الفصل 11 | من 35 فصل

رواية وختامهم مسك الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
18
كلمة
3,466
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

بعنوان "مترصد" لم تقوَ على الحركة من فراشها على مدار الأسبوع بسبب حزنها على موت "غزل"، لكن هنا يوجد شخص يتشبث بها كطفلة للنجاة من الخوف والألم. جاءتها "ورد" تجبرها على الخروج معها لأنها تريد شراء قوس كي تتعلم الرماية وأخذتها معها بالقوة رغمًا عنها. انطلقت "مسك" بسيارتها خارج القرية، وكانت "ورد" جالسة في المقعد المجاور لها تقول: -أنا مش فاهمة، ليه يكون في حد بيحاول يوقع بين زين وتيام؟ أجابتها "مسك"

بثقة وعيناها على الطريق: -معرفش. أنا معرفش كتير عن حياتهم ولا حتى عن تيام نفسه، لكن دي واضحة زي الشمس يا ورد.. اللي حاول يقتل تيام، وبعدها يعمل فيكي كدة عشان زين يفكر أنه انتقام من تيام ويزيد العداوة بينهم، دا حد له مصلحة...

آه، أنا مش عارفة إيه المصلحة اللي ممكن تعود على واحد أنه يوقع بين اتنين كارهين بعض أصلًا، لكن اللي واثقة منه أنه فعلًا في طرف ثالث مجهول، والطرف الثالث دا هو نفسه اللي بيحاول يقتل تيام، وفي نفس الوقت هو اللي عمل كدة فيكي. التفتت "ورد" في مقعدها إلى "مسك" واتكأت بظهرها على الباب وقالت بتفكير عميق في حديث "مسك":

-ماشي، أنا مصدقة أن تيام مش هو اللي عمل كدة فيا، وواثقة مليون المية أن زين محاولش يقتل تيام، أنا عارفة زين وحافظاه أكتر من أي حد... لكن حد ثالث دي برضه صعبة تتصدق. رمقتها "مسك" بطرف عينيها وعادت بنظرها إلى الطريق ثم قالت بجدية:

-طب أقولك على حاجة، أنا حاسة أن الفاعل مش غريب يا ورد، دا حد قريب لأنه عارف بكراهية تيام وزين، وعارف منافستهم على المنصب والورث، وكمان عارف أن نقطة ضعف زين الوحيدة واللي ممكن تخليه يقتل تيام بإيده هي أنتِ. عشان كدة لما قرر ينتقم، قرر ينتقم فيكي أنتِ. أنتِ مش ذنبك في اللي حصل لأنك تستاهلي اللي حصل فيكي ولا لأن في حد بيكرهك وعايز يفرقك عن زين لأنه واثق أن زين مش هيسيبك...

لا يا ورد، اللي عملها كان شايف أن الذنب الوحيد ليكي أنك قلب زين، ومش بس عارف بكل دا، دا عارف بقدر الحب اللي بينك وبين زين... الحب اللي هيخلي زين ما يسيبكي مهما حصل ويتمسك بيكي... وأنتِ كان كل ذنبك في الحرب دي أنك حبيبة زين. تنهدت "ورد" بحيرة من هذا الغامض الذي يسعى وراء هذين الرجلين وقالت: -والحل... هيفضل يتحكم فيهم ويفضلوا هم بيأكلوا في بعض وينفذوا خططه بكرههم لبعض؟

نظرت "مسك" في المرآة الأمامية للسيارة بتركيز ثم قالت بشرود في السيارة التي تتبعهم: -حلهم أن يحطوا إيديهم في إيد بعض يا ورد، لكن طبعًا واضح من معرفتي السطحية باللي بيحصل أنه مستحيل... معلش يا ورد تنزلي تجيبي أزازة مياه، دي سخنت.

