لقيت محمد شد جنة من إيدي ووقفها جنبه ومسك إيدها. "أنا وجنة بنحب بعض وهنتخطب قريب." الكلمة نزلت على قلبي قسمته اتنين. حطيت إيدي على شفايفه. "اسكت، متقولهاش... اسكت." شال إيدي واتكلم تاني. "نورا، أنا آسف بس أنا حبيتها هي." ضربته بالقلم على وشه. مكانش قلم واحد، أنا فقدت أعصابي وفضلت أضربه كتير وأنا بصرخ. "ليه... ليه عملت فيا كدا؟ ليه؟ أنت عارف إني بحبك. ليه تأذيني فيك؟
وقعت على الأرض وأنا منهارة. نزل لمستوايا ومسك إيديا. "أنا آسف." زقيته بعيد ووقفت تاني. بدأت كل حاجة توضح قدامي. لقيت إجابة لكل الأسئلة اللي كانت بتدور في دماغي الفترة اللي فاتت. ابتسمت بوجع. "ألف مبروك... ألف ألف مبروك." مشيت بسرعة قبل ما حد منهم يرد وطلعت برا البيت كله. فضلت أجري في الشوارع وأنا بعيط مش عارفة أنا رايحة فين. أنا خسرت وجنة أخدت مني كل حاجة.
إحساس الخذلان صعب أوي. توقعت الأذى من الكل إلا منه. عمري ما تخيلت إنه ممكن يأذيني ويكسرني بالشكل ده. كنت ماشية بعيط ومش شايفة قدامي. فجأة لقيت نفسي في الأرض. مش عارفة إيه اللي حصل. "أتاري عربية خبطتني." قعد قدامي الشاب اللي خبطني. كان باين على وشه القلق. "انتي كويسة... نروح المستشفى؟ مردتش عليه وقومت وقفت بلهوجة ومشيت من وسط الناس اللي اتلمت واللي كانت بتسأل أنا كويسة ولا لأ. كانت خبطة بسيطة محصلش ليا حاجة.
مشيت من غير ما أرد على حد. وصلت للبحر ومكنش في حد غيري في المكان. وقفت قصاد البحر وأنا بصرخ بعلو صوتي. إحساس إنك خسرت كل حاجة، إنه مبقاش ليك حد في الدنيا دي، إن الكل بيسيبك. هو أنا ليه الكل بيسبني؟ فضلت أمشي ناحية البحر لحد ما نزلت والمية غطت جزء كبير مني. كانت محاولة انتحار بدون وعي مني. فجأة حسيت بحد بيشلني وبيشدني بعيد. افتكرت إنه محمد بس طلع نفس الشاب اللي خبطني بالعربية.
فضلت أصرخ وأنا ببعد عنه، كنت عايزة أموت، مكنتش عايزة حد يلحقني. طلعني من البحر ولقيته مسكني من دراعي وبيهزني. "انتي مجنونة... كنتي عايزة تموتي نفسك." زقيته وزعقت بصوت مبحوح. "انت مالك بيا... مسبتنيش أغرق ليه؟ مموتنيش ليه بعربيتك؟ لقيته زعق أكتر مني. "إيه اللي يخليكي عايزة تنهي حياتك بالشكل دا؟ ليه تعملي في نفسك كدا؟ مفكرتيش في أهلك؟ في الناس اللي بتحبك؟ أنتي ليه أنانية كدا؟ انهارت وأنا بصرخ فيه. "أنا مليش حد...
مفيش حد بيحبني. معنديش أهل. كلهم بيسبوني ويمشوا... مبقاش ليا حد." قلت كدا ودوخت، كنت هقع لكنه حاوطني بإيده ولحقني. آخر حاجة شوفتها كانت وشه وبعدها معتش حسيت بنفسي. "انت إزاي هتخطب جنة وأنت عارف إنه نورا بتحبك؟ "عشان أنا بحب جنة يا بابا." "بحبها من زمان لما كانت بتيجي مع عمي." "طيب ونورا؟ اتنهد وهو بيرجع شعره لورا. "نورا بالنسبالي زي أختي. اتربينا سوا. كانت حد ضعيف وأنا دايماً اللي بحميه. حد محتاج ليا طول الوقت....
بحس دايماً إنها مسؤلة مني. أنا بحبها بس مش الحب دا... حب أخوي مش جواز وكلام من دا. منكرش إن لو جنة مكنتش ظهرت كنت اتجوزت نورا. لكن كل حاجة اتغيرت دلوقتي." "لو نورا حصلها حاجة يا محمد أنا مش هسامحك أبداً." "ولا أنا هسامح نفسي يا بابا... دورت عليها في كل حتة بس مش لاقيها." "إحنا بقينا وش الفجر ومش عارفين راحت فين. معقول تكون سافرت لأمها؟ "مش عارف يا بابا. أنا هتجنن."
