دلف نديم وهو يبتسم بخبث لمكتبها. ليجدها مندمجة بأعمالها، ابتسم بهدوء ووقف أمامها مباشرة. نديم: صباح الخير. رفعت نظرها له، حاولت إخفاء ابتسامتها ولكنها لم تستطع. ريهام: صباح النور. نديم بغمزة: تصدقي شكلك حلو قوي وأنتي بتشتغلي. ريهام بخجل: احم، ممكن طيب تمشي من هنا عشان أشوف شغلي، وبعدين عشان محدش يشوفنا ويفتكر حاجة غلط. نديم بمشاكسة: لا، متخفيش، محدش هيشوفنا ولا كمان أم إبراهيم هتيجي تزعجنا.
اخفضت ريهام نظرها بخجل شديد وهي تتذكر ما حدث بالأمس. نديم وهو يستدير باتجاهها، لتقف هي بخوف وتتراجع للخلف: أنت بتعمل إيه، إحنا في الشركة. نديم بخبث: هنكمل اللي مكملش امبارح. ريهام بخجل شديد، للغاية: أنت مجنون صح، اطلع بره دلوقتي حالا وإلا. نديم وهو يجذبها من خصرها له بمشاكسة: هش، أنتِ عارفة إني طلبت أدخل أكبر صفقة في تاريخ الشركة عشان أكون جنبك ومعاكي. ريهام بأنفاس متسارعة وتوتر: أنت بتلمح لأيه من امبارح. نديم بهدوء
وهو ينظر داخل عيناها: مش عارف، بس شكلي كده حب. لاحظت هي من النافذة المطلة على الشركة دلوف أمجد للمكتب، لتبتعد سريعاً عن نديم. وقبل أن يعترض، دلف أمجد للمكتب ليردف بغيظ: أنت بتعمل إيه هنا. نديم بغضب: وأنت مالك بعمل إيه ومبعملش إيه. أمجد وهو يتجه لمكتبه: خليك براحتك، تعالي ياريهام ورايا. اومأت ريهام وذهبت خلفه، ولكن جذبها نديم بهدوء من ذراعها وأردف بغضب: الباب ميتقفلش عليكم، فاهمة. ريهام
بخوف من نظراته الغاضبة: حاضر، بس ممكن تمشي عشان خاطري. نديم بغيظ: ماشي. ذهب نديم لمكتبه وهو يستشاط غضباً من تواجدها مع رجل غيره الآن. *** أوقف كمال سيارته أمام قصر عائلة الشرقاوي "عائلة حورية". وأردف بهدوء: انزلي يلا. حورية بدموع: أنا خايفة. كمال وهو يقبل يدها بهدوء: من إمتى حورية بتخاف وكمال معاها. ابتسمت له ومسحت دموعها وهبطت معه للأسفل، ليذهب الاثنان للداخل. تعجبت هي وهو من أن الحراس سمحوا لهم بالدخول سريعاً.
قابلهما خلف بهدوء: أهلاً وسهلاً، نورتي بيتك يا حورية. حورية بتوتر: شكراً يا عمي، فين تيته. الجده من جوارهم بحده: أنا هنا يا بنت أماني، جايباه معاكي تتحامي فيه. كادت حورية أن تجيب، لكن قاطعها كمال وأردف بهدوء غاضب: أيوه، بتتحامي فيا لأنه للأسف ملقيتش الحماية وسطكم. هبط سعيد السلالم بغضب: جيت بنفسك لحد هنا، اتشاهد على روحك بقى. امسكت حورية كتف كمال بخوف. خلف بحده وغضب: سعيد، حورية والضيف في حمايتي أنا، وأياك تتعرضلهم.
سعيد بغضب: بتحميهم بعد ما خدها وهربت معاه. حورية بغضب: أنت كداب، أنا هربت منك لما حاولت تعتدي عليا يا حيوان. الجده بحده: اتلمي ياقليلة الأدب، وصلت بيكي إنك تفترى على ابن عمك كده قدامنا. كمال بغضب شديد: مراتي مبتكدبش، هو فعلاً عمل كده، ولولا إني وصلت في الوقت المناسب كان الوسخ حفيدك ده دمرها. الجده بصدمة: مراتك، اتجوزتيه من ورانا يا حورية. صمتت حورية ونظرت للأرض ببكاء.
