطان من على قلبه. اوعديني نقومه صح. عارف إنه صعب، بس عشان خاطري، دي أمنيتي الوحيدة، نفذيهالي مهما حصل. اجمدي يا حبيبتي، وريحي عمك في تربته. ولو ما تعدلش، رجعيله كل حاجة، شالله يخربها، مش بعد سنتين، لا، أول ما تلاقيه مسك الشغل، واسترجل، أديله حاجته، جايز يا بنتي، ربنا يجعل في إيدك الخير. اوعديني تنفذي وعدك." كانت دموعها تتساقط، لتهمس: "اوعدك يا قلبي، بس خايفة أوي." لتستدير

وتقف جنب علي وتقول: "اسمع يا مازن، رغبة عمي إنك تكبر لوحدك، زي ما أنا بكبر لوحدي. انكل علي هيدير الشركات، عشان أنا عندي مكتبي، وكل حاجة أنا هبقى متحكمة فيها، وأنت هتروح تشتغل وتكتسب خبرة، ولو الخبير وافق، هنديك شركة صغيرة تكبرها. لازم تعمل لنفسك مكان وقيمة، وساعتها أرجع لك كل حاجة. لاما هعملهم وقف لبابا شكري على روحه. ولك تختار." ليهجم عليها ليقف له علي. ليصرخ: "بقي يا زبالة يا ملقية، عايزاني آخد مصروف من ساعاتك؟

عايزاني أشتغل عند شركاتي، وانذل، وترمولي كل شوية حاجة؟ أنت فاكرني أهبل؟ وفاكرني هصدق إنك هترجع حاجة؟ هو اللي بيلهف حاجة بيرجعها؟ آه يا حرامية، يا واطية، سنين وأنت لابدة في حضن الراجل، لما عشقك واتهبل، تقومي تسرقي شركاتنا؟ يا واطية، دانت لحم أكتافك من خيرنا." كانت تنتحب من كلامه، ولكنها وعدت عمها. ليهتف: "بت انتي، الحاجة ترجع، ياما ما هتعيشيش ثانية." ليهتف علي:

"بص يا مازن، ليان لو جرالها حاجة، الحاجة هتتحول وقف خيري أوتوماتيك، يعني ليان السبيل إن الحاجة ترجع لك، فاعقل كده، وانزل معايا الشغل من بكرة، واخذ الشيطان، وكبر حاجة أبوك وصونها." ليصرخ مازن: "أكبر حاجة أبويا؟ أنت اتخبلت يا راجل أنت؟ دا كل حاجة بتاعتي، عايز تذلوني لدي؟ عايز البت دي تركب فوق راسي، وتقول إمتى تدي، وإمتى لأ؟ ولما تلاقيني معوج، ترميني في الشارع؟ هي مين أصلاً اللي أكلناها وشربناها؟ لتصرخ:

"بس بقى، حرام عليك، أنا بنت عمك." ليهتف بفحيح: "بنت عمي؟ دانت فاجرة أوي، تقتلي القتيل وتمشي في جنازته؟ أنت جايبة الجبروت ده منين يا قادرة؟ طب يمين بالله، ورحمة أمي، لو حاجتي ما رجعت، لأكون خارق قلبك، وآخد الحاجة من نن عينيك، ويبقي المعدول أبويا يفرح أوي في تربته." لتشعر بالغضب:

"اخرس، أنت مش بني آدم، عمي تتكلم عليه كويس، وبقولك أهو، لو ما تعدل هيبقي لا أنا ولا أنت، هعملهم وقف يا مازن، وابقي ارتاح بقى، ومن بكرة تنزل الشغل." ليهجم عليها، يمسكها من شعرها: "بتعلي صوتك يا زبالة." ويتجه علي ليدفعه، ليقع، فهو رجل كبير، ويصفعها مازن، ويشدها من شعرها، ويركعها أمامه، وهي تصرخ وتنتحب، وقلبها سيقف رعبًا.

"اسمعي يا روح أمك، حاجتي ترجعلي، ومش هرحمك، أنا شري مالهوش حدود، ترجعي كل حاجة، لاما روحك هتبقى المقابل. مازن مش شكري، مازن إبليس، ينط ينهش قلبك، مازن مش قليل، دا تربية بارات وصحبة عوالم، إن مارجعتي حاجتي، هجيب بوذك تحت رجلي، وأنت من اللحظة دي، لا بت عمي، ولا ليكي عندي أمان، أنت أيامك الجاية سواد وقهر يا بنت فخري. لتكوني فاكرة يا بت، إني أهبل وعبيط زيك، هقول حاضر وطيب؟

لا ياختي، دانا وقت الكيف منقوع نجاسة، اطلع وسختي، أرشقها في مصارينك، أنهشها. يمين بالله، لأكون ممزع قلبك نصين، لو ماتعدلتي ورجعتي اللي لهفتيه." كانت مرتعبة، وتتشنج بين يديه من الخوف. لينادي علي الحرس ليبعدوه عنها، بعد أن كانت تراخت من الرعب والتشنج، ومسكوا مازن. وآتت الخادمة واحتضنت ليان، التي كانت تنتفض وتنتحب، وقلبها سيقف رعبًا، كانت تبكي وشكلها مرعب. أما مازن، فكان أصبح كالشياطين. ليهتف:

"اسمعي يابنت عمي، أيامك الجاية كلها سواد، وأنا بقى مازن شكري، اللي هدعك راسك في الأرض، وآخد حقي تالت ومتلت، بس بعد ما أخده، أكون خدت روحك ودنيتك، وأعيشك مذلولة. مش مازن شكري اللي يقعد يفرط في ماله وحاله، ويعيط زي النسوان. قريب يا بنت عمي، هتلاقيني سيد الناس، وأنت كلبة منداسة من طوب الأرض. افتكري اليوم ده، يوم ما أنهش قلبك، افتكري إني حذرتك، افتكري يوم ما مازن يعلم على وش أمك ويفضحك، افتكري يا بنت عمي المصون، ولينا شوفة، بس شوفتي الجاية، هتكوني انت تحت رجلي."

وبعد الحرس بعنف، وتركهم ومشى. وقفت ليان، والوجع ينهشها، وتنتفض بشدة، وتنتحب، فهي ليست لها في المواجهة، كانت رقيقة، وتعاني من الخوف، وكان عمها قد كرس نفسه يطببها بحنانه بعد فقد والديها، لتعود إلى الحياة وتلتصق به، لتفقده مرة أخرى، لتشعر أنها مكشوفة وليس لها أحد، وكان هذا الشعور يصيبها بالخوف، أنها ستظل وحيدة طول عمرها، فلن يكون لها أحد.

كانت رقيقة كالفراشة الحالمة، التي لا تخرج من شرنقتها إلا عندما تعطيها رحيقًا وزهورًا، كانت ناعمة، ليس لها في غل البشر وحقدهم ومكرهم. كان كل ما يراها يحبها ويقربها من صفاء نفسها. لم تتخيل أبدًا أن توضع في هكذا موقف، لم تتخيل أن تقف لابن عمها ولا تستسلم له، فهي ليست بالشخصية المواجهة.

كانت من داخلها مرعبة من القادم، ولكنها ستبذل أي شيء لتنفيذ رغبة حبيبها وعمها، ولكن لا تعرف أن تنفيذ رغبته سيخلع قلبها ويقضي على تلك الفراشة الحالمة. لتأخذ أحد المهدئات وتذهب للنوم، لتدخل في غيومها، كانت مسكينة، لا تعرف كيف تواجه واقعها ولا أحلامها. لتبدأ الغيوم تزحف، لتسمع الصوت الحالم يهتف: "ليان حبيبتي، ماتخافيش." لتلتفت حولها وتهتف: "انت فين؟ والنبي أنا خايفة، انت فين؟ ليهمس بحب:

"أنا جاي يا ليان، اصبري يا قلبي، حبيبك جاي، ماتخافيش." لتسمع وتتلمس يده المنيرة وتحتضنها بشدة، ليهمس: "نامي يا قلبي، نامي، أنا مش هتأخر." لتهمس: "مستنياك، أنا خايفة." لتظل مبتسمة لبعض الوقت، تشعر براحة وأمان. لتصرخ فجأة عندما تجد من يمسك قلبها يعتصره، فكانت يد الوحش السوداء تعتصر قلبها، وهي تصرخ، وهو يضحك بشيطانية ويعتصر قلبها. والصوت الحالم يأتي من بعيد:

"أنا جاي، والله جاي، استحملي، استحملي يا قلبي، هجيلك، وآخدك في حضني، مش هتحتاجي حد، هتنامي في حضني بأمان." إلا أن الوحش يزداد ضغطًا، وهي تصرخ وتصرخ، الألم فاق احتمالها. لتهب تصرخ بهستيرية، تتلفت حولها برعب، لتنتحب بشدة، وتدخل عليها الخادمة تحتضنها، وتمسد عليها، وتعود لتنام من قهرها، بعد أن استغفرت ربها لينجدها من هذا العذاب. خرج مازن والنار تنهش قلبه، وهو يحس بالجنون، كيف يفعل به أبوه ذلك؟

كيف يعطي كل شيء لتلك الحقيرة؟ ألا يكفيه ما كان يفعله وحرمانه من أموال أبيه؟ كان يكره ليان ويحقد عليها ويغير منها بشدة، فكانت ذات خلق عال، وحاول أكثر من مرة أن تكون له، فرفضت، فجن عليها. كان يحقد عليها لأنها تتأثر بحب أبيه، رغم أنها لا تفعل شيئًا خارج طبيعتها، وكان رفضها لفلوس عمها يحرقها، فهو يظهر أنه جاحد ولا يهتم إلا بالفلوس أمامها، وتظهر هي كالملاك، ليتضح قبحه وشره.

