الفصل 27 | من 27 فصل

رواية وكانت صدفة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نور ناصر

المشاهدات
21
كلمة
5,569
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

دلف كمال وهو ممسك بيد تلك الحوريه داخل قاعة الزفاف، تحت الأجواء السعيدة والموسيقى الهادئة وتصفيق الجميع لهم بحرارة، كان الجميع ينظر لهم بسعادة، كم يبدو جميلين ولائقين ببعضهم للغاية. ما أن وصلا لمنتصف القاعة، حتى صدح صوت تلك الأغاني الشعبية الصاخبة، وذهب نديم لهم وهو يتراقص بفرحة تحت ضحكات الجميع والتصفيق له بحرارة، وقد شاركه حوريه وكمال وبعض الحضور الرقص بسعادة. ***

كانت ريهام تقف على أحد الطاولات وتتناول بعض الماء وهي تنظر للأجواء بسعادة، ولكن قطع سعادتها صوت تلك الأفعى الصفراء. سالي بغيظ: "أنتي اللي قولتهولك مأثرش فيكي، وعايزة نديم هو اللي يرميكي فالشارع بنفسه، أنتي معندكيش كرامة." ريهام بضحك شديد: "هههههههههههه أنا برضه، على العموم أنا حابة أقولك حاجة، أنا مش هسيب نديم عمري ما هتخلي عن أبو ابني لوحده، حقودة غلاوية زيك."

سالي بغضب: "مش بمزاجك، نديم ده بتاعي أنا، حتى اللي في بطنك ده نديم قالي هيصبر عليكي لحد ما تولدي وهيجيبهولي أنا أربيه أنا وهو وبس، وأنتي هتكوني برة حياتنا." نظرت لها ريهام نظرات قاتلة مثل القطة التي يؤخذ منها أطفالها، وقبل أن تجيب عليها. جاء نديم وحاوط ريهام بذراعه وأردف بحدة لسالي: "نديم مين بقى اللي قالك كده يا أنسة سالي، أكيد حد غيري لأني مستحيل أقول الكلام ده."

سالي بخوف وتوتر: "لا يعني، أنا مكنتش أقصد بس هي عصبتني وأنا قولت كده عشان اااا... نديم بحدة: "خلصنا، من النهارده يا سالي إياكي أشوفك قريبة من حياتي أو مراتي وابني، أنتي فاهمة، ولو حصل غير كده وقتها تعاملي مش هيكون معاكي هيكون مع أبوكي اللي ممكن يدمرني أنا وعيلتي، مش ده كلامك." سالي بغضب شديد وكذب: "أنا مقولتش كده، هي قالت كده عشان توقع بينا." نديم بغضب: "مسألتكيش هي قالت كده ولا لأ، لأني أنا مصدقها أصلاً."

سالي بغيظ: "يعني إيه يا نديم." نديم ببرود: "يعني أنا كلمت والد حضرتك وفسخت الخطوبة، بس واضح إن هو نسي يبلغك." صمتت سالي وذهبت للخارج وهي غاضبة بقوة. لحق بها أمجد وأردف بسخرية: "كان نفسي أشمت فيكي بس حتى الشماتة خسارة فيكي." سالي ببكاء: "سابني يا أمجد بعد ما ضحيت بكل حاجة عشانه." أمجد بسخرية: "أنتي محبتهوش، أنتي ضحيتي عشان تبقي خطيبة نديم الشناوي وترضي غرورك." سالي بدموع: "أنا آسفة يا أمجد، أنت أحسن منه و...

أمجد بهدوء: "لا بالعكس، هو أحسن مني، على الأقل متخدعش فيكي وعرف يختار واحدة تتحب بجد، يحبها." سالي بغيظ: "قصدك إيه؟ أمجد بحدة: "قصدي مش عايز أشوف وشك تاني حتى لو صدفة." تركها وذهب للداخل، لتصعد هي سيارتها ببكاء شديد، هي بالماضي أضاعت عشق هذا الشاب الجيد لها، والآن كم هو قاسي الشعور بالندم. *** كمال بهدوء وملامح جامدة: "حوريه عمك والزفت سعيد جايين علينا."