أومأت "ورد" إليها بنعم وترجلت من السيارة وعينا "مسك" لا تفارقان المرآة تحديدًا على السيارة التي توقفت على بُعد مع وقوف سيارتها. دلفت "ورد" إلى السوبر ماركت لترى "مسك" رجلًا يتبعها للداخل والآخرين بالسيارة يراقبون "مسك". حاولت أن تفهم هل جاءوا إليها من وراء "بكر" أم من هذا الغامض الذي يسعى وراء "تيام" و"زين" ويلحقون بـ "ورد". ترجلت "مسك" من السيارة ودلفت إلى مطعم الدجاج المقرمش الموجود على الجهة الأخرى ووقفت تنظر في

القائمة على الحائط الزجاجي وعيناها ترى ظل هؤلاء الذين جاءوا خلفها. أدركت بأنها مراقبة تمامًا كـ "ورد" فعادت إلى السيارة وكانت "ورد" واقفة قربها فتحت سيارتها وصعدوا الاثنين معًا. التفتت "مسك" بسيارتها كي تعود إلى القرية ليس جُبنًا منها لكنها لن تعرض "ورد" للخطر أثناء مواجهتها. تعجبت "ورد"

إلى عودتهما وقالت: -إحنا مش هنروح نشتري قوس ليّا؟ أومأت "مسك" لها ثم قالت: -لا مش النهار دا، ألبسي الحزام. نظرت "ورد" إليها ووجهها متوترًا وزادت من سرعة سيارتها فقالت بقلق: -هو في إيه؟ تحدثت "مسك" بجدية قائلة: -اتصلي بزين ينزل يأخدك يا ورد. نظرت "ورد" بقلق شديد متعجبة من طلبها لتتابع "مسك" بقلق على هذه الفتاة قائلة: -أنجزي يا ورد، واضح أن اللي جبنا في سيرته جه.

نظرت "ورد" خلفهم ورأت سيارة تسرع وراءهما وتتفادى كل سيارة تعيق طريقها للوصول لهما بعد أن زادت "مسك" سرعتها وأدركوا أنها انتبهت إليهم. ارتجفت "ورد" بخوف شديد قائلة: -هيقتلونا؟ تبسمت "مسك" بسخرية من خوف هذه الفتاة ثم قالت: -أنتِ طيبة قوي يا ورد، أنا راجعة بس عشانك معنديش استعداد أعرضك للخطر، لكن صدقيني لو عليا حابة أنك تتفرجي عشان تتعلمي وتأخدي درس في القتال عملي. أخرجت "ورد" هاتفها بذعر كي تتصل بـ "زين".

_وصل "زين" إلى مكتبه صباحًا ويتحدث مع "جابر" قائلًا: -أنا مش ناوي أسلمهم يا جابر، لو سلمتهم اللي قتل اللي فات هيقتلهم وقبل ما ينطقوا. أومأ "جابر" إليه بنعم واتسعت عينيه وهكذا "زين" عندما وجدوا "تيام" جالسًا على مقعد الرئيس خلف المكتب مبتسمًا ويحمل في يده فنجان قهوة. رمقه "زين" بهدوء شديد قبل أن يفقد أعصابه وسيطرته ثم قال: -أنت بتعمل إيه؟ رفع "تيام" نظره إلى "جابر" بغرور شديد وقال بتحدٍ قاتل:

-جاي أشوف شغلي، مش دي كانت وصية المرحوم برضه أني أتعلم الشغل عشان أستلم المنصب وأن الموضوع مكنش محصور في جوازة، أديني بنفذ وصيته. تنحنح "جابر" بهدوء ثم قال: -دي بداية كويسة وخطوة تحترم منك، لكن اللي بيتعلم ما بيقعدش على الكرسي دا. تبسم "تيام" بسخرية إليهم ووقف من مكانه ثم قال: -وأنا ماليش مزاج أقعد عليه دلوقت، أنا بس كنت عايز أحرق دمه.

