روحت أشوف محمد عشان أتأخرت، وكنت لسه هخبط سمعت صوت جنة عنده في الأوضة. كنت هفتح الباب لكن قاطعني صوت عمي. "أبوكي مات يا نورا." حسيت إني اتجمدت مكاني، ورعشة سرت في جسمي كله. بصتله بعدم فهم. "إزاي يعني؟ "كان عنده مشكلة في القلب وسافر يتعالج، لكن اتوفى النهاردة في العملية." هزيت راسي بمعنى لأ وضحكت. "انت قصدك سامية مش بابا.. هي اللي كانت تعبانة." لقيته بيطبطب على كتفي وعيونه بتدمع. "أبوكي اللي كان تعبان مش سامية."
هزيت راسي يمين وشمال بشكل هستيري ودموعي نزلت. "لأ.. لأ يا عمو انت غلطان دي سامية... بابا هو اللي قالي." طلع محمد وجنة من الأوضة على صوتنا. جريت على محمد. "عمي بيقولي بابا مات... محمد قوله إنه سامية اللي كانت تعبانة مش بابا... بابا كويس عمي فهم غلط أكيد." لقيته بيبصلي بحزن وأخدني في حضنه من غير ما يتكلم. بدأت أعيط بصوت عالي. "محمد قول لعمي إنه غلطان... قوله...
قاطعنا صوت ارتطام قوي بالأرض. كانت جنة اغمى عليها ووقعت. لقيت محمد بعد عني وجري عليها. شالها ودخلها أوضته. قعدت في الأرض قدام الأوضة وأنا مش مستوعبة اللي بيحصل. كانت أفكار كتير بتدور في دماغي... أهمها إنه بابا مشي وسابني. افتكرت آخر مرة كان هنا فيها وكلامنا وقتها. كان صوتي بيتردد في وداني. "أنا بكرهك.. بكرهك وبكره بنتك ومراتك." حطيت إيدي على وداني مش عايزة أسمع الصوت دا...
مش عايزة أفتكر إنه آخر كلام بينا قلتله إني بكرهه. احساسي بالذنب كان بيقتلني. هزيت راسي بنفي وأنا بقول لنفسي. "بابا عايش... هما كدابين.. بابا هيجي." قاطعني صوت عياط جنة اللي كانت فاقت. حطيت إيدي على ودني تاني وأنا بزعق. "اسكتي... أبويا مماتش.... متعيطيش اسكتي."
جريت على أوضتي وقفلت الباب. فتحت الدولاب وطلعت عروسة كان جابهالي وأنا صغيرة. أخدتها ومشيت عند السرير لكني وقعت في الأرض قبل ما أوصله. مقدرتش أقوم تاني. نمت مكاني وحضنت العروسة وأنا بفتكر يوم ما جابهالي. "نورا تعالي شوفي جبتلك إيه." جريت عليه وأنا بضحك. "نعم يا بابي." طلع العروسة من شنطة هدايا صغيرة وضحك. "إيه رأيك حلوة؟ حطيت إيديا على عيوني بخوف. "لأ يا بابي مش حلوة.. شيلها تاني."
بابا بصلي بعدم فهم لكن جه محمد أخدها منه ودخلها الكيس تاني. وقف قدامي ومسك إيدي نزلها من عيوني. "خلاص يا نورا متخافيش أنا شيلتها." ساعتها اتكلم بابا. "في إيه يا نورا.. معجبتكيش ليه؟ رد عليه محمد وهو بيمسك إيدي. "نورا بتخاف من العرايس يا عمو... مش بتحبهم." فوقت من الذكرى دي على صوت صريخ تحت... كان صريخ جنة. حضنت العروسة أكتر وأنا خايفة... كنت عايزة محمد. كنت محتاجة يقولي "متخافيش". لكنه فضل مع جنة تحت.
قعدت فترة طويلة محدش طلع ليا لحد ما سمعت أخيراً صوت على الباب. كانت مرات عمي. مقدرتش أقوم من مكاني ولا أرد على حد. بعد شوية محمد كان بينادي عليا وهو بيخبط. لكني مكنتش حاسة بكل دا... كنت في عالم تاني وقتها. بستجمع ذكرياتي المحدودة جداً مع بابا. بفتكر كل موقف بينا وكل مرة كان بيجيلي فيها. مكنتش حاسة باللي بيحصل حواليا لحد ما لقيت محمد قدامي وبيقومني. غالباً كسر الباب ودخل. "نورا... انتي كويسة... انتي مش بتردي عليا ليه؟
مكنتش برد عليه ولا كان في مني أي رد فعل على اللي بيعمله. لحد ما لقيته مسك دراعاتي الاتنين وبهزني. "نورا فوقي... ردي عليا." اتكلمت بصوت مبحوح. "بابا جاي صح؟ "عمي اتوفى يا نورا... هو اللي كان تعبان مش مراته." "لأ... متقولش كدا هو جاي.. بابا كويس وهيرجع." حضني وهو بيعيط. فضلت أردد كلامي. "بابا كويس... بابا هيرجع... مماتش هيرجع." فضلت كدا لحد ما نمت في حضنه. بعد مرور شهرين.
فات شهرين على وفاة بابا. كنت رافضة أتقبل اللي حصل لكن في النهاية لازم نرضى وأنا رضيت بقضاء ربنا. لكني مقدرتش أتخطى إنه آخر مرة شوفته فيها اتخانقنا. كنت بندم نفسي على كلمة بكرهك اللي طلعت مني وقتها. أنا عمري ما كرهته أنا كنت بحبه أوي.
منكرش إنه محمد كان بيساعدني طول الفترة اللي فاتت لكنه دايماً كان جمب جنة أغلب الوقت. كنت مستغربة قربه منها بالشكل دا. مش عارفة هما قربوا من بعض كدا إزاي وإمتى لكن مكنتش في حالة أعلق على حاجة زي دي. بس اللي حصل النهاردة فهمني كل حاجة. "محمد فين يا عمي؟ "في الجنينة تقريباً... اطلعي اقعدي معاه في الهوا شوية."
هزيت راسي وطلعت الجنينة لكني ملقتش حد. كنت هدخل تاني لحد ما سمعت صوت جاي من ورا شجرة. كنت بقعد تحتها أنا ومحمد دايماً. عرفت إنه قاعد هناك وروحت عندها. لقيته قاعد هو وجنة وكان لسه هيقربلها لكن قاطعهم صوتي المهزوز. "انتوا بتعملوا إيه؟ لقيت محمد اتنفض من مكانه وبعد عنها. وهي قامت تجري على جوه لكني مسكت دراعها ووقفتها. اتكلمت تاني وشفايفي بترتعش وبضغط على دراع جنة. "إيه اللي كان بيحصل دا؟ "نورا سيبي دراعي انتي بتوجعيني."
لقيت محمد شدها من إيدي ووقفها جنبه ومسك إيدها. "أنا وجنة بنحب بعض وهنتخطب قريب."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!