أمسكت حوريه بذراع كمال بجسد منتفض وهي تنظر لذلك الذي يدعي سعيد، الذي يرمقها بنظرات باردة تعرفها هي جيداً وتعلم أن خلفها الكثير والكثير. كمال وهو يربت على يدها ويردف لها باطمئنان ونظرات عاشقة: "متخفيش، أنا معاكي ومش هسمح لحد يأذيكي." حوريه بدموع: "أنا خايفة عليك أنت." احتضنها كمال بهدوء، وما أن لاحظ هؤلاء اقتربوا منهم حتى جعلها تقف خلف ذراعه وأردف ببرود: "خير."

خلف بحزن: "حقك يا بني تبقي زعلان، بس أنا جبت ابني وجينا بنية صافية عشان نفتح صفحة جديدة وتسامح سعيد على اللي حصل." كمال بجمود: "اسمع يا حج خلف، أنا وافقت إنكم تدخلوا الفرح عشان خاطر عيون حوريه، غير كده كنت زعلتكم جامد، فياريت بهدوء تتفضلوا على ترابيزتكم وتاخدوا واجبكم وتتفضلوا، وإياكم أشوف أي غلطة." خلف وهو ينظر للأسفل بحزن: "كتر خيرك يا بني، وألف مبروك ليك ولبنت أخويا."

حوريه بابتسامة هادئة لخلف: "الله يبارك فيك يا عمو، ومبسوطة إنك جيت تشاركني فرحتي." خلف بدموع: "ده أنتي بنت الغالي يعني بنتي يا حوريه." ذهب سعيد وخلف لطاولتهم. سعيد بخبث: "لا يا بابا بجد تستاهل الأوسكار ده، أنا صدقتك." خلف بحقد: "سيبك من تمثيلي وقولي الواد اللي أنت جايبه مخلصش ليه دلوقتي." سعيد وهو ينظر لأحد نوافذ الغرف المطلة على الزفاف وأومأ برأسه بابتسامة

مليئة بالشر والحقد: "يلا بينا يا حج خلف نقرا الفاتحة مقدماً." خلف بابتسامة حاقدة: "يلا بينا." *** بالأعلى، ما أن لاحظ ذلك الشاب الأجنبي نظرات سعيد له، حتى دلف لغرفته وجذب ذلك السلاح الضخم بعض الشيء، ووضع به بالامام ذلك كاتم الصوت، ومن خلف الشباك أطلق النيران على بعض الكاميرات، ثم وقف بكل ثقة بالنافذة وهو ممسك ذلك السلاح ويصوبه باتجاه.... على الجانب الآخر، قام كمال وحوريه بالرقص سوياً على بعض الموسيقى الهادئة.

حوريه بنصف عين وهي تتمايل معه بهدوء: "بتضحك على إيه؟ كمال بهدوء: "بفتكر أول مرة شفتك فيها." حوريه بمرح: "لو كنت وقتها قولتلك أنا هتجوزك كنت هتصدقني." كمال بشرود بملامحها وكأنه يحفرها بداخله: "أصلاً اليوم ده بعد ما رجعت البيت مكنتش مصدق إن في حد قدر بسهولة يخليني أثق فيه تاني وأرجع عن قرار أخدته بكل قوتي." حوريه بمرح: "يا كيمو لا تستهون بقوة حوريه العادية." كمال بابتسامة واسعة وتنهيدة عاشقة: "بحبك." ابتسمت

حوريه بخجل وأردفت بهدوء: "وأنا كمان بحب." قبل أن تكمل كلماتها، انتفض جسدها بين يديه بقوة وهي تتأوه بقوة. نظر لها كمال بعدم استيعاب وقبل أن يفهم ما يحدث، ارتطم بظهرها تلك الرصاصة الأخرى، التي جعلت جسدها يسقط بين أحضانه وهي تغمض عيناها بدموع وألم. نظر كمال حوله بعينان دامعتان، وكأنه يريد أحد من الحاضرين يكذب ما حدث أمامه الآن.

