بعنوان "تميمة حظ" كان "تيام" جالسًا مع "بثينة" في غرفة المعيشة، تتحدث بعفوية معه عن "مسك" فقالت: -هي مجنونة فعلًا، وأيدها سابقة لسانها، غير غزل كانت عاقلة وبتحسبها قبل ما تعمل أي حاجة. مرة بعد ما غزل الله يرحمها جت تعيش معايا هنا، أبوها اتضايق من غزل ومنع مسك تشوفها… تقوم تسكت! نطت من الشباك عشان تيجي تشوف غزل، قامت وقعت ورجلها اتكسرت واتقابلوا في المستشفى ههههه فكرتني بذكريات.
تبسم "تيام" على جنون زوجته، قاطع حديثهما في ذكريات الماضي صوت هاتفه معلنًا عن استلام رسالة. فتحها وصُدم عندما وجد صورة لـ "مسك" وهي تنام على أريكة ويديها مقيدة وهكذا قدميها، ففزع من مكانه بذعر وأرسل له رسالة تحمل موقعًا للقاء. نظر إلى "بثينة" بقلق وغادر دون أن يخبرها بشيء متجهًا إلى هذا المكان. ***
فتحت "مسك" عينيها بتعب شديد من أثر المخدر الذي يشوه رؤيتها الضبابية، ولا تستطيع تحديد ماهية ما تراه، لكنها تشعر بيديها المُقيدتين وهكذا قدميها. وضحت رؤيتها قليلًا لترى وجه "إيهاب"، رجل لا تعرفه ولأول مرة تراه جالسًا على المقعد الموجود أمامها ويحدق بوجهها مُنتظرًا يقظتها. اعتدلت في جلستها بصعوبة من تقيدها وقالت: -أنت مين؟ تحدث بنبرة قوية وهو يتذوق رشفة من فنجان قهوته: -مش مهم مين؟ المفروض تسألني أنا جبتك هنا ليه؟
رمقته "مسك" بزمجرة من تصرفه، ورفعت يديها المقيدتين إلى رأسها ترفع خصلات شعرها. تابع "إيهاب" حديثه بجدية قائلًا: -أولًا اسمحي لي يا دكتورة أني اعتذر على الطريقة اللي جبتك بيها، بس مكنش فيه غيرها وأنت عارفة ليه كويس. إنما أنتِ هنا ليه؟ عشان جوزك تيام بيه الضبع. نظرت "مسك" له باندهاش من ذكر سبب اختطافها واسم زوجها لتُتمتم متعجبة: -تيام. -تيام!!
اللي سرق أغلى حاجة في حياتي وحرمني من السعادة والراحة ودخل على حياتي الجحيم والنار. قالها بانكسار ممزوج بالحسرة والكره، ساخطًا على زوجها بحقد وغل ليتابع حديثه: -جوزك اللي مبيهتمش غير بشهواته ورغباته، بيغير البنات زي ما بيغير هدومه. جوزك اللي اغتصب بنتي ورماها في البحر في عز البرد ينهش في جسمها حتى بعد ما قتلها مرحمهاش. اتسعت عينيها على مصراعيها بصدمة مما تسمعه عن "تيام" فقالت بثقة وعقل غير واعٍ لا يستوعب هذا الحديث:
-لا مستحيل، تيام عمره ما أجبر بنت تدخل علاقة معه. تيام بتاع بنات آه، لكن مستحيل يعملها غصب عنها مش تقولي اغتصاب. وقف "إيهاب" من مكانه بانفعال قاتل من دفاعها عن هذا الرجل الوحشي، ومسك عنقها بقبضته بقوة ثم قال: -عملها، هو كان آخر واحد معها وكل الناس شهدت بده وعشان كده أنا جبتك هنا، عشان تدفعوا ثمن حياة بنتي اللي راحت وتدوقوا من كأس العذاب اللي عشت فيه ودوقته على إيد جوزك.
