كانت ليان تئن في حلمها وتصرخ لتستيقظ وتبحث عن الصوت. كان يوسف قد سمعها تئن بوجع، فذهب إليها مسرعًا ليهزها بقوة ويهتف: "ليان حبيبتي.." لتستيقظ على صوت يوسف الذي يناديها بحبيبته، نفس رنة الصوت الحالم. لفزعت وقامت ولا إراديًا اندفعت لتحتضنه، ووضعت يدها حوله وتلاصقه من رعبها. كانت تحس أن الصوت يرن في أذنها وصوت يوسف نفس ذلك الصوت. لتلتصق به حتى تشعر بالأمان.
ليشدها إليه مصعوقًا لوجودها في أحضانه برغبتها، ولكنه لن يسأل ولن يتوانى إلا أن يلبي نداء حبيبته. ظلت تحتضنه وتنتفض وهو يشدد عليها ويمسد جسدها ويهمس بكلمات الحب. لتجش بالبكاء.
كان كل شيء فوق طاقتها، فذلك الحلم يلازمها وتبحث فيه عن راحتها وحبها وعشقها ليوسف. أوجعها لتتداعى حصونها الواهية التي قد بدأت تشكلها لتبتعد عن حبيبها، ولكنها لا تشعر بالأمان إلا بقربه. كانت معضلة، فهي تعشقه وتحس بأمان الدنيا بين يديه، وتكره ذلك العشق وتمقته لما فعله بها. لم تجرؤ أن تبتعد حتى لا ترى وجهه فتتعذب وتبعده.
كانت تريد أن تبقى هكذا لتحس بالأمان، ولكن داخلها لا يصمت وعقلها ينهشها لتعود إلى وعيها وتحاول أن تبتعد. ليقوم ويحملها ويهمس في أذنها: "هش هش، أنت تعبانة، ارتاحي دلوقتي بالله عليكي، وبكرة اعملي مابدالك. سيب الدنيا اللي وجعتك دلوقتي وحسي بالأمان شوية. نامي وارتاحي يا قلبي وأنا جنبك."
كانت كلماته كأنها آخر دفاعاتها لتنهار وتنتحب وتمتثل له، فهي أُنْكِثَتْ ووجعها فاق. ليقوم ويحضر أحد الحبوب المهدئة ليعطيها إياها، ويتلقفها في أحضانه رغم تمنعها. وزاد في احتضانه وأحضانها ليس لها مثيل. لترضخ لكلامه وتتنفس بهدوء وتبدأ في السكون والارتخاء. ليبدأ الخدر يسير في أوصالها.
ليلصقها به ويحاوطها أكثر لتشعر أنها أصبحت جزءًا من جسده، لتنتقل حرارته إليها لتحس ببعض الارتياحية وتسكت صوت عقلها. ليظل يتلمسها ويهتف بحبه لها ويشدد عليها، ليهمس: "قلبي، والله أنت، والله بعشقك." كان يحس بدموعها على صدره، ليبعدها: "بطلي، والنبي، هموت، بطلي دموعك دي. عارف إني زبالة، بس بطلي. كفاية قلبك هيقف."
كان يتلمسها بحنان، لتذوب وتتوه رويدًا رويدًا وتحس أنها دخلت دوامة غريبة. كان مفعول الحبة قد نقلها إلى شيء ما بين الواقع والخيال، وهمساته جعلت حسدها ينساب، لتهمس لا إراديًا: "يوسف... ليشدها إليه ويهمس: "عيونه وقلبه من جوه." لتصمت قليلاً وتغمض عينها وتتوه، لتهمس مرة أخرى: "يوسف... ليهمس: "نعم يا قلبي، روح يوسف ودنيته." لتهمس بحنان: "موجوعة أوي." ليشدها ويغمض عينيه بوجع: "عارف يا عمري، عارف إنك موجوعة." لتتوه وتهمس:
"قلبي يا يوسف... قلبي بيوجعني، عايزة أموت." ليهمس ويشدد عليها: "أوعي تقولي كده، دانا أموت وراكي. قلبي، والله، أعمل إيه طيب؟ أشيل وجعك إزاي؟ مش عارف، والله. يا رب، أنت روحي. حسي بيا. عارف إني وجعتك، بس غصب عني، والله غصب عني، والله يا قلبي، دانت روحي. قلبي مخلوع على وجعك." ليرفع وجهها: "والله بحبك، بعشقك." كانت دموعها تنساب وهي تنظر إليه، ليشدها إليه:
"بس بالله عليكي، بس قلبي، وربنا، قلبي. أنت.. بس كفاية عياط يا عمري، قلبك هيتنهد. بالله عليكي." كان يمسح دموعها ويقبلها، ليظل يمسد عليها. لتتنهد وتحتضنه وتندس في ثنايا جسده. لتهمس: "قلبي بيوجعني، أنت ماحسيتش بحبي ليه؟ أنا حبيتك أوي." لتسيل دموعه: "عشان أنا زبالة، ما تربيتش يا قلبي، بس والله بعشقك، بعشقك يا قلب يوسف. يا رب بقى." لتتوه لبعض الوقت، لتهمس مرة أخرى:
"قلبي هيفضل موجوع. أنا بموت يا قلب ليان. هعيش من غيرك إزاي؟ ليان هتسيب يوسف؟ قلبي هيموت خلاص." ليشدها إليه ويعتصرها: "ليان عمرها ما هتسيب يوسف. يوسف حبيب ليان، عمري ما هسيبك ولا هسمح بده. أنت قلبي، روحي، وعارف إنك موجوعة يا عمري." لتهمس: "أنا بحبك أوي... لتسيل دموعه: "عارف يا قلب يوسف، عارف، وما استاهلش الحب ده. قلبي، والله، يا رب، إيه اللي عملته ده؟ طب هي ذنبها إيه تتوجع كده؟ أنا زبالة، هي ذنبها إيه يا رب؟
شيل وجعها وحطه عليا." لتهمس: "خايفة أنام يا يوسف. هيجيلي الوحش يمزع قلبي، أنا خايفة. أنا سبت الأمان خلاص." ليهتف: "أنا جنبك يا عمري، ولا يوم إلا ما هشيلك بعيوني." لتهمس: "أنا خايفة أفضل صاحية، قلبي بيمزعني يا يوسف. أنت نهشت قلبي، أنا بموت يا قلب ليان." لينهار وينشق قلبه ليهتف: "كفاية، أبوس إيدك، نامي وارتاحي. كفاية، اسكتي، ما عدتش قادر." لتهمس بقهر: "بكرة تحب يا يوسف وتفهم أنا اتوجعت إزاي." لينهار ويعتصرها:
"ما أنا بحب... أنا بعشقك... والله بحبك وبعشقك، والله بحبك. اسكتي بقى، قلبي هيقف." لتهتف بحب: "يا ريتك حبيتك زي ما حبيتك. هو ما كانش ينفع تحبني ليه؟ أنا والله طيبة يا يوسف، والله غلبانة ومابعرفش أعمل حاجة. كنت حبني شوية، أفرح. والله أنا كويسة، أنت صدقته ليه؟ أنا بنت كويسة، والله ماليش فيديوهات، والله أنا كويسة، وأنفعل أنحب، والله أنا كويسة. ينفع تحبني عشان أنا موجوعة أوي." ليحس أن أنفاسه ستزهق ليهتف:
"كفاية، مش قادر. أنت ما فيش زيك، أنا بحبك وبعشقك. أنت ماينفعش إلا إنك تنحبي، والله تنحبي. الله يخربيتك يا مازن، منك لله." لتتوه أخيرًا وتهتف: "ليان هتسيب يوسف وتموت خلاص، ليان هتسيب يوسف." ليشدها إليه ويعتصرها ويصرخ: "اسكتي، ليان مكانها قلب يوسف، ما هتروحش في حتة. ليان عشق يوسف... يوسف هيطبطب على قلبك، والله هيطبطب على قلبك. هتعدي يا قلبي، يوسف بيوعدك، هيداويكي لو هيموت نفسه." لتتأوه بوجع، ليهتف مسرعًا: "إيه يا قلبي؟
فيكي إيه؟ والنبي يا رب... إيه يا عمري؟ لتشير إلى قلبها وتهمس: "هنا بيوجعني... هنا كان فيه يوسف... هنا كان فيه روحي وراحت." لينتحب ويهتف: "وهيفضل، وهيفضل يا عمري، والله هيفضل. ليقبل قلبها: دا حبيبي وقلبي اللي هموت عليه." لتمسك يده وتهمس: "خلي إيدك على قلبي، أحس بيك يا قلب ليان." لتهمس بلا وعي: "بتعيط ليه يا قلب ليان؟ دانا بحبك." ليهمس: "ما عدتش قادر، ما عدتش قادر يا رب." ليتجلد: "ناني يا قلبي، نامي وهتبقي كويسة."
