الفصل 2 | من 11 فصل

رواية وحيدته الفصل الثاني 2 - بقلم نيره وائل

المشاهدات
23
كلمة
2,195
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

وصلت أوضته ولقيت الباب مفتوح. كنت لسه رايحة أجري عليه وأترمى في حضنه، لكن اتسمرت مكاني لما لقيت أختي في حضنه. محستش بنفسي غير وأنا بجيبها من شعرها وهي بتصرخ. اتكلمت بعصبية وأنا لسه ماسكاها: "انتي بتعملي إيه هنا؟ سافري مع أبوكي، متقعديش هنا، امشي." لقيت محمد زقني بعيد عنها لدرجة إن ضهري اتخبط في الدولاب وصرخت بوجع. لكنه جري يطمن عليها واتجاهلني. لا، اتجاهلني إيه؟ دا مكنش شايفني فعلاً. لقيته بيبصلي بعصبية وزعقلي:

"إيه اللي انتي عملتيه دا؟ انتي اتجننتي؟ بصتله بصدمة وأنا بحاول أستوعب اللي حصل، لكن حتى معطنيش فرصة أستوعب. ولقيته مسح على وشه بعصبية: "اطلعي برا يا نورا." صدامتي فيه كانت أكبر بكتير من صدمتي في أبويا. ساعتها حسيت إن نفسي بيضيق وقلبي وجعني. طلعت أجري من الأوضة، كنت بجد تايهة، مش مجرد إحساس. بس المرة دي مكنتش عارفة أروح لمين. فضلت أجري لحد ما طلعت برا البيت. وقفت في الشارع وأنا ببص حواليا. لقيت إني قريبة من المقابر.

بعد فترة، كنت نايمة جمب قبر جدي وأنا بعيط. "وحشتني أوي... أنا محتاجالك. ليه مشيت وسيبتني يا جدو؟ أنا ليه الكل بيسبني؟ عارف محمد النهاردة زعقلي ومد إيده عليا. هربت من الكل وجريت عليه. اترمي في حضنه بس لقيت حضنه مش فاضيلي. لقيت غيري مكاني. رحت ليه هربانة من الأذى، لقيته هو كمان آذاني. كنت زي الطفل اللي بيجري على أمه عشان يعيط في حضنها بس لقاها بتضربه عشان يبطل عياط. أنا حسيت إني خسرت أماني النهاردة."

في الآخر نمت من التعب. محستش بنفسي غير والدنيا ضلمة. كنت خايفة ومش عارفة هروح إزاي. لحد ما سمعت صوت خطوات بتقرب مني. فضلت متسمرة مكاني وغمضت عيوني برعب. حسيت بنور بيضرب في عيني وصوت محمد وهو بيتكلم بلهفة. "نورا... انتي كويسة؟ أول ما لقيته قدامي حسيت روحي رجعتلي تاني ونسيت كل حاجة حصلت. جريت عليه واترميت في حضنه وأنا بعيط. طبطب على ضهري واتكلم بقلق واضح: "نورا إيه؟ متقلقنيش عليكي."

افتكرت كل اللي حصل وانهارت من العياط. لكن بدل ما أبعد عنه، فضلت ماسكة فيه أكتر. لقيته شالني ومشي بيا. مكنتش قادرة أجاد له وأقوله نزلني. فضل شايلني لحد ما وصلنا عربيته. قضينا طول الطريق ساكتين. أول ما دخلنا البيت لقيت جنة أختي بتجري عليا وبتحضني وهي بتعيط. "لو عايزاني أسيب البيت أنا همشي والله... لو وجودي مضايقك همشي." بادلتها الحضن وفضلت أعيط. طول عمري نفسي يكون ليا أخت. كان نفسي دايماً أشوفها ونعيش مع بعض.

