الفصل 12 | من 35 فصل

رواية وختامهم مسك الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
19
كلمة
3,193
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

خرجت "مسك" من غرفتها مع أذان المغرب، وتحرك ذراعيها في حركات دائرية بتكاسل، لتُدْهَش عندما رأت "تيام" جالسًا على السفرة ويتناول طعامه. تطلع "تيام" بها، وبدأت كدمات وجهها تشفى قليلًا عن الأمس، ترتدي بيجامة وردية اللون بنصف كم وبنطلون فضفاض من القطن الصافي. جلست على السفرة صامتة وبدأت تتناول لقمتها، لكن صُدِمت عندما مسك "تيام" فك وجهها يدير رأسها له. فتحدثت بغضب: -في إيه؟

نظر إلى وجهها رغم غضبها وعبوسها، لكن يتأمل جرحها بقلق. ترك وجهها وعاد لتناول طعامه في هدوء وقال ببرود: -إيده كانت ثقيلة أوي، تسلم إيده. رفعت حاجبها إليه بغيظ شديد من استفزازه لها ثم قالت: -دمك مش خفيف على فكرة. ضحك "تيام" بعفوية عليها ويديه تقطع شريحة اللحم بالسكين. نظرت إلى بسمته باندهاش، ليشعر بنظراتها المُسلطة عليه ورفع رأسه إليها. تحاشت "مسك" النظر إليه بهدوء ثم قالت: -شكرًا.

تعجب من كلمتها المفاجئة وترك السكين من يده بهدوء ثم تنحنح وقال باستغراب: -على إيه؟ -عشان أنقذت حياتي. قالتها بامتنان شديد مُدْرِكة أن لولا وجوده ووصوله لها لأصبحت الآن في مكان آخر. قرب "تيام" رأسه إليها واتكأ بذراعيه على السفرة وبسبابته نقر على وجنته يطالب بقبلة منها مع شكرها. نظرت إلى وجنته ولحيته مُطولًا ثم قالت: -تعرف بأفكر في إيه؟ ضحك وهو يعود بظهره للخلف من جديد وقال بسخرية: -تضربيني كف!!

تبسمت بعفوية على إدراكه لما تريده وتفكر فيه. نظر إلى بسمتها بإعجاب رغم وجهها الملئ بالجروح، لكنها ما زالت الفتاة التي أصابت حياته بالكثير من الفضول والإعجاب. خجلت "مسك" من نظرته وهي تأكل طعامها، فابتلعت لقمتها بتوتر شديد وقالت بعبوس: -إيه! قوم انزل. مط شفتيه باستغراب شديد لكلمتها وقال مُندهشًا من هذه الزوجة: -أنا مش فاهمك، أول مرة أشوف واحدة تقول لجوزها ينزل للبنات والسهر. تبسمت بسخرية على كلمته ثم قالت:

-لتكون فاكر أن ممكن أغير ولا أمنعك، أنا كان لي شرط أنك متتدخلش في حياتي وفي المقابل أنا كمان مش هدخل في حياتك، اعتبرني مش موجودة. تنهد "تيام" بضيق من كلماتها وهي تخبره بأنها لا تكترث له ولا لأفعاله. وقف ليغادر من أمامها غاضبًا، ليس منها بل من عقله الأحمق، فهو أيضًا يرغب بالذهاب لكن عقله لم يتركه يفعل ذلك. كلما اقترب من فتاة رأى وجه "مسك" وحدها...

أخبرته بأنها لا تعير اهتمام له، في حين أن عقله لا يهتم سوى بها ولا يعرف ماذا يحدث معه بسببها؟ _تحدث "جابر" بثقة قائلًا: -أنا مندهش... تيام عمره ما قعد يومين على بعض من غير نزواته ودلوقت بقاله أسبوع ما دخلش في علاقة مع واحدة. تأفف "زين" بغضب من الحديث عن "تيام" ثم قال بتهكم ساخرًا من هذا الرجل: -ليكون حب جديد!! تبسم "جابر" بعفوية ثم جلس على الأريكة المقابلة لـ "زين" وقال بجدية:

-مع أنك بتقولها بسخرية واضحة لكن مش بعيد، أنت مشوفتش قلقه وخوفه على مسك امبارح، بلاش مشوفتش أنه بدأ يهتم بالشغل... آه مبطلش شرب ولسه بيعرف بنات، لكن محدش بيتغير مرة واحدة. رفع "زين" نظره إلى "جابر" بنظرة غضب ممزوجة بالقلق من بدء "تيام" في التغيير ثم قال: -عايز تقول إيه؟ تنحنح "جابر" بهدوء ثم قال: -عايز أقول أن رغم تهوره وجوازه من دكتورة مسك المفاجئ، لكن التهور دا جه لصالحه، قوتها وشجاعتها هم اللي هيغيروه تغيير جذري.

صمت "زين" مُستشاطًا غيظًا فتبسم "جابر" بعفوية على هذا العبوس وخرج من المكتب تاركًا "زين" خلفه. _استيقظت "مسك" صباحًا على صوت هاتفها الذي يدق كثيرًا. رأت رقم "ورد" فأجابتها بتعب وصوت مبحوح: -ألو!! أغلقت معها بعد أن طلبت "ورد" منها النزول. نزلت "مسك" للأسفل وبحثت عن "ورد" على الممشى الخشبي الممتد داخل البحر والمياه والأسماك أسفلها. كانت ترتدي بنطلون جينز وتي شيرت أزرق وفوقه سترة بيضاء قطنية طويلة ومفتوحة تصل لركبتها.

شعرها يتطاير مع نسمات الهواء القوية حتى رأت "ورد" تجلس هناك. جلست "مسك" جوارها بكسل شديد وخمول في جسدها ثم قالت: -مصحيني على الصبح عشان أتفرج على البحر. التفت "ورد" وهي جالسة على حافة الممشى مُرتدية فستان أخضر طويل بقط وتطوي قدميها بعفوية ثم قالت بحماس: -لا عشان محتاجة تساعديني. نظرت "مسك" إليها باستغراب شديد وتساءلات كثيرة ضربت عقلها مُنتظرة بقية الحديث. تنحنحت "ورد" بتوتر خوفًا من هذه الفتاة التي لكمتها تسبق لسانها

ثم جمعت شجاعتها وقالت: -أنا فكرت في كلامك طول الأيام اللي فاتت واقتنعت أن في حد ثالث عايز يوقع بينهم، موصلتش لوجه الاستفادة له من كل دا، لكن في حد ثالث. أومأت "مسك" لها بنعم ثم قالت بفضول أكثر: -كويس وبعدين؟ -إحنا لازم نخليهم يتصالحوا ويبطلوا خناق وضرب في بعض، إحنا لازم نفوقهم عشان المجهول الشبح دا ميأذهمش أكثر من كده.

قالتها "ورد" بحماس شديد وعينيها تراقب ملامح وجه "مسك" الباردة بقلق ولا تصدر أي رد فعل حتى قاطعتها "مسك" بجدية صارمة: -كويس خطوة كويسة، بس مين إحنا؟ أشارت "ورد" بعينيها على "مسك" لتقهقه "مسك" ضاحكة بعفوية ممزوجة بالسخرية وقالت بحدة: -أنا وأنتِ.. أنتِ ليه بتتعاملي معايا على أني فرد من العائلة المجنونة دي، طب أنتِ وخايفة على خطيبك لكن أنا مالي ما يكش يموتوا بعض. قوست "ورد" شفتيها للأسفل بخذلان وحزن ثم قالت بجدية:

-لا بقى أنتِ فرد من العائلة دي وأكثر مني كمان، أنتِ مرات تيام الضبع رسمي وقانوني لكن أنا مجرد خطيبة لزين يعني لا قدر الله لو حصل حاجة وسابني هيبقي ماليش أي علاقة بيهم نهائي. وقفت "مسك" غاضبة من هذه الفتاة وحديثها ثم قالت: -طلعيني برا الموضوع دا. هرعت "ورد" خلفها بإصرار قوي حاسمة أمرها على موافقة "مسك" بالإكراه من أجل هذه العائلة وفض النزاع والحرب التي نشبت نيرانها بين هذين الرجلين مُنذ زمن. تحدثت بجراءة:

-اسمعي بس أنتِ الوحيدة اللي بتقدري تقفي قصاد تيام وتتحديه، صدقيني لو جابر نفسه هيعرف يجبره على الصلح دا كنت طلبت منه لكن تيام مالهوش كبير لكن أنتِ غير يا مسك، أنا سلاحي في السلام دا هو قوتك وجرأتك عشان أنجح في السلام بينهم... بعدين دا تيام جوزك. لم تتوقف "مسك" عن السير بل ظلت تكمل سيرها هاربة من إصرار "ورد" بغيظ يحتل عقلها ثم قالت:

-لا يعني لا يا ورد، أنا ماليش دعوة بكل دا وبعدين أنا مالي أنا كده أو كده ماشية وسايبه أتعب نفسي معاه ليه؟ وبعدين أنا ما بجتمعش معاه في مكان واحد إلا بتقوم الحرب بينا. مسكت "ورد" يدها توقفها عن الرحيل ثم نظرت إلى عينيها بترجي وقالت بلطف: -أرجوكي يا مسك، أنا مقدرش أشوف حد بيمكر لزين ولا بيفكر في أذيته وأنا معرفش اللي بيعمل كده هدفه إيه أو عايز منهم إيه؟ واعتبرها ثمن حياتك اللي تيام وزين أنقذوها.

تأففت "مسك" بضيق شديد وعينيها ترمق وجه "ورد" بغلاظة واختناق من إصرار "ورد" التي عزمت أمرها على موافقة "مسك" بالقوة. كادت أن تتحدث حتى قاطعها صوت "سراج" من الخلف يقول: -دكتورة مسك. التفت "مسك" له باندهاش من ظهوره هنا وقالت بتردد: -سراج!! أخبرها بأنه جاء لأخذها إلى والدها، فتوقف عقل "مسك" عن التفكير و"بكر" الذي قتل أختها هنا، وإذا ذهبت سيذهب خلفها حتمًا ولن يتغير شيء في رحيلها. ما زالت لم تنتقم

من قاتل أختها فقالت بغضب: -لا أنا مش همشي معاك. تنحنح "سراج" وأخذ خطوة نحوها وعينيه تحدق بقدميه ثم رفع نظره إلى "مسك" بهدوء وقال: -أنا معايا أمر مرجعش إلا بحضرتك حتى لو بالقوة، بلاش تجبرني أضطر لاستخدام القوة. اقتربت "مسك" خطوتها الأخيرة منه ورفعت حاجبها بغضب سافر من كلمته التي جرحت كبرياءها ودهست على كرامتها ثم قالت بتهديد: -تقدر! لو تقدر يلا خليهم ياخدوني غصب أو أقولك على طريقة أفضل خليهم يجيبوني من شعري.

رمقها "سراج" بقلق من مواجهتها في القوة ثم قال بلطف: -أرجوكي يا دكتورة مسك، حضرتك أكيد مترضيش لينا بالأذية، دا أمر. -بابا اللي أدى الأمر دا، هو أتبرى مني وأنا المرة دي اللي بقولك أني مش هرجع معاك. قالتها بجدية صارمة. أشار "سراج" إلى رجاله بأن يأخذوها بالقوة وهو لا يملك خيار آخر. اقترب رجلان منها لتلكم وجه أحدهما. توقف الجميع عما يفعلوا عندما رأوا هذا المشهد وبدأوا يتشاهدون.

كان "تيام" جالسًا مع عميل يتحدث معه عن رحلة ترفيهية سُتقام في القرية تحت إشرافه، حتى رأى رجال الأمن يركضون بذعر فشعر بانقباض قلبه وأن هذا الركوض خلفه "مسك" حتمًا. ركض معهم إلى الميناء ومكان صفوف السفن والمراكب ليرى رجال قربها ويحاولون أخذها بالقوة. هرع نحوهما وأبعد الرجل عنها ثم وقف بالمنتصف وهي خلفه عندما رأى وجه "سراج" وتذكره فورًا، هو نفس الشخص الذي نقل لها خبر وفاة "غزل" فقال بحزم: -في إيه؟ -دكتورة مسك!

قالها "سراج" بجدية لتصرخ به بانفعال شديد وهي تقف خلف "تيام" ثم قالت: -مش هاجي معاك، أنا مش عايزة أرجع... أنا هفضل هنا مع جوزي. فهم "تيام" الأمر من حديثها وقال بجدية غاضبًا من هؤلاء الذين جاءوا لأخذها بالقوة: -أنت عايز تاخد مراتي ليه متجوزة من أمك؟ جز "سراج" على أسنانه بغضب سافر من طريقة حديث "تيام" الصارمة وقال بهدوء كاتمًا غضبه: -دا أمر. ضرب "تيام" كتفه بسخرية وقال بتحدٍ:

-على نفسك، يكش تكون فاكر أنك هتيجي ساحبلي وراك رجال وهتاخدها كده عادي، نصيحة مني خد ال... الرجال خليني محترم للآخر واخلع من هنا بدل ما آخذكم برابطة المعلم كده على قسم وبتهمة خطف أنثى. يلا يا بابا يلا يا حبيبي وريني طولك كدة وأنت ماشي. نظر "سراج" إلى "مسك" التي تبسمت إليه بانتصار شديد، و"تيام" يقف في مواجهته، ثم خرج من القرية واتصل بـ "غريب" يخبره بما حدث. التفت "تيام" إليها ورأى بسمتها فقال ببرود:

-ما تبطلي ذراعك اللي سابق لسانك كدة، أنت بقيت ماركة مسجلة هنا في البلطجة... عيب أنت أنثى مع أنك... نظر إليها من الرأس لأخمص القدم بسخرية من ملابسها ثم قال: -مع أنك ما تعرفيش حاجة عن الأنوثة ومسترجلة في نفسك كدة أكثر مني. ضربت قدمه بركلتها غيظًا من كلماته الحادة. تألم "تيام" من ركلتها القوية فقالت: -عشان تتعلم تسترجل شوية وأنت بتتكلم معايا، وأحمد ربنا أني استخدمت رجلي مش إيدي.

تبسمت "ورد" مما تراه وتحدي "مسك" له لتدرك بأنها أحسنت اختيار شريكتها في هذه المهمة ولن تتوقف حتى تقنع "مسك" في مساعدتها. غادرت "مسك" من أمامه مستشاطة غضبًا من كلمته لتهرع "ورد" ركضًا وراءها. *** استيقظ "بكر" صباحًا يمطي جسده بتكاسل فشعر بشيء أسفل يده، نظر ليجد رصاصة نارية. فزع من فراشه من وجود رصاصة على وسادته وينظر لها بخوف شديد حتى قاطع هذا الخوف اتصال وارد على هاتفه من رقم مجهول. وضع الهاتف على أذنه وقال بقلق:

-ألو. أتاه صوت "تيام" القوي يقول بجدية وتهديد: -عجبتك هديتي؟ نظر "بكر" إلى الرصاصة التي في يده بصدمة وتنهد باختناق سافر ثم سأل بحدة: -أنت اللي دخلت أوضتي؟ قهقه "تيام" بسخرية من غبائه وقال بتهكم شديد: -هههه، وهو مين اللي هيعرف يدخل أوضتك غيري؟ المرة دي أنا سبتهالك تشوفها، المرة الجاية اللي هتقرب فيها لمسك مش هتعرف تشوفها عشان هتكون في رأسك أو قلبك، أيهما أقرب. جز "بكر" على أسنانه وقال بمكر: -أنت قد اللي بتعمله دا؟

أومأ "تيام" إليه بثقة وقال ببرود قاتل أكثر من رصاصته: -لو ما كنتش قده ما كنتش عملته. جرب تقرب لمسك حتى لو صدفة وهتشوف اللي أنا قده إيه. أنهى "تيام" الاتصال بعد أن ترك تهديدًا واضحًا إلى "بكر" يحذره من الاقتراب من "مسك" زوجته. استشاط "بكر" غيظًا من فعلته وألقى بالرصاصة بعيدًا. *** تحدث "متولي" مع فتاة خارج مكتب "زينة" وقال بحزم: -يعني إيه مش عارفة؟ أمال أنا دفعتلك ليه؟ رفعت الفتاة عينيها بضيق إليه وقالت بغضب من فشلها:

-أعمل إيه؟ بقولك ما بصش فيا بصة واحدة وقالها لي صراحة كدة أنا متجوز. التفت "متولي" بحذر ينظر حوله غيظًا ثم قال بضيق شديد: -يعني تيام جه على إيدك وتاب. رفعت "ليلى" أكتافها بلا مبالاة وقالت ببرود: -لا وأنت الصادق دا على إيد مراته. البنات كلهم بيقولوا إن مفيش واحدة بقيت بتطلع معه الأوضة وبقي ينزل يشرب كأسين ويمشي لوحده. مسكها "متولي" من ذراعها بقسوة يجذبها إليه ويده تضغط عليها وقال بحزم:

-بقولك إيه يا ليلى، الهري اللي بتهري فيه دا ما يخصنيش. ما تقنعنيش إن تيام بيه على سن ورمح تاب وفجأة ما بقاش عايز ستات. أنا مش طالب منك المستحيل، أنا عايز شوية صور له. تأففت "ليلى" بغيظ شديد من جحود هذا الرجل الخبيث ثم دفعت يده بعيدًا عنها وقالت بضيق: -ماشي هحاول تاني. أومأ إليها بنعم وتركها لكي تغادر قبل أن يراها أحد معه ودلف إلى مكتب "زينة". كانت تباشر عملها في صمت وتركيز شديد حتى ولج "متولي" رفعت عينيها به وقالت:

-إن شاء الله ما تكونش بتخطط لحاجة تانية من ورايا. تبسم بمكر شديد وقال بعفوية: -ما أقدرش يا ست الناس، أنا بس عايز مصلحتك ومش عاجبني أنك تفضلي تحت وناس تانية هي اللي بتعلى فوق. -أنا عاجبني مكاني كدة وإياك يا متولي تعمل حاجة كدة ولا كدة ولا تفكر تلعب بديلك من ورايا تاني، ورحمة أمي لأقطعهولك بإيدي. قالتها بلهجة قوية وعنف ليومئ إليها بنعم. عادت بنظرها إلى التابلت الموجود أمامها وقالت بتمتمة:

-أنا شوفت على إيدك ضحك ووشوش التماسيح وعرفت إن مش بس الدموع اللي في منها دموع تماسيح. تنحنح بحرج من كلماتها لتقول: -عارف لو فكرت تقرب من ورد تاني هعمل فيك إيه؟ هشيل رأسك من على أكتافك يا متولي. أومأ إليها بنعم بخوف من غضبها وتهديدها عندما وضع يديه على رقبته وقال بتوتر: -أبدًا والله ما هقرب من آنسة ورد تاني نهائي. هزت رأسها بنعم وأشارت له بأن يغادر بينما أكملت هي عملها. ***

خرجت "مسك" من غرفتها بتوتر شديد وارتباك يسيطر على كل أطرافها تبحث عنه بنظرها فسألت "طاهرة" بتوتر: -ما شوفتيش تيام؟ أشارت لها على الشرفة وهو يجلس هناك. نظرت "مسك" عليه وقالت بلطف: -اعملي نسكافيه. ذهبت إليه ووقفت قربه بحرج لا تعلم ماذا تفعل هنا ثم قالت: -ممكن أقعد؟ عايزة أتكلم معاك. رفع حاجبه إليها باندهاش وأشار بسبابته على صدره ثم قال بلهجة صادمة وحازمة: -مين أنا؟ اتفضلي مش عادتك.

جلست على المقعد المجاور له بتوتر وتتحاشى النظر إليه بحرج تحاول أن تجمع كلماتها في جملة مفيدة تتفوه بها. تابعها "تيام" بنظراته منتظرًا أن تتحدث كما قالت لكنها لم تتفوه بكلمة واحدة وتفرك أصابعها معًا بتوتر وقدميها تهتز بقوة ليقول بجدية: -إيه اللي مربك أوي كدة؟ الموضوع محتاج كل التوتر دا؟ رفعت نظرها إليه بهدوء ثم قالت: -أنا؟

بص بصراحة كدة أنا جاية أتكلم معاك في موضوع شخصي، هو يخصك لوحدك وما يخصنيش ولا العلاقة بينا تسمح أني أتخطى الحدود وأتكلم فيه بس مضطرة. أومأ رأسه بنعم متسائلًا بنظراته التي ترمقها باهتمام بعد كلماتها عن هذا الحديث وقال: -اللي هو؟ اتكلمي من غير مقدمات. -زين. قالتها بارتباك شديد بعد أن رفعت نظرها به. وقف من مقعده بغضب سافر بعد ذكر اسم "زين" وقال بغضب مكبوح لا يرغب بإطلاقه بها:

-ما تتكلميش ومين اللي سمح لك أنك تتخطي الحدود دي ها؟ وقفت هي الأخرى وسارت خلفه حتى وقفت أمامه تحدق بوجهه وقالت بجدية دون خوف من رد فعله: -للأسف ما كنتش أحب أتخطى الحدود دي لكن هم اللي دخلوني في الموضوع وبقيت طرف فيه غصب عني. عقد حاجبيه مستغربًا كلمتها وقالت بتساؤل: -هم!! هم مين؟ ابتلعت لعابها بتوتر ثم قالت بحزم: -اللي بيحاولوا يوقعوا بينكم...

ما سألتش نفسك مين اللي بيحاول يقتلك ولبسها لزين وبعدها عمل اللي عمله في ورد ولبسها فيك عشان توقعوا في بعض؟ مين اللي ممكن يخطفني أنا وورد وإحنا ما لناش عداوة مع حد؟ ماشي يمكن أنا ليا عداوة مع بكر لكن ورد البنت البريئة الطيبة مين ممكن يعاديها؟ اللي عمل كدة حد عايز يفرقكم أكثر، خطف خطيبته ومراتك وأنت شوفت بنفسك اللي كان هيحصل. حك "تيام" جبينه بغضب شديد من كلماتها ثم قال بتهكم: -بكر.

-بكر عايز يأذيني أنا، لا عايز يأذيك ولا يأذي ورد ولا يعرف زين... أنا بس. تيام ركز، اللي هجموا عليك يومها كانوا عايزين يقتلوك أنت ومحدش اهتم لوجودي. اللي عمل كدة مستحيل يكون بكر... آه هو اللي حاول يتهجم عليا في السفاري لكن وقتها أنا كنت لوحدي كان قاصدني أنا لأن أنا عدوته لكن باقي اللي بيحصل مش بكر. مين اللي هجم علينا هنا وقدر يطلع الجناح الملكي؟

أنت بنفسك قولت لزين أنهم من طرف اللي عمل في ورد كدة يعني أنت من جواك واثق أنه مش زين. في حد قاصد فعلًا يفرقك عن زين وبيخلق عداوة بينكم. قهقه ضاحكًا على حديثها الجاد ثم قال بسخرية: -دا على أساس أن إحنا عاشقين بعض في الضلمة فالشبح الغامض دا جاي يفرقنا... ما العداوة موجودة. اقتربت "مسك" نحوه بهدوء شديد وعينيها ترمق عينيه بجدية مباشرة ثم قالت:

-وهو بيستغل دا وعاملكم لعبة في إيده. مش شايف أنكم محتاجين تتحدوا عشان تعرفوا مين دا ولا هتستنوا لما تخسروا أكثر؟ ما اعتقدش إن في أكثر من اللي ورد خسرته، هتستني لما تخسر حياتك ولا أن أنا أحصل ورد ما هو مش كل مرة هتسلم أنا مش الرجل الحديدي اللي مفيش حد بيهزمه. أخذ وجهها بين يديه بقلق شديد من ذكر هذه الفكرة. مجرد فكرة أصابتها أرعبته وحدق بعينيها بقلق وقال بجدية: -ما تقوليش كدة، أنا مش هسمح بدا أبدًا.

ابتلعت لعابها بارتباك شديد وخمدت ثورة غضبها لتشتعل ثورة ارتباكها وقشعريرة جسدها عندما لمسها ورأت الخوف والقلق في عينيه. ظلت تتطلع بعينيها بحيرة وقشعريرة جسدها تزيد من توترها فقالت بخفوت: -تيام أرجوك فكر في كلامي، على الأقل عشان حياتك المهددة بالخطر.

ظل ينظر بعينيها الرماديتين وصدق نبرتها ونظراتها لكنه لا يثق بـ "زين" ولا يرغب في الاقتراب منه بل لن يتحمل البقاء معه في مكان واحد. مجرد ذكر اسمه يفقده أعصابه وهي تريد أن تصحح العلاقة بينهما. تحدث بنبرة خافتة ثم قال: -أنا ما أقدرش أتحمله، محتاج أشرب لحد ما أتصطل عشان بس أتحمل سماع اسمه. أبعدته عنها بغضب شديد من كلماته عن السكر ثم قالت: -حتى في عز اللي بنتكلم فيه كل اللي همك الشرب؟ أنت مستحمل نفسك كدة إزاي؟

جز على أسنانه بغضب سافر وقد تحولت نيرانه الدافئة إلى نيران غضب منها تأكل بصدره فقال باقتضاب: -زي ما أنت متحملة رجولتك كدة. رفعت يدها أمام وجهه كي تصفعه لكنها توقفت وجزت على شفتها بأسنانها وقالت بغيظ قاتل: -أنا غلطانة أني جيت أتكلم مع واحد زيك واعتبرتك راجل. التفت لكي تغادر من أمامه لكنها صدمت عندما عانقها "تيام" من الخلف بقوة وذراعيه تحيط بجسدها وذراعيها. يحكم تحركاتها ووضع رأسه على أكتافها فصرخت به بانفعال شديد:

-أنت ناوي على موتك على إيدي! أغمض عينيه باستسلام لدفئها ووجودها بين ذراعيه. هذا العناق الذي جعله يلعن جميع النساء ويرفض دخول أي امرأة أخرى إلى ذراعيه بعدها ليقول بنبرة هامسة قرب أذنيها: -بلاش أشرب لحد ما أتصطل، ممكن حضن واحد منك وأتحمله لساعة واحدة. اتسعت عينيها على مصراعيها وانتفض قلبها من محله من حديثه. أيرغب أن تعطيه حضنًا كل ساعة لكي يتحمل "زين"؟

ابتلعت لعابها بتوتر شديد من تشبيهه لحضنها بالشراب الذي يسكره حتى يفقد وعيه. أدارها "تيام" بيده ليحدق بعينيها وذراعه الآخر يحيط بظهرها. رفع يده إلى وجنتها لتبعد "مسك" رأسها للخلف بتوتر واحمرت وجنتها خجلًا من قربه هكذا. تبسم بلطف ويده تلمس وجنتها بحنان يستكشف نعومة بشرتها وقال بنبرة خافتة: -حضن واحد يا مسك وأستحمله عشانك... أعتبره حضن أخوي يا ستي.

دفعته بعيدًا عنها بقوة تعود لوعيها قبل أن تلين بين ذراعيه ونظرات عينيه العسليتين يربكوها أكثر فقالت بغيظ شديد: -حضن!! وشوية شوية تطلب حاجات تانية... أنت حر، مش عايز تصالحه ما تصالحهوش، لكن إياك تقرب مني تاني، وياريت تحافظ على مسافة متر بينا.

غادرت من أمامه غاضبة من تصرفه، ودلفت إلى غرفتها وأغلقت الباب بسرعة. وقفت خلف الباب خائفة ومرتبكة من هذا العناق، ووضعت يديها على وجنتيها بتوتر. تشعر بحرارة جسدها المرتفعة من حمرة وجنتيها خجلًا، والغضب يفتتها من الداخل بسبب قربه وتجرئه على لمسها.

جاءت طاهرة بكوب النسكافيه من أجلها، ليأخذه تيام ويشربه هو مبتسمًا على قوتها ورفضها له. كان يعلم بأنها سترفض عناقه، لذا شرطه عليها كأنه وضع شرطًا مستحيلًا لها، حتى يستحيل له قبول معاهدة السلام بينه وبين زين. دلفت ورد خلفه إلى المكتب غاضبة من رفضه، وتقول بتذمر: وبعدين معاك يا زين؟ هو أنا بقولك حبه؟ أنا بقولك أتصالح معه وتقعدوا تفكروا سوا. ركل زين مقعد مكتبه بقدمه بغضب شديد من حديثها وعرضها للسلام مع تيام، وقال:

لا يا ورد، لا تيام لا، دا مش لا بس، دا مستحيل على جثتي. اقتربت ورد منه بهدوء، وقالت بفزع على كلماته: ألف بعد الشر عليك يا حبيبي، أنا خايفة عليك يا زين، إحنا منعرفش الخطوة الجاية أيه؟ تأفف زين بنبرة غليظة، ثم قال بجدية: قولتلك لا يعني لا يا ورد، أنا مش عاجز ولا ضعيف عشان أقبل بمساعدة منه. أخذت يده في يدها بلطف، وقالت بنبرة ناعمة تتسلل إلى قلبه:

صمت زين وعينيه ترمقها بوجه عابس غاضب، فتبسمت ورد إليه بلطف، ليتأفف بضيق ويسحب يده من يدها غيظًا. فتحت مسك عينيها في منتصف نومها، لتخرج منها صرخة قوية عندما رأته في غرفة نومها. وضع يديه على فمها بقوة يمنع صرختها، وعينيه ترمقها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...