لتهمس: "أنا مش عايزة فلوس، أنا عايزاك أنت. أنا مش بتاعة فلوس، صدقني، والله ما بتاعة فلوس. والنبي صدقني، أنا كويسة، والله يا يوسف، والنبي حبني، أنا خايفة. أنا خايفة وبدأت ترتعش. طب حبني شوية صغيرين، مش هزعلك، والله أنا طيبة، مابعرفش أعمل حاجة. حبني وهبقى مؤدبة وهعملك كل اللي تعوزه، بس تحبني. طب حبني وخد فلوس، مش أنت عايز فلوس؟
أنا معايا فلوس، خدهم وحب ليان، حبها بالفلوس، جايز ترضى. شوف عايز إيه عشان تحبني يا قلب ليان. حبني، يا قلب ليان، قلبي بيوجعني. مش قادرة." كانت تنتفض. ليصرخ: "بطلي بقى، بطلي، هموت. بطلي." لتنام في حضنه تلتمس الهدوء والسكينة. لتهمس: "خلاص، ما تزعلش، مش عايز خلاص. خلاص يا حبيبي، كان جوايا حب ليك، نفسي أديهولك وأنت مش عايز. خلاص." لترتعد وتنتفض لتهتف بقوة: "خلاص، خلاص. خدني في حضنك يا يوسف." ليصرخ: "خلاص إيه؟
بتتنفض كده ليه؟ والنبي بقى ارحميني." لترتعش وتهتف: "خلاص، والنبي، عارفة إنك مش عايز. خدني بس في حضنك. نفسي أموت في حضنك." لتغوص في نوم هانئ في أحضان حبيبها. ليهتف بقهر: "ليه؟ ليه يتعمل فيها كده؟ ليه؟ ليحتضنها ويقبلها: "بعد الشر يا قلب يوسف، دانت دنيتي وحياتي. يا رب، يا رب. هو مين اللي مش عايز؟ دانا هموت عليكي. أعمل إيه؟ أروح بقلبها ووجعها فين؟
ليظل بجوارها يحتضنها بشدة ويهمس بكلمات الحب ويمسد عليها. ظل يقبل وجهها ويهدئها بحب. ليهتف:
"عارف يا قلبي إنك موجوعة، بس مفيش في إيدي حاجة غير إني أبقى تحت رجلك، أتمنالك الرضا وأطَبِّب قلبك. عشقي ليكي فاق وزاد، وما هسيبش حاجة إلا واعملها عشانك. عارف هتتعبى الفترة الجاية وهتتعبى من وجودي، بس ده كله هيعدي وترجعلي. أنا مش هسكت ولا هينالي بال إلا أما تنامي زي دلوقتي في حضني وأنت راضية وعايزة. هملس على وجعك يا قلبي وأشيلك جوه عيوني. دانا ما صدقت انضف وأحس بيوم عدل. بحبك وهفضل أحبك لحد ما تقولي رضيت يا يوسف."
لينحني عليها ويقبل شفتيها بحنان وحب، ليهتف: "قريب هحس تاني برعشة شفايفك اللي لسه ملمسهم معلم في قلبي، ساعتها هحس إن قلبي رجعلي بجماله ونقاءه وأشيل أي ذكرى وجعتك. يا رب اهديهالي وسامحني." عند مازن، قضى ليلته مرعوبًا. أراد أن يهرب، ليعد حقيبته مسرعًا، ليندفغ ويفتح الباب لتجحظ عيناه. فهناك ذلك المرابي وديع وبعض الرجال. ليتراجع في رعب ويهتف: "وديع، أنا... أنا كنت رايح أجيبلك الفلوس من يوسف، آه والله." ليدخل وديع ويهتف:
"لا والله، بشنطتك؟ أنت فاكرني مختوم على أفاي يا روح أمك؟ الفلوس فين يا ضنا؟ ليهتف مازن: "والله مع يوسف، هجبهالك." ليشر إلى الرجال ليقترب منه أحدهم ويضع أيشارب في فمه ويضع يده على المنضدة ويهشم يده. ليصرخ مازن بشدة. ليضحك الرجل: "ها؟ هتيجي الفلوس بالذوق ولا تقطع وتشفى؟ ليصرخ مازن برعب وتجحظ عيناه. ليهتف وديع: "طب شوف بقى، أنت من بكرة هتتحبس، تمام كده؟
وقدامك شهر، إن ما جبتش الفلوس، هخلي عيشتك في السجن جحيم. هخلي الرجالة يعملوا عليك حفلة، هتعيش مذلول وأنا حبايبي ينهشوا قلبك جوه. يبقى فلوسي ترجع، بدل ما تلاقي نفسك متقطع ومرمي في حمامات السجن، مفهوم يا شاطر؟ ليهز رأسه برعب، لينهال عليه الرجال ضربًا ليكسروا له عظامه، لينهار مازن، فأمامه جحيم سيعيشه إن لم يعد الفلوس. لتكون الفلوس هي سبب القضاء عليه. في الصباح.
