الفصل 4 | من 35 فصل

رواية وختامهم مسك الفصل الرابع 4 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
23
كلمة
3,127
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

فزعت "مسك" مما تراه وهرعت إلى "زين" وهو يصرخ بها ومتشبثًا بجسدها كأنه لا يقوى على فراقها. حاولت انتزاعها منه بغضب من قوة قبضته عليها، فنظر إلى وجهها وعندما علم بماهيتها ترك "ورد" راجيًا إياها بأن تنقذ محبوبته وتعيدها للحياة. نظرت "مسك" لجسدها وأطرافها بحالة من الفزع رغم محاولتها في الهدوء حتى تستطيع السيطرة على رجفتها من بشاعة المشهد. صعدت فوق جسد "ورد" و"زين" يتشبث بيديها لتتمتم "مسك" بنبرة خافتة: -اتصل بالإسعاف.

حاول تمالك أعصابه عندما أدرك أن هناك أملًا في إنقاذ محبوبته. اتصل بالمستشفى وكانت "مسك" تضغط بقوة على صدر "ورد" وترفع رأسها للخلف. تحدثت بصوت جاد مع مستقبل الاتصال من المستشفى وأخبرتهم بتشخيصها لحالة "ورد" التي تعاني من كسر في ضلع في قفصها الصدري أصاب قلبها بالضغط عليه ومزق جداره تقريبًا وأوشك قلبها على التوقف عن النبض بسبب إصابتها.

أحضرت إحدى الفتيات الموجودات على الشاطئ عباءة مفتوحة زرقاء اللون من أجل "ورد". رفضت "مسك" تحريك جسدها حركة واحدة حتى لا تسوء حالتها. وعندما جاءت الإسعاف نقلت "ورد" عليها ومعه كانت "مسك" تضغط على صدرها كما هي كأنها تكتم نزيف قلبها داخل هذه الفتاة الضعيفة. استلمها أطباء المستشفى من "مسك" وشخصت لهم الحالة كاملة وجعلتهم يأخذوها لغرفة العمليات وجلست مع "زين" أمام غرفة العمليات في انتظارها. سألها "زين" بقلق: -هتعيش؟

أومأت إليه بنعم وقالت بجدية صارمة: -آه، وكله بيعتمد على الجراح وحالتها لما يفتحوا صدرها، ربما يلاقوا حاجة تانية أسوأ من تشخيصي، متنساش أني مش جهاز أشعة. وقف باغتيظ من قسوة هذه الفتاة التي لا ترأف بحاله وقلبه الممزوق من القلق عليها فقال بعبوس: -أنتِ معندكيش دم، متعرفيش تتكلمي بلطف وترحمي اللي قدامك.

رفعت نظرها إليه بجدية صارمة ورأت دموعها تتلألأ في عينيه وجسده يرتجف ذعرًا من الخوف على فتاته رغم كونه رجلًا، لكن عشقه يفتك به وجعًا. تنهدت بإشفاق عليه وقالت: -هتعيش، كويس كده؟ غادرت من مكانها لكنها توقفت في منتصف الردهة عندما فتح باب غرفة العمليات وهرعت الممرضة للخارج دون أن تتوقف له. أوقفتها "مسك" بجدية من ذراعها عندما مرت من جوارها وقالت: -في إيه؟

كانت تفهم تحركات كل شخص هنا وذعر الممرضة وخروجها من هناك بهذا الفزع يعني سوء حالة المريضة. أخبرتها الممرضة بأن "ورد" تعاني من نزيف داخلي شديد. ارتعب "زين" قلقًا مما يراه وغادرت "مسك" قليلًا ثم عادت مع أحدهم ترتدي ملابس الجراحة عبارة عن بنطلون وتي شيرت بنصف كم أخضر اللون وتضع طاقية طبية على رأسها وتسير نحو غرفة العمليات. أوقفها "زين" قبل أن تدخل بقلق ثم قال: -أنقذيها أرجوكي. رفعت يدها المصابة إليه وقالت: -متأملش كتير.