فتحت عيني لقيت نفسي في أوضة غريبة. مسكت راسي بوجع وأنا بحاول أستوعب أنا فين. لقيت الشاب اللي كان معايا امبارح نايم في الأرض جمبي وساند راسه على حرف السرير. صرخت أول ما شوفته وهو صحي مفزوع. "في إيه؟ انتي كويسة؟ نطيت من على السرير ووقفت الناحية التانية. "انت مين وإيه اللي جابني هنا؟ كنت واقفة قصاد المرايا. لمحت انعكاسي فيها. كنت لابسة قميص رجالي واصل لحد ركبتي. بصتله بصدمة. "انت عملت فيا إيه؟ اتكلم بلجلجة.
"اهدي، هفهمك والله." دموعي نزلت واتكلمت وجسمي كان بيرتعش. "انطق، إيه اللي حصل امبارح؟ قرب عليا بقلق. "لا لا متعيطيش. أنا معملتش حاجة والله... انتي أغمى عليكي امبارح وأنا جبتك هنا بس هدومك كانت غرقانة وخليت الخدامة تغيرلك. أنا ملمستكيش." مسحت دموعي بكف إيدي. "وهي فين الخدامة؟ "روحت امبارح.. هي كانت جايه تنضف الشقة ومشيت. مش بتشتغل علطول هنا." هزيت راسي بخوف. "طيب أنا عايزة أروح." "طيب نفطر الأول بعدين نمشي."
"لا مينفعش أقعد معاك أكتر من كدا." لقيته قرب مني واتنهد. "أنا لو عايز أعمل حاجة كنت عملتها امبارح.... يلا نفطر بعدين نشوف هتروحي فين." هزيت راسي ومشيت وراه وأنا ساكتة. لقيته دخل المطبخ وبدأ يحضر الفطار وأنا فضلت واقفة عند الباب. بصلي برفع حاجب. "مش هتساعديني؟ "هاا؟ أكيد حاضر." "ناوليني طبق الجبنة طيب." مسكت الطبق لكنه وقع من إيدي واتكسر. نزلت في الأرض المه.
لكن الإزاز جرح إيديا. لقيته قرب مني وشدني. حط إيدي تحت الحنفية. "انتي مش بتبطلي تأذي نفسك." ساعتها عيطت. بصلي بقلق. "في إيه يبنتي؟ عياطي زاد أكتر ومردتش عليه. "بتوجعك طيب.. هحطلك عليها مرهم وأطهرهالك. متخافيش." بدأ يطهرلي الجرح ولفه بشاش. وأنا كنت هديت شوية. جاب الأكل وحطه قدامي بهدوء. "يلا افطري." هزيت راسي بنفي. "مش عايزة." "افطري بدل ما تدوخي مني تاني." سمعت كلامه وبدأت آكل لأني كنت فعلاً جعانة.
خلصنا الفطار وجاب الشاي وقعد قدامي. "انتي حكايتك إيه بقا؟ "انت اللي مين وإزاي لحقتني امبارح؟ "بتردي على سؤال بسؤال." اتنهد وشرب شوية شاي. "فضلت ماشي وراكي بالعربية بعد ما خبطتك عشان أتأكد إنك كويسة. وشوفتك وإنتي بتحاولي تنتحري. إنتي إزاي تفكري في حاجة زي دي... إزاي عايزة تموتي كافرة وتخسري دنيتك وآخرتك." قمت وقفت. "أنا عايزة أروح." شدني من إيدي وقعدني تاني. "هتخرجي كدا إزاي؟ بصيت على هدومي واتنهدت. "هدومي فين يا....
ابتسم. "خالد.. بشمهندس." "مش مهندس خالد." رديت بسخرية. "لازم تعرفني إنك مهندس يعني." عدل الياقة اللي مش موجودة أصلاً واتكلم بفخر. "أيوا طبعاً." ضحكت على حركته. "ضحكت يعني قلبها مال وخلاص. الفرق ما بينا اتشال." افتكرت محمد كان بيقولي نفس الكلمة لما بنتخانق. ملامحي اتبدلت تاني واتكلمت بجمود. "هدومي فين أنا عايزة أمشي." "في الأوضة. غسلتهم ونشفوا."