رمقته "مسك" بتحدٍ وقوة لا تخشاه رغم خنقه لعنقها وكادت أنفاسها تنقطع على يديه ثم قالت بتلعثم: -مستحيل يعملها. ترك عنقها وصفعها بقوة لترتطم رأسها بالأريكة. نظرت له بغضب شديد من تقيدها فلا كانت حرة الآن لهمشت جسده قبل أن يلمسها لتقول: -أنت جبان! بتستقوي عليا عشان مقدرتش تواجهه، رابطني عشان خايف مني لأنك عارف أن اللي يمد إيده عليا أقطعها له.
مسكها من مقدمة رأسها وغرتها بقوة وعينيه تحدق بعينيها القوة التي لم يرتجف لها جفنٌ أمامه ولا من اختطافها ثم قال: -هتشوفي الجبن ده على حقيقته لما المحروس يشرف. قهقهت "مسك" ضاحكة على كلمته واسترخت على الأريكة لا تكترث لشيء سوى أنها تثير غضب هذا الرجل فقالت: -يشرف؟ أنت جبان وغبي.. أنت فاكر أنك لما تخطفني تيام هيجيلك؟ يا فندي معلوماتك غلط وتيام مش ولهان بيّ عشان يجي برجله لحد عندك. تبسم "إيهاب" بسخرية من سذاجتها
ثم قال بثقة وكبرياء: -أول مرة تطلعي غبية يا دكتورة، تيام مش ولهان بيكي ولا عاشقك في الضلمة آه، لكن كبرياءه كرجل ورجولته اللي اتهرست لما مراته تتخطف هيجيبوه لحد هنا… واضح أنك لسه متعرفيش تكبر جوزك وغروره واصلين لأي درجة… جزت على أسنانها بغيظ من هذا الرجل الذي يسخر منها فقالت بحدة صارمة: -ما تفكني ونتقابل بنت لراجل، وأنا عن نفسي واثقة أن رقبتك هتكون تحت جزمه البنت دي.
كاد أن يضربها لكن أوقفه صوت فتح الباب الحديدي الخاص بالمكان ودلفت سيارة سوداء. ترجل منها رجلان ومعهم "تيام" الذي يقف مُهددًا بالسلاح. نظر "إيهاب" إلى وجهه بغضب سافر بينما دُهشت "مسك" من وجوده هنا واستغلت فرصة نظر "إيهاب" له وبدأت تفك قيد يديها بأسنانها بتعجل. حدق "تيام" بها بأريحية من رؤيتها سالمة أمامه وتفك قيدها ليبتسم بلطف ثم قال: -أنتِ كويسة؟ التف "إيهاب" إليها بسعادة وبسمة لا تفارق وجهه مُحدثًا إياها بسخرية:
-مش قولتلك هيجي… قاطعه ضربة قوية من "مسك" بقدمها في منتصف صدره أسقطته على المقعد وانقلب به للخلف فتبسمت بسخرية من ضعف هذا الرجل وقالت: -لازم تحمد ربنا أنها مكنتش لكمتي… لأن جبان زيك مش هيستحمل لكمة واحدة مني.
ضرب "تيام" الرجل الذي جواره بمرفقه بقوة وأخذ المسدس منه بينما هرع الآخر إلى "إيهاب" الذي وضع يده على صدره من الألم ويحدق بوجه "مسك". أطلق الرجل طلقات نارية نحوها بعشوائية لتركض "مسك" تختبئ خلف الأريكة، و"تيام" يتشاجر مع الرجل حتى فزع عندما سمع صوت طلقات نارية فصرخ بصدمة ألجمته: -مسك! أجابته من خلف الأريكة وهي تلتقط أنفاسها وتلهث: -أنا كويسة. تلقى ضربًا من هذا الرجل بسبب قلقه عليها. سحب متتكلميش، حد يطلب الإسعاف.
قالها بصدمة الجمته، لا يستوعب ما يحدث حوله الآن. حاولت مقاومة الإغماء وفقد طاقتها حتى وصلت سيارة الإسعاف ونقلتها إلى المستشفى.
