رمقتها "مسك" باغتياظ شديد من نظراته الجريئة إليها ثم قالت: -عيب على شيبة رأسك. تقدم خطوة للأمام نحوها باسمًا بسخرية شديدة من كلمتها ويقول: -عيب عليكي! دا أنا لسه شباب. وضعت "مسك" يدها على صدره تدفعه للخلف باشمئزاز وقالت باختناق: -نصيحة لوجه الله، أنا على أخري ونفسي أفش غلي في حد، فبلاش يكون الحد دا أنت، مش هتستحمل يا عجوز.
وضع يديه في جيوبه بسخرية وتقدم للأمام أكثر لكنه صُدم عندما شعر بيد قوية تمسك كتفه من الخلف وسمع صوت "جابر" يقول: -بتعمل إيه هنا؟ التف لكي يقابل عيني "جابر" الحادة ووجهه العابس وكان خلفه رجل قوي البنية. تمتمت "مسك" باختناق شديد: -بلاوي! أغلقت باب الغرفة من جديد ولا تهتم إلى "بكر" الذي ظل يحدق في وجه "جابر" بقوة. تنفست الصعداء وتأكدت من إغلاق باب الغرفة بإحكام من الداخل ثم صعدت إلى فراشها. -حضرتك نازل في غرفة كام؟
قالها "جابر" بحزم شديد وعينيه تخترق وجه "بكر". تنحنح "بكر" بحرج شديد ثم قال: -مش نازل هنا. -يبقى مش مسموح لحضرتك تطلع هنا.
قالها "جابر" بجدية ونبرة صارمة ثم أفسح الطريق إلى "بكر" كي يغادر. ذهب "بكر" من أمامه ثم انطلق "جابر" إلى السقيفة ووجد "تيام" نائمًا على الأريكة. جلس "جابر" على المقعد المجاور إليه وظل يحدق به. مغمض العينين ويضع ذراعه على جبينه مهمومًا وهادئًا هدوء ما قبل العاصفة تقريبًا. رائحة حريقه المُشتعل بداخله مُنذ أن رآها مع رجل آخر يصل إلى أنف "جابر" فتمتم "جابر" بجدية قائلًا: -شوفت دا؟
فتح "تيام" عينيه وحدق بوجه "جابر" ليراه يمد يده إليه بتابلت. اعتدل في جلسته وأخذه ليُصدم عندما رأى وجه "بكر" أمامه يذهب إلى غرفتها. ذُعر من مكانه بخوف وهو يعلم حقيقة هذا الرجل الخبيث. سأل بغضب سافر: -هو فين؟ -خليت الأمان يطلعوا برا. قالها "جابر" بقلق من تحول "تيام" لبركان ناري ثم سأل بخوف: -في إيه؟ أنت تعرفه؟
هرع "تيام" إلى الخارج باحثًا عنه بكل زاوية في المكان ولم يجد أثرًا إليه فتأفف باختناق شديد. رن على هاتف "مسك" لكنها لم تُجِب عليه فأخذ مفتاح غرفتها بالقوة من مكتب الاستقبال وذهب. فتح باب الغرفة ودلف يناديها: -مسك... مسك.
لم يأته جوابًا فدلف إلى غرفة النوم ورآها نائمة في فراشها كطفلة صغيرة. تحتضن وسادتها بين ذراعيها وشعرها مسدولًا على الوسادة خلفها. تقدم نحوها بقلق عليها من هذا الرجل الخبيث. وضع الغطاء عليها بلطف وجلس جوارها يتفحص ملامح وجهها النائم ومسح على شعرها بلطف وقلبه تتسارع نبضاته لأجلها. غمغم بلطف شديد هامسًا: -وحشتيني يا مسك! غلبتيني معاكي وتعبتني ويا ريت بعد دا كله عارف أوصلك حتى.
انحنى نحوها وترك قبلة على جبينها ثم غادر الغرفة. فتحت "مسك" عينيها بعد أن سمعت جملته. هذا العاشق ما زال لا يعرف شيئًا عنها. ما زال يجهل كونها تستيقظ سريعًا وبمجرد أن لمس رأسها شعرت به وسمعت صوته. كانت تعرف لمسته جدًا وتميزها عن الجميع. مُشتاقة إليها وهي مثله تمامًا تشتاق إليه بجنون ولشجارهما. قلبها يؤلمها لأجله ولم تكن تعلم بأنها ستغرق يومًا في قاع العشق مع رجل وإذا حدث لم تتخيل لبرهة من الوقت أن هذا الرجل سيكون "تيام".