بعد مدة كنا راكبين عربيته وبيوصلني للبيت. قضينا الطريق كله ساكتين لحد ما وصلنا للبيت. ابتسمت بمجاملة. "شكراً يا بشمهندس خالد." كنت لسه هنزل من العربية لكن قاطعني صوته. "ممكن متعمليش في نفسك حاجة تاني... واجهي وحاربي. إنتي تستاهلي تعيشي حياة سعيدة... وبلاش تستني حد يسعدك عشان الناس مش بيجي من وراهم غير الوجع... خليكي قوية وبلاش تهربي تاني. واجهي مشاكلك." هزيت راسي بإيجاب. "عن إذنك." "مش هشوفك تاني؟
مطيت شفايفي بمعني معرفش. لقيته ابتسم واتكلم. "نسيبها للقدر. بس أنا واثق إننا هنتقابل." ابتسمت ونزلت من العربية. وقفت قدام البيت وأنا بتنفس بصعوبة. اتنهدت ودخلت. كنت بقدم رجل وبأخر التانية. أول ما دخلت البيت لقيت الكل جري عليا وأولهم محمد اللي جري حضني. كنت حاسة إني بتخنق في حضنه. المكان الوحيد اللي كنت برتاح فيه... زقيته بعيد ولقيت أمي واقفة قدامي وشدتني حضنتها وهي بتتكلم بقلق. "كنتي فين... إنتي كويسة؟ "أنا كويسة...
كنت بايتة عند واحدة صحبتي." اتكلم محمد بعصبية. "إنتي معندكيش صحاب أصلاً." رد عمي. "محمد اسكت إنت دلوقتي... تعالي يا نورا اقعدي." قعدت جمبه وأنا بتنهد. "أنا آسفة إني قلقتكم عليا يا عمي بس كنت محتاجة أفصل شوية." بصيت لماما. "إيه اللي جابك يا ماما؟ "عمك كلمني وسألني لو كنتي عندي وإنه مش لاقيكي عشان كده قلقت عليكي وجيت... نورا لمي شنطتك وتعالي اقعدي معايا." اتكلم عمي بعصبية. "نورا مش هتروح في حتة. ده بيتها ومش هتسيبه."
"بس أنا عايزة أروح مع ماما يا عمي." "لا يانورا مش هتسيبي بيتك." "لو سمحت يا عمي سيبني على راحتي." اتنهد بضيق. "أسبوع وترجعي. متغيبيش عليا يا نوارة البيت." ابتسمت وحضنته. طلعت أحضر شنطتي لقيت محمد واقف على الباب. "إنتي هتمشي بجد؟ مردتش عليه وكملت تجهيز حاجتي. لقيته دخل الأوضة وشد مني الشنطة. "إنتي هتقعدي أسبوع بتاخدي كل حاجتك ليه؟ شدت منه الشنطة وبصتله برفع حاجب. "وإنت مالك؟ اتنهد بضيق. "نورا متعمليش فيا كدا...
بلاش تمشي." كنت خلصت الشنطة. أخدتها ونزلت من غير ما أرد عليه. لقيت جنة في وشي. كانت لسه هتتكلم لكني سبتها ونزلت. لقيت ماما مستنياني في العربية. سلمت على عمي ومراته ومشيت. فضلت طول الطريق سرحانة وساندة راسي على الشباك. رغم محاولات ماما الكتير إنها تفتح معايا كلام لكني فضلت ساكتة. لحد ما وصلنا. أول ما دخلت البيت لقيت يوسف وريناد (إخواتي من ماما) جريوا عليا وأخدوني بالحضن. قعدت معاهم شوية واتغدينا. بعدها جه جوز ماما.
أنا علاقتي بيهم كلهم كويسة لكن جدي مرضاش يخليني أعيش معاهم عشان مترباش في بيت راجل غريب. لكن يا ريته كان سابني عشت معاهم على الأقل مكنتش هكون موجوعة كدا. طلعت أوضتي أرتاح. فضلت كتير نايمة. مصحتش غير الساعة اتنين بليل. حسيت إني اتخنقت من الأوضة. نزلت أقعد في الجنينة شوية وأخدت معايا أدوات الرسم بتاعتي.
كنت قاعدة برسم وسرحانة. رسمت بنت بتغرق في البحر. وافتكرت نفسي لما حاولت أعمل كدا امبارح. وجه على بالي خالد اللي أنقذني. فجأة سمعت صوته ورايا. "اللوحة دي حلوة وكل حاجة بس ناقصها أنا." التفت لمصدر الصوت واتصدمت لما لقيته واقف قدامي. "انت بتعمل إيه هنا؟ ابتسم. "مش قلتلك واثق إننا هنتقابل تاني."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!