بس هي دايماً كانت بعيدة. كنت بحقد عليها لأنها أخدت بابا مني. عندها عيلة وأنا بابا نسى إن عنده بنت تانية أصلاً. هي أخدت مني بابا، ودلوقتي جاية تاخد محمد. محمد!! زقيتها بسرعة وأنا بفتكر محمد وسيبتها وطلعت أوضتي. اترميت على السرير لحد ما نمت من العياط والتعب. صحيت تاني يوم على صوت جنة وهي بتصحيني ومبتسمة. "نورا... اصحي يلا عشان نفطر سوا." بصتلها بضيق ورديت ببرود: "هو انتي مش قولتي هتمشي؟ ممشيتيش ليه؟

بصتلي بإحراج والدموع اتجمعت في عيونها. "لما حضنتيني امبارح افتكرت إنك عايزاني." قلبي حن ليها، حسيت إني عايزة أتأسفلها. لكن قطع كلامنا دخول محمد وهو بيتكلم بعصبية. "البيت دا بيتها زي ما هو بيتك، عايزاها تمشي تروح فين؟ استغربت طريقته دي، تاني مرة يدافع عنها. تاني مرة يقف في صفها. هو بيعمل كدا ليه؟ رديت عليه ببرود: "وانت مالك؟ بصلي بغيظ ووجه كلامه لجنى: "ممكن تسيبنا لوحدنا شوية؟ هزت راسها ومشيت.

وهو قعد على جمبي على حرف السرير. لقيته مسك إيدي واتكلم بحنية. "مالك يا نوري؟ مردتش عليه ولفيت وشي الناحية التانية. لكنه لاحظ الدموع اللي اتجمعت في عيوني. لقيته فتح دراعه واتكلم: "تعالي عيطي هنا... دا مكانك اللي بتعيطي فيه دايما." ساعتها معرفتش أمسك نفسي واتكلمت بعصبية وعياط. "وهي كانت بتعمل إيه في حضنك؟ طالما دا مكاني يبقى غيري كان بيعمل إيه فيه؟ وليه كل شوية تدافع عنها؟ انت مديت إيدك عليا عشانها؟ بصلي بصدمة ساعتها.

"مديت إيدي عليكي إمتى؟ رديت بسخرية: "انت حتى مش فاكر... حقك ما انت ما أخدتش بالك. جريت عليها ورزعتني أنا في الدولاب وحتى لما صرخت مبصتليش." هز راسه بنفي واتكلم بسرعة: "أنا آسف... أنا مأخدتش بالي والله.. نورا أنا آسف. كانت اتقطعت إيدي قبل ما تتمد عليكي." رديت بسرعة وعفوية: "بعد الشر." ضحك وأنا ضحكت على ضحكته. "ضحكت يعني قلبها مال وخلاص؟ الفرق ما بينا اتشال؟ ربعت إيديا ولفيت وشي الناحية التانية. "لأ يا محمد...

انت امبارح كسرتني. أنا أول مرة أحس إني يتيمة بجد." بدون مقدمات لقيته حضني. دقات قلبي زادت ساعتها واتوترت. حاولت أبعد لكنه مسابنيش. "أنا آسف.. حقك على قلبي. أختك كانت منهارة عشان والدتها و زعلانة عشان عارفة إنك مش عايزاها. البنت كانت محتاجة حد يطمنها، في النهاية هي الصغيرة يا نورا. لكن انتي محدش يقدر ياخد مكانك.... أنا آسف إني اتعصبت وأسف إني مديت إيدي عليكي. متزعليش مني يا نوري...

ادي جنة فرصة و قربوا من بعض. هي طيبة وبتحبك وانتي كمان بتحبيها بس بتكابري. حقك عليا كمان مرة." عيطت ساعتها ومسكت فيه زي الأطفال. فضل يطبطب عليا لحد ما هديت. "يلا جهزي نفسك عشان ننزل نفطر في الجنينة." هزيت راسي بإيجاب. طبطب على كتفي ونزل لمستوايا. "حاولي تتقبلي أختك، هي ملهاش ذنب في حاجة." خرج من الأوضة وأنا فضلت بفكر في كلامه، هو عنده حق، جنة ملهاش ذنب في كل دا.