خلف بغيظ مكتوم: أنا كنت أعرف، عزيز باشا أبو الأستاذ كمال جه وطلبها مني على حسب الأصول قبل كتب الكتاب. كمال وهو يخرج هاتفه على تسجيل كاميرات مكتب خلف التي كان بها سعيد يحاول الاعتداء على حورية وإنقاذ كمال لها بالوقت المناسب. الجده بصدمة ودموع: أنت يا سعيد تعمل كده، أنت. صمت سعيد بغضب شديد. خلف بنظرات خالية: أنا آسف يا بت أخويا، سامحيني. حورية بدموع ونظرات غاضبة، فهي رأته وهو يخطط لكسرها كي يأخذ ورثها: ولا يهمك يا عمي.
الجده: سامحيني يا بنتي، مكنتش بصدقك لما كنتي بتقوليلي إنه وحش وحيوان. كمال بجدية: على آخر الشهر فرحي أنا وحورية، وطبعاً حضرتك معزومين، وابنك يا حج خلف لو فكر يقرب من مراتي هزعلك عليه، ويا ريت ورث مراتي يتحول في حسابها على البنك كاش بعد إذنكم. الجده بحده: على فين يا جوز حفيدتي، هو من الأصول العروسة تقعد في بيت العريس قبل الفرح.
كمال بثبات وثقة: لا طبعاً، عشان كده حورية الفترة دي قاعداها عند ريهام محمد تايمور بنت خالتها، لأني مضمنش أقعدها عندكم تاني. جذب حورية من يدها بهدوء وغادر لسيارته. حورية وهي تصعد بجواره السيارة: أنا آسفة يا كمال. كمال ببرود: على إيه. حورية وهي تمسك يده بدموع: أنا جرحتك، آذيتك، ورغم كده أنت متخليتش عني، بتتحدى كل الظروف عشاني و. كمال وهو يسحب يده منها بهدوء ويقود السيارة: خلاص يا حورية. حورية بخوف: أنت سامحتني يا كمال.
كمال بنظرات لن تفهمها: سيبي كل حاجة لوقتها. حورية بحدة: ما أنت هتجوزني إزاي من غير ما تسامحني. كمال بخبث ومشاكسة: عادي، الجواز فيه حاجات فيه مهمة، مش شرط أسامحك يعني. حورية بعدم فهم: حاجات إيه. كمال بابتسامة جانبية: غبية. حورية بغضب: يعني أنت مسامحني ولا لأ. كمال بلوم شديد: مش عايز أكذب وأقول مسامحك، لأنك الوحيدة اللي كنت متعشم متجرحنيش وجرحتيني، بس أنا اتغيرت يا حورية، مش كمال الأكحل بتاع زمان. حورية بخوف: يعني إيه.
كمال بشرود: يعني سيبي كل حاجة لوقتها. *** سعيد بغضب: يعني إيه يا بابا، وافقت إزاي. خلف بغيظ: عشان أنت غبي، وسرعتك دي فتحت عليا أبواب جهنم. سعيد بحده: وإيه اللي فتحها، أنت بتتلكك صح. خلف بغضب: أنت تعرف مين أبو الواد ده، عزيز الشناوي، المستثمر الرئيسي لشركتنا المتواضعة بالمقارنة مع شركات. سعيد بقلق: طيب ومالنا وماله إحنا. خلف بحده: جه وهددني إن لو وقفت في طري ابنه أو آذيت حد من ولاده الاتنين هيقضي علينا.
سعيد بخوف: هو يقدر يعمل كده، أكيد ميقدرش. خلف بغضب وانتفاض من شدة العصبية: يقدر، ويقدر يعمل أكتر من كده. سعيد وهو يميل برأسه جانباً بغضب: اسمع بقى يا حج، لو أنت هتستسلم، فأنا ورحمة أمي مهخليه يتهني بيها، وهتبقي ليا، وإلا مش هتبقي لحد. ذهب سعيد للخارج وعيناه تتطاير منها شرار الشر والغضب، غير ملتفت لنداءات والده له بالتوقف. ***
ذهبت ريهام للكافتيريا الخاصة بالشركة وجلبت لها شيئاً تشربه، ثم ذهبت كي تعود لعملها، ولكنها اصطدمت بتلك الفتاة التي كانت ترتدي فستان قصير للغاية وضيق جداً يبرز مفاتنها بقوة. الفتاة بحده: مفتحتيش، أنتِ عمية. ريهام بسرعة: أنا آسفة، ما أخدتش بالي. أي ده، سالي. ما كانت تلك الفتاة إلا سالي خطيبة نديم "رئيسة شركة البيض". سالي بغضب: أنتِ بتعملي إيه هنا. ريهام بابتسامة بلهاء: بشتغل هنا يا حبيبتشي.
