بعد تفكير كتير، عنيا راحت في النوم، بس حسيت بحد واقف قدامي. وقبل ما أفتح عنيا، كان حاطط مخدة على وشي، كتم بيها نفسي. حاولت أبعده أكتر من مرة، لكن من غير فايدة، كنت بتخنق. للحظة حسيت إن دي نهايتي، وبدأت أستسلم للي بيحصل. بس فجأة لقيته بعد عني. شلت المخدة من على وشي وأنا بشهق. كانت الأوضة ضلمة، لكني شفته وهو بيجري على البلكونة اللي كانت مفتوحة. طلعت أجري على برا وأنا بتنفس بصعوبة.
دخلت أقرب أوضة جنبي، واللي كانت أوضة خالد. كان واقف قدام صورة كبيرة لرهف. أول ما شافني اتخض وجري عليا. "إيه... إنتي كويسة؟ مسكت فيه وأنا بعيط وبتنفس بصعوبة. مكنتش قادرة أتكلم. سندني بقلق واضح وقعدني على الكنبة. "إيه، اهدي... هنزل أجيب مية وأجي، طيب." مسكت دراعه وأنا برتعش. "لا... لا، متسبنيش، هيقتلني." "هو مين؟ إنتي بتقولي... وقبل ما يكمل كلامه، كان اغمى عليا.
فوقت تاني يوم في المستشفى، لقيت ماما نايمة على الكرسي جمبي. استوعبت اللي حصل امبارح وبدأت أعيط تاني. صحيت على صوتها وحاولت تهديني. بعد شوية، الكل جه ما عدا خالد. قالوا إنه عنده شغل وسافر اسكندرية. بعد فترة، روحت البيت. وبدأوا يسألوني إيه اللي حصل. حكيتلهم كل حاجة، وراجعوا الكاميرات اللي حوالين البيت كلها، لكن ملقوش حاجة. الكل قالي إنه أكيد كان حلم أو جاثوم، بس أنا مقتنعتش وكنت لسه خايفة.
عشان كده ريناد اقترحت إنها تبات معايا، وأنا وافقت. عدى أسبوع، كنت إلى حد ما بدأت أطمن، بس برضه مكنتش مقتنعة إنه حلم. كل حاجة كانت حقيقة وقتها، مستحيل يكون حلم. خالد مختفي من يومها، مجاش لحد دلوقتي. وريناد لسه بتبات معايا. عملت كوباية قهوة وأخدت اسكتش صغير ونزلت الجنينة. بليلي كنت برسم محمد. تقريباً دي المرة المليون اللي برسمه فيها. بعشق كل تفاصيله وشايفاها، لدرجة إني بطبعها بحذافيرها على الورق.
اترسمت على وشي ابتسامة عريضة وأنا بفتكر كل اللحظات الجميلة اللي عشتها معاه. لكن فوقت منها على صوته اللي اتردد في وداني: "نورا أنا آسف، بس أنا حبيتها هي." غمضت عيوني وأنا بخبط على وداني بكف إيدي بهستيرية. "بس بقى كفاية... أنا عارفة." فجأة لقيت حد مسك إيديا. فتحت عنيا لقيته خالد. اتلاقت عيونا للحظات، بعدها وقفت وأنا ببعد عنه بسرعة. وطى على الأرض ومسك الاسكتش اللي كان مقلوب على وشه. شديته منه بسرعة قبل ما يشوف الرسمة.
كنت لسه همشي، بس لقيته شدني من دراعي وقربني عليه. حاولت أبعد عنه، لكن حاوطني بإيده من غير ما ينطق كلمة. كان مركز في عيوني، ونظرته غريبة ومش مفهومة. "إنت اتجننت؟ إيه اللي بتعمله ده؟ فجأة لقيته زقني بعيد وهو متعصب ومشي. "إنت واخد مخ'تل والله." قولتها بصوت عالي وسمع، لكنه مردش عليا وكمل مشي. حقيقي واحد مجنون، تصرفاته مش مفهومة. *** "عايز إيه يا محمد؟ "ممكن نتكلم شوية." "مبقاش فيه بينا كلام، خلاص خلصت."
