كانت حوريه تسير بشوارع لندن ممسكه بذلك الايسكريم الخاص بها غير ملتفته لاحد. ولكن لفت نظرها ذلك الشاب الذي يقف ويبكي امام البحر يبدو انه متألم بشده. ذهبت وجلست ع مقعد قريب منه وهي تاكل الايسكريم الخاص بها. لا تعلم مر ساعه اثنان وهي تراقبه. وعندما تهم بالنهوض تشعر بان هناك امر ما. وفضولها الشديد يجعلها تجلس مجددا. ولكن هذه المره نهضت بفزع وهي تراه يوشك ع الصعود ع ذلك السور الحديدي كي يلقي بنفسه فالمياه. حوريه وهي تجذبه
من كتفه وتردف بالانجليزيه: استني انت هتعمل اي. كمال بعيون زرقاء يكسوها الحمار والحزن: انتي مالك. ثم اردف باللهجه المصريه: ناقص هبل انا. حوريه: مشكرين ي ابن بلدي بس لما تنتحر اتنحر فبلدك جاي تنتحر عند الاغرااب. كمال وهو يدفعها بقوه: غوري ي بت انتي من هنا. حوريه بحده: متزوقش طيب الحق عليا اني كنت جايه اشبكلك ايدي عشان تنط بدل مانت عمال تتشعبط ومش عارف. كمال وهو يمسح ع وجهه بغضب: انتي عايزه اي مني انا مش ناقصك.
فكرت حوريه سريعا ثم اخذت تبكي بطفوله: عاااااا اعااااااا. كمال بتعجب: في اي مالك. حوريه ببكاء وهي تمسح انفها بقميصه: فلوسي وقعت. كمال وهو يخرج النقود من جيبه ويضعهم في يدها بقوه: اهو غوري بقي. حوريه بمرح: اي ده هتنتحر وانت معاك فلوس ابليس وصاك عليهم وهو بيسوسلك عشان تنتحر. لا يعلم لما اراد ان يبتسم ولكنه صمت وهو يرسم ملامح الجديه. كمال: ممكن تمشي من وشي.
حوريه بخبث: الايسكريم بتاعي وقع وكمان مش معايا فلوس فهاتلي ايسكريم ووالله هسيبك تنتحر بهدووء ولما اعرف انك مت هصوت عشان يطلعو جستك قبل السمك ما ياكلها واوعدك اول وحده هتصور جمبها سلفي انا. عض ع شفتيه السفله محاولا كبت ضحكاته. ذهب امامها دون ان يتحدث. حوريه وهي تركض خلفه: هتجيبلي الايسكريم. كمال بهدوء: ايوه. حوريه بمرح: هييييه قوله بالمانجا وتجيبلك معايا مبحبش اكل لوحدي. ذهب كمال
وجلب لها الايسكريم واردف: اهو حلي عن دماغي بقي. حوريه وهي تمسك يده قبل ان يذهب واردفت بدموع: ممكن متموتش. لا يعلم لما المه قلبه عندما
راي دموعها واردف بألم: واعيش لي بعد. مصحابي ضحكو عليا وخانوني واخدو كل فلوسي اعيش لي والست اللي عايش معاها عمري كله طلعت وحده خاينه ومخلفاني من عمي يعني انا ابن الراجل اللي عمري كله بقوله ي عمي والراجل اللي بعتبره ابويا وقع من طوله فيها وبين الحيه والموت ولا اعيش عشان الانسانه الوحيده اللي حبيتها واول حاجه عملتها لما ضعفت راحت اتجوزت صاحبي اللي خاني قوليلي اعيش لي.
حوريه بدموع هبطت بالفعل: لا انت تروح تنتحر وتاخدني فايدك هعيش ازاي بعد اللي سمعته ده. ابتسم هو بهدوء ع مرحها. حوريه بهدوء: طيب مش حراام برضو يبقي عندك الضحكه الحلوه دي وتنتحر وع فكره الدنيا دي كبيره جدا ومليانه ناس موقفتش ع الوحشين اللي قابلتهم فحياتك. كمال بألم شديد: بعد اذنك وارجوكي متجيش ورايا. حوريه
وهي تركض خلفه وتردف بدموع: طيب انت عارف اني كنت مروحه من يجي ساعتين بس شوفتك بتعيط مقدرتش اتحرك لقيتني براقبك من بعيد مع اني مش بهتم بحد. ومغروره وتنكه بس جوايا حاجة قالتلي اقعدي اكيد. ده ربنا بعتني سبب ليك عشان متموتش. توقف عن السير عندما استمع لاخر شئ تفوهت به ونظر لها بدموع. حوريه بدموع ايضا فهذا الموقف مؤلم للغايه: اكيد. اني اعدي من الشارع ده النهارده واقرر مركبش تاكسي واتمشي ده سبب اني اشوفك. تركها مجددا
وذهب لتركض خلفه سريعا: طب انا معنديش صحاب وعمري متكلمت مع حد. قد متكلمت معاك ممكن تعيش عشااني ومتسبنيش زي ما بابا وماما سبوني لوحدي. توقف مجددا ونظر لها بحده: انتي عايزه مني اي. حوريه ببكاء شديد: مش عايزاك تموت عشاان خطري والنبي بص اكيد ربنا ليه حكمه فكل حاجة حصلت ربنا اذا احب عبد ابتلاه عشان يشوف مدي صبره لحظة ضعفك دي مهنتش فيها ع ربنا فبعتني ليك ارجوك اقتنع. كمال بدموع: بس انا تعبت.
حوريه ببكاء: والله وانا بقالي ساعة بجري وراك ي خي رووح نط وخلصني اي ده. ابتسم كمال باتساع ثم هتف بجديه: ممكن احضنك. وضعت هي يديها ع صدرها بخوف وهي تنظر له بفزع. ابتسم هو ع عفويتها وجذبها لاحضانه بقوه كادت ان تبتعد ولكنها شعرت بدموعه تبلل كتفها وشهقاته التي بدات تعلو لتمسد ع ظهره ببكاء هي الاخري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!