ابتسم ذلك الشاب من الأعلى بخبث، ما أن رأى نجاح خطته، وسريعاً ما أخذ حقيبته بعد أن وضع بها سلاحه وغادر الفندق، دون انتباه أحد له. *** هرول الجميع إلى كمال وحوريه التي سقطت بين يديه وقد تحول فستان زفافها الأبيض إلى دماء. كمال بدموع وخوف وصوت منتفض وهو يرى سكونها بين يديه: "حوريه حبيبتي قومي، حوووررريه." نديم وهو يجلس جواره أرضاً وأيضاً عزيز: "حد يطلب الإسعاف بسرعة." إحدى الحاضرين: "وسّعوا كده يا جماعة، أنا دكتورة."

أفسح لها الجميع المجال كي تدلف معادا كمال الذي لم يتركها من أحضانه ولم تتوقف عيناه عن الدموع. الطبيبة وهي تفحص نبضها بارتجاف من هول المنظر والدماء تغرق الأرض، ثم أردفت بأسف: "لا حول ولا قوة إلا بالله، البقاء لله يا جماعة." تعالت أصوات الصياح من الحاضرين. كمال بغضب ووحدة ودموعه على وجهه وهو ينفض يد الطبيبة عنها: "أنتي بتخرفي تقولي إيه، هي قالتلي إنها مش هتسيبني تاني، أنتي بتقولي إيه."

نديم بدموع وحزن شديد: "وحد الله يا كمال." كمال ببكاء شديد وهو يهزها بقوة بين أحضانه: "سامعة يا حبيبتي بيقولوا إيه، بيقولوا إنك هتسبيني، قومي يلا قوليلهم إنك قولتيلي إنك مش هتبعدي عني تاني." عزيز بألم وحزن على ابنه وعلى تلك الحالة: "اهدئي يا كمال، راحت يا حبيبي عند اللي أحسن مني ومنك." كمال وهو يحتضنها بقوة وبكاء مثل طفل صغير فقد والدته للتو: "لا هي ما راحتش، هي هتقوم دلوقتي." *** سعيد وهو ينظر لما

يحدث بشماتة بجوار والده: "يلا بينا يا حج." خلف بحدة: "إحنا كنا متفقين هو اللي يموت، إيه ده بقى." سعيد بحقد: "كنت لازم أحرق قلبه وأوريه إنها لو مبقتش ليا مش هتبقى ليه." خلف بحدة وغضب: "غبي، غبي، الواد ده ممكن يعرف إنك أنت ورا كل ده وينتقم منك." سعيد وهو يمسك يد والده ويذهب للخارج وهو يردف بثقة وغرور: "ماجد السيوفي هيحل الموضوع ده." ***

جاءت الإسعاف بعد قليل، وأخذت جثة حوريه من بين يدي كمال الذي كان ينظر لها بألم ليس له حدود، كيف حدث ذلك؟ فهي منذ قليل كانت بين أحضانها بمرحها وعشقها له، والآن. أغمض عينيه بدموع وهو ينظر لذلك المسعف الذي قام بتغطية وجهها ووضعها بسيارة الإسعاف، كي يتم نقل جثمانها للمشرحة.

كمال بغضب شديد وعيون سوداء بقوة كحال الحزن الذي أصاب قلبه وأردف بدموع متجرّحة: "وغلاوتك عندي وحبي ليكي، قبل ما تدخلي تربتك هيكون اللي حرمني منك في تربته." نديم بقلق من نبرة أخيه الغاضبة: "كمال اهدأ، الشرطة هنا وأكيد هتعرف مين السبب." كمال بغضب شديد وهو يذهب للخارج: "وأنا عارف مين اللي عمل كده كويس." نديم بقلق: "استنى طيب أنا هاجي معاك."