***
فتحت "ورد" عينيها صباحًا بتعب شديد مُتذمرة على أشعة الشمس التي أيقظتها من نومها. تبسمت فور رؤيته جوارها وهي تختبئ بجسدها الضئيل بين ذراعيه الاثنين أحدهما أسفل رأسها والآخر فوق خصرها النحيل. يطوقها بإحكام في نومه كأنه لا يُصدق بأن هذا الحلم أصبح حقيقة والآن محبوبته تسكن ذراعيه ويُشم رائحتها عن قرب وأنفاسها تضرب صدره العاري. أخرجت ذراعها الأيمن العاري من أسفل الغطاء وقربته من وجهها لتبتسم بإشراق وسعادة فور لمسها إلى وجنته الناعمة الخالية من شعرة واحدة من اللحية. لا تصدق أنه حقيقة أمامها ليس حلمًا جميلًا تراه في منامها. رأت يده تتحرك وتمسك يدها الموجودة فوق وجنته بدفء ثم رفع ذراعه الموجود أسفل رأسها يجذبها أكثر إليه دون
أن يفتح عينيه وقال بحب: -نامي يا ورد، أنتِ ملحقتيش. تبسمت عندما تلامست أنفها بصدره العاري من جذبه إليه ورفعت رأسها للأعلى نحوه وقالت بخفوت: -دا مش حلم صح؟! أنا هصحى ألاقيك جنبي ومعايا. فتح "زين" عينيه إليها بعد أن سمع هذه الجملة التي تخبره بأنها ما زالت لا تصدق أنها أصبحت زوجته حقًا ليضع قبلة على جبينها بلطف وقال: -حقيقة يا وردتي. أخفت رأسها بين ذراعيه ولفت ذراعيها حول خصره بإحكام واستِماتة ثم قالت:
-وأنا مبتمناش حاجة غير الحقيقة دي يا حبيبي. تبسم بلطف ووضع رأسه فوق رأسها وأغمض عينيه من جديد مُستنشقًا عبيرها ويشعر بأنفاسها. *** كانت "مسك" جالسة في مطعم الفندق تتناول فطارها. جاء "تيام" إليها وجلس دون إذن. رمقته "مسك" بنظرات هادئة مُنتظرة أن يتحدث ويخبرها سبب تصرفه فقال ببرود: -مين البيه اللي ساحباه وراكي دا؟ تبسمت "مسك" بغرور ثم نظرت إلى طبقها من جديد وقالت:
-دا اللي جابك، مالكش دعوة.. أنت بتحب تسمعها مني، مالكش دعوة يا تيام. اقترب من الطاولة بنصفه العلوي ووضع ذراعيه على الطاولة بإحكام ثم قال: -ورحم جدي اللي مات على إيدك يا مسك لو ما ظبطتي معايا لأظبطك أنا. تبسمت وهي تترك من يدها الطعام ببرود ثم رفعت نظرها إليه ببسمتها الساخرة من كلماته ثم قالت: -طب ما تجرب تظبطني كده أصل مش عارفة أظبط نفسي. جز على أسنانه غيظًا من تحديها إليه بنفس الآن الذي يرفرف قلبه فرحًا لأجل عنادها
الذي اشتاق إليه وقال: -ورب الكعبة مناخيرك المرفوعة دي هكسرهالك يا مسك بس اتقلي عليا شوية. ضحكت "مسك" بعفوية على كلمته وقالت: -هههه أتقل أكتر من كده؟ أخاف يجرالك حاجة من تقلي. مسك يدها وجذبها نحوه لترتطم بالطاولة التي تفصل بينهما وقال: -أنا ماسك نفسي عنك بالعافية يا مسك، لحد بس ما تليني وتوافقي تتجوزيني. قهقهت ضاحكة أكثر وعينيها تحدق بعينيه التي اشتاقت إليها وقالت: -بجد ومين قالك إني ممكن أتجوزك؟
-هتتجوزيني يا مسك، لأنك لو متجوزتنيش برضاكي هتجوزك غصب عنك. قالها بحزم وعينيه تلتهم عينيها الرماديتين وبسمتها تثير ضربات قلبه لتتسارع أكثر. غادرت من أمامه لتذهب إلى الردهة وهو خلفها ليصرخ بصوت عالٍ مرتفع: -تتجوزيني يا مسك؟ استدارت له بصدمة ألجمته من صراخه أمام الجميع ونظر الجميع عليها مُنتظرين الجواب على عرض زواجه. أسرعت إليه بخطوات مُسرعة وهمست إليه بحرج يحتلها: -أنت اتجننت؟
تحدث "تيام" بلطف وعينيه تعانقها وكأنه يحاول أن يضمها بقوة ويخفيها داخل عينيه قائلًا: -تتجوزيني؟ أنا عايزك يا مسك وموافق أتجوزك بالطريقة اللي تعجبك وبالشروط اللي تحبيها. نظرت إلى عينيه الصادقتين وارتجف قلبها بلطف من كلماته لكن عقلها يكاد يقتلها من الخوف. تخشى أن يتزوجها وبعد أن تخضع إليه يكسرها بنفسه فقالت بحدة صارمة: -أنا مش موافقة.
