بعنوان "نيران القلب" فتحت مسك عينيها بتعب شديد فوجدت غريب جوارها ويحمل يدها بين يده. تنفست بلطف وعينيها تنظر إلى والدها الذي يحدق بها بقلق شديد وقال: -لازم تكشفي يا مسك. دا رابع مرة يغمى عليكي الشهر دا. تنهدت بتعب ربما يقلق على حالها وصحتها لكنه لا يعلم شيء عن صراعها الداخلي ونزيف قلبها وهم كفيلان بأن يفقدوها وعيها بل إيقاف قلبها من مكانه. غادرت من أمام والدها لتذهب إلى منزل والدتها بحزن وإنشقاق أخذ قلبها إلى الحافة.
فتحت الباب لكنها سمعت صوت والدتها تتحدث مع أحد. تقدمت أكثر نحو الصالون بخطواتها لتصدم عندما رأت ورد جالسة مع والدتها ويتحدثان. تبسمت بثينة بلطف وقالت: -تعالي يا مسك.
وقفت ورد من مكانها واستدارت إلى مسك وعلى شفتيها بسمة مشرقة لرؤية صديقتها لكن سرعان ما تلاشت هذه البسمة عندما تقابلت مع عيني مسك التي باتت شاحبة وحزينة. لطالما كانت صامتة وهادئة لكن هدوءها كان قوة منها لكن اليوم رأت ورد هدوءها انكسار وحزن. تركتهم بثينة معًا ودلفت إلى الداخل بينما دلفا الاثنين إلى غرفة مسك وجلسوا سويًا. جلست ورد جوارها بلطف وقالت: -عاملة إيه يا مسك؟ شكلك مش مبسوطة.
تنهدت مسك بهدوء ثم نظرت إلى عيني ورد بعفوية وتبسمت بسمة مزيفة ثم قالت بخفوت: -كويسة، أنتِ عاملة إيه؟ -لا يا مسك أنتِ مش كويسة. بصي لنفسك في المرآة أنتِ بقيتي دبلانة وضعيفة. من إمتى ومسك ضعيفة كدة؟ أنا مذهولة إنك مسك. قالتها ورد بحزن ممزوج بالغضب مما يحدث إلى صديقتها. لم تجب عليها بل ظلت صامتة لتتحدث ورد من جديد بقوة وحزم: -أنتِ بتحبيه يا مسك!
كفاية تنكري اللي أنا شايفه في عينيك. أنتِ بتحب تيام وهو كمان بيحبك وإلا ما كانش يسيب البلد كلها ويسافر عشان مش قادر يقعد هنا من غيرك. اتسعت عيني مسك على مصراعيها والتفتت إلى ورد بصدمة ألجمتها من خبر سفره وقالت: -سافر!
تنحنحت ورد بدهشة من لهفتها عليه وخوفها من الفراق الأكبر وإلا تراه من جديد نهائيًا. عينيها لا تكذب ما تراه وأدركت أن سبب ما يحدث هو الحب الكامن بداخلها وهذه الفتاة تنكره حتى أصابها العشق بالألم من كبرها. تمتمت ورد بغرور وعقدت ذراعيها أمام صدرها قائلة:
-واضح فعلًا إنك مش بتحبيه خالص ولا مهتمة بيه. أه يا مسك تيام هيسافر ويسيب البلد وكمان طلب من زين يهتم بنصيبه في القرية من الأصول وكتب له توكيل عند المحامي عشان يديره واكتفى بأنه يأخذ نصيبه من الأرباح كل سنة. بس الحمد لله زين وجابر أقنعوه يأجل السفر لحد لمدة شهر عشان يحضر فرحنا بعد أسبوعين. عشان زين مش هيلاقي حد يخاف على مالهم غير تيام واتفق أنه هيسيب له كل حاجة تحت إدارته على ما نرجع من شهر العسل آخر الشهر وبعدها يسافر وهو الحمد لله وافق على شهر واحد.