قالها وعيناه ترمقان "زين" بازدراء وطريقة مستفزة. التفت "زين" كي يلكمه هذه المرة لكن أوقفه صوت هاتفه وكانت "ورد" أجابها بغضب سافر: -شوية وهكلمك يا ورد... سمع صرختها عندما اصطدمت السيارة بسيارتهما من الخلف محاولين منع "مسك" من الوصول للقرية ويصعب عليها الأمر. صرخت "ورد" بخوف شديد لينتفض "زين" ذعرًا وقال: -ورد!! أنتِ فين؟ أخبرته ببكاء بأن هناك من يحاول مواجهتهم، فقال بصدمة ألجمته: -هم مين اللي بيجروا وراكم؟

مسك معاكي ليه؟ التف "تيام" بفزع من ذكر اسمها، وهكذا "جابر". أخذ "تيام" الهاتف منه بالقوة وقال بصدمة: -مسك!! أوشكت "مسك" على فقد سيطرتها على مواجهة هؤلاء بسيارتهم التي تصطدم بسيارتها بقوة، فسقط الهاتف من "ورد" في أرضية السيارة وسمع صوت "مسك" تقول: -امسكي كويسة يا ورد.

هرع الاثنان للخارج معًا، وأحدهم تسلل الخوف إلى قلبه ذعرًا على محبوبته، والآخر أفتك القلق بعقله عليها بعد معرفته بأن هناك من يسعى وراءها. أخبرته بأنها تريد الانتقام لأختها وقصت له حكايتها والآن يترصد لها أحد. دلفت "مسك" بسيارتها إلى مرآب سيارات وفتحت درج الطبلون لتأخذ منه مسدسًا، ففزعت "ورد" مما تراه و"مسك" تقول: -انزلي بسرعة.

ترجلت "مسك" أولًا تنظر حولها بعد أن نجحت في الهرب منهم، والتفت حول السيارة وفتحت الباب ثم أخذت "ورد" في يدها كأمٍ لها. أغلقت السيارة وتسللت بعيدًا حول السيارات المصفوفة تختبئ من هؤلاء. سمعوا صوت وصول سيارة الرجال فاختبأت "مسك" بها خلف سيارة وجلسوا على ركبتهم ووضعت يدها على فم "ورد" تمنع صوت شهقاتها وعينيها تنظر حولها بحذر حتى رأت كابينة زجاجية من أجل رجل الأمن الخاص بالمكان فأخذتها بحذر إلى هناك وأدخلت "ورد"

بها ثم قالت: -متتحركيش من هنا وحاولي تبعتي رسالة لزين بمكانك وصوت نفسك ما تطلعيهوش يا ورد. ارتجفت "ورد" بخوف وتشبثت بيدي "مسك" بذعر وتترجاها قائلة: -لا ما تمشيش. تبسمت "مسك" بثقة وربتت على رأسها بلطف ثم قالت: -ما تخافيش يا ورد أنا قوية. أعطتها "مسك" المسدس كي تطمئن وتهدأ من روعتها ثم أغلقت باب الكابينة عليها وتسللت وراء السيارات بحذر وعينيها تراقب هؤلاء الرجال. فتحت "ورد" الهاتف وأرسلت موقعها إلى هاتف "زين".

لم يتخيل أن هناك مكروه قد يصيبها من جديد وقلبه العاشق يخفق بوخزات قوية خوفًا عليها وتصبب جبينه عرقًا من الخوف الذي أصابه. صرخ "زين" بغضب سافر ويديه تقود السيارة بجنون: -ورد لو جرالها حاجة مش هيكفيني روحك أنت ومراتك. تحدث "جابر" بجدية قائلًا: -مش وقته يا زين بيه، أنتم الاثنين في مركب واحدة. هي خطيبتك والثانية مراته المهم نلحقهم.