كانت ليان نائمة في أحضان يوسف، لتتململ وتفتح عينيها لتجد يوسف محتضنها ومستغرقًا في النوم، وهي ملتصقة به. ظلت تنظر إليه قليلاً، تحس بوجع، تتمنى قربه وتحس بوجع في نفس ذات القرب. كانت في أحضانه، فهي تعشقه وقلبها ينبض بحبه. لتظل فترة تنعم بأحضانه لتبتعد وتظل تنظر إليه وتهز رأسها ولا تعلم ماذا تفعل. فعشقها له يمزقها من الداخل حتى لو طعنها ألف مرة. لتقطب قليلاً وتظل تفكر ماذا تفعل معه لتوجعه. لتأتي إليها فكرة أخافتها،
ولكنها من وجعها انغرست بداخلها. لتقوم وهيا قد واتتها فكرة كيف تنتقم لنفسها منه، رغم حبها الشديد له، إلا أن قلبها ينزف دمًا مما فعله، فهو تجبر عليها بلا داعي وعاد نادمًا ليتوقع أن ترضى بما يقرره. فيقهرها متى شاء، ثم يقرر أن يعود ويلهبها حبًا كيف يشاء، وهيا عليها أن تمتثل.
قامت ولبست ملابسها، وكانت تتسحب حتى لا يستيقظ، فهو ظل لوقت متأخر لم ينم يراقبها ويسهر بجانبها. لتخرج وتذهب إلى علي المحامي وتخبره عما تنويه. ليهتف: "بس مش شايفها صعبة شوية يا ليان يا بنتي؟ دا راجل مش قليل وعمله زي دي مش سهلة عليه. يوسف كبير في السوق وكده، أنت بتهزيه." لتصرخ:
"لا، لازم آخد حقي منه، لازم أقهره زي ما قهرني. أنا عارفة اللي هعمله صعب، بس لازم أكسره وأعرفه إن حتة البت اللي فاكرها مالهاش حد ومالهاش تنطق ومالهاش إلا ترجع وتقول حاضر. البت دي بقت جامدة وقاسية، ولو فتح بقه هقول كتر خيرك، جبته القسوة منك وعلمت عليك. لو ما عملتش كده هعيش طول عمري مقهورة إني ماخدتش حقي. آه بحبه ومش هضحك على نفسي، بس قلبي ده أدوسه بجزمتي وأمزعه بإيدي في سبيل إني أشوفه موجوع في جبروته. يوسف جبروت، ممكن
يكون اتخدع من مازن، بس جبروت، لازم أعرفه إن هو وفلوسه وجبروته ما يسواش عندي حاجة. الحب والحنية والقلب الطيب هما اللي هيعيشوا وفاضلين، إنما بجبروته ده أنا هجيب بوزه الأرض. أنا اديته كل الحلو، وهو صمم يشوف الوحش، خلاص اديني طلعت الوحش اللي جوايا، يكمل بقى لو عاجبه. عارفة إني كده بقابل الشر بالشر، بس وجعي زايد وطافح. عايزة أحس بوجعه، هموت مقهورة. اللي بعمله غلط، بس لازم أعمله."
ليتنهد علي: "طيب يا بنتي، بس هو مش هيسكت وممكن يأذيكي. يوسف عمله زي دي توجعه، وممكن يتصرف برعونة، ماهي حاجة توجع برضه. دا يوسف وحش السوق وجبروت. هتعمليها إزاي دي؟ بس هيؤذيكي." لتصرخ:
"ما عدش فيه أذية أكتر من كده، ما عدش عندي قلب من الأساسه. وأه، نسيت أقولك، العقود بتاعة مازن اللي مضيتها، قطعتها، وما فيش مليم مازن يطوله، وأي فلوس يجي يطلبها، ما يشوفهاش. أنا هحرق قلبه على الفلوس دي وهخليه يشحت ويجي يركع ويتمنى يبوس رجلي. أنا خلاص ما عدتش ليان العيلة اللي كانت، والعيلة اللي بتخاف، كتر خيرهم، موتوا البنت الطيبة اللي جوايا." أنا حاسة بوجع من اللي أنا فيه، وإزاي هبقى جاحدة كده؟
بس مش عارفة أعمل إلا كده، وإلا هلاقي قلبي اتمزع حتت. في خلال يومين بالكتير أوي، ألاقي اللي في دماغي حصل. وساعتها تقولي عشان أعرف هعمل إيه. ونظرت بخبث، نفسي أشوفه لما يتلقى الخبر، بصراحة هفرح أوي. ظلت فترة تتكلم معه لتنصرف أخيراً، وكلها عزم أن تقف أمام يوسف وتأخذ حقها. ولكن هل ستستطيع أن تقف أمامه؟ وهو يوسف صفوان الجبروت عن حق، الذي إذا أراد شيئاً ياخذه.