كانت لسه هتمشي، لكنه مسك إيديها. "جنة، عشان خاطري، أنا تعبان، متعمليش فيا كدا." "إنت اللي وصلتنا لكده." "ممكن أكون غلطت، بس أنا مقدرش أعيش من غيرك... متسبنيش." حضنته وهي بتعيط. "أنا بحبك، بس... شدد من حضنها. "مفيش بس... أنا اتفقت مع والدتك، الخطوبة كمان أسبوع." بعدت عنه بعصبية. "خطوبة مين؟ إنت إزاي تتصرف من دماغك؟ "جنة، كفاية كدا، عشان خاطري، انسي كل اللي حصل وأدي علاقتنا فرصة." "طيب ونورا؟ "نورا طيبة...
هتزعل فترة وهتنسى." "بس... مسك إيديها وحطها على قلبه. "بطلي تتعبي قلبي بقى... أنا بحبك يا جنة." هزت راسها بإيجاب وابتسم وهو بيبوس إيديها. *** صحيت من النوم لقيت ريناد لسه نايمة. فتحت الموبايل أشوف الساعة. لقيتها لسه ستة. قعدت أقلب في الفيس شوية لحد ما قابلني بوست دعوة لخطوبة جنة ومحمد. حسيت بسكينة اتغرست في قلبي. كنت عايزة أصر'خ وأعيط، بس مكنتش قادرة حتى إني آخد نفسي.
طلعت وقفت في البلكونة وسندت على السور وأنا بتنفس بصعوبة. قعدت في الأرض وبدأت أعيط. لقيت خالد طلع وقف في بلكونة أوضته اللي كانت على قصادي. بصلي بقلق وهو مستغرب شكلي. "إنتي قاعدة كده ليه؟ مردتش عليه وخبيت وشي بإيديا. وفي لحظة لقيته قدامي. واخدني في حضنه. اتصدمت من اللي حصل. حاولت أبعد لكن معرفتش. "اهدي يا رهف... اهدي يا حبيبتي." "رهف؟! هو ليه قال رهف؟ دا بيستهبل ولا فاكرني أخته؟ أنا قولت إنه مختل قبل كده، محدش صدقني.
زقيته بعيد وكنت لسه هزعقله، بس أول ما بصيت ليه لقيته بيعيط. "خالد، إنت كويس؟ في لحظة اتبدلت ملامحه لجمود ومسح دموعه بسرعة. اتكلم ببرود. "آسف." كان لسه هيمشي، بس ناديت عليه. "خالد." التفت ليا. "عايزة إيه؟ "عايزة أروح اسكندرية دلوقتي." "دلوقتي؟ هزيت راسي بإيجاب. بعد خمس دقايق كنا في العربية. سافرنا من غير ما نقول لحد، لأن البيت كله كان نايم. قضينا طول الطريق ساكتين، حتى مسألنيش مسافرين ليه أو رايحة فين.
بعد وقت كنا قصاد بيت عمي. "هتتأخري؟ "مش عارفة، بس ارجع انت." "متأكدة؟ هزيت راسي. "شكراً يا خالد." أول ما دخلت البيت لقيتهم قاعدين بيفطروا في الجنينة. الكل اتفاجئ من وجودي، لكني مردتش على حد. من غير ولا كلمة، شديت محمد وطلعنا أوضته. قفلت الباب ووقفت قصاده. ضربته بالقلم. بصلي بصدمة وهو بيحط إيده على خده اللي كانت صوابعي معلمة عليه. "إنتي اتجننتي؟ حضنته بكل قوتي وأنا بعيط. "نورا، إنتي كويسة؟ إيه؟
اتكلمت وأنا لسه حضناه وبعيط. "متخطبهاش... عشان خاطري، متبعدش عني." "سيبها يا محمد، بالله عليك، سيبها." مردش عليا. بعدت عنه وأنا بمسك إيديه. "متعملش فيا كدا... حبني.... حبني أنا يا محمد." بعد إيده عني واتكلم بهدوء. "نورا، اهدي." وقعت على الأرض وانهارت من العياط. قعد قصادي وشدني لحضنه. وفضل يطبطب عليا. "أنا آسف." مسكت فيه أكتر. "أنا بحبك.. مش هقدر أعيش من غيرك." "ارجوك حبني يا محمد.. ارجوك."