كمال بنبرة صارمة: "اللي ماتت دي مراتي أنا وحبيبتي أنا وفرحتي أنا ومحدش هيجيب حقها غيري يا نديم." تركه وذهب إلى قصر ماجد السيوفي. فماذا سيحدث... *** ماجد السيوفي وهو ينهض بشموخ: "سعيد كده خلصنا، ولولا إنك صديق غالي عندي أنا ما كنتش هحميك في بيتي أنت والحج خلف." سعيد ببرود: "ده العشم يا صاحبي."

ماجد بجدية: "أنا هطلع أنام، البيت بيتك أنت والحج خلف وأنت كمان يا جوني لحد ما بكرة الصبح هتسافروا إيطاليا عند إسلام أخويا لحد ما الأمور تهدى." جوني ذلك القاتل الأجنبي وهو يردف بالإنجليزية: "أخشى أن يصيبنا مكروه هنا، أفضل السفر الآن." ماجد وهو يدلف للخارج بغرور وهو يردف أيضاً بالإنجليزية: "أنت الآن بأرض ماجد السيوفي، أي يعني هذا أن الأمان هنا فقط."

ذهب ماجد خارج ذلك المكان الذي يوجد أسفل قصره وذهب لغرفته بقصره الضخم الراقي للغاية. بعد مدة من الوقت.... كان سعيد ووالده وذلك الشاب الأجنبي جالسين بتلك الغرفة وهو يبتسم بكره وخبث وهو يتذكر بكاء كمال وشكل حوريه الغارقة بدماءها. قطع شروده صوت بعض طلقات النيران بالخارج، كاد أن يدلف للخارج حتى قطعه دخول كمال وهو يفتح الباب ويلقي داخل الغرفة أحد رجال ماجد السيوفي داخل الغرفة بقوة وهو ممسك بذلك المسدس بغضب شديد.

سعيد وهو يصوب سلاحه على كمال بخوف شديد. كمال بعيون جحيمية وهو يجلس أمامه على الأريكة بهدوء: "نزل البتاع ده، أنا جاي أقولك أنت وأبوك والقناص المحترم إن اللي حصل مش هيعدي على خير ونهايتكم قربت." سعيد بسخرية: "هههههه خوفت أنا كده يا كيمو." كمال وهو ينهض ويدلف للخارج: "بنصحك تخاف وتخاف أوي." خلف بخوف: "يا كمال بيه إحنا ملناش دعوة باللي حصل و...

سعيد بحقد وغضب: "لا، أنا اللي خليت الواد جوني ده يقتلها لك، أنت أخدتها مني عشان تبقى ليك وأنا متعود وأنا صغير، يا فيها يا أخفيها." كمال بنظرات مخيفة: "تمام يا سعيد، ابقى سلم لي عليها، لا سوري أنت وأبوك مكانكم جهنم، أما مراتي فهي مكانها الجنة، أنت مستحيل هتشوفها." سعيد ببرود: "بعد عمر طويل بقى يا عريس ههههههه." صمت كمال بغضب شديد وحقد وذهب للخارج بعد أن أغلق الباب من الخارج عليهم.

سعيد بخوف وهو يخرج هاتفه: "أنا هكلم ماجد، هنسافر دلوقتي، الواد ده هدوءه مخوفني." جوني بخوف: "ما هذا الصوت." نظر الجميع لمصدر الصوت، إنها قنبلة صغيرة موجودة بالمكان الذي كان يجلس عليه كمال. وقبل أن يذهبوا للخارج انفجرت بهم تلك الغرفة، لتكون نهاية هؤلاء الموت بأبشع الطرق.