_سقط كوب الشاي من يد "غريب" بصدمة ألجمته عندما وصله خبر إصابة ابنته بطلقة نارية وحالتها حرجة، والآن هي في طريقها إلى هنا مع المسعفين. هرع كالمجنون إلى باب المستشفى واتسعت عينيه على مصراعيه وارتجفت يداه بضعف وخوف يتملكه عندما رآها على الترولي تنقل مع الأطباء وقد فقدت الكثير من الدماء. اقترب منها مصدومًا لا يستوعب ما يراه وقال بخوف: -مسك!!
أخذه "سراج" بعيدًا عن طريقها ليأخذوها إلى غرفة العمليات، وتساقطت دموع "غريب" هذه المرة على ما أصاب ابنته، ولم يتحلَّ بالقوة أو الصمود. وقف "تيام" قرب باب العمليات ينتظر أن يطمئن عليها، وتتشابك أصابعه بخوف يحتله من فراقها أو إساءة حالتها أكثر. نظر ليديه المتشابكتين والدماء تلوثهما من جرحها ولا يصدق ما يحدث، ليتذكر عندما أخبرته أن يتصالح مع "زين" فليس دومًا ستنتصر بل ستهزم مرة، ويصيبها شيء كـ "ورد" بسببها. ضرب الحائط بقبضته بقوة وهو يعرف أنه سبب هذا، وأنهم أخذوها كي يستدرجوه إليهم.
ذهب للمرحاض وعقله شاردًا بذكرياته القليلة معها وشجارهما الدائم وعنادها وغيظه إليها، وقوتها التي تواجه كبرياءه. غسل يديه من الدماء تحت صنبور المياه وعينيه تدمع على ما يراه في شريط الذكريات. جفف دموعه وخرج ينتظرها أمام باب غرفة العمليات. (المدينة الزرقاء Blue City) صرخت "ورد" في "زين" بغضب شديد ممزوج بالقلق على "مسك" بعد أن سمعت ما حل بها: -قوم وديني القاهرة يا زين... أعمل في حسابك لو ما ودتنيش أنا هروح لوحدي.
لم يتحرك له ساكنٌ وظل محله جالسًا على المكتب وينظر في الأوراق ويوقع بعضها. تأففت غضبًا من بروده في حين أنها ترتجف خوفًا على "مسك" وتخشى فقد صديقة مثلها أو تركها تصارع الموت وحيدة هناك. استدارت "ورد" لكي تغادر بزمجرة وتقول: -خليك يا زين أنا هعرف أروح لوحدي. وقف من مقعده بغضب من رحيلها وحدها، ومسك معصمها قبل أن تغادر وقال بجدية: -خلاص هوديكي بس بكرة. رفعت حاجبها إليه بغضب ونظرات قتالية تتطاير من عينيها فتنحنح بضيق:
-حاضر يا ورد هوديكي دلوقت خلاص، اتفضلي اطلعي غيري هدومك وجهزي نفسك. أومأت إليه بنعم وغادرت. اتصل "زين" بمكتب أخته "زينة" وقال: -أنا عايز عربية توصلني القاهرة يا زينة... سألته "زينة" بنبرة خافتة وعقل ماكر: -القاهرة... أنت هتسافر بكرة؟ -لا لا أنا عايزها دلوقت. قالها "زين" بتعجل شديد وأنهى الاتصال معها، فتبسمت "زينة" بحماس ورفعت نظرها إلى "متولي" قائلة: -حضر عربية لزين تنزله القاهرة.