سالي بسخرية: اممم، بتشتغلي في البوفيه. ريهام بغيظ: لا يا سكر، أنا سكرتيرة أمجد بيه. سالي بغرور ونظرات ساخرة: أمجد بيه، أنتِ تعرفي إن أمجد بيه بتاعك ده شغال هنا برضو في شركة خطيبي، هههههه. ذهبت من أمامها وهي تضحك بسخرية، ذهبت أيضاً ريهام لمكتبها وهي تستشاط غضباً. ريهام بغيظ ودموع: هي خطيبته وأنا اللي في السر، أنا اللي كنت ديماً أحسن منها بأخلاقي وتفوقي، أبقى البنت اللي خطيبها خانها معاها. صدح رنين هاتف مكتبها لتجيب
بهدوء بعد أن مسحت دموعها: أفندم يا أمجد بيه. أمجد بجدية: تعالي ياريهام، عايزك. أغلقت ريهام الهاتف وذهبت للداخل. ريهام بجدية وهدوء: أفندم يا أمجد بيه. أمجد ببعض الغضب: هو نديم الشناوي دايقك في حاجة الصبح. ريهام بتوتر، فهي لن تتوقع سؤاله هذا: ااا، لا، لي يعني، هيدايقني ولي، يعني حضرتك بتسألني السؤال ده. أمجد بهدوء وهو يميل
بجزعه العلوي على المكتب: لأني عارف إنك بنت محترمة وأخلاقك عالية جداً، ونديم الشناوي هو آه ابن خالي، بس علاقاته كتير، ويعرف بنات بالكوم بعلاقات قذرة كمان، فبقولك خدي بالك. كبتت هي دموعها بألم، أهذا الأحمق يحذرها من زوجها، ومن هو زوجها، شاب فلاتي متعدد العلاقات غير الشرعية. ريهام
بثبات حاولت إظهاره بقوة: أنا جاية هنا أشتغل يا أمجد بيه، وأظن إني كبيرة كفاية عشان أعرف أحافظ على نفسي من أي حد، مش شرط نديم بيه بس، وشكراً على النصيحة، حاجة تانية. أمجد بجدية: لا ياريهام، اتفضلي على شغلك. ذهبت ريهام من أمامه سريعاً، ولحقتها دموعها. *** سالي بغرور: نديم بيه جوه. كامليا بإيماء: أيوه يا فندم، أقوله مين. سالي بغرورها المعتاد: ما فيش داعي تبلغيه، أنا خطيبته، وهدخله. كامليا بهدوء: اتفضلي يا فندم.
سالي بخبث: أنتِ اسمك إيه. كامليا بإيماء: كامليا. سالي: وبتحبي شغلك صح. كامليا بقلق: طبعاً. سالي بحقد شديد: طيب عشان تحافظي عليا، نفذي اللي هقولهولك. كامليا بخوف: أنا تحت أمرك. *** ريهام: في إيه يا كامليا، جايباني كده بسرعة ليه. كامليا وهي تنظر لها بحزن، لا تعلم لما تخطط تلك الحية لهذه الفتاة البريئة: في ملف ضاع مني في الأرشيف، هنزل أشوفه، فخليكي مكاني بس عشان أول يوم لنديم بيه، وأخاف يتعصب عليا.
ريهام بإيماء: حاضر، متخفيش، بس بسرعة عشان بجهز لاجتماع لأمجد بيه. كامليا وهي تغادر: متخفيش، عشر دقايق وهاجي. جلست ريهام تلهو بهاتفها، حتى جاء ذلك الساعي وهو يضع تلك المشروبات أمامها: اتفضلي يا بنتي، دول طالبهم نديم بيه. ريهام بغيظ مكتوم: تمام يا عم سيد. امسكت هي المشروبات ودلفت لغرفة مكتب نديم بعد أن طرقت الباب. بالداخل. سالي بملل وهي تذهب لتجلس على الطاولة أمام نديم بإغراء: يبيبي، هو أنا جاية أتفرج عليك وأنت بتشتغل.