اتسعت عيني "تيام" على مصراعيها بصدمة ألجمته من رفضها له مرة أخرى. مسكها من ذراعها وقد فاض به الأمر وترك العنان لأوجاعه تقتلها على عنادها وكبرها. عينيه ينبعث منها الشر والغضب وقال بجز على أسنانه ونبرة مُخيفة: -أنتِ بتعملي فيا كده؟ بتذليني وبدوسي على كرامتي ورجولتي ليه؟ مبسوطة وأنا بتحايل عليكي يا مسك وكل دا ليه؟ عشان...
كاد أن يعترف لها بحبه لكنها أوقفته وعينيها تحدق بعينيه العسليتين بقوة وما زالت رغم ألمها الداخلي لكنها تعاند بقوة وتصمد أمامه. قالت بحزم شديد: -أنا مبذلكش ولا عايزة أدوس على كرامتك، أنا بحمي قلبي منك ومن غدرك، عمومًا بيقولك من أفسد شيء عليه بإصلاحه يا تيام. ترك ذراعها باندهاش من جوابها. عينيه لا تفارقه وعقله لا يستوعب شيئًا وماذا أفسد حتى يجب أن يصلحه؟ تحدث بصدمة لا يُصدقها: -قصدك إيه؟
-قصدي يا تيام، إنك حتى بعد ما اتغيرت أنا مقبلش أتجوزك. كاد أن يفقد أعصابه ليرفع يديه الاثنين أمام وجهها غيظًا وأغلق قبضتيهما قبل أن يقتلها للتو وقال بعقل على وشك الجنون مُستاءً: -أنتِ عايزة تجننيني يا مسك، أعملك إيه عشان تقبلي، وأَنفع أكون زوج لسفيرة عزيزة. رفع حاجبها من سخريته ثم قالت:
-بغض النظر من سخريتك أو جنانك اللي هو كده أو كده موجود، لكن عشان السفيرة عزيزة.. لا مسك بقى، ليك عليك لو السما مطرت فلوس ونجوم السما نزلت على البحر ممكن وقتها أتجوزك.... بمعنى إن جوازي منك مستحيل. -بتعجزيني ليه؟ لدرجة دي مش عايزاني؟ قالها "تيام" بحزن وخيم وقلب مفطور من الوجع. رفع حاجبه إليه بغيظ أكبر ويشعر أنها انتصرت عليه ليقول:
-بس معلش حتى لو مش عايزاني، أنا عايزاك يا مسك وهتجوزك حتى لو غصب عنك وعن أبوكي وكل اللي يتشددلك، حتى لو حكم الأمر أجبرك على كتب الكتاب... قهقهت "مسك" ضاحكة بسخرية على كلماته وقالت بتحدٍ: -والله وهتعملها إزاي بقى.... -كده. قالها وهو يرفعها على كتفه على سهو دون سابق إنذار وسار بها في ردهة الفندق وهي تصرخ وتضربه بقبضتيها على ظهره بقوة وتترجاه أن ينزلها صارخة به: -نزلني يا تيام...