أومأ إليها بنعم والتف لكي يغادر، لكن استوقفه صوت "زينة" تقول بحماس: -اسمع يا متولي... بكرة الصبح تبلغ المساهمين أني عايزة أقعد معهم ضروري. تبسم "متولي" بمكر وحماس على حسمها للأمر وتحركها خطوة للأمام لأجل صعود السلم من أجل قمة الهرم. ( مستشفى القاضي )
كان "تيام" واقفًا خارج الغرفة وينظر على جسدها وهي طريحة الفراش وقناع الأكسجين على وجهها يساعدها في التنفس. لا يصدق أنها بهذه الحالة التي يُرثى بها بسببه ولأجله. أغلق قبضته بقوة على الحاجز الزجاجي الذي يمنعه عنها ودمعت عيناه باستياء لما حدث بـ "مسك" زوجته، التي لطالما كانت تنقذ حياته وتمنع الموت من الوصول له. وصل الآن الموت إليها بسببه كأن رد المعروف لها بالأذى. عقله كالسجين المقيد بأصفاد الاعتقال عاجزًا عن نيل حريته تمامًا كعجزه عن سماع صوتها الآن بسبب كونها فاقدة للوعي. نيران تحرق قلبه من الداخل كأنه تلقى طلقة نارية بمنتصف صدره ويتنفس بألم ووخزات قوية تمزقه مع خروج هذه الأنفاس من طلقته النارية.
ربتت "بثينة" على ظهره بلطف وقالت بقلق أصابها على حالة ابنتها: -مسك هتكون كويسة، هي قوية.
نظر إلى وجه "مسك" بحزن مستاء مما حل بها. لم يكن يعلم بأنها ستملك هذه المحبة بداخله إليها. نشبت نيران قلبه تحرقه حتى حولته لرماد فور رؤيتها هكذا. شعر بأنها هجرته وتركته خاليًا كالمنزل الفارغ مهجورًا، ملأ بالغبار والأتربة بمثابة الأوجاع التي أصابته مع دخولها غرفة العمليات. رؤية "مسك" ضعيفة مهزومة هنا لا حول ولا قوة لها تجعله يرغب بإعلان الحرب على العالم بأسره من أجلها، راجيًا شيئًا واحدًا فقط هو عودتها لتحديه أو صفعه، سيقبل بأي شيء مقابل فتح عينيها. دلف إلى غرفتها وسار بخطوات بطيئة خائفًا من الوصول لها ورؤيتها عن كثب مريضة. جلس قربها ثم أخذ يدها في يده وتشبث بها باستماتة وعيناه ترمقها وتلألأت بدموعه المحبوسة في جفنيه ثم قال متمتمًا:
-أنا آسف، لو اعتذاري هيرجعك ويخليكي تفتحي عيونك فأنا آسف، ولو مش كفاية ليكي يا مسك.. خدي اللي عايزاه بس فتحي عينيك وبصي ليا من تاني، اضربيني وقاتليني واضربي سهامك فيا أو رصاصك بس فتحي عينيك عشاني. ذرفت دموعه رغمًا عنه من الوجع الذي أصابه وروحها على وشك المغادرة وتركه وحيدًا ليتابع بيدين مرتجفتين:
أنا أول مرة حد يستحملني بقرفي كله لثلاثة شهور بحالهم، أول مرة حد يفضل معايا يا مسك، متسبنيش بعد ما حسيت بالأمان ولاقيت حد يداوي جروحي ويخانقني، فتحي عينيك يا مسك واتخانقي وزعقي واتعصبي وعاقبيني وأعملي كل اللي عايزاه بس متسبنيش بعد ما اتعودت عليكي، أنا عمري ما هقدر أسامح نفسي لو جرالك حاجة وأنا عارف أني السبب. قاطعه صوتها المبحوح من أسفل قناع التنفس تقول: مش هسيبك.
نظر إليها بسعادة تغمره، رفعت "مسك" قناع التنفس عن وجهها وتنظر إليه لا تصدق بأنه يبكي لأجلها وكل هذه الدموع بسببها، ابتلعت لعابها بتعب ثم قالت بلطف منهكة: مش هسيبك يا تيام عشان أنت الوحيد اللي مستحمل ضربي. أومأ إليها بنعم ويديه تمسح على رأسها بحنان وعينيه تبتسم رغم دموعه الحارة، حادقًا بها بامتنان لاستعادة وعيها وقال برحب شديد: اممممم اضربني وهستحمل. أغمضت عينيها باستسلام لألمها الجسدي ففزع "تيام" وقال بخوف: مسك!
