وصلت سيارة كمال وخلفها سيارة الحرس إلى قصر عائلة الشناوي. دلف الجميع للداخل. عزيز بابتسامة واسعة: أهلاً أهلاً، وأنا أقول البيت منور ليه. حورية بمرح: ده نورك يا زيزو، المهم الفطار هنا بيكون امتى؟ أم إبراهيم بحدة: أنا مش لسه طفحاكي يا مفضوحة انتي. عزيز بابتسامة واسعة: البيت بيتكم والمطبخ مطبخك يا حورية، وأتمنى أن حضرتك يا أم إبراهيم يكون البيت عجبك. أم إبراهيم بتنهيدة حادة: حضرتي عاجبها البيت، حضرتك فين أوضة حضرتي بقى؟
عزيز بتوتر: احم، فوق في الجناح اللي جمبي، أقصد اللي جنب جناحي. تنهدت أم إبراهيم بحدة وصمتت. كمال وهو يمسك يد حورية ويكتم ضحكاته على والده: طيب بعد إذنكم بقى، هفرج حورية على البيت. حورية بتأييد: أيوه معاك حق، ونبدأ بالمطبخ. كمال بغمزة وهمس: تؤ، هنبدأ بأوضتي. تصنمت حورية بخوف من نظراته المساكشة، وقبل أن تعترض جذبها للأعلى سريعاً. ريـهام بإرهاق بادٍ عليها وبقوة: لو سمحت يا أنكل عزيز، ممكن أعرف أوضتي فين؟ عزيز بقلق:
مالك يا بنتي، في حاجة؟ ريـهام بهدوء: دايخة شوية بس ومحتاجة أنام. أم إبراهيم بقلق: روحي يا بنتي ارتاحي، وأنا هبقى أستنى تميم يجي من مدرسته. أومأت لها ريهام وذهبت مع الخادمة كي تريها غرفتها. كان كل هذا تحت مسمع نديم الذي دلف وهو ممسك بيد سما، التي كانت سعيدة للغاية بوجود هؤلاء الأشخاص الطيبون معها بنفس المنزل. سما وهي تمسك يد أم إبراهيم: أنا مبسوطة أوي إنك هتقعدي معايا. أم إبراهيم وهي تربت على كتفها بحنان:
والنبي ده أنا اللي مبسوطة أكتر. عزيز بجدية: على فين يا نديم، مش هتروح شغلك؟ نديم وهو يذهب للأعلى بجدية: نسيت حاجة فوق، هجيبها. أومأ له عزيز، وذهب الآخر للأعلى. سما بفرحة شديدة: أم إبراهيم، هروح أغير هدومي وأجيلك أقعد معاكي انتي وحورية. أم إبراهيم بإيماء: ماشي يا حبيبتي. ذهبت سما بمساعدة تلك الفتاة التي تعاونها مع عايدة إلى غرفتها.
فحين بقي عزيز يرمق أم إبراهيم بإعجاب شديد بتلك السيدة المحجبة المحتشمة التي يبدو عليها الجدية والاحترام، وملامحها الرقيقة الخالية من مساحيق التجميل، وغير ذلك طيبتها وعفويتها التي لفتت نظره منذ الوهلة الأولى. أم إبراهيم بغيظ من نظرات ذلك الرجل: اللهم طولك يا روح، اقلي يا حج عزيز، انت في حاجة ضايعة منك؟ وشك مبحلق فيا من لما دخلت، خير، كفالة الشر. عزيز بابتسامة واسعة وهو يميل بجزعه العلوي للأمام:
آه، كانت في حاجة ضايعة وبدور عليها من زمان ولقيتها. هو أيوه متأخر شوية بس ملحوقة. أم إبراهيم بسخرية غاضبة: امم، أنا عرفت نديم طالع لمين، إذا كان الراس الكبيرة أسطورة في الشقط أهو. ضحك عزيز بقوة على حديثها، ليردف بمشاكسة: نديم مين بس، ده ميجيش فيا حاجة. أم إبراهيم بحدة: وسع كده يا حج عزيز، أما أشوف حد في البيت ده يوريني أوضتي. عزيز وهو ينهض بسرعة ويقف أمامها: أنا في الخدمة. أم إبراهيم بحدة:
قصدك مرفوعة عنك الخدمة يا خوي، واسمع، يا راجل انت بطل جو التلزيق ده، أنا جاية هنا عشان البنات، ولو حاجة معجبتنيش أنا هرجع بيتي، ماشي؟ فوسع كده من سكتي، واهدي على نفسك. ذهبت من أمامه، ليردف هو بتنهيدة: آه لو كنت شفتك من زمان يا أم إبراهيم، آه. حورية بملل: مالي أنا، جايبة الدولاب من باريس ولا دمياط، مكله خشب يا عم، نزلني المطبخ. كمال بغيظ: يعني باخد رأيك في أوضتنا المستقبلية، وانتي همك على كرشك برضه. حورية ببكاء:
جعاااانة يا عم، ياخالي يعووووووض، ودوني المطبخ. كمال وهو يتجه ويقف أمامها بغضب: وبعدين. حورية وهي تحتضن نفسها بخوف: بعدين إيه. كمال وهو يقترب منها أكثر وهي تتراجع للخلف: بما إننا لوحدنا، ورحمة أمك وأبوكي، ما هسيبك إلا لما تقوليلي اللي جواكي من ناحيتي. حورية وهي تبتلع ما بجوفها بخوف: اسكت، مش أنا عمية من جوه، فمش بشوف اللي جوايا عشان أقولهولك. كمال وهو يجذبها من خصرها له بقوة ويردف بصوت هامس وأنفاس حارة:
بحبك وبعشقك من أول مرة شوفتك فيها. حورية بوجه أحمر متوهج وخجل فاق الحدود: طيب يا سيدي، شكراً، أوعى بقى. جذبها مجدداً بقوة ويردف من بين أسنانه بغيظ: بتحبيني ولا لا؟ حورية بغضب وع وشك البكاء: كمال، انت من امتى بتغصبني على حاجة، آه، نسيت، ما انت غصبتني اتجوزك، والله وأعلم هتعمل فيا إيه تاني. كمال بغضب وهو يشد الضغط على خصرها:
أنا مش هرد على كلامك ده، بس أنا من حقي أعرف انتي بتحبيني ولا لا، صبرت واحترمت خجلك كتير، بس فاض بيا، ومش هسيبك غير لما أعرف كل اللي جواكي ليا. حورية بدموع: مش مجبر تتحملني على فكرة، وأنا مفيش جوايا حاجة. كمال بحدة: بصي في عيوني. لم تفعل حورية. كمال بصوت عالٍ نسبياً: بصيلي. رفعت نظرها له بخوف ودموع. كمال وهو ينظر لعيناها بعشق: بتحبيني ولا لا؟ صمتت حورية كثيراً ودموعها تهبط دون توقف، ثم أردفت بسرعة وصدق:
أيوه بحبك وبعشقك أكتر منك كمان، ومن قبل ما أعرف انت بتحبني ولا لا، ومعرفش الحب غير إنه كمال بالنسبالي وبس، ارتحت. كمال بابتسامة عاشقة وهو يجذبها له بمشاكسة: طب ما انتي حلوة أهو وبيجي منك. حورية بخجل شديد: أوعى بقى، ووالله زعلت ومش هحبك تاني، أوعى. جذبها كمال لاحتضانه بقوة وهو يقبل رأسها بعشق. كمال بتنهيدة: مش هتسبيني ولا هتتخلي عني تاني. فهمت هي مقصده، فهو يقصد عندما تركته ووافقت على زواجها من ابن عمها.
حورية: لا مش هسيبك، قاعدة على قلبك. أبعدها من أحضانه بهدوء، ودون مقدمات، التهم شفتيها بهدوووووووووووووء شديد، لتغمض هي عيناها باستسلام. ابتعد عنها بعد دقائق ليجد وجهها تحول لحبة طماطم 🍅من شدة الخجل. كمال بابتسامة مشاكسة: يخربيت حلاوة أمك يا حورية. حورية بغضب وهي تضربه بالقلم على وجهه: يا قليل الأدب، يا متحرش. تركته وذهبت للخارج، لينظر هو لأثرها بصدمة: ماذا فعلت تلك المجنونة.
كانت ريهام بغرفتها نائمة على السرير بإرهاق شديد، حتى أنها لم تبدل ملابسها. دلف نديم لها وأغلق الباب خلفه بهدوء، وهرول لها سريعاً وأردف بقلق شديد ظهر عليه بقوة: مالك يا ريهام، في إيه، وإيه اللي تاعبك؟ ريهام وهي تجلس على السرير بإرهاق: مفيش حاجة. نديم وهو يحتضنها بذراعيه بحنية بالغة: مفيش حاجة إزاي، وانتي وشك أصفر وباين عليكي تعبانة. ريهام بتوتر من احتضانه لها، ولكن لا تعلم لماذا أحبت هذا التقرب وبشدة:
مفيش يا نديم، وممكن تخرج، لو حد دخل هيقول إيه؟ نديم بحدة: يقول اللي يقوله، مراتي، واللي هيتكلم هحط صوابعي في عينيه، المهم انتي حاسة بإيه؟ لا تستطيع ريهام إخفاء ابتسامتها السعيدة لقلقه عليها: بطني وجعاني شوية، وكمان شوية صداع ودوخة. نديم وهو يدسها أسفل الفراش: طيب نامي انتي، وأنا هكلم دكتور يجي. ريهام بسرعة: لا، ملوش لازوم، أنا بس محتاجة أنام. نديم بقلق شديد:
طيب يا ريهام، نامي، وأول ما تصحي كلميني أطمن عليكي، ولو مكنتيش خفيتي، الدكتور هيجيلك. ريهام وهي تغلق عيناها بإرهاق شديد: حاضر، حاضر. قبل نديم جبينها بعشق، قبلة طويلة وهو يستنشق رائحتها، وذهب لعمله مجدداً. عزيز بحدة: يعني إيه قاعد عند الزفت السيوفي، يتربى برضه. نديم بحدة: شوية رجالة يدخلوا هناك يطلعوا ميتين. كمال بجمود:
مش هينفع، سعيد ده واحد من رجاله، وأديكم شايفين هو يقدر يعمل إيه، وماجد السيوفي ده راجل قادر بزيادة، واللي يعاديه بيخسر كتير. عزيز: طيب وبعدين. كمال بجمود وخبث: ولا قابلين، هنلعب معاه بطريقته. نديم بعدم فهم: إزاي؟ هتبعتله ناس تهوش عليه؟ طيب ما أنا قولت كده. كمال: لا، هو يقدر يعمل كده لأنه تاجر سلاح وممنوعات، أنا بقى أقدر أجيبه هو وأهله الأرض من غير ولا مليم. عزيز بخبث: ودي مفيش أسهل منها عندنا.