استيقظ يوسف فلم يجد ليان بجانبه، ليهب مفزوعاً يبحث عنها. ليجد ملابسها موضوعة، ليحس بالقلق. ليقوم بسرعة ويغتسل ويخرج ليذهب إلى شركته، لعلها تكون ذهبت إلى العمل. فلم يجدها، ليشعر بالقلق. ظل طوال اليوم قلبه ينهشه: أين ذهبت؟ هل تركته وهربت؟
ليحس بوجع في قلبه. وظل يتصل عليها ويبعث رسائل. لا، ولكنها ترى الرسالة ولا ترد. ليزيد جنونه أكثر. لينصرف أخيراً وهو على نار. ليعود إلى البيت ليحاول أن يدخل. كانت النسخة التي معه لا تعمل، ليحس بغضب شديد. ليدق على الباب. ليأتيه صوتها لتصرخ: افتحي الباب! ليسمعها تضحك وتقول: إيه؟ مش عارف تدخل؟ معلش، خيرها في غيرها. يلا يا بابا من هنا، بدل شكلك كده مش لطيف. وإلا أقولك؟ اقعد على السلم أو جنب الزبالة، دا آخرك.
وتركته وانصرفت. ليهتف: ليان، ما تطلعيش غباوتي. أنا لو عايز أدخل هدخل، مافيش حاجة هتقفلي. لترتجف ولكنها تتجلد. لتقول: روح يا بابا، كل روحك بعيد. اللي تدخل ولسه يابن صفوان، لسه. ليهتف: ليان، بحذرك، افتحي الباب. مش أنا اللي أقف الوقفة دي. لتهتف بصريخ: ما يغور في داهية، بلا وقفة بلا تنيل. ليقول: بس أنتِ كده بتنكشيني، فبلاش نكشتي مش هتعجبك، يا ليو. لتهتف بخوف: إيه؟ هتعمل إيه؟ لتقول: أعلى ما في خيلك أركبه. ليهمس:
طب، وحشتيني. والله وحشتيني. لتشعر بالغلب وتلتصق بالباب. تسمع صوته وتنهداته تصل إليه. ليحس بها قريبة، ليضع يده على الباب. ليهمس: قلبي واقف مستني إشارة. يجي ويطبطب على قلب حبيبه، عارف إن حبيبه موجوع. لتهمس: موجوع أوي. ليهتف: حتى الباب ده حاسس بيكي، واقفة موجوعة. إيدك على قلبك ودموعك بتنزل. ونفسي أموت وأخدك في حضني. لتهمس: نفسي. مش هينفع خلاص. ليقول:
افتحي يا عمري. يوسف، أنت محتاج ليان. ماينفعش تبقي لوحدك. ليان، قلبها لقلب يوسف. افتحي يا قلب يوسف. لتهمس بوجع: بحبك أوي. لتسمعه يقول: افتحي، وأنا هوريكي العشق عن حق. هفضل تحت رجلك. افتحي، وحشتيني أوي، ووحشني عيونك. هموت عليكي يا عمري. مش هضايقك والله، بس هاخدك في حضني تنامي وتترتاحي، وأمسح على وجعك. لتمد يدها للباب لا شعورياً، تفتحه، فقلبها يحن إليه. ليسمعها، ليهمس بحنان:
أيوه، حبيبك موجود، بيقلك بيعشقك. افتحي يا روح يوسف. لتتراجع وتنتحب. لتصرخ: بس بقى، ارحمني. أنت إيه؟ ابعد بقى، ابعد. أنا تعبانة. ليهتف: وأنا مش هبعد، يا ليان. مهما عملتي وقفلتي على روحك، أنتِ بتاعتي، حبيبتي، روحي. لصرخ: أنا مش بتاعة حد. وامشي بقى، بدل ما أطلب لك الشرطة. أنا بكرهك. وأعلى ما في خيلك أركبه. عندك درج السلم؟ قرقشة؟ وإلا أقولك، روح لمازن، خد تمن اتفاقيتك يا زبالة. ليخبط على الباب بغل:
افتحي، بدل يومك مش هيعدي. ظل يخبط على الباب، ليخبط مرة أخيرة بعنف، ويخبط الباب برجله، وينصرف مغلولاً. لتذهب إلى البلكونة وتقف فيها وهي تشرب مشروبها. لتجده يخرج مسرعاً ويلقي عليها نظرة. لترفع له الكوب وتبتسم، وتطلق ضحكة عالية وهي تراه مغتاظاً. لتتراجع أخيراً وتجلس وهي تشعر بانتشاء. لتهتف:
كله يومين يا يوسف، وهتلاقيني قدامك. وأملي عيني منك، وآخد حقي. وأعمل ما بدالك. ساعتها، إن شاء الله تقتلني. عارفة إنك هتغيظ ساعتها، بس مش مهم. اصبر بس عليا. لتقوم وتنام. نامي يا ليان، نامي. وكبري. بلا خوف، بلا بتاع. أنت خلاص سبتي شخصيتك في الفيلا وموتيها هناك. نامي واجمدي. يا رب، عديها على خير.