كان "تيام" صامتًا وعقله يفكر في الكثير ويخبره بأن يهدأ فـ "مسك" قوية ولن يصيبها شيئًا. عينيه تحدق في الطريق بقلق وفتح هاتفه لكي يتصل عليها لكنه تذكر بأنه لا يملك رقم هاتفها رغم كونها زوجته. وضع يده على جبينه يحكها بأنامله بقلق واضح. تابعه "جابر" بنظره باندهاش من قلقه السافر على زوجته التي تزوجها لأجل المال فقط. لا يصدق بأن "تيام" هو نفسه الذي يجلس أمامه هنا وتخلى عن سكونه وحل القلق محله. تلقى الهاتف رسالة من "ورد" بموقعها ليسرع في قيادته ويده الأخرى تحاول الاتصال بـ "ورد" لكنها لم تجب عليه.

وضعت "ورد" يدها على فمها بذعر عندما سمعت صوت خطوات قربها من الخارج وأغلقت الهاتف كليًا بذعر من اتصال "زين" الوارد. التفت الرجل بعد أن سمع صوت اهتزاز الهاتف.

رأته "مسك" يقترب من الكابينة لتركض نحو سيارتها وضغطت على مفتاح التشغيل فسمع الجميع صوت بواق السيارة وركضوا إلى هناك. لمحها أحدهم فمسك قميصها من الخلف لتلكمه في وجهه بقوة والتفتت إليه ممسكة بذراعه ووضعته بين باب السيارة ثم أغلقته بقوة على ذراعه فسقط الرجل أرضًا من الألم. بدأت في العراك مع هؤلاء. رفعت "ورد" رأسها خلسة لتُصدم مما تراه و"مسك" تواجه هؤلاء بقوة دون خوف بل تلكم وجوههم بمهارة. ركلت أحدهم في قدمه ليسقط على

ركبته وبقدمها همشت رأسه بركلة واحدة. أخرج أحدهما مسدسًا كأنه حسم أمره من مقابلتها بالسلاح عوضًا عن الاقتراب منها ومقاتلتها خاشيًا الاقتراب منها. صوب مسدسه نحو رأس "مسك". انتفضت "مسك" بذعر عندما سمعت صوت إطلاق ناري والتفتت لترى "ورد" تقف خلف الرجل وخرجت من مخبئها عندما رأته سيقتل "مسك" غدرًا وأطلقت النار وسقط المسدس من يديها المرتجفة لكنها لم تصب أحد بسبب فشلها في استخدام هذا السلاح. فزعت "ورد" بخوف وهي ترى الرجل

يقترب منها بغضب شديد. ضربت "مسك" رأس الرجل الذي تعاركه في أحد السيارات ليسقط أرضًا.

اقترب الرجل من "ورد" ومسكها من لياقتها لتصرخ بذعر لكن سرعان ما تركها عندما سحبته "مسك" من قميصه من الخلف بقوة وأوشكت على خنقه بقميصه. ترك "ورد" واستسلم لسحب "مسك" له قبل أن تخنقه. التفت لها بمهارة ولكم خصرها بقوة لتتألم وتتركه. تبسم وهو يقترب منها لكن لكمته بقوة أسفل ذقنه ليسقط أرضًا. التفتت بألم وهي تمسك خصرها وأخذت "ورد" من يدها وهربوا معًا. نظرت "ورد" إلى "مسك" بصدمة وذراعها المصاب ينزف دماءً لكنها لا تبالي بشيء

سوى إعادة "ورد" إلى "زين" فلن تتحمل تأنيب الضمير إذا حدث لها شيء بسبب تقصيرها. اختبأت بها خلف أحد السيارات تلتقط أنفاسها بصعوبة. وضعت يدها على معصمها تشعر بضربات قلبها بقلق من أن تؤثر إصابتها على ضغط دمها وقلبها. نظرت إلى "ورد" وهي تشعر برعشتها. دمعت عيني "مسك" بخوف على هذه الفتاة مما يحدث الآن. تعلم أنها تصارع عقلها في ذكريات الماضي وما مرت به. تحدثت "مسك"

تطمئنها قائلة: -ما تخافيش أكيد زين في الطريق هو مش هيتأخر عليكي. اندُ لكن خليكي قوية.