طأطأت مسك رأسها بحزن للأسفل بخيبة أمل فهل قرر الفرار نهائيًا من هنا بسببها. رفعت ورد رأس صديقتها بسبابتها بلطف حتى تتقابل عيونهما معًا وقالت بحب ربما تساعد صديقتها على التخلي عن كبرها: -مسك! ما دام بتحبه يا حبيبتي وموجوعة ليه بتقسي على حالك؟ ما أخبيش عليكي هو كمان حاله ما يسرش القلب ولا العين. أنتوا الاثنين واجعكم الفراق والحزن وقلوبكم بتتوجع من الألم ليه تكتبوا الفراق عليكم عشان إيه؟ تمتمت مسك بحزن وخوف يحتلها من
الداخل ويفتك بعقلها قائلة: -عشان تيام ما بيحبنيش يا ورد. تيام عايز يفضل معايا عشان يذلني وينفذ رهانه ليه. مجرد ما يوصل للي عايزاه هيرميني يا ورد بعد ما يبقى حقق هدفه فيا. تبسمت ورد من خوفها ثم أخذت يدها بين يديها الدافئتين وقالت بلطف بعد أن رفعت نظرها إلى عيني مسك وقالت بدفء يطمئن القلب:
-لا يا مسك. خوفك دا ما لهوش أي صحة من الأساس. تيام بيحبك وإلا ما كانش اتغير عشانك وما تنكريش إنه اتغير فعلًا. كبر إيه ورهان إيه اللي بتتكلمي عنه وأنتوا الاثنين بتتعذبوا في البعد. يمكن يكون قالك كدة قبل ما يعرفك لكن مع الأيام اتغير كل حاجة. ربنا قادر على كل شيء والحب بيعمل المعجزات بجد واسألني أنا عن الحب. صمتت مسك ولم تجب بحرف واحد عن هذا الحديث. تحدثت ورد بنبرة حادة مستاءة من قسوة صديقتها وقوتها:
-أنتِ بتقسي على نفسك ليه يا مسك؟ القسوة دي هتتعبك أنتِ مش حد تاني. وقفت مسك من جوارها وسارت بعيدًا غاضبة وما زالت نيران قلبها تحرقها ولم تخمد نهائيًا. تحدثت بجحود: -أنتِ جاية من الغردقة مخصوص عشان تكلميني عن تيام وعن قسوتي؟! تنهدت ورد باستياء من عناد هذه الفتاة وقالت: -لا يا مسك. جاية أقولك إن فرحي بعد أسبوعين هتيجي ولا ناوية ما تجيش. نظرت مسك إلى وجه ورد صديقتها وقد مر بالصعب معًا لتقول بثقة:
-هاجي يا ورد أكيد مش هسيبك في يوم زي دا. تبسمت ورد بحماس إلى صديقتها من إقناعها على المجيء.
_هرع غريب من منزله فجرًا دون أن يغير ملابس بيته واتجه إلى منزله السري بعد أن تلقى خبر من الطبيب. وصل ليرى مسك تترجل من سيارتها هي الأخرى مصدومة مثله حتى. دلف الاثنان معًا إلى المنزل وغرفة غزل. دمعت عيني مسك بفرحة عارمة بعد أن رأت أختها تفتح عينيها بصعوبة وقد عادت للحياة وتشبثت بها. قاومت الصراع الذي عاشته وهزمت الموت. تنفست مسك الصعداء بأريحية وعينيها تقابل عيني غزل. رغم حالتها الحرجة وما زالت تحت الأجهزة لكن فتح عينيها كفيل بأن يسعد قلبها ويرد به الروح المسلوبة منه. فحصتها مسك جيدًا ثم جلست تحكي لها ما حدث وغزل تستمع فقط لا تصدر أي فعل أو تجيب عليها لكنها تراقب عيني مسك التي تحول حديثها أغلبه عن هذا المدعو بـ "تيام" طليقها.
_كان تيام جالسًا على الشاطئ ينظر إلى البحر وأمواجه العالية تزداد أكثر وأكثر وكأن البحر غاضبًا تمامًا مثله بسبب وجعه وألمه. تنهد وعينيه حزينتين. فتح هاتفه ونظر إلى صورها على مواقع التواصل الاجتماعي كما مشتاقًا إليها. اشتاق لعصبيتها وعنفها. غضبها وقسوتها عليه. لطفها وهي تعتني بجروحه وكونها طبيبته الجميلة. رؤيتها تقاتل بحزم وقوة كالجبل الصامد. اشتاق ليدها التي تضرب قبل أن يتفوه بلسانها. جرأتها وتحديها إليه وحتى عنادها.