نديم باندهاش من تفكيرهم: أعوذ بالله من دماغكم انتو الاتنين. عزيز وهو ينهض: طيب يالا قدامي، منك ليه، عندنا شغل. فتحي وهو يسير بمنزله ذهاباً وإياباً بقلق وتوتر ليس له وصف. فتحي لنفسه بغضب: فيها إيه، متكلمتش، يعني فيها إيه، يمكن محبتش تكلمني عشان تعبانة عادي، بس على الأقل تطمن. أمسك هاتفه وقام بالاتصال بها، ولكن قبل أن يأتيه صوت الرنين، أغلق الهاتف بسرعة: لا، لا، أكلمها لي، أنا دلوقتي لي.
ذهب وأحضر كوباً من الماء البارد وأخذ يرتشفه كي يهدأ. فتحي وهو يلتقط هاتفه ويردف بنفاذ صبر: هكلمها واللي يحصل يحصل. أخذ يتصل بها، ولكن لا يأتيه رد. ضغط على الهاتف بغضب وصمت وهو يفكر بنفسه أنه هو الآن قلق عليها بشدة وهي تتجاهل اتصالاته. قطع شروده دخول تلك الفتاة بقلق له. صافي وهي تحتضنه بقلق: سلامتك يا حبيبي، لما الواد ياسر قالي سيبت الشغل وجيتلك جري. فتحي وهو يزيل يديها عنه بهدوء:
ارجعي شغلك يا صافي، أنا أصلاً تعبان ومش ناقص رغيك وصداعك. صافي بغيظ: لا، ده هو بجد اللي سمعته بقى. فتحي بحاجب مرفوع: خير، سمعيني اللي سمعتيه. صافي وهي تقف بغضب وتضع يديها بخصرها: إن في بنت عمية شاغلاك ولخبطت حالك. وقف فتحي بغضب وهو يجذبها من شعرها بقوة ويردف من بين أسنانه بهدوء قاتل: لو سيرتها جات على لسانك الو*سخ ده تاني، ورحمة أمي وأبويا، ما أخلي حد يعرف لك طريق، جثة. دفعها بقوة لتسقط على الأريكة بألم.
نهضت وهي ممسكة بحقيبتها وأردفت بسخرية غاضبة: ماشي يا كبير، بس خليها في بالك، الوي*خة اللي زيي دي هي اللي تليق بيك، إنما بقى بنت البهوات اللي انت داير وراها دي مش هترضي ببلطجي زيك. أنهت كلامها وغادرت من أمامه، لتتركه يصارع بين قلبه وعقله مجدداً. كانت سما جالسة بجوار حورية في الصالة الخاصة بالطابق الثاني من القصر. سما بحزن: يا حورية، اديني الفون بقى، أشوفه عايز إيه. حورية ببرود وهي تتناول بعض الفراولة:
هيكون عايز يتمحن، اسأليني أنا، وبعدين مش اتفقنا نتجاهل لحد ما يعترف. سما بغيظ: وافرض معترفش ياختي. حورية: بسيطة، يبقى مش بيحبك. سما بدموع: هو ممكن ميكونش بيحبني. حورية: هنعرف من اللي جاي، لو بيحبك مش هيستحمل غيابك، لكن لو لأ، يبقى تنسيه خالص، لأن الحب من طرف واحد ده نار. سما بقلق وخوف: طيب انتي شايفة إيه. حورية وهي تنظر للتلفاز بابتسامة واسعة: عاااا، آيدا باست سـركان، يخربيت جرأتها. سما بغيظ: مين دول. حورية بحدة:
يا بت، كوم شكاير الجزم، من الصبح بشرحلك في المسلسل بتاع انت اطرق بابي، ودلوقتي تقوليلي مين دول. سما بغيظ: مانتي بتشرحي مبتقوليش أسماء، مش بتقولي غير الواد المز والبت الوتكة. حورية: طيب اسكتي وهشرحلك بأسمائهم. صمت الاثنان وظل يتابعان المسلسل الذي لا يخلو من أفيهات حورية. وكانت هناك عايدة تتنصت عليهم من بعيد وهي تبتسم بخبث وشر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!