هزت "ورد" رأسها بنعم وجففت دموعها، تسللت الاثنتين من مكان اختبائهما و"مسك" متشبثة بها بقوة حتى لا تفقد "ورد" طاقتها وعقلها مما يحدث. ساروا خلف هذه السيارات المصفوفة بحذر وخطوات خافتة حتى لا يشعر بهم هؤلاء. عيني "مسك" تراقب المكان فلم تنتبه لأسفل قدمها عندما دهست على عصا حديدي جعلتهم ينتبهوا إلى مكان وجودهم. ركض الرجال إليها لتترك يد "ورد" وتبدأ معركتها مع هؤلاء و"ورد" تصرخ بهلع وخوف شديد وتضع يديها على أذنيها. ركلت

"مسك" الرجل في خصره قبل أن يقترب وهمشت فك وجه الآخر بمرفقها بقوة، لكن رغم قوتها تلقت ضربة على رأسها بعصا من ثالثهم أسقطتها أرضًا على وجهها وآخر ما رأته قبل أن تفقد وعيها أحدهم يأخذ "ورد" وهي تبكي بهلع وكاد قلبها أن يتوقف من الخوف بسبب حادثتها السابقة. أغلقت "مسك" عينيها فاقدة للوعي

ولسانها يتفوه باسمه قائلة: -تيام! وصل "زين" بسيارته إلى المكان الذي أرسلته "ورد" وترجلوا من السيارة. ركض "تيام" بذعر إلى سيارتها الموجودة هناك ووجد على الأرض الكثير من الدماء وسيارتها شبه مدمر هيكلها الخارجي من صدمات السيارة بها من أجل الحصول عليهم. انتفض فزعًا و"زين" يصرخ باسمها بغضب شديد قائلًا: -ورد! مرت سيارة بسرعة جنونية نحو باب الخروج ورآها "جابر" ليُصدم عندما رأى "ورد" بداخلها والرجل يضع

يديه على فمها فصرخ بغضب: -أهم!

التف الاثنان ينظرون إلى السيارة ليركض "زين" خلفها وعينيه لا تفارق محبوبته التي تنتفض خوفًا وتنظر إليها باكية. صعد "تيام" بالسيارة وانطلق خلفهم بغضب سافر تاركًا "جابر" خلفه لكنه توقف جوار "زين" حتى يصعد معه. ضغط على البنزين بقوة ليزيد من سرعة السيارة وحاول أن يتخطاها لكن سائقهم لم يترك له الفرصة و"ورد" تبكي بخوف وعينيها لا تفارق سيارة "زين" فحسمت أمرها أن تتشجع قليلًا وتحاول أن تنقذ نفسها وتساعد "زين". قضمت كتف السائق بقوة بأسنانها ليصرخ بهلع وجذبها الرجل الجالس جوارها ودفعها بقوة في النافذة لترتطم رأسها بها فتألمت.

أخرج "تيام" مسدسًا من خلف ظهره ومده إلى "زين" فنظر "زين" إليه بصدمة من حمل "تيام" لسلاح معه لكنه أخذه وبدأ يطلق النار على السيارة وبنهاية المطاف نجح في إصابة الإطار الخلفي للسيارة ليفقد السائق سيطرته على القيادة. ترجل الرجال لمواجهتهم وبدأ "زين" في العراك معه بجانبه ضد هؤلاء ولأول مرة يقف هذان الاثنان في صفٍ واحدٍ متحدين ضد أحد. قفز أحدهم من فوق الكوبري هاربًا منهم والآخر سقط على الأرض ضعيفًا مغميًا عليه بسبب هذا القتال القوي ولكمة "تيام" كانت قوتها أضعاف مضاعفة لقوة قبضة "مسك" ذات الأيادي الناعمة الصغيرة. هرع "زين" يفتح باب السيارة وأخرج "ورد" منها لترتمي في حضنه بخوف وتشبث بها بقوة مطوقًا