مر يومان وهي لا تخرج من البيت. ويوسف أتى إليها أكثر من مرة، ولكنها لا تعيره اهتماماً. والغضب أصبح حليفه، ولكنه لا يستسلم. ليحضر لها مفاجأة، فهو لا يستسلم في أن يعيدها إلى أحضانه، حتى لو ابتعدت آلاف الأميال. لتواتيه فكرة لا تأتي إلا ليوسف صفوان. ليقرب حبيبته، وسينفذها. لتعلم أنه إذا أراد أن يقربها، سيقربها، حتى لو قفلت على نفسها مئة باب.
اتصل عليها وأخبرها أن تستعد للذهاب إليه لتأخذ ما خططت إليه. لتشحذ همتها وتذهب إلى يوسف، لترى وقع الخبر عليه. لتقوم وتلبس فستاناً قصيراً. كان فستاناً أبيض وذو فتحة صدر واسعة، وأكمام ساقطة رفيعة، وبه حزام أسود في المنتصف. كان فستاناً يشع أنوثة ويبرز مفاتنها بشكل صارخ، وتفاصيلها تبرز بفجاجة. لتكمله وتتزين لتظهر فاتنة جميلة. لو يراها رجل سينحني لجمالها. فهي فتنة تسر العين وتلهب الفؤاد. كانت تعلم أن لبسها سيغضبه، فلم
تهتم. كانت تريد أن تصبح فاتنة لتريه ماذا سيفتقد. واتجهت إلى محل الورد وأخذت ورداً، واتجهت إلى الشركة. فهي ما زالت لها مكتبها في الشركة وما زالت تعمل لديه حسب العقود. فأمامها سنة في تجهيز ديكورات جزء من الشركة حسب العقد. لتدخل عليه. كانت قد عرفت أنه يجري اجتماعاً لكبيري المهندسين. لتتجه إلى قاعة الاجتماعات. لتحاول السكرتيرة أن تمنعها. لتنهرها وتفهمها أنها زوجته. ولكن السكرتيرة حاولت منعها، ولكنها لم تعيرها اهتماماً.
لتدخل عليه، لينصدم من حضورها. فهو ليومين كان يستميت ليراها، لتأتي إليه فجأة دون حساب. لينصدم بهيئتها ويشتعل غضباً. فذراعيها وصدرها يظهران من الفستان. أحس أن جسده يحرق، ويريد أن ينكب عليها، يوسعها ضرباً. ولكنها لم تأبه به. لتبتسم وتدخل وتلقي السلام على الجميع. ليتوجس هو قليلاً من شكلها.
لتجلس وتقول: آسفة أني قطعت عليكم الاجتماع، بس بصراحة مستر يوسف، زي ما أنتوا أكيد عرفتوا، إحنا اتجوزنا من أسبوع. ليقوم الجميع ويهنئونه ويهنئونها. لتنظر إليه بخبث وتقول: بس يا خسارة، مستر يوسف، في الأسبوع ده حصلت حاجات كتير غيرت حاجات كتير. كان الجميع صامتون وينظرون إليها ببلاهة. أما يوسف، فينصدم من شكلها. فهو يرى أن بها شيئاً. وكان يركز في فستانها اللعين. فهي تبتسم له بطريقة يحس أن بها شيئاً، كما أنها هادئة بزيادة.
لأفكر: لابسة إيه دي؟ أقوم أفلقها نصين. دا صدرها كله بره. الله يخرب بيتك، جاية تحرق لي قلبي ومبينة حالي للناس. يخرب بيتك. ليهب عنوة ويهتف: طب يا جماعة، نأجل الاجتماع لوقت تاني. فلم يعد يتحمل نظرات الرجال إليها. لتقف وتضحك وتقول بدلع أدمي قلبه: تؤ تؤ تؤ، لا يا يوسف، ماينفعش. الناس ما حضرتش فرحه. الفرح لازم نحضرلهم فرحة لوحدهم. اخص عليك يا بيبي، ده إحنا عيلة، أسرة مع بعضينا. وإلا إيه يا جماعة؟
يوسف كبير والسوق بيعمل له حساب، ولازم نعليه أكتر والسوق كله يفرح. لتصدح ضحكتها. لتقوم وتخرج مجموعة من المظاريف كانت قد أعدتها. وأعدت منها نسخ كثيرة، فهي تنوي أن تجعل الكل يعلم بما فعلت. وقامت بهدوء ووزعت على الجميع المظاريف ماعدا يوسف. لتقف بجواره أخيراً وتهتف بصوت: بص بقى، أنا حزنت إننا كنا عاملينها على الضيق. يبقى أكيد الخطوة التانية الناس تشاركنا عشان تفرح لنا وتفرح لك أوي يا سوسف.