وقف نديم خارج القصر وهو ينظر للنيران بغضب شديد، ثم وضع يده على موضع قلبه وأغمض عينيه بدموع، ثم صعد سيارته بجوار فتحي الذي أعانه بالدخول لذلك القصر وغادر كي ينهي مراسم دفن زوجته ومعشوقته. *** ماجد بغضب شديد وهو يقف وسط رجاله ينظر لتلك ثلاث الجثث المفحمة أمامه: "الواد ده هيندم ندم عمره إنه أذى حد في حماية ماجد السيوفي ومش أي حد، ده صاحب عمري." أحد رجاله: "نخلص منه يا باشا."

ماجد بعيون جحيمية: "هنخلص بس بعد ما أخليه يتعذب ويشوف غضبي." الحارس وهو يبتلع ما بجوفه بخوف من نظرات ماجد المهلكة: "المطلوب يا باشا." ماجد بغضب ووحدة: "مين اللي كان مسؤول يراقب بيت الشناوي ويعرف كل حاجة عنهم وكان بيبلغ بيها سعيد." الحارس بخوف وصوت مهزوز: "ف، ف، فريد يا باشا، اللي كان شغال سواق عند نديم الشناوي." الحارس بخوف: "هو موجود هنا يا باشا من ضمن رجالة سعادتك، سعيد بيه قاله إن شغله انتهى معاه ويرجع هنا تاني."

ماجد بحدة: "غور هاتوه." ذهب ذلك الحارس سريعاً هذا الذي يدعى فريد. فريد بإيماء: "أوامرك يا باشا." ماجد بغضب وهو ينظر لتلك الجثث المفحمة: "كمال الشناوي، إيه نقطة ضعفه ومين الناس اللي قريبة منه." فريد ببرود حاد: "أكبر نقطة ضعف ليه سعيد باشا الله يرحمه قضى عليها وهي البنت اللي كان هيتجوزها." ماجد بحدة: "غيره."

فريد: "والده اللي هو في الأصل عمه لأن أمه سعاد الدمنهوري كانت على علاقة بفوزي الشناوي لما كانت على ذمة عزيز، بس كمال مش بيحب فوزي وبيكرهه واتبري منه ومن أمه وبيعتبر عزيز الشناوي الكل في الكل، وعنده أخ من أمه ده بقى ابن عزيز عيل صايع بتاع سهرات ونزوات وكده يا باشا." ماجد بحقد: "أبوه وأخوه." فريد بخبث: "حاجة كمان يا باشا هتعجبك." نظر له ماجد بمعنى تحدث.

فريد بحقارة: "عنده أخت عامية تبقى بنت فوزي، أمها واحدة خواجية من أمريكا بس عزيز الشناوي بيعتبرها بنته، باختصار البنت دي الحتة المميزة عند عيلة الشناوي، كلهم بيخافوا عليها من الهوا الطاير وأكيد أخوها أكتر حد بيخاف عليها، ومقولكش بقى يا باشا البنت دي ملكة جمال ملاك ماشى على الأرض." ابتسم ماجد السيوفي بخبث وأردف بنبرة صارمة لحارسه الشخصي: "عماد كلم خالد العشري وقل له على البنت دي وفخلال ساعات تكون هنا تحت رجلي."

عماد الحارس: "اعتبره حصل يا باشا." *** نديم وهو يقف بالمطار بجوار كمال بحزن: "طيب كنت استنى يومين يا كمال مش عايزك تسافر بالحالة دي." كمال بدموع متحجرة: "أنا رجعت مصر عشانها وعشان أكمل معاها هنا، إزاي بقى أقعد هنا وهي مش معايا." نديم بحزن شديد: "وهي مش موجودة هناك برضه." كمال بشرود

متألم ودموع أملأت عيناه: "معاك حق هي مش موجودة هناك، بس هناك ذكرياتي معاها، أول مقابلة بينا، أول خروجة، أول مرة قلت لها بحبك، أول عشا وغدا وإفطار، كل مكان هناك لينا فيه ذكرى كفيلة تصبرني على غيابها." نديم بدموع: "أنت كده هتعذب نفسك أكتر يا كمال، عشان خاطري وخاطر أبوك خليك معانا." كمال ببكاء