إياها بذراعه وقال: -أنتِ كويسة؟ أومأت إليه بنعم ورجفتها تزداد من خوفها. بحث "تيام" عنها في السيارة ولم يجد لها أثر وقبل أن يسأل رأى "ورد" تهرع إلى خلف السيارة بخوف سافر وفتحتها بذعر وتتطلع بـ"مسك". ذهب "تيام" للخلف وصُدم مما يراه لأول مرة يهزمها أحدٌ. حملها برفق شديد على ذراعيه وأخرجها من السيارة ثم جلس على الأرض بها ينظر إلى وجهها وذراعها المصاب. ربت على وجنتها بلطف وقلبه ينقبض ذعرًا من حالتها التي يرثى لها.

تفوه باسمها بلهجة واهنة: -مسك! نظر "زين" إليها ويبدو أنها خاضت شجارًا قويًا حتى وصلت لهذه الحالة التي يُرثى لها. أخذوها للمستشفى وقصت "ورد" كل شيء حدث إلى "زين" وأنها السبب في خروجهم من القرية وخروج "مسك" من غرفتها من الأساس. أخبرته بأنها لم تترك يدها ووعدتها بأن تعيدها إليه. وقف "تيام" بغضب سافر مستمعًا إلى حديثها بينما هي تقف هنا تتحدث وتتنفس و"مسك" هي المصابة فقال باقتضاب مستشاطًا غيظًا:

-يا ريتها كانت سيبتك، كل المصايب دي من تحت رأسك. لو هو مش قادر يحميك ليه مسك هي اللي تحميكي وأنتِ مالك تخرجيها من أوضتها ولا لا هي. نظرت "ورد" إليه بحزن شديد وهو يخبرها بأنها السبب في حالة "مسك" الآن. مسكه "زين" من لياقته بقوة وقال: -كلمة تانية منك وهنسي المكان اللي إحنا فيه. أبعدتهم "ورد" عن بعض بغضب سافر وتتذكر حديث "مسك" لها ثم قالت: -هو أنتوا إيه مبتتعلموش؟

إحنا كنا هنموت بسببكم أنتوا الاثنين. كانوا عايزين يقتلوها لإنها مراتك مش لإإنها بتحميني، وكانوا هيقتلوني لإنني خطيبتك يا زين. في حد عايز يخلص منكم أنتوا وإحنا اللي بندفع الثمن وأنتوا كل اللي فارق معاكم مين اللي هيعلم على الثاني.

تركه "زين" بغضب مكبوح بداخله والتف "تيام" يعطيهم ظهره ويتأفف بضيق. خرج الطبيب لهم وأخبره بأنها بخير ومجرد كدمات ولم يصيبها أي إصابة بالغة. دلف "تيام" إليها وجلس جوارها يتطلع بوجهها المليء بالكدمات ليرفع يده إلى وجهها يبعد خصلات شعرها عنه بلطف صامتًا ويرمق اللاصقة الطبية الموجودة بيسار جبينها. أخذ يدها في راحة يده ليرى جروحها وأصابعها المدمرة من لكماتها القوية فربت عليها بيده الأخرى برفق. فتحت "مسك" عينيها بتعب شديد في انحناء جسدها من القتال. رأته يجلس جوارها ويديها في يده تنهدت بأريحية متحاشية