نديم بملل: مانا مش جاي هنا ألعب، دي صفقة كبيرة جداً بشتغل عليها، وبعدين أنتِ إيه اللي جابك، مانا قولتلك هقابلك بالليل. صمتت سالي بغضب وكادت أن تذهب، حتى استمعت صوت طرق الباب، لتبتسم بخبث وتميل بوقاحة على نديم وتقبله بجانب شفتيه قبلة طويلة، ففي ذلك الوقت دلفت ريهام للداخل لتري هذا المشهد أمامها وتمتلئ عيناها بالدموع.
لاحظ نديم وجودها ليدفع تلك بقوة ويهب واقفاً وهو ينظر لريهام التي ترمقه بدموع وألم، وينظر لها بندم شديد. سالي بغضب وحدة: أنتِ اتجننتي، إزاي تدخلي كده من غير ما تخبطي، أي قلة الذوق دي. نظرت له ريهام بغضب شديد وألم أكبر و. *** كاد كمال أن يدلف للاجتماع الخاص به بعد أن قام بتوصيل حوريته للمنزل، ولكن توقف فجأة وهو يضرب على رأسه بندم. السكرتيرة: في حاجة يا فندم. كمال: أجّل الاجتماع 10 دقائق يا فردوس، وأنا جاي حالا.
فردوس بإيماء: حاضر يا كمال بيه، بس أرجوك بلاش تأخير، إحنا بقالنا أسبوع بناجل. كمال وهو يخرج هاتفه ويقوم بمهاطفة أحد: متقلقيش، جاي وراكي حالا. كمال بغيظ: رد يا نديم يا زفت. قام كمال بالاتصال بأحد آخر. كمال بجدية: أيوه يا فتحي، أنت فاضي. فتحي بنوم: أيوه يا كمال باشا، تحت أمرك. كمال بجدية: طيب، كمان ساعة سما بنت عمي جايه في المطار، وأنت عارف ظروفها، وأنا ونديم مش فاضيين، ومش هثق في حد يجيبها للقصر غيرك.
فتحي بإيماء: اعتبرها وصلت القصر يا كمال باشا، أوامر تانية. كمال بهدوء: لا يا فتحي، شكراً. أغلق كمال معه ودلف لغرفة الاجتماعات. *** على الجانب الآخر. فتحي بملل وهو ينظر لتلك الفتاة التي بجانبه: صافي، قومي. صافي وهي تحتضنه بدلع: كنت بتكلم مين. فتحي وهو يبعدها وينتهض من جوارها: شغل، هتمشي أنتِ ولا قاعدة. صافي بغيظ: مين دي اللي كنت بتقول للي بتكلمه اعتبرها وصلت.
فتحي بحده: وأنتِ مال أهلك أصلاً، وقومي امشي يلا، ومتجيش تاني غير لما أكلمك. صافي وهي تنهض سريعاً وتردف بخوف: طيب، أنت اتعصبت ليه، أنا بس كنت بطمن عليك. فتحي بسخرية: واطمنتِ يا أختي، اتفضلي بقى. صافي بغيظ مكتوم: همشي، بس مستنياك بالليل في الصالة، في مصلحة ليك. فتحي ببرود وهو يذهب للمرحاض: هشوف. *** بعد مدة من الوقت كان يقف فتحي بشموخ مع أحد الرجال الذين يعملون معه بشموخه المعتاد.
أحد الرجال: يا كبير، طيب حد يفضل معاك هنا، والباقي يروح يخلص المصلحة دي. فتحي وهو يلقي بسيجارته أرضاً ببرود: دي مش مهمة، يبني، دي قريبت كمال بيه الشناوي، هوصلها البيت وهحصلكم، المهم الورق اللي فاروق باشا طلبه يتجاب، ومش عايز دم المرة دي، مفهوم، وأظن فاهمين الخطة كويس. أحد الرجال: متقلقش يا كبير، هنخلص وهنروح على المخزن وهنستناك هناك. فتحي وهو ينظر لتلك الطائرة الخاصة
بعزيز التي تهم بالهبوط: تمام يا رجالة، بالسلامة انتو. ذهب رجاله من أمامه سريعاً، ووقف هو ينتظر تلك الفتاة التي كلف بتوصيلها بأمان.