قومت أخدت شاور ولبست وقررت أنزل أفطر معاهم وأعمل زي ما محمد قالي، أدي جنة فرصة. خرجت من أوضتي عشان أنزل لمحت أوضة جنة اللي كان بابها موارب. عيني وقعت على صورة كبيرة متعلقة على الحيطة ليها وبابا. مشيت ناحية الأوضة بخطوات بطيئة وفتحت الباب. لقيت صور ليها هي وبابا في كل حتة. كانت صور من أول ما اتولدت لحد سنها دلوقتي. وكلهم بابا معاهم فيها، وكمان سامية كانت عايشة سعيدة. كان عندها عيلة... كان معاها أبويا!!

مشيت وضربت بكف إيدي تابلوه صغير لصورتهم كان على المكتب. سمعت صوته بيتكسر زي ما كنت سامعة صوت قلبي بالظبط. جريت على أوضتي تاني وفتحت الدولاب، طلعت منه ألبوم الصور. فضلت أدور على صورة ليا مع بابا لكني ملقتش. مفيش ليا معاه أي صورة. حسيت ساعتها بالنقص والحرما. مشاعر كتير كانت جوايا، كنت عايزة أصرخ بعلو صوتي لكن مقدرتش. نفسي كان بيضيق. طلعت في البلكونة عشان أقف في الهوا. لقيت جنة ومحمد قاعدين بيفطروا ويهزروا.

صوت ضحكهم كان واصلني فوق. حسيت بنار قلبي بتزيد. جنة هتاخد مني كل حاجة. دخلت أوضتها وأنا حرفياً مش شايفة قدامي. كنت أول مرة في حياتي أكون عصبية بالشكل دا. فتحت البلكونة، كانوا لسه قاعدين في الجنينة. مسكت الصور كلها حدفتها منها. لقيتها بتصرخ تحت. وكلهم ابتدوا يزعقوا ليا، لكني مهتمتش وفضلت أرمي كل حاجتها. لحد ما لقيت حد حضني من ضهري وكتفني بإيده. مبقتش عارفة أتحرك. عرفت إنه محمد. فضلت أصرخ وحاولت أبعد لكن معرفتش.

معرفش فضلنا على الحال دا قد إيه لأني مكنتش حاسة بحاجة. كنت بصرخ وبعيط وبطلع تراكمات وحرمان سنين. حسيت إن رجليا مش شيلاني، وقعت من محمد في الأرض وأنا لسه بعيط ومش قادرة أتنفس. كان لسه حاضني. لمحت جنة واقفة على الباب بتعيط. ساعتها لا إرادياً لقيتني بمسك في محمد أكتر كأني خايفة يهرب مني. "وبعدين يا نورا بقالك أسبوع حابسة نفسك في الأوضة، مش كفاية كدا؟ "أنا مرتاحة كدا، مش عايزة أنزل ولا أشوف حد يا محمد."

لفيت وشي الناحية التانية وهو طلع تذكرتين من جيبه وابتسم بخبث. "طيب حيث كدا بقا أشوف حد تاني يروح معايا السينما." بصتله بطرف عيني لقيتها تذاكر فيلم بحبه أوي. شدتهم من إيده بسرعة وزقيته ناحية الباب وأنا بطلعه برا. "حيث كدا بقا أنزل ألبس وأنا خمس دقايق وهكون جاهزة." لبست بنطلون وايلاينر أبيض وبلوزة بيبي بلو ولميت شعري. حطيت ميك أب خفيف أداري بيه ملامحي الباهتة.

بصيت للمراية وابتسمت وأنا بفتكر محاولات محمد عشان يطلعني من الاكتئاب الفترة اللي فاتت. مكانش بيسبني لحظة. بعد مدة نزلت وأنا بتمنى مشوفش جنة تحت والحمد لله ملقتهاش فعلاً. روحت أشوف محمد عشان أتأخر. وصلت أوضته وكنت لسه هخبط سمعت صوت جنة عنده في الأوضة. كنت هفتح الباب لكن قاطعني صوت عمي. "أبوكي مات يا نورا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...