يتمزق قلبه من هذا الشوق الذي يقتله من الداخل. يخبره قلبه بأن يهرع إليها ويضمها إليه بالإجبار والقوة. يرغمها على العودة إليه ويتراجع في قرار طلاقها ويردها إليه دون أن يكثرت إلى رد فعلها أو رغبتها. لكن عقله يخبره بأن يبتعد ولا يقلل من كبره وغروره أكثر أمامها. هو طلبها أكثر من مرة لأجله وأخبرها بأنه يريدها ومسك رفضته أكثر من مرة فلم يذهب ويدوس كرامته في الطين بين أقدام المارة مرة أخرى. قاطع شروده بالنظر إلى صورها وقلبه
الممزق صوت ليلة التي جلست جواره وترتدي
ملابس السباحة وتقول بدلال: -قاعد لوحدك ليه؟ تأفف بضيق شديد ثم قال باغتياظ وعينيه ترمقها بازدراء: -أنتِ ما بتتعببيش! ضحكت بعفوية وهي ترفع يدها إلى صدره تلمس قلبه بأناملها وهي تتفوه قائلة: -أنت مش طلقت خلاص. دفعها بعيدًا عنه باشمئزاز شديد ثم قال بحزم وعنف شديد: -ولو طلقت تفتكري هابص لواحدة رخيصة زيك؟ سار بعيدًا عنها تاركها مندهشة من كلمته فهرعت نحوه أكثر وهي تقول بتذمر:
-شوف مين اللي بيتكلم عن الرخص. تيام بيه الضبع دا ما فيش بنت هنا ما اترمتش في حضنك إلا من رحم ربي. لم يجب عليها وقدميه تكمل سيرها لا يبالي بهذه الفتاة لكنه أقسم على ألا يلوث صدره الذي ضم مسك بعناق امرأة أخرى. أسرعت إليه أكثر ومسكت ذراعه بقوة تمنعه من الرحيل ثم قالت بخنق من غروره وغطرسته: -أنت بتعمل كدة ليه؟ حجتك كانت إنك متجوز ودلوقتي خلاص... بتهرب مني ليه؟ تنهد بضيق شديد ثم تحدث بجدية صارمة: -أنتِ فعلًا يا... قاطعته
بعفوية وبسمة مشرقة قائلة: -ليلة! -أنتِ فعلًا يا ليلة بنت جميلة وأي راجل يتمنى ليلة واحدة معاكي لكن مش أنا. مش راجل دخل حياته وقلبه مسك. فياريت توفري على نفسك المجهود وتوفري على إهانتك كل مرة. قالها بحزم شديد. تأففت ليلة بضيق شديد ثم غادرت من أمامه. التفت تيام لكي يغادر لكنه وجد ورد تقف خلفه وقد استمعت لحديثه عن مسك مع هذه الفتاة وتحمل في يدها هاتفها. اقتربت ورد منه بهدوء رغم خوفها من بدء الحديث معه
لكنها جمعت شجاعتها وقالت: -للدرجة دي بتحبها؟ صمت تيام ولم يجب عليها وعينيه تنظر إلى البحر متحاشي النظر إليها فتابعت ورد بجدية رغم نبرتها الدافئة: -لو مسك فعلًا في حياتك وقلبك ليه اخترت البعد؟ أنا كنت عندها من 10 أيام لو شوفتها كانت هتصعب عليك. هي كمان زيك بتكابر وبتعاند على حساب نفسها. لما أنتوا الاثنين بتكابروا وكل واحد مستني الثاني يروح له هترجعوا إزاي؟
أنا عارفة إنك ما بتقابلنيش وممكن ما تحبش تسمع مني بس اسمع مني معلش لأني صاحبتها على الأقل وانسى إني خطيبة زين. تمتم تيام بنبرة خافتة وهو يستمع إلى حديث هذه الفتاة عن محبوبته المتكبرة قائلًا: -أنا ما بكابرش... أنا عرضت الجواز وهي رفضت وأصرت على الطلاق. أعمل إيه أروح أبوس إيدها.. رمقته ورد بعيني حزينتين وإشفاق على هذا الثنائي ثم قالت:
-هي خايفة ومش واثقة في حبك. المفروض تطمنها مش تهرب منها ومن البلد كلها. مسك تعبانة يا تيام. تعبانة وبتكابر من يوم ما طلقتها وهي ما بتنامش وما بتخرجش من أوضة العمليات. دفعت تكاليف المرضى كلهم تقريبًا عشان تدخلهم أوضة العمليات ما تخرجش هي منها. بقيت ضعيفة... تخيل أنت لما مسك بقوتها اللي بتقاتل رجالة بشنبات بقيت ضعيفة.