نزلني يا مجنون والله لأقدم فيك بلاغ بالتحرش. نظر الجميع عليهما بدهشة من كلمتها. أكمل سيره وهي على كتفه بلا مبالاة ثم قال: -أيوه أنا راجل متحرش بمراته. توقفت للحظة باندهاش من كلمته وقالت بتردد: -مراتك!! أنا طليقتك. تبسم بمكر شديد ثم قال: لا مراتي أنا بقي، مجنون ورديتك ولا أنتِ ناسية إنك في العدة وأنا بقي ردتك يا مسك. قهقهت ضاحكة بقوة على كلمته ليدخل بها المصعد وينزلها عن متفهمه، متفحصًا إياها بنظراته وهي
تضحك بقوة ليقول باندهاش: ضحكتك أوي كده؟ أوي يا تيام، أصلك جاهل حتى في الأمر دا، يا بابا أنت مينفعش ترجعني إلا بعقد جديد ومهر جديد وموافقتي، روح اسأل عن الزوجة التي لم يدخل بها. قالتها ساخرة منه، اقتربت نحوه بغرور أكثر ولمست لحيته بدلال تثير غضبه أكثر ثم قالت بخبث: ادعي بقي كثير إن السماء تمطر فلوس والنجوم تنزل البحر عشان أوافق.
خرجت من المصعد ضاحكة بقوة عليه وهو يراقبها في خطواتها مستشاطًا غضبًا من هذه الفتاة المغرورة رغم أنها تسكن قلبه، كاد أن يغلق المصعد أبوابه لكنه صُدم عندما رآها تسقط على الأرض فاقدة للوعي وارتطم جسدها النحيل بصلابة الأرض الرخامية فضغط على زر المصعد بسرعة جنونية وركض إليها.
هربت من المصعد لا تصدق ما يسعى إليه وهل حقًا يريدها وكل مخاوفها من عقلها الباطن لا صحة لها، أبطأت من خطواتها عندما شعرت بدوران في رأسها وقبل أن تستوعب ما يحدث فقدت الوعي ولم تشعر بشيء بعدها.
حملها تيام بذعر إلى ظهره وركض إلى الخارج لكي يأخذها إلى المستشفى وقبل أن يصل إلى السيارة شعر بيدها تربت على كتفه بلطف، فتحت مسك عينيها وسمعت صوت أنفاسه وهو يلهث بقوة من ركضه بها، ربتت بأناملها على كتفه بلطف ليتوقف عن الركض، أنزلها وهو ما زال يتشبث بها بإحكام وعينيه لا تفارقها بل يتفحصها بخوف شديد ويديه تتمسك بذراعيها حتى لا تسقط منه، سألها بقلق: أنتِ كويسة؟
أومأت إليه بنعم وتتشبث بيديه التي تحيطها حتى لا تسقط من دوران رأسها الذي يلازمها، نظر تيام إليها بقلق سافر يتملكه بعد أن رآها تسقط أمامه وتذكر حديث ورد عن فترة الإرهاق والتعب الذي تعيش به، سألها تيام بجدية صارمة هذه المرة: بتكابري ليه؟ بتعاندي وتقسي ليه وعلى حساب مين؟ على حساب نفسك يا مسك وصحتك، أنا عارف إنك بتحبيني وعشان أكون صريح أنا كمان بحبك.
رفعت مسك نظرها إليه بدهشة ألجمته من اعترافه إليها بحبه، تقابلت أعينهما معًا ولا تستوعب ما يقوله فهل حقًا أخبرها بهذا الحب علنًا، تابع تيام بنبرة حازمة قوية: مستغربة ليه يا مسك؟ أنتِ عارفة أني بحبك من غير ما أقولها، زي ما أنا عارف كويس إنك بتحبيني من غير ما تقولها، ليه تبعديني بقي وتكتبي علينا الفراق بسبب قسوتك.
ابتلعت لعابها الجافة في حلقها بصعوبة بالغة بسبب ربكتها وقشعريرة جسدها التي أصابتها من كلمته التي تفوه بها، ضربها قلبها بقوة وكأنه يرغب بهدم هؤلاء الضلوع الصلبة اللاتي يحيطون به ويهرب منها إليه، دمعت عينيها بحزن وعقلها هو من يسبب هذا الألم لها وله ثم قالت بوجه عابس: عشان خايفة منك!
تخيل بقي إن أنا اللي عمري ما خفت من حاجة في الدنيا ولا حتى الموت خايفة منك أنت، خايفة أكون مجرد واحدة في نزواتك الكثيرة مجرد ما توصليه هترميني. اقترب تيام منها خطوة ويده تمسك ذراعها وقلبه يتألم من هذا الخوف الذي يحتلها وهو سبب هذا الخوف، رفع يده الأخرى إلى وجهها ويمسح دموعها بإبهامه ثم قال بدفء وعينيه تطمئنها:
أنا بحبك يا مسك، بحبك وعمري ما نطقتها لأي واحدة مهما كانت، أنا بحبك ومستعد أديكي عمري كله بس عشان تطمني، أنا موافق أكتبلك كل ما أملك وأمضيلك على تقرير التبرع بالأعضاء كمان، والله اطلبي مني أي ضمان يطمنك وأنا موافق عليه من غير ما أعرفه.