نظر إلى يدها والشاش الطبي يحيط بها من جرحها كأنها تخبره بأن "ورد" ستكون في خطر أكثر تحت يد جراحة مصابة. دلفت إلى الداخل بعد تحدثها إلى مدير المستشفى وسمح لها بالدخول. وقفت من خلف الزجاج في غرفة التعقيم تنظر إلى الأجهزة المجاورة إليها تتفحص مؤشراتها الطبية وانخفاض مستوى الدم والممرضة تعلق لها الكثير من أكياس الدم. أنهت التعقيم ودلفت إلى الجراح كجراحة مساعدة له.

_أمرت "زينة" رجل الأمن بفتح غرفة "تيام" بالقوة ثم ولجت للداخل لتراه نائمًا في فراشه وبجواره صديقته الروسية لتلقي بالوسادة عليه بغضب سافر. فتح "تيام" نظره بفزع ليراها تقف أمامه وخلفها رجلين ليقول: -إيه دا؟ أنتِ إيه اللي دخلك هنا؟ -عملتها يا تيام؟ ورحمة أمي ما هعديها المرة دي. قالتها بغضب مستشاطة غيظًا وعينيها تبث كرهًا ونارًا إليه فصرخ بانفعال من طريقتها قائلًا: -عملت إيه؟ أنتِ مجنونة يا زينة.

التفت حول الفراش ومسكته من تي شيرته بقوة وقال بتهديد واضح: -والله العظيم لو ورد جرالها حاجة ليكون التمن حياتك يا تيام والمرة دي على أيدي فأدعي بقى أنها تخرج من العمليات عايشة!!

دفعته بقوة وخرجت من الغرفة وهو لا يفهم شيئًا مما يحدث وعما تتحدث لكن الشيء الوحيد الذي ترجمه عقله هو أن "ورد" بغرفة العمليات وأصابها شيء. وقف من مكانه يشعل سيجارته ويتكئ على عكازه. اقتربت الفتاة منه وعانقته من الخلف بهيام لا تبالي باقتحام "زينة" إلى الغرفة أو غضبها وهي لا تفهم لغتها العربية.

_وقفت "مسك" جوار الطبيب بعد أن خرجت "ورد" من غرفة العمليات ونقلت إلى العناية المركزة. كان يفحصها ويدون الأدوية الملازمة لها أثناء فترة نقاهتها. دلف "زين" له بهدوء كي يطمئن عليها فأخبره الطبيب بأنها تعرضت للاعتداء وأثناء مقاومتها ضربها أحدهم بشيء قوي كسر ضلعًا لها لتشتعل عينيه غضبًا مما تعرضت له فتاة كنسمة الهواء لم تؤذي أحدًا يومًا. بل كانت تداوي الجميع ببسمتها وتملأ المكان سعادة أينما تضع قدمها ببسمة واحدة منها وعفويتها.

اقترب "زين" منها بعد مغادرة الطبيب ليأخذ يدها في يده بخوف من أن تفارقه بعد كل هذا. قبل يدها بحنان ودفء ثم قال: -متسبنيش يا ورد ووعد مني أجبلك حقك من اللي عملها. تنحنحت "مسك" بخفوت ثم قالت بهدوء: -هتكون كويسة، العملية كانت ناجحة.

أومأ إليها بنعم دون أن يلتفت إليها وعينيه لا تفارق وجه محبوبته. عبست "مسك" مما تراه رغم أنها لا تعرف "ورد" معرفة مقربة إلا أنها كلما رأتها كانت تبتسم على عكس "مسك" التي تجهل رسمة البسمات كثيرًا وتتسم بالحدة. لم ترَ أحدًا يعشق كما رأت العشق في عين "زين" الخائفة من الفراق كأنه أوشك على ترجي العالم بأسره بأن يساعدوا محبوبته في الحياة وألا تفارقه. حدثته "مسك" بنبرة هادئة أكثر من المعتادة إشفاقًا بحال قلبه: -ادعيلها.