صمت ولم يجب رغم وخزات قلبه الحادة من الصدمة التي ألجمته من حديثها والحالة التي وصلت لها محبوبته القوية. قال بعجز عن فعل شيء: -أطمنها إزاي؟ مش واثقة في حبي! أنا حرمت على نفسي كل البنات من بعدها، وأقسمت أن مفيش واحدة ممكن تدخل حضني بعدها وتلوث طاهرة مسك ورائحتها اللي جوايا. أعمل إيه أكثر من كدة عشان تثق في حبي؟
براحتها يا آنسة يا ورد، تعمل اللي عايزاه، وأنا لو عليّ أنا استكفيت برائحتها جوايا، وبرضه هيفضل حضني وقلبي بيتها هي لوحدها، حتى لو اضطرت أعيش وأموت من غير مسك.
غادر من أمامها لتدمع عينيها حزنًا على هذا الثنائي الذي يتمزق وجعًا. هناك فتاة ترتجف خوفًا من الاقتراب وتكابر، وهذا الكبر يؤذي قلبها أولًا، وهنا رجل حرم جميع النساء عليه، وما زال يحتفظ بعناقها ورائحتها بداخله، ويعاند بقوة، ويبدو أنه لن يتزحزح لخطوة واحدة للأمام. تأففت "ورد" بضيق وعادت للفندق ليمر الأيام الباقية بسرعة البرق.
وقفت "ورد" أمام المرآة بفستان زفافها الأبيض وتضع مساحيق التجميل، وترفع شعرها بدبابيس الشعر للأعلى، وطرحة فستانها الدانتيل بتاجها الفضي اللون المرصع بأحجار من الألماس. تبسمت بلطف وخرجت من غرفتها في الفندق، ووجدت "زين" يقف بانتظارها ببدلته البيضاء، وخلفه يقف "جابر". تبسم "زين" بعفوية وسعادة تغمره بعد أن رآها، وتقدم للأمام نحوها بقلب يرقص فرحًا، وأوشك أن يسمع الجميع نبضاته من سعادته. وصل أمامها ليقبل جبينها بحب وقال:
-وأخيرًا يا وردتي. تبسمت "ورد" بحب إليه ويديها تتشبث به بسعادة كطفلته الصغيرة وقالت بهمس: -أخيرًا يا قلب وردتك. ضمها إليه بسعادة لتبادله العناق بسعادة تحيا قلبها فرحًا، وتبتسم ببسمة لا تفارق وجهها. تنحنح "جابر" بلطف ليبتعدا عن بعضهما ثم قال: -ننزل. أومأ "زين" إليه بنعم ثم ترجلا معًا، ليهمس "زين" في أذنها بقلق: -جيتِ!
هزت "ورد" رأسها بلا بحيرة من تأخير "مسك" عن الحضور. كانت تعتقد بأنها ستأتي أمس بسبب سفرها من القاهرة إلى الغردقة، لكن حتى الآن لم تأتِ وكأنها غيرت رأيها ولن تأتي لحفل زفافها. تمتم "زين" بحيرة قائلًا: -تفتكري ممكن متجيش؟ أنا عارضت سفره مخصوص عشان تيجي ويتقابلوا.