النظر إليه وتتمتم بخفوت: -ما دام أنت هنا يبقى ورد كويسة. اندهش من قلقها على "ورد" أكثر من حالها فترك يدها وعقد ذراعيه أمام صدره وقال بغرور: -اقلقي على نفسك الأول بس. إزاي سيبتيهم يعملوا في وشك فرح. اعتدلت في الجلوس بتعب يمزقها في أطراف جسدها وقالت بسخرية من كلمته: -أبقى فكرني أعزمك فيه. حدق بها بغيظ شديد من سخريتها وهي لا تبالي بما حدث لها وقال: -مفكيش حتة سليمة أضربك فيها. نظرت إليه ببرود شديد مستشاطة غضبًا

من غلاظته وقالت: -ولا تقدر أصلًا جرب كدة... لحظة أبقى جرب بعدين عشان معنديش طاقة أضرب حتى صرصور. التفت نحوه لكي تغادر السرير فأوقفها "تيام" بقلق شديد قائلًا: -أنتِ بتعملي إيه؟ -همشي أنا كويسة. قالتها بتعب شديد وجسدها منهكًا كليًا. تحدث بقلق بعد وقوفه جوارها يمنعها من مغادرة السرير: -طب نسأل الدكتور. أشارت بسبابتها على وجهها بثقة وقالت بتهكم: -وأنا إيه بتاعت بطاطا؟ رفع حاجبه إليها بتذمر شديد من ثقتها التي تحولت

لغرور قاتل وكبر ثم قال: -بطاطا! أنتِ جعانة؟ -أكيد ما أنا بني آدم طبعًا مأكلتش من إمبارح. قالتها وهي تقف محلها وتضع يدها على ظهرها وتمطي جسدها لتتألم من هذا الجسد الذي تلقى الضرب المبرح قائلة: -آاااه، أنا محتاجة أنام أسبوع. -أشيلك طيب؟ قالها "تيام" بجدية بخوف عليها بعد أن صرخت بخفة من الألم لكنها رمقته بغضب شديد وعينيها تطلق نظرات تهديدية قاتلة ولسانها يقول بتحذير: -إياك تلمسني!

ضحك بسخرية عليها فمنذ قليل حملها على ذراعيه حتى جاء بها إلى هنا ولم تمنعه بسبب فقدها للوعي وغادر أمامها فسارت خلفه بغضب ولا تقوى على السير نهائيًا لتقول بتمتمة متذمرة بوجه عابس: -أنا محتاجة عشرة يشيلوني. خرجت من الغرفة لتُصدم عندما حملها "تيام" على ذراعيه بالقوة لتصرخ به بانفعال قائلة: -أنت اتجننت! سار بها للأمام ويحكم ذراعيه عليها بقوة حتى تكف عن مقاومته وعينه ترمق عينيها بجدية ممزوجة بالخوف عليها وقال بحدة صارمة:

-أنا جوزك لكن العشرة اللي عايزهم دول إيه؟! ابتلعت لعابها بحرج من سماعه لكلمتها وسكنت بين ذراعيه بحرج من نظراته متحاشية النظر إليه بارتباك. سار بها في الردهة حتى وصل للخارج كان "زين" و"ورد" في السيارة بانتظارهم. وضعت رأسها على كتفه بحرج شديد لكنها كانت متعبة وعلى وشك فقد وعيها. صعد بها في المقعد الخلفي وجلس جوارها. تحدثت "ورد" بأسف شديد: -أنا آسفة والله كل دا بسببي. تبسمت "مسك" وهي تنام على الأريكة من الخلف باستسلام

لتعب جسدها المرهق وقالت: -متقوليش كدة، لو كان جرالك حاجة مكنتش هسامح نفسي أبدًا. نظر "تيام" إليها بسخرية وقال بتمتمة: -أهو جرالك أنتِ. قرصت "مسك" خصره بغضب من كلمته ليتألم فنظر "زين" عليه في المرآة بغضب شديد لا يتحمل وجوده معه في سيارة واحدة. تحدث بجدية: -أنا مكنتش أعرف تيام بيه بيشيل مسدسات. رمقه "تيام" باشمئزاز شديد من لهجته كأنه يسخر منه فقال بازدراء: -أمال أحمي نفسي من الثعالب اللي زيك إزاي؟