وعيون حمراء مثل الدماء: "حوريه ماتت يا نديم، روحي ماتت معاها، كل حاجة حلوة في حياتي ماتت معاها، ولو باقي في عمري حاجة هعيشها على ذكراها وحبها لحد ما أروح لها." نديم بدموع هبطت بالفعل احتضن شقيقه بقوة وأردف بألم وحزن: "رغم إننا كنا زي القط والفار بس حوريه كانت أكتر من أخت ليا، وكنت بحب أنكشها ديما وأهزر معاها." كمال وهو يربت على كتفه بتنهيدة: "وهي كمان كانت بتحبك وبتعتبرك أخوها، هي مكرهتش حد أصلاً." صمت نديم بحزن.

كمال وهو يتجه للطائرة الخاصة به: "خلي بالك من مراتك وأبوك وسما يا نديم." نديم بابتسامة هادئة: "عنيا يا بو كمال." ذهب كمال للطائرة وأغمض عينيه بألم، فهذا اللقب "أبو كمال" كانت هي دائماً ما تناديه به. صعد الطائرة وحلقت له في السماء، تنهد وهو ينظر من النافذة بألم: "يا ريتني ما وافقت أرجعك مصر، يا ريت يا حوريتي." *** دلف ذلك الحارس إلى مكتب ماجد السيوفي وبجواره ذلك الشاب صاحب البنية القوية والملامح الجامدة الصارمة.

عماد بإيماء: "خالد خلص المصلحة يا باشا، وهو هنا معايا." استدار له ماجد الذي كان ينظر من نافذة مكتبه بشرود وملامح جامدة وأردف بجمود: "عاش يا خالد، ده مبلغ حلو كده نتيجة اللي عملته." خالد وهو يلتقطه منه ببرود: "أتمنى لو كانت في مصلحة تانية تبلغني أنت أو إسلام باشا، أنا مش شغال عندكم، أنا بخدمكم وتخدموني، تمام يا باشا." ماجد بغيظ: "ماشي يا ابن العشري، بألف سلامة أنت." تركه ماجد وذهب للخارج ودلف خلفه عماد.

ذهب إلى تلك الصالة ليجد تلك الفتاة الصغيرة صاحبة الشعر البني الكيرلي الطويل، ملقاة أرضاً مكبلة اليدين وفمها وعينيها مغلقين. أشار ماجد لعماد، ليتقدم الآخر منها وهو يزيل رباط عينيها وفمها. سما بحدة وهي تحاول فك يديها: "يا شوية بقر يا اللي خطفتوني، أنتوا وأنا بتشمس في الجنينة، بتغموا عنيا ليه وأنا أصلاً مبشوفش." نظر ماجد لرجاله نظرات ساخرة وأردف بجمود: "نورتي قصر السيوفي يا بنت الشناوي."

سما بقلق من صوته الصلب: "وأنت مين كبير البقر صح." تقدم منها كمال ودفعها بقدمه لتقع هي أرضاً وأردف بغضب: "لسانك لو طول تاني، هخليكي عمية وكمان خرسا، فاهمة ولا لأ." سما بخوف: "حاضر والله ما هتكلم تاني، بس ممكن طلب." ماجد بابتسامة ساخرة: "إيه." سما ببراءة: "ممكن تخليني أروح بيتي والنبي." نظر لها ماجد بتعجب من أمر تلك الفتاة، أهي بفسحة وتطلب العودة، ما هذه المعتوهة. سما بهدوء: "يا عمو."