غادرت الغرفة تاركة "زين" خلفها لا يقوى على فراق "ورد". وصلت للفندق في سيارة أجرة وترجلت منها بملابس المستشفى وتحمل ملابسها الرياضية في يدها بتكاسل وتطقطق عنقها يمينًا ويسارًا بعد أن استغرقت الجراحة أكثر من ست ساعات. سارت في الردهة والجميع ينظرون عليها بسبب ملابسها حتى وقع نظرها على "تيام" الذي يسير على عكازه يسمع الحديث من الجميع عما حدث لـ "ورد" وقد فهم الآن سبب انفعال "زينة" عليه واعتقادها بأنه من فعل ذلك. وقع نظره على "مسك" التي ترتدي زي الجراحة وتسير بغطرسة لا تكترث لأنظار أحد.

صعدت "مسك" إلى الأعلى ورأت المحامي يغادر من غرفة "عبد العال" لتندهش من طلب حضوره للمحامي رغم ما سمعته عن التهديد والإنذار الذي تركه لأحفاده.

أخذت حمامًا دافئًا ثم خرجت ترتدي بنطلونًا باللون الزيتي وقميصًا أبيض بأكمام وتدخله في البنطلون ثم صففت شعرها على ظهرها والجانبين صانعة فرقًا بمنتصف رأسها ووضعت مرطب البشرة ثم خرجت من الغرفة وكانت الخادمة أحضرت لها الطعام لتجلس "مسك" على السفرة تنتظر أن ينتهي "عبد العال" من اجتماعه مع "جابر" حتى تفحصه. تناولت الطعام بهدوء وجلست الخادمة قربها تساعدها في إخلاء السمك من الشوك بسبب إصابتها. سألت الخادمة بنبرة خافتة:

-هي كويسة؟ ربنا يستر اللي ممكن يحصل لو آنسة ورد جرالها حاجة. تركت "مسك" الملعقة من يدها بفضول شديد يقتلها حول معرفة خبايا هذا المكان وأسرار هذه العائلة فقالت: -كويسة؟ تفتكري تيام ممكن يكون هو اللي عملها؟ رفعت الخادمة نظرها إلى "مسك" باندهاش من إلحاق التهمة به وقالت بجدية: -لا، مستحيل تيام بيه ميعملهاش. هيعملها ليه وهو أصلًا مش عايز حاجة من العائلة دي لا مال ولا سلطة ولا أملاك...

أقولك على حاجة هو طيب والله من جواه. أنتِ مشوفتيهوش زمان كان مهندس شاطر وناجح لحد ما شاف أبوه مع واحدة في وضع يعني لا مؤاخذة وبعدها اتجوزها. قام تيام بيه بقى مستكتش، ساب البيت في مصر وجه هنا وبدأ يشرب ويسكر وكل يوم مع واحدة شكل ومن بلد مختلفة وقفل مكتب الهندسة بتاعه وبقى على الحال دا، بينتقم من أبوه ليه بقى؟ تبسمت "مسك" بسخرية على هذه السيدة التي باحت لها بكل شيء دون أن تعرفها وقالت بتهكم: -ليه؟

-عشان الست عائشة بنت عبد العال بيه الصغيرة ماتت، قام بقى أخوها عادل بيه أبوه تيام بيه بقى هو الوريث وبعد عمرٍ طويل هيورث الجمل بما حمل بس بعد عملته وغضب عبد العال بيه عليه لأن مراته مش بنت أصول دي بترمي الفلوس على الأرض ببذخ قاله أنه مش هيورث جنيه واحد والتركة كلها هتروح لأحفاده اللي هم تيام بيه وزين بيه والست زينة وطبعًا سيدي تيام مش طايق أبوه ويشوف العم ولا يشوفهوش، مشي في الطريق دا عشان جده يحرمه من الميراث زي ما عمل مع أبوه وبكده مابقاش في أي وسيلة لعادل بيه أنه يورث ولا حتى عن طريق تيام بيه.

أومأت "مسك" باندهاش من عقلية هذا الرجل وقالت: -يعني دمر حياته عشان أبوه ميورثش جنيه منه طب ما كان خد الورث ومداش حاجة لأبوه وخلاص. -عقليات بقى يا دكتورة تقولي إيه؟ قالتها الخادمة بسخرية من الحديث. أنهى "جابر" لقاءه مع "عبد العال" وخرج لتقف "مسك" من مقعدها وتدخل تفحص "عبد العال".