فتحت "ورد" هاتفها بضيق وخوف من إفساد خطتها هي و"زين" في جمع هذا الثنائي المتكبر من جديد. ربما إذا تقابلا يلين كبرهما وتحن قلوبهما. وصلوا للشاطئ حيث المكان المخصص لإقامة الحفل وكان مليئًا بالضيوف. بحث "زين" عن "تيام" ليجده يجلس على طاولة بعيدة وحده صامتًا ووجهه عابس كأنه ينتظر عقد القرآن ليغادر قبل بدء الحفل. همس إلى "جابر" بجدية: -جابر، متسبهوش يتحرك من هنا غير لما الفرح يخلص لما نشوف آخرتها.
أومأ "جابر" إليه وذهب إلى "تيام" يقف معه، بينما تقدما "زين" و"ورد" إلى طاولة المأذون، وبدأ عقد القرآن تحت تهيأة الجميع ومباركتهم، وجميع المقيمين بالمكان كانوا سعداء لهذا الثنائي المتيم بالعشق، والآن لن يفرقهما سوى الموت... وقف "تيام" من مكانه بعد مباركة الشيخ لهما ورفع المنديل عن أيديهم وقال بحزم: -أنا ماشي. وقف "جابر" من مكانه مسرعًا وما زالت "مسك" لم تصل، وستفسد خطتهم بسبب تأخيرها. قال بجدية: -معقول تمشي دلوقت؟
استنى شوية.
التف "تيام" لكي يغادر لكنه توقف محله بصدمة ألجمته عندما رآها تمر من البوابة المصنوعة من الورود البيضاء، ترتدي فستان أسود اللون طويلًا لامعًا له ذيل قصير يزحف خلفه على الأرضية، وبأكمام ضيقة تظهر نحافة ذراعيها، كفستانها الذي يظهر نحافة جسدها كاملًا حتى الركبتين، وواسعًا قليلًا من الأسفل، وترتدي كعبًا عاليًا لم يظهر من طول فستانها، وتضع مساحيق التجميل ورموشًا اصطناعية تحيط بعينيها الرماديتين، وتسدل شعرها على كتفها الجانب الأيسر وظهرها مموج، وتحمل في يدها حقيبة صغيرة تكاد تكفي هاتفها.
رأته "مسك" يقف على حافة السجادة البيضاء الأخرى على استعداد للرحيل، ورغم صمودها وبرودها الذي يتطاير من هيئتها، لكن عينيها غلبتها بهذه اللحظة وتجمعت دموعها بعد أن نزف قلبها المرتعش برؤيته. تقابلت أعينهما معًا، نبضات قلبه لا تقل عنها بل تزداد، لا يصدق بأن "مسك" هي من تقف أمامه الآن، ما زال لا يستوعب أنه فتاته الجريئة القوية ترتدي الآن فستانًا أنيقًا وتضع مساحيق التجميل وعينيها تتلألأ بهما الدموع رغم قوتها في أسرهما بداخل جفونها حتى لا تسقط أمام الملأ. قلبها يفتك بها وجعًا من رؤيته يقف هناك بهيئته وكبره. ما زال متكبرًا ومغرورًا يرتدي بدلته الرسمية وفي يده كأسًا من العصير، لو كانت رأته من قبل لكان الكأس مليئًا بالخمر وليس العصير.