ضحك رجال ماجد بخفوت على هذا اللقب، فهو لا يتخطى عمره الـ 30 وتلك الفتاة تناديه بـ "عمو". ماجد بحدة: "عمو مين يا بت انتي، أنا اسمي ماجد بيه." سما بحزن: "أنت بتزعق لي ليه يا عمو ماجد بيه، ولي مخليهم مكتفيني، أنا حتى لو مش مربوطة مش هقدر أمشي لوحدي، لازم حد يساعدني." ماجد وهو يجلس أمامها وهو ينظر لعيناها البنية ورموشها الغزيرة توجد بهما لمعة مختلفة، هذا الوجه الصغير بتلك الملامح الرقيقة أردف ماجد بتوهان

بجمالها الفاتن للغاية: "قالوا لي إنك حلوة، بس متخيلتكيش بالشكل ده." سما بسعادة: "بجد أنا حلوة، طيب أومال فتحي خوزقني ليه، آآه عشان أنا عمية، بس أنا قولته هعمل العملية وسابني برضه." ماجد بغضب: "أنتي هترغي معايا يا بت انتي." سما بنفي وهي تهز رأسها ببراءة: "لا والله، طيب ممكن تروحني بقى." ماجد بنظرات حقيرة لقدميها الظاهرتين من أسفل ذلك الفستان القصير وجسدها النحيف ولكن

يليق ببراءتها ورقتها بقوة: "تؤ، ده حتى أنا كنت ناوي أخليكي فترة هنا كبيرة شوية بتاع كام شهر وارجعك سليمة لأهلك، بس واضح كده هيبقوا كام سنة هرجعك بعيالك لأخوكي." سما ببلاهة: "مش فاهمة عيالي مين." جلس ماجد على ركبتيه بجوارها وأخذ يمرر يده بوقاحة على قدميها لتفزع هي بقوة وأردف بخبث ونظرات شهوانية: "يعني أخوكي لعب معايا ولعب بأمن قصري، وأنا بقى هلعب بشرف أخته." صعقت سما بقوة وخوف وهي تتراجع

بجسدها للخلف وأردفت بدموع: "أنا عايزة أروح والنبي." ماجد وهو ينهض ويردف بقوة وغضب: "عمااااد جهز الطيارة هنسافر إيطاليا، وقبلها عايز فوزي الشناوي ومأذون في السر محدش يعرف." ثم أردف بخبث لسما: "عشان تعرفي إني حنين هلعب بالحلال بس بيني وبينك وهتجوزك من أبوكي دلوقتي، أهو نجرب البراءة دي مع الحلال أكيد هيبقي ميكس حلو." قصة ماجد، وسما، وفتحي هكملها في روايتي الجديدة "#الأمان _المخيف💔🖤" بعد ما أخلص امتحانات إن شاء الله. ***

بعد مرور 4 سنوات... ريهام وهي تمسك بطنها بألم وتركض ببطء خلف تلك الطفلة المشاغبة: "أنتي ي حوريه الكلب والله لو مرجعتي تذاكري لكون منزلة الشبشب على دماغ أبوكي." نديم من خلفها بمرح: "الله وأنا مالي يا لمبي." ريهام بغيظ: "بس والنبي يا نديم أنا مش عارفة ألاقيها منين من العقربة الصغيرة دي ولا القرد اللي مش مبطل حركة في بطني ده." نديم وهو يكتم ضحكاته: "حوريه مالك معصبة ماما ليه." حوريه تلك الصغيرة صاحبة العيون الزرقاء

وتشبه والدتها بقوة: "يرضيك يا بابي أذاكر وأنا جعانة." ريهام بغيظ: "وأقسم بالله ي بت انتي مش انتي لسه طافحة فوق الثلاث أطباق مكرونة، أموت وأعرف بتودي الأكل ده فين." حوريه بمرح: "الله وأكبر يا حاجة ماما هتبص لي في اللقمة." ريهام بغضب: "شفت بتتكلم إزاي، كله منك ومن كلامك بقيت نسخة منك." نديم بضحك شديد: "طب والنبي عسل، حور روحي يلا هاتي كتبك وأنا هاخدك ونروح عند جدو عزيز وأم إبراهيم."