تحدثت بخفوت وعينيها مغمضتين: لسه ممتش متخافش.
تنفس بأريحية وخرجت تنهيدته تخترق أذنيها فتبسم بلطف رغم عينيها المغمضتين على خوفه، هل اعتاد على وجودها لهذا القدر الذي جعله يرتجف خوفًا عليها ويقلق حتى انقطعت أنفاسه من الذعر، لم يكن يملك لها مشاعر الحب ولم يدق قلبه لها لكنه يدرك بأن ما يملكه لـ "مسك" أغلى من الحب، يتملك دفء العائلة التي فقدها والصديقة التي لم يمتلكها يومًا، يخف عليها كفرد من عائلته بل كانت بمثابة عائلته كاملة، وحدها من تقبلت العيش معه رغم العيوب التي
يملكها فليس لديه ميزة واحدة تجبرها على تقبله لكنها قبلت بوجوده معها، كانت تستمع لصوت أنفاسه كأنه عاد للحياة الآن بعد إفاقتها ويديه التي تضغط بقوة على يدها مستماتًا بها ولا يقوى على تركها لتبتسم "مسك" بخفة وهو كصديق شاركته قوتها، احترم ضعفها، احتوى حزنها، دعمها وقت انهيارها ومد يد العون لها في قلة حيلتها، شاركته ثلاثة شهور من حياتها وعمرها كاملة بكل أعباء الحياة،
تمتمت بنبرة خافتة: أنا مش ههرب. نظر إلى يدها بحرج من كلمتها وسرعان ما استوعب تشبثه بها فتركها بسرعة البرق لتفتح عينيها ببسمة عفوية على رد فعله كأنه كان مغيبًا كالأحمق لا يشعر بتصرفاته. حدق بـ "غريب" وهو يجلس جوار "غزل" ويضم يدها في يده بحزن خيم على قلبه وأحرق صدره من الداخل، تحدث "سراج" بنبرة خافتة: مش هتروح تشوفها وتتطمن عليها؟ أجابه "غريب" بنبرة قوية وحزم: هو مش قاعد جنبها خلاص كفاية تيام عليها. تنحنح "سراج"
بهدوء ثم قال بجدية: بس دكتورة مسك بنتك قبل ما تكون مراته وأنت ليك حق فيها أكبر منه. تنهد "غريب" بحزن وقال بنبرة صارمة وقلب جاحد متجمد: لا يا سراج، البنت لما بتتجوز بتبقى حق جوزها، بنتي لو اتعرت هو اللي هيغطيها ويسترها ولو وقعت جوزها اللي هيشيلها، البنت لما بتتجوز بتخرج من بيت أبوها لبيت جوزها وبتكون له، لما البنت بتتولد بتكون أمانة عندك لحد ما يجي الراجل اللي اتخلقت من ضلعه عشان ياخد أمانته.
نظر "سراج" بإشفاق على هذا الرجل المتكبر بجحود قلبه، يجلس هنا يفتك به الوجع والقلق عليها لكنه ما زال يتشبث بغضبه منها وخصامها ويكتفي بالاطمئنان عليها من الأطباء. (المدينة الزرقاء Blue city) اقتحم "جابر" مكتب "زينة" بعد أن سمع خبر بترتيبها لاجتماع طارئ مع المساهمين دون أن تخبره هو أو "زين" الرئيس، كانت جالسة على مقعدها وجوارها يقف "متولي"، رفعت نظرها إليه ببرود بينما يصرخ غاضبًا: أنتِ حددتي اجتماع مع المساهمين؟
عادت "زينة" بنظرها إلى الورق الموجود أمامها، أجابته بهدوء شديد: آه