ليذهب إلى الشيطان الأكبر ليبث سمه وقهره على تلك الجميلة. دخل مازن على يوسف، والغضب والقهر يميتانه ويحرقانه. لينظر إليه يوسف: "إيه يابني، أنت مالك والع كده، وبتطلع دخان؟ دانت المفروض تبقى فرحتك في السما، لا رابط ولا ضابط، وهتهيص يا معلم." ليهتف مازن بغل:

"اسكت، اسكت، محصور، هموت، أنا ضعت ورحت في الرجلين، أبويا خلص عليا ودمرني، وحطني تحت درس الزبالة. هموت يا يوسف، أنا اتخرب بيتي. وبنت الكلاب علمت عليا، وخدت اللي حيلتي، والله لأنهش قلبها. هقتلها، أيوه هقتلها." ليقوم يوسف ويتجه إليه: "فيه إيه، اهدي. احكيلي، وأنا معاك، ماتقلقش، ونشوف هنرجع حقك، بس احكيلي." ليقف مازن بغل ويسهم، والغل يملأ قلبه، وتعود إليه كل الأفكار الشيطانية التي لا تمت لجنس البشر. ولسان حاله يقول:

"والله لأنهش قلبك يا بنت عمي، والله لأخلي الشيطان ينط، يخلع قلبك. هو يوسف هو اللي هيرشق صح، بس الأول لازم أخلي يوسف شيطان هايج، لازم أخليه هو اللي يهيج ويخلع قلبك. لازم أخش له من مدخله. الشيطان لازم يبقى شيطان عن حق، وأحوله يجيبك صح. ضبط يوسف، وخليه هو اللي يطلعلها نجاسته، ويمزع قلبها. خلاص كده، جايلك حنش، هيلبدلك صح، ويطلع مصارينك في إيده. أيوه يا بنت عمي، يوسف صفوان هو اللي هيرجعلي حقي، بس أقلبه شيطان الأول."

ليهتف مازن بغل: "أيوه، هنرجع حقي، وما فيش إلا أنت اللي ترجعلي حقي، أنت اللي ما حدش بيقدر عليك، أنت اللي هتخش تنهش قلبها، منقوع النجاسة، عايزة حد شيطان يقدر عليها. أيوه، أنت ما فيش غيرك ترجعلي خقي اللي اتنهب. تخش تنهش قلبها وترجعلي حاجتي اللي الزبالة لهفته." ليبهت يوسف: "هيا مين يابني اللي مولعة قلبك كده؟

وإن كان أخش أهرسها، أنا موجود، بس اهدي كده واحكيلي. اسمع يا مازن، أنت صاحبي، وأي حاجة أنا كفيل وسداد، وإن كان فيه حد علم عليك، أخش أنهشلك قلبه، أنا يوسف صفوان، ما حدش يقدر عليه، وخصوصًا لو كانت واحدة، ساعتها يوسف هينط يجبلك قلبها ويرجعلك حقك. اهدي كده واحكيلي، أنا يوسف صفوان، عهد عليا، اللي ولعت قلبك، لأولع فيها وفي جثتها، وأجيبهالك مفضوحة، راكعة تترجاك تسامحها، تاخد حقك."

ليجلس مازن، والخبث ظهر على ملامحه، وقرر أن يجعل يوسف هو السبب في قتل ابنة عمه حية. قرر مازن أن يدخل ليوسف من مدخله، حتى يتجبر ويظهر سواده، ويهجم على تلك البريئة، ليخلع قلبها. كانت الفكرة تراوده، ولكنه كان خائف من أبيه، وكان خائف، فهي ابنة عمه في الأول والآخر، ولكن الشيطان تمكن منه، لينغزه، ليجعله ينزغ شيطانًا أقوى وأبشع، ليذهب لتلك الملاك ويطيح بها، ولا يجعل أنفاسها إلا وقد سرقها ودعكها في الأرض.

تبلورت فكرة شيطانية لمازن، وأراد غرسها في شيطان جاحد، ليصبها على ابنة عمه المسكينة، ولكنه الأول كان عليه أن يوغر صدر يوسف من ناحيتها، كأنثى، وهو أساسًا لا ينتظر تحريض من هذا النوع. ليبدأ مازن في صب سمه بداخل ذلك الجاحد، ليحوله إلى وحش ضارٍ، ينزع قلب تلك المسكينة التي لا حول ولا قوة. ليهتف مازن بغل:

"أيوه، هنرجع حقي، وما فيش إلا أنت اللي ترجعلي حقي. أنت اللي ما حدش بيقدر عليك، أنت اللي هتخش تنهش قلبها، منقوع النجاسة، عايزة حد شيطان يقدر عليها. أيوه، أنت ما فيش غيرك ترجعلي خقي اللي اتنهب. تخش تنهش قلبها وترجعلي حاجتي اللي الزبالة لهفته." ليهتف مازن بغل: "اسمع بقى، عشان أنت المعلم اللي هتعلم صح، وتجبلي حقي. أنت اللي هتجيب آخرها، وأنا حاطط رجل على رجل. اسمع الجاحدة اللي ربيناها، وأكلناها، عملت إيه، وشكلها إيه؟

وأنت بتحب الصنف ده أوي، فاسمع بقى، عايز إبليسك يقف متعجب منك، مانت أستاذ. طلع لي كده جبروت يوسف صفوان، وتعالى نشوف، أقلك هنغرز غرزتنا إزاي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...