التف "زين" له يحدق به غيظًا وعلى وشك ضربه الآن لكن أوقفه "ورد" التي مسكت رأسه تُديرها للأمام بسرعة غاضبة من عناد حبيبها: -بص قدامك يا زين إحنا مش عايزين نرجع المستشفى تاني. نظر للأمام بغيظ شديد من هذا الرجل والتزم الجميع الصمت حتى وصلوا للفندق. ترجل "تيام" من السيارة ثم حملها على ذراعيه بعد أن دخلت في نوم عميق من التعب. دلف "زين" إلى الفندق ويأخذ يد "ورد" في قبضته بخوف من تركها وحدها. رأتهم "زينة" لتفزع من حالة "مسك"

وقالت: -حصل إيه؟ تجاهلها "تيام" بنظرات باردة رغم اندهاشها من رؤية "تيام" و"زين" معًا لأول مرة واتجه إلى المصعد وصعد بها إلى الجناح الملكي ووضعها بالفراش ثم وضع الغطاء عليها بلطف. مسح على رأسها بحنان وقال: -ورب العرش لأدفع بكر تمن عملته دي... _صُدمت "زينة" مما سمعته للتو من "متولي" ومحاولة اختطاف "مسك" و"ورد" وقالت: -ومين اللي له مصلحة في أذية ورد ومسك؟ الحمد لله إن ورد ما جرالهاش حاجة. تبسم "متولي" بمكر ثعباني وقال:

-وإن كان جرالها، إحنا مالنا المهم نوصل لهدفنا. التفت "زينة" إليه بذهول من كلماته وبسمته ترعبها فسألت بقلق: -متولي! أنت مالكش يد في اللي حصل مش كدة؟ اقترب منها بخبث شديد وقال:

دي مجرد قرصة ودن، تيام وزين لازم واحد فيهم يخلص على الثاني أو هم الاثنين يخلصوا على بعض عشان حضرتك تكوني فوق الكل، أنت اللي تستاهلي المنصب دا مش هم، كل واحد فيهم مشغول بحياته والبنت بتاعته لكن أنت بس اللي مكرسة حياتك للمكان دا من سنين طويلة يبقى مينفعش تكوني أقل منهم.

صدمت "زينة" من فعل "متولي" الذي خطط ونفذ دون أن يسألها لكنها لم تتحدث بشيء وظلت تستمع إلى "متولي" وخططه الماكرة للحصول على هذا المنصب إليها وأقنعها بأنها الوحيدة التي تستحق هذا. (مستشفى القاضي) دلف "سراج" إلى مكتب "غريب" بقلق شديد ثم قال: غريب بيه؟ رفع "غريب" نظره إلى "سراج" بقلق من نبرته ووجهه الذي يوحي بأن هناك كارثة حلت عليهم وقال: خير!! تحدث "سراج" بخوف قائلًا:

بكر نزل في نفس الأوتيل مع دكتورة مسك والنهار دا الصبح اتعرضت لمحاولة خطف لكن تيام أنقذها. انتفض "غريب" من محله فزعًا على ابنته الوحيدة الآن وقد أوشك على فقدها اليوم، قال بصدمة: إيه؟! تروح الغردقة دلوقت حالًا وتجيبها معاك غصب عنها. أزاي وجوزها؟ دكتورة مسك متجوزة دلوقت وفي حكم جوزها. قالها "سراج" بحيرة من أمره ليتابع "غريب" بغضب سافر: سمعت قولت إيه؟ تجيبها غصب عنها وعن عيني جوزها حتى لو اضطرت تجيبها بالقوة..

أومأ "سراج" له بنعم وغادر المكتب مستعدًا للسفر إلى الغردقة كي يجلبها إلى والدها رغمًا عنها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...