ليفتح المهندسون المظروف، لينصعق الجميع. لتصدح ضحكتها. ويوسف ينظر إليهم ليجد الجميع عليهم علامات الارتباك. وهي تضحك بشدة. لتهتف: إيه؟ ماحدش هيقول لمستر يوسف مبروك؟ معلش بقى يا يويو، الناس لازم تعرف. يلا، كفاية كده. أظن كلكم عرفتوا وهتفرحوا ليوسف بيه، ماهو يستحق فرحة زي دي. لتنخرط في نوبة من الضحك. لتذهب إليه وتقف وراءه وتحتضنه من الخلف. وهو جالس، وهو يحس أنها جنت. لتنظر إليهم وتقول:
والله يا جماعة، ما تزعلوا. هو مش كل اللي بيبرق بينور. وضحكت. مش كده يا بيبي. ليقوم المهندسون بسرعة ويقومون بالانصراف. ويوسف مبهوتاً ولا يعلم ما حدث ولا يفهم شيئاً. لتمشي من أمامه تهادى بدلع، لتجلس أمامه في الجهة المقابلة. ليصرخ يوسف بها: أنت وزعتي إيه عليهم؟ خلتيهم كده. لتركن على الكرسي وتنظر إليه بخبث: وزعت عليهم حاجة هتفرحك أوي. يوسف بيه، صاحب الشركات بتاعة الستات اللي جاب بوز الأرض. ليان، وزعت عليهم اللي تستحقه.
ليصرخ: إنتِ، أنا على آخري بفستانك الزفت ده. أنتِ اتجننتي؟ إزاي تلبسي كده؟ جسمك كله باين. الله يخرب بيتك. جاية تحرق لي قلبي ومبينة حالي للناس. يخرب بيتك. لتهتف: تؤتؤتؤ، ما تتعصبش. طيب، وادخلنا في لبسي. مش لما تشوف لبست إنت إيه الأول. لتذهب إليه وتقف بجواره وتنحني ليظهر صدرها أمامه. ليصرخ: الله يخرب بيتك! لابسة إيه؟ أنتِ اتجننتي؟ والله لأقتلك. لتضحك وتهتف: طب اهدي كده. سيب القتل لبعدين يا يويو. ليقوم ويمسكها ويشدها:
عملتي إيه؟ ولبسك الزفت ده؟ والله لأكسر رجلك اللي خرجت كده. لتقترب منه وترفع يدها حوله وتقترب من شفتيه: متنرفز يا بيبي عشان لبسي؟ لتتلمس شفتيه بشفتيها: تؤ تؤ تؤ. معلش بقى، نشوف فيه حاجات تانية اتكسرت. ليهتف بانفعال من قربها: بنت، فيه إيه؟ أنتِ عاملة كده ليه؟ لتضحك وتقبله مرة أخرى بدلال: يا لهوي يا بيبي، عاملة وعاملة وعاملة. لتبتعد بدلال. لتخرج ظرفاً من حقيبتها وتقترب منه وتحاوطه بدلال. ليصرخ: ما تبطلي!
أنا بغلي بمنظرك ده. لتقول: إيه يا بيبي؟ لا لا، خلي الغليان لبعدين. هتحتاج منه كتير. لتقترب من شفتيه وتقبله وهو مصعوق مما تفعل. ليحس أنها جنت فعلاً. لتهتف وتقول: خد يا روحي، متع عينيك. بس براحة يا روحي على نفسك. لتستدير وتتهادى بهدوء. لتقف فجأة. آه، نسيت. لتستدير مرة أخرى وتقترب منه وتقول: شنطتك جنب الباب. ابقى خدها يا قلب ليان من جوا. لتقطب جبينها وتقول: ناسية إيه يا ليان؟ ناسيه إيه؟ لتهتف: آه.
لتقترب من خده وتقبله بشدة، وتنظر إليه بخبث وتبتسم وتلمس شفتيه وتهتف: نسيت قبلة الوداع يا روح الروح. لتقبل شفتيه بوداعة وتبتعد. أشوفك بقى يا بيبي. أنا راحة أشوف شغلي. أنت عارف إن صاحب الشركة ما بيرحمش. لو عايز حاجة، ناديني وهبعت لك لمون يطري على قلبك. هتحتاجه أوي.