ظلت تنظر إليه وجسدها يرتعش من الحيرة، تقف أمامه عالقة بين الاقتراب والبعد، لا تعلم أتركض وتصبو إليه وترتمي بين ذراعيه أم تهرب من أمامه فظلت تحدق به بثورة حيرتها وبركانيها الداخلي القائم من صراعها. جاء الرجل إلى مكتب جابر ودُهش عندما سمع هذه الأخبار التي نقلها الرجل له عن متولي وأعطاه صورة إلى متولي وهو يقف مع ليلة وقال بجدية:
البنت دي بتحوم حوالين تيام بيه، أعتقد إن متولي هو اللي حاططها في طريقه وليه معرفش بس وراءه سبب. تنهد جابر بهدوء وعينيه تحدق بوجه ليلة في الصورة وقال بحزم شديد: عينيك عليها وعلى العقرب متولي وأنا ليا صرفة معاه. أومأ الرجل له بنعم ثم غادر المكان بينما خرج جابر من مكتبه وذهب إلى حيث غرفة زينة، دق باب الغرفة لتفتح زينة إليه فحدق بها كثيرًا ثم قال بجدية: ممكن أتكلم معاكي؟ رمقته زينة بنظرة قلق ثم أفسحت له الطريق.
أخذها تيام إلى شاطئ البحر وهي تُتمتم بضيق شديد متذمرة على قوته: هو في إيه؟ أوقفها تيام أمام شاطئ البحر ووجهها عابس وتعقد ذراعيها أمام صدرها وترتدي سترة قطنية مفتوحة باللون السماوي وأسفلها تي شيرت أسود اللون وبنطلون جينز وشعرها مسدول على ظهرها، أدارها تيام إلى البحر لكي تنظر وقال: بصي هناك. نظرت بأفف شديد إلى الشاطئ لتُصدم عندما رأت بالون هواء في السماء وبداخله رجل يلقي النجوم الصناعية على الشاطئ وتتلألأ على سطح
الماء فقال بهمس في أذنيها: أول شرط النجوم تنزل على البحر.
ارتجف قلبها فرحًا وشرعت بارتعاشة لأجل هذا الرجل الجنوني الذي يفعل أي شيء مجنون لكي ينال رضاها وتقبل بزواجه، دمعت عينيها وهي تنظر لشاطئ البحر حتى وصل نظرها أسفل قدميها تنظر إلى مياه البحر التي تغلغلت بين أصابعها وترى النجوم وصلت مع المياه أسفل قدميها، لا تصدق ما تراه فاستدارت إلى تيام عاجزة عن التحدث ولا تملك كلمة واحدة تقولها إليه، نظر إلى عينيها بحب وتبسم على هذه الدموع الحارة التي تتلألأ في جفنيها فرحًا لتتساقط هذه الدموع عندما رأت أوراق نقدية تتطاير في الهواء وتتساقط فوقه كالمطر، تحدث تيام بنبرة هادئة باسماً:
الشرط الثاني تمطر فلوس، أنا حققت المستحيل يا مسك عشانك. ظلت تنظر إلى الأموال التي تتساقط فوقهما وقالت: أنت مجنون! مجنون بيكي. قالها بلطف ثم جثا على ركبتيه أمامها وأخرج خاتم الزواج من جيبه وقال بنبرة دافئة وعينيه تتلألأ ببريق العشق الكامن بداخله: والله لو رفضتيني المرة دي يا مسك لأطلع من هنا على المطار وتكون آخر مرة تشوفيني فيها، المرة دي مش مسموح لك بالرفض نهائيًا.
تساقطت دموعها أكثر وأكثر على وجنتيها وعينيها ترمقه أثناء جلوسه أمام قدمها وقلبها يتسارع نبضاته وحيرتها تزداد أكثر وأكثر أمامه، لا تعلم ماذا تقول إليه، تقترب أم تبتعد؟ لا تملك جوابًا له بهذه اللحظة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!