حوريه بفرحة شديدة: "هييييه هييييه، هروح عند تيتة أم إبراهيم وهتاكلني كتير." ريهام وهي تنظر بابتسامة واسعة لصغيرتها: "مش بتفكرك بحد يا نديم." نديم بتنهيدة حزينة: "هو حد يقدر ينساها أصلاً، بقيت نسخة من حوريه الله يرحمها." ريهام بدموع: "الله يرحمها، قول لي مفيش أخبار عن سما." نديم بغضب: "ريهام خلصنا، مش هي اختارت تعيش مع البلطجي المجرم ده يبقى انتهت من عيلة الشناوي، خليه ينفعها."

"يا ترى بقى سما هتتجوز ماجد البلطجي، ولا فتحي البلطجي برضه." *** لندن... كان ذلك العاشق المجروح يجلس على ذلك الشاطئ وهو ينظر له بدموع لا تكف عن الهبوط وصوتها يتردد بأذنيه وهي تردف... مشكرين يا ابن بلدي بس لما تنتحر اتنحر في بلدك جاي تنتحر عند الأغراب. متتزوقش طيب الحق عليا إني كنت جاية أشابك لك إيدي عشان تنط بدل ما أنت عمال تتشعبط ومش عارف. إيه ده هتنتحر وأنت معاك فلوس إبليس وصاك عليهم وهو بيوسوس لك عشان تنتحر.

الآيس كريم بتاعي وقع وكمان مش معايا فلوس فهات لي آيس كريم والله هسيبك تنتحر بهدوء ولما أعرف إنك مت هصوت عشان يطلعوا جثتك قبل السمك ما ياكلها وأوعدك أول واحدة هتصور جنبها سيلفي أنا. هتجيب لي الآيس كريم... هيييه قوله بالمانجا وتجيب لك معايا مبحبش آكل لوحدي. ممكن مت'موتش. لا أنت روح انتحر وخدني في إيدك هعيش إزاي بعد اللي سمعته ده.

طيب مش حرام برضه يبقى عندك الضحكة الحلوة دي وتنتحر وع فكرة الدنيا دي كبيرة جداً ومليانة ناس، ما وقفتش على الوحشين اللي قابلتهم في حياتك. طيب أنت عارف إني كنت رايحة من يجي ساعتين بس شفتك بتعيط مقدرتش أتحرك لقيتني براقبك من بعيد مع إن مش بهتم بحد ومغرورة وتنكة بس جوايا حاجة قالت لي اقعدي أكيد ده ربنا بعتني سبب ليك عشان مت'موتش. أكيد إني أعدي من الشارع ده النهارده وأقرر مركبش تاكسي وأتمشى ده سبب إني أشوفك.

طب أنا معنديش صحاب وعمري ما اتكلمت مع حد قد ما اتكلمت معاك، ممكن تعيش عشاني ومت'سبنيش زي ما بابا وماما سابوني لوحدي. مش عايزة أموت عشان خاطري والنبي بص أكيد ربنا له حكمة في كل حاجة حصلت، ربنا إذا أحب عبد ابتلاه عشان يشوف مدى صبره، لحظة ضعفك دي مهنتش فيها على ربنا فبعتني ليك، أرجوك اقتنع. والله وأنا بقالي ساعة بجري وراك يا أخي روح نط وخلصني، إيه ده. مسح دموعه بظهر يده وهو يبتسم ويتذكر حديثها هذا بأول لقاء لهم.

كمال بصوت مبحوح وهو يغمض عينيه بألم ويتخيلها أمامه: "وحشتيني أوي، وحشتني ضحكتك وهزارك وكلامك وطفولتك، وحشتيني يا أطيب قلب عرفته، كده هونتِ عليكِ، هان عليكِ كمال تسيبيه لوحده." مسح دموعه مجدداً، ونهض إلى ذلك المحل، وجلب له ذلك الآيس كريم الذي كانت تحبه، وعاد مجدداً إلى مكانه وأخذ يتناوله وتعود أمامه ذكرياته التي كانت بوقتها سابقاً سعيدة، أنا الآن فهي قاتلة لقلبه الحزين. النهاية

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...