وابتعدت وهي تضحك بشدة. ليحس أن زوجته أصابها مس. كان يقف ينظر إلى ما تفعله ببلاهة، وأحس أن الظرف به مصيبة. ليفتحه، ليتوقف قلبه. ليشتعل ويحس أن شياطين العالم قد دخلت جسده. يا نهار أبوكي أسود. دانت أيامك مش معدية. دانا أطلع روحك. أنا يتعمل فيا كده. ليقوم ويطيح في المكتب: البت فضحتني. الله يخرب بيتك. دي اتهبلت والا إيه؟ أروح أجيبها من شعرها طيب. أعمل إيه؟
الله يخربيتك. دانا ههرسك بس أطولك. قلعالي وجاية تقهريني وبعدين تفضحيني. أنا يتعمل فيا كده؟ يوسف صفوان. يخرب بيتك يا شيخة. البت لسعت والا اتجننت. هتجنن. يوسف صفوان يتعمل فيه كده؟ لابسة من غير هدوم وواقفه تتمرقعي وسط الرجالة وتحدفي لي عملتك وتمشي؟ وبيبك؟ الله يخرب بيتك. عايزة تظبطيني ما بينا؟ أنا لخقت. أصالح يا جزمة. هفلقكم نصين. نقهر؟ يا مصيبتي السودة. المهندسين عرفوا وشافوا. طب إيه؟ أعمل إيه؟ أطولها إزاي؟
أحيبها من شعرها اللي مدلدلاه ده وأورملها جتتها؟ أهريها قرص؟ دا صدرها كله بره وجسمها باظظ. يا قهرتك يا يوسف. جسم البت بتاعك الناس شافته. والاخر تقهرك وبيبك وورد وقرطسة عالية يا حزين. طب يا ليان، أنا هعرفك إزاي يجيلك الجرأة تعملي كده. أنتِ بدأتِ، هخليكي تعرفي إزاي يوسف هيجيبك في حضنه وتتمني الحضن ده. هرجعك قطة تترعبي تاني. أطولك؟ أفلقك نصين. طب أنا والع دلوقتي؟ محصور. أروح بولعتي فين؟
لازم أولع فيها. آه يا بنت الجزمة. أنا يتعمل فيا كده. هموت. يا فضيحتك يا يوسف. زمان الشركة كلها عرفت. اتفضحت يا زفت. ربنا يحرق قلبك يا مازن. الملب، أنا إيه اللي دخلني في الهم ده؟ أحب وأتهبب وقيمتي تتقل؟
يادي السواد على دماغك الأسود. أنت زبالة وتستحق. يا حسرتي وقهرتي. بغلي من جوا. لو قدامي كت فرتكت أمها. ظل يدور وهو هائج ومنظر جسدها يأكل قلبه ونظرات الرجال تنيته وفعلتها السوداء تنهش أحشاؤه. طب يا ليان، مش عملتي لي مفاجأة؟ هشوفك انهاردة وهعملك أحلى مفاجأة وآخد حقي تالت ومتلت. طب يا ليان، إن ما هبدت راسك في الحيطة، متغاظ. يا بنت الجزمة. هموت من قهرتي. تعملي فيا كده؟
طب ماشي يا بنت الرميسي. بيبك هيولع فيك. بس أطولك تحت إيدي. طب ماشي. ليخطف سلسلة مفاتيحه ويذهب لينتظرها في مكان لا تتوقعه أبداً. خرجت ليان من الشركة مسرعة، فهي تشعر بالخوف مما فعلته. ولكنها هربت حتى لا يقتلها. فما فعلته صعب عليه، ولكنها لم تمنع نفسها من الضحك. لتهتف: كان نفسي أشوف وشك. ياااه. قابل بقى يا يوسف. أما أروح أستخبى عند البت سمية وأروح بالليل يكون هدأ وطلع غله في حد تاني، أو يقرقش خشب المكتب. شالله يبلعه.
أنا كده طريت على قلبي. تستاهل يا ابن صفوان. ال يوسف صفوان ال. دانت اتفضحت من العبدة لله. ضحكت. ذهبت إلى سمية وظلت عندها بقية اليوم. انصرفت أخيراً ودخلت شقتها. أخذت دشاً ساخناً. وكلما تذكرت ما فعلت، ضحكت بصوت عالٍ. لبست برنسها وخرجت. أعدت مشروباً لتأخذه في يدها. وقفت لتضحك مرة أخرى. "ياااه، كان نفسي أشوف وشك وانت كده." استمرت في الضحك. وقفت تتنطط من الفرحة. "هموت وأشوفك يا بيبي بتجيب دخان منين دلوقتي."
تجمدت فجأة حين...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!