تحاشى "تيام" النظر إليها بضيق فهو فعل كل شيء كي يبقى معها وهي من رفضته. لن يذهب لها ويكسر كبرياءه من جديد أمامها. ازدردت "مسك" لعابها بحرج من تصرفه بعد أن تحاشى النظر لها. همس "جابر" في أذنه بخفوت وعينيه لا تفارق "مسك": -بتعمل إيه؟ روح لها يا تيام... تقدمت للأمام وصُدم "تيام" عندما ظهر رجل من العدم يأخذ يدها في ذراعه. أهي حقًا استبدلته برجل آخر؟
اشتعل قلبه من الغيرة لرؤيتها مع غيره، وهرع نحوها وهي تتحدث مع الضيوف ببسمة مشرقة، وجذبها من يدها بقوة للخارج لتصرخ بانفعال: -إيه دا؟ أنت اتجننت؟ اتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته حقًا من النظر إليها عن قرب وعينيها الرماديتين وقال بغضب سافر: -اتجننت؟ بتسألي اتجننت ولا لأ وأنتِ داخلة براجل في إيدك؟ وإيه اللي لابساه دا؟ أمال كنتِ عاملالي فيها سبع رجالة في بعض ليه؟ ابتلعت "مسك" لعابها بخوف من غضبه ولأول
مرة تخشاه فقالت بعناد: -والله أنا حرة، أنت مالكش حكم عليّ، ألبس قصير ولا عريان يكش ألبس مايوه... أسكتها بقبلته القوية لتضربه بقوة في صدره وابتدع عنها ثم قال بكبرياء: -كرريها تاني وعقابي المرة الجاية هيبقى أكبر. رفعت يدها كي تصفعه ليمسك معصمها قبل أن تفعل وعينيه تحدق بها بقوة ثم قال: -تؤ تؤ تؤ، إياكِ تعمليها يا مسك. دفعها وذهب من هذا المكان لتسيشط غيظًا منه وذهبت إلى "ورد" تبارك لها. تبسمت "ورد" إليها بحماس لظهورها
ولم تفسد خطتهم وقالت: -أنتِ جيتي؟ معقول تتأخري عليّ يا مسك. أتاها صوت الشاب يقول: -مبروك. اتسعت عيني "زين" و"ورد" عندما تحدث الشاب ووضع يده على كتف "مسك" لترمقها "ورد" بصدمة ألجمتها، فهل جاءت برجل آخر وعلى ماذا تنوي أن تفعل بقدوم شاب معها؟ هل أحضرته حتى تقتل "تيام" نهائيًا؟
تبسمت "مسك" إليها بعفوية مصطنعة البسمة ولم تبعد يد الشاب عنها بل تركته كأنها ترحب بهذا الشيء. نظرت إلى "زين" زوجها بصدمة لينظر هو الآخر بصدمة متبادلة، وبحث عن "تيام" ولم يجده ليشير "جابر" له بلا بمعنى أن خطتهم فشلت. تأفف بضيق لكنه لا يملك شيئًا يفعله. أنهت الحفل وودعتهم "مسك" ليقول "جابر" بجدية: -معقول هتمشي يا دكتورة مسك؟ على الأقل ارتاحي من السفر وامشي بكرة. نظرت "مسك" إلى صديقها وقالت بجدية: -معلش عشان كمان...
-ضيوفك ضيوفنا برضه، أقل من ثانية وأكون جهزت غرفتين ليكم. قالها برحب رغم استيائه من فشل خطتهم. صعدت "مسك" إلى غرفتها وبدلت ملابسها وجلست تتحدث في الهاتف مع "غزل" تقول: -أعمل إيه يا غزل؟ أنا سبحان من صبرني على زميلك دا ومضربتهوش. -هههههه طبيعي يا مسك يمثل إنكم قريبين، أمال عايزاه يروح يقوله إنه لسه متعرف عليكي إمبارح. قالتها "غزل" بهدوء فما زالت لم تتعافَ نهائيًا من مرضها. تتأفف "مسك" بضيق شديد قائلة:
-قال يعني فلح مع تيام حاجة؟ أهو سابني ومشي... قهقهت "غزل" ضاحكة على أختها المتسرعة لكنها سعلت قليلًا بسبب مرضها ثم قالت: -ما دام اتخانق معاكِ يبقى غار عليكي يا مسك، دي واضحة وضوح الشمس... طرق باب غرفتها لتقول "مسك" بجدية: -هكلمك تاني، متنسيش علاجك.
أغلقت معها الخط واتجهت إلى الباب لتفتح بهدوء لكنها صُدمت عندما رأت "بكر" يقف أمامها بهذا الوقت المتأخر ويتفحصها من الرأس إلى أخمص القدم وهي ترتدي بيجامة بشورت قصير وردي اللون وتي شيرت أسود اللون بنصف كم فضفاض وشعرها المبلل من الاستحمام مسدول على ظهرها. تبسم إليها بخبث شديد ثم قال: -سمعت إنك اطلقتي؟ وفرتي عليّ قتله...
ازدردت "مسك" لعابها بضيق ونظرات هذا الرجل تغتصبها بمكره الشيطاني ولأول مرة تشعر بأنها ترى الشيطان في وجه بشري أمامها مباشرة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!