بعد قليل هبطت إحدى مضيفات الطائرة الخاصة وهي ممسكة بيد فتاة لم تظهر، وياليتها لم تظهر له، أطلت تلك الفتاة من داخل الطائرة بعينيها البنية للغاية التي لمعت بقوة مع ضوء غروب الشمس الذي وقع على وجهها، ورموشها الغزيرة التي وكأنها خلقت لحماية تلك العينين الجميلتين، وشعرها البني الكيرلي الطويل للغاية الذي يصل لآخر ظهرها، وجسدها النحيف بعض الشيء الذي يظهره ذلك الفستان الأزرق الرقيق.
فتحي بتعجب وهو يقول لنفسه: هل هذه سما، تلك الصغيرة صاحبة الـ 12 سنة التي ذهبت مع والدتها منذ 6 سنوات لأمريكا. نعم، يتذكرها جيداً، فكانت طفلة رقيقة ذات طبع هادئ للغاية، فكم أصبحت جميلة وفاتنة للغاية. وقفت سما وأردفت للمضيفة بمرح: قوليلي يا سندس، في حد واقف مستنيني ولا ألف وأرجع تاني. سندس بابتسامة واسعة: آه، في يا سما هانم.
سما بحزن طفولي: يابنتي، بقالي ساعات بقولك أنا سما، بس مش هانم، بتكبروني لي وأنا لسه مدخلتش العشرين. كتمت تلك المضيفة ضحكاتها عليها. فتحي بإيماء وهو لا يشيح نظره عنها: احم، أنا فتحي، كمال بيه بعتني عشان أوصل حضرتك. سما بحزن: طيب، كمال فين. فتحي بهدوء: معرفش. سما: طب ونديم. فتحي بحده: برضو معرفش، واتفضلي حضرتك عشان أوصلك. سما وهي تمد يدها في الهواء: طب امسك إيدي ووصلني للعربية، مش هتوصلني بعربية برضو.
فتحي بجمود وهو يشير لحراس المطار بأن يضعوا حقائبها بالسيارة، ثم مد يده وأمسك بيديها الصغيرتين، لتصيب جسده قشعريرة شديدة، لا يعلم أهو مسك يديها أم أمسك بصاعق كهربي. سما بمرح: معلش هتعبك إني بمشي بالراحة، بس معرفش المكان اللي ماشية فيه، فبمشي بالراحة لحسن أتكعبل. فتحي وهو ينظر لها مطولاً: لا يهمك. فتح باب السيارة وأردف بهدوء: اتفضلي. كادت أن تصعد السيارة ولكن صدمت رأسها بها بقوة. سما بدموع زادت عيناها جمالاً
فوق جمالها: آآه، دماغي، آه. فتحي بابتسامة جانبية على طفولتها: اهدي، أنا هساعدك. أمسك هو يدها هذه المرة، لتسير تلك القشعريرة بجسده مجدداً، وبحركة مترددة منه وضع يده على كتفها، لتضع هي قدمها بالسيارة وتميل بجسدها للأسفل وتصعد السيارة بخجل شديد جعلها تتورد بقوة.
ذهب هو وصعد بجوارها وانطلق بالسيارة لقصر عائلة الشناوي، وكانوا طوال الطريق الاثنان صامتون، لا تعلم هي لما خجلت وتوترت إلى هذا الحد وتقنع نفسها بأنه لم يقصد شيئاً، فقد كان يساعدها، أما هو فكان يحاول تلاشي النظر لها ولتوترها الذي ظهر عليها بقوة، لما تلك الصغيرة جعلتني أتأثر لهذا الحد. قطع شروده تلك السيارات التي بدأت تضيق الطريق عليه، حاول تخطيها ولكن وقفوا أمامه ليمنعوه من المرور.
فتحي بغضب وصوت قوي وهو يهم بالنهوض بعد أن تأكد من موضع مسدسه بملابسه: خليكي هنا، وإياكي تفكري تنزلي من العربية. سما بخوف: حاضر، هو في إيه. تجاهلها وهبط للأسفل ليقابلها 6 شباب يقفون أمامه وينظرون لسما بنظرات حقيرة، وأحدهم ممسك بعصاه الحديدية بيده، يبدو هذا من يقودهم. فتحي بحده لازعة: خير يا شباب، في حاجة. أردف
الشاب الممسك بالعصا بقوة: عايز تمشي وأنت سليم، خلي المزة اللي معاك دي تنزل، أصل إحنا مسافرين وعايزين حاجة تثلينا في الطريق. اسودت عينا فتحي بجحيم غضب و. نلتقي بالبارت القادم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!