كنت بقول كلامي ده وأنا منهارة من العياط، لغيت كرامتي وكبريائي. قللت من نفسي وقولت حاجات هفضل ندمانة عليها طول عمري. بس كل ده مفكرتش فيه... كل اللي كنت عايزاه هو محمد. بعد فترة نزلت من عنده وأنا مغيبة عن الدنيا ومش حاسة بحاجة حواليا. كان كلامه بيتردد في وداني وبس. "نورا أنا آسف بجد، آسف. أنا عارف إني كنت أناني، بس صدقيني كنت خايف أجرحك...
أنا قلبي مش بإيدي. كنت أقدر أدوس على قلبي وأتجوزك، لكن مكنتش هقدر أسعدك. كنت هظلمك وأظلم نفسي... صدقيني ده الأحسن لينا إحنا الاتنين." لقيت الكل تحت. حاولوا يكلموني، لكن مردتش على حد. نزل ورايا محمد وقالهم محدش يكلمني ويسيبوني، وطلع معايا لحد البوابة. "أنا هوصلك." "مستغنية عن خدماتك." طلعت من البوابة ومشيت كذا خطوة وأنا مش عارفة هروح فين. لقيت عربية وقفت على قصادي. كان خالد. طلع لسه هنا.
ركبت معاه من غير ولا كلمة، وهو كالعادة مسألنيش عن حاجة. بعدها بشوية لقيته وقف العربية وبيقولي انزلي. بصيت لقيتنا على قصاد البحر اللي اتقابلنا عنده أول مرة. نزل فتح ليا الباب وشدني نزلت. "أنا عايزة أروح، إحنا جايين هنا ليه؟ "امشي بس." مشيت معاه لحد ما وقفنا قصاد البحر. كالعادة المكان ده بيكون فاضي. لقيته مسك إيدي. "اصر'خي." بصتله بعدم فهم. لقيته صرخ على آخر ما معاه. للحظة حسيت إنه وجع الدنيا كله في قلبه.
إنه حتى موجوع أكتر مني. ابتسم وهو بيبصلي. "يلا." وفعلاً بدأت أصرخ أنا كمان. حسيت إني هديت إلى حد ما. قعدت في الأرض وهو قعد جنبي. "ها؟ أحسن؟ هزيت راسي بأيوا. وقفت مرة تانية وأنا بصرخ بعلو صوتي. "هنسـ'ـاك يا محمد، وعد مني هنسـ'ـاك وهعيش حياتي." "همحيك من حياتي كأنك مكنتش موجود." لقيته واقف ورايا وبيسقف. ابتسمت بـ وجع. "هنسـ'ـاه." هز راسه بإيجاب ومد ليا إيده وهو بيبتسم. "تسمحيلي بالرقصة دي؟ ضحكت. "إزاي؟
شاورلي بإيده إني أمسكها. "يلا بس." حطيت إيديا في إيديه وأنا بضحك. وفعلا بدأنا نرقص. كنا بنرقص من غير مزيكا. كانت ضحكتنا هي المزيكا. رقصنا على وجعنا اللي رميناه وقتها في البحر مع صر'يخنا. كل حاجة لحظتها كانت جميلة أوي. للحظة نسينا كل اللي حصل وضحكنا من قلبنا. في نهاية الرقصة شدني عليه، بقيت تقريباً في حضنه. حسيت ضربات قلبي زادت من قربه المفاجئ ده. اتكلم وهو باصص في عيوني. "أنا بحبك يا نورا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!