_خرجت "ورد" من كوخ السباحين بعد أن بدلت ملابس السباحة وارتدت فستانًا أزرق اللون طويلًا وبأكمام فضفاضة يليق بهذه المنطقة السياحية برسوماته المائية الموجودة عليه من الأسفل. سارت على الرمل بعد أن ودعت زميلها "فادي" وتتجه نحو الشاطئ وتحمل هاتفها في يدها وأرسلت رسالة إلى "زين" ووجهها يبتسم بحماس وأناملها تكتب له: -أنا خلصت لو فاضي تعالى نتعشى على البحر سوا يا روحي.

انتظرت جوابه لكنه لم يجب عليها لتعبس وجهها كليًا حتى سمعت صوتًا رجوليًا قربها وشاب يقول: -هو القمر ساب السماء ونزل على الأرض ولا إيه؟ التفت لتري شابين يقتربان منها. تنحنحت بخوف منهم وسارت على الشاطئ متجنبة إياهم قدر الإمكان ليسير خلفها وبدأ أحدهما يلمس ذراعها بمداعبة فانتفضت خوفًا منه وقالت بتلعثم: -إياك تقرب مني!

تبسم من تهديد هذه الفتاة المرتجفة رعبًا وتجهل في إخفاء رعبها منهم ليسهل عليهم الأمر فاقترب منها أكثر يحاصرها طريقها من الجانبين والبحر خلفها. ابتلعت لعابها بخوف منهم فركلت أحدهما بقوة وركضت تصرخ بكل طاقتها تستغيث بأي شخص ينقذها من هؤلاء فبدأوا بالركض خلفها بقوة ويديها ترتجف وتمسك الهاتف محاولة الاتصال بـ "زين" ليسقط الهاتف منها وهي تركض فأكملت دون أن تستدير للهاتف نهائيًا.

مسكها الشاب من خصرها ورفعها عن الأرض لتصرخ بقوة فوضع يده على فمها يمنعها من الصراخ وصوت الموسيقى والحفلات على قرب منهم لم يساعدوها في العثور على النجاة. أخذوها لإحدى زوايا الشاطئ وألقى بها الشاب على الأرض لتضربه بقوة فدفعه صديقه وهو يقول: -أنا الأول.

تشاجر الاثنان على من يبدأ بها كأنها وجبة طعام فوقفت من أجل الهرب ليدفعها أحدهما بقوة في الصخرة المحدبة لتصرخ بألم من صدرها وسمعت صوت انكسار عظمتها وسقط جسدها أرضًا وهذا الضلع اخترق قلبها المسجون بداخله وبدأت عينيها تستسلم لدقات قلبها التي انخفضت وشعرت بيديهما تمزق فستانها الذي سترت به جسدها كاملًا لكن هؤلاء الذئاب جاءوا لها يمزقون كل شيء.

انتفضت "ورد" على الفراش بفزع بعد أن رأت كل ما حدث لها في نومها وفتحت عينيها. هرع "زين" إليها بخوف شديد وسعادة من عودتها للحياة وقال: -ورد!! حبيبتي أنا هنا. كانت تلهث بقوة كأنها في سباق ركض وانقطعت أنفاسها، ظلت ترتجف مما حدث لها ويفتت ذاكرتها، وعيناها تحدقان بوجه "زين" الذي يقف جوارها ويضم يديها باستماتة، فتمتمت بضعف وصوت مبحوح: -زين.

بدأت في نوبة بكائها ليضمها "زين" إليه بحب شديد يطمئنها بأنه هنا ولن يتركها. جهشت في البكاء بخوف وفزع مما حدث، وبعد أن فحصها الطبيب جلست تخبر "زين" بما حدث بتلك الليلة ليقول بغضب سافر: -أنتِ كنتِ مقصودة، مش مجرد واحدة حلوة ولا واحد سكران. هو تيام!! محدش يعملها غيره. تركها وخرج من الغرفة كالمجنون ليقتل هذا الرجل بيديه على ما حدث لمحبوبته.

_أنهت "مسك" جولتها في تزلج الأمواج وصعدت لتجلس على الشاطئ مرتدية بدلة السباحة السوداء تخفي جسدها كاملًا وأقدامها حافية. وضعت عباءة مفتوحة ملونة على جسدها فوق ملابسها وجلست ترتشف كوب العصير على الرمال وبجوارها لوح التزلج. رأت "تيام" يجلس هناك على الشاطئ وحوله مجموعة من الفتيات ويضحكون معًا، فنظرت أمامها باشمئزاز من عقله الذي جعله يدمر حياته لأجل الانتقام من والده وتسخر منه، فلو كانت مكانه لاختارت النجاح كي تقتل عدوها به. نظرت إلى راحة يدها بعد أن طاب جرحها تقريبًا خصيصًا بعد مرور أسبوع.

سمعت صوت صراخ الفتيات لتستدير ورأت "زين" يهجم على "تيام" ولكمه ثم سحبه من تي شيرته ليلقي به على الأرض، وتوقف الجميع عما يفعلوا وتجمعوا حولهم يراقبون. وقفت "مسك" من فوق الرمال تنفض ملابسها من الرمال ببرود شديد وتراقب مثل البقية. اتكأ "تيام" على عكازه ليقف بغضب من هذا الرجل وقال: -هو في إيه؟ -ليه مش عارف أنت عامل إيه؟

قالها "زين" بغضب بعد أن لكم وجهه بقوة ليسقط "تيام" على البار الموجود، فجاء "زين" من خلفه وأخذه من أكتافه ليركله في بطنه بركبته. رد له "تيام" اللكمة في وجهه. كان "زين" غاضبًا ولا يشعر بشيء سوى نار تحرقه من الداخل بعد ما سمع من "ورد" ما حدث لها وعقله لا يكف عن تخيل ما عاشته بين يدي هؤلاء الوحوش. ابتلعت "مسك" لعابها بقلق وهي تعلم أن غضب "زين" سيقتله للتو. ضربه "زين" بلكمة قوية على وجهه الذي لم يعد به أنش سليمة وركل منه عكازه ليسقط "تيام" بقوة على الشاطئ ومياه البحر تبتلعه بداخلها. جلس "زين" فوقه يلكم وجهه بقوة وبيده الأخرى يمسك ملابس "تيام" من رقبته. ركله "تيام" في ركبته ثم أعطاه لكمة قوية على وجهه. ضغط "زين" على جرح قدمه ليصرخ "تيام" بألم شديد.

هرعت "مسك" إليه ودفعته بعيدًا عن "تيام" بفزع ليمسك "تيام" قدمه بألم وبدأ يتلوى وسط مياه الشاطئ. صرخت "مسك" به بغضب: -خلاص. كاد "زين" أن يهجم عليه مرة أخرى وعيناه لا تفارقان وجه "تيام" بغضب سافر ويقول صارخًا: -هقتله والله لأقتلك يا تيام. دفعته "مسك" من صدره بعيدًا حتى لا يجرأ على الاقتراب من هذا الرجل المريض ويصرخ من الوجع وقالت: -قولتلك خلاص. -متدخليش يا دكتورة، ده مش محتاج يتربى ده محتاج يموت وموته على إيدي.

قالها "زين" بنار تحرق قلبه على ما حدث لمحبوبته. وقفت "مسك" أمام "تيام" وعيناها تحدقان بوجه "زين" بتحدٍ وقوة ثم قالت: -أنت مديون ليا بحياة ورد، لولاي كان زمانها من الأموات. تطلع "زين" بها بصدمة ثم قال: -أنتِ بتحميه ليه؟؟ ده ما يستاهلش. أجابته بنبرة واهنة وعيناها ترمق "تيام" بإشفاق قائلة: -مريض، ده جبن منك تستقوي عليه لأنه مريض... بعدين هو كمان اتعرض للأذى. صرخ "زين" بانفعال غاضبًا من حديثها ويشير بذراعه على "تيام":

-عشان كده انتقم منها، هو الوحيد اللي عايز ينتقم مني لأن مخه الو**سـ**خ خلاه يفكر إني السبب في اللي حصله. -أثبت!! عندك دليل إنه عملها؟ قالتها "مسك" بتحدٍ وقوة دون أن تخشى غضب هذا الرجل النابع من وجعه على "ورد" وهي بين الحياة والموت. صمت "زين" بغضب سافر لا يملك جوابًا على سؤالها لتستدير "مسك" إلى "تيام" وساعدته في الوقوف بينما هو يتألم حتى أخذته ومرت من جوار "زين" وابتعدت به قليلًا لكن استوقفها صوت "زين"

ينادي باسمه بغضب سافر: -تيام!! التفتت به لتُصدم عندما رأت "زين" يصوب مسدسًا نحوهما يرغب بقتل هذا الرجل حقًا. أوشك على الضغط على الزناد لكن أوقفه "جابر" الذي ظهر برجله وسحبوا منه المسدس ثم أخذوا الاثنين إلى "عبد العال". وقف "عبد العال" أمام "تيام" وصفعه بقوة على وجهه ليصرخ بغضب سافر قائلًا: -هو في إيه؟ أنا بقيت ملطشة للكل ولا إيه؟ -عملت كده ليه؟ قالها "عبد العال" بغضب شديد ليصرخ "تيام" باقتضاب وقد فاض به الأمر

من اتهامه بشيء لم يرتكبه: -ما عملتش حاجة؟ أنا هيأذيها ليه ولا هعمل فيها كده ليه؟ أنا قولتله في وشه إني هآخد منه المنصب، مالي ومال ورد أنا. صرخ "زين" بغضب قاتل قائلًا: -محدش ممكن يفكر يأذيها وبالطريقة دي غيرك. التف "تيام" بانفعال له وقال بغرور ونبرة غليظة مستفزًا إياه: -أنا لو فكرت أعملها مع ورد مش هأجر حد يعملها، أنا أبسط ما عليّ آخدها لسريري وأعلم عليك بنفسي. لم يتمالك "زين" غضبه فلكمه مرة أخرى ليصرخ "عبد العال"

بهما بانفعال: -بس هتموتوا بعض قصادي كمان، وأنت يا زين عندك دليل إن هو اللي عملها ولا فضحتنا بسبب شكوكك؟ التزم "زين" الصمت وهو لا يملك دليل قاطع على اتهامه لـ"تيام" فنظر "تيام" له بغضب سافر مما فعله به أمام الجميع: -أديك طلعت غضبك وغلك فيا لكن ده ما يمنعش إن عند وعدي وبرضه مش هتطلع على الكرسي ده يا زين طول ما أنا عايش.

غادر "تيام" الغرفة متكئًا على عكازه ليرى "مسك" تقف أمام باب الغرفة بعد أن بدلت ملابسها المبللة وارتدت بنطلون أبيض اللون وتي شيرت أخضر اللون كالزيتون. حدقت بوجهه بضيق ثم أخذته بالإكراه إلى غرفته وجلست تضمد له جرحه بصمت شديد وهو ينفث دخان سيجارته من الغيظ والغضب الذي بداخله فهو من تعرض للهجوم والآن ينال عقابًا على ذنب لم يقترفه. تحدثت بنبرة هادئة:

-أنا شايفة إنك تروح مستشفى لأنك بالطريقة دي مش هتطيب وكل شوية تفتح الجرح بسبب إهمالك. نظر إليها باقتضاب وقال: -خلصي اللي بتعمليه وامشي من وشي، خلي نصائحك لنفسك. رفعت "مسك" نظرها إلى وجهه المهمش من اللكمات ووضعت منشفة مبللة بلطف عليه تمسح عنه الأتربة بخفة ثم قالت: -اللي عملها هيتجاب، الموضوع أبسط من كده. عاد بنظره إليها باندهاش من كلمتها كأنها تحاول إخماد نيرانه واحتواء غضبه فسأل باندهاش قائلًا:

-أنتِ مصدقة إني ما عملتهاش؟ وضعت المطهر على القطن بين يديها وتهز رأسها بنعم ثم قالت: -وإلا ما كنتش دافعت عنك وسبته يقتلك من غير ما يسمع مبرر، على حسب نظرتي أنت ما تعملش حاجة بالغصب ولو ما كنتش اللي معاك جاية برضاها مش هتعملها.

رفعت نظرها إلى عينيه التي جُرحت من لكمات "زين" ووضعت مكعبًا من الثلج عليه ليتألم "تيام" بوجع مكبوح. ابتعدت يدها بلطف وبدأت تنفخ في جرحه بلطف. نظر إليها عن قرب وهذه الفتاة منذ قدومها وهي تحيره كثيرًا، لا يعلم أهي تكرهه أم تشفق عليه بسبب كره الجميع له. نظرت إلى عينيه مباشرة لتتقابل معها في نظرة صامتة لتقول: -حاول تهتم بنفسك لأن محدش هينفعك لو ساءت حال رجلك لأنك لو أهملتها مش بعيد تتبتر.

-ده إيه الدبش الرائع ده، بتفولي عليّ عيني عينك. قالها بسخرية من كلمتها. وضعت اللاصقة على جبينه وقالت بعد أن وقفت من مكانها بحدة: -أنت المسئول عن حالتك!! ولعلمك بحالتك دي مش هتقدر تاخد منه أوضة مش منصب الرئيس لأن واحد زيك بقرفك ده ما أعتقدش إنه يستحق يكون رئيس ومسئول عن المكان ده واللي يصوت لك يبقى متخلف رسمي. غادرت الغرفة بعد أن ألقت عليه قنبلة قاتلة وتعترف أمامه بفشله.

_وضع الحارس صورة إلى "مسك" على المكتب والرجل يعطيه ظهره واقفًا وراء المكتب ينظر إلى البحر ومياهه الزرقاء ليقول الحارس: -دي مسك!! بسببها فشلت محاولة قتل تيام والنهاردة أنقذته من الموت على إيد زين. -اقتلها!! أي حد يقف قصادك في قتل تيام شيله من على وجه الأرض. قالها الرجل بحدة صارمًا في أمره دون أن يلقي نظرة على صورة "مسك" أو يستدير له فقال الحارس بهدوء:

-بس جريمة قتل في القرية بعد الحوادث اللي حصلت هتقلل من قيمة الأسهم واحتمال تتسبب في إفلاسها. نفث الرجل دخان سيجارته بقوة في الحائط الزجاجي الذي أمامه وقال بغضب مكبوح: -أي حاجة ممكن تتصلح غير موت تيام، تيام هيموت حتى لو آخر يوم في عمري واللي اسمها مسك دي ما دام حاجز وعائق يبقى تموت وأي عائق يحاول يحمي تيام هيموت حتى لو كان شعب بحاله.

_مر أكثر من أسبوعين وهو حبيس غرفته و"زين" لا يفارق "ورد" في المستشفى حتى تحسنت حالتها وأصبحت أفضل فعاد بها إلى الفندق. كان الجميع يباركون لها على عودتها لكنها كانت شخصًا آخر غير السابق صامتة وابتسامتها قُتلت تمامًا مع هذه الحادثة وانطفأت روحها كليًا. دلفت "مسك" إلى غرفته صباحًا وكان "تيام" نائمًا في فراشه بتعب وحوله الكثير من الأوراق المنثورة على الفراش والأرض واللاب توب مفتوح أمامه وفنجان قهوة مسكوب على الفراش.

تأففت من إهمال هذا الرجل وفوضته. رفعت الفنجان عن الفراش باشمئزاز وفحصت جرحه وكان قد شفي تقريبًا بعد أن التزم غرفته مؤخرًا. وقع نظرها على الأوراق لتراه والكتاب الموجود وكان يهتم بإدارة الفنادق فتبسمت على إصراره على تعلم كل شيء وحده دون أن يطلب شيئًا من "زين" وإرادته في سرقة المنصب من هذا المنافس له. غادرت الغرفة قبل أن يستيقظ وضغطت على زر المصعد ووقفت تنتظره دون أن تنتبه إلى هذا الشخص الذي يراقبها. شعرت بأحد خلفها

وعندما استدارت لم تجد أحدًا فتنهدت بحيرة فهل أصبحت تتخيل الأمور. دلفت للمصعد وضغطت على زر الطابق الأرضي برقم صفر من أجل مرأب السيارات. أغلق المصعد أبوابه لكن قبل أن ينتهي وضع أحد يده يمنعه من الإغلاق لتفزع "مسك" من ظهر شخص من العدم وفتح المصعد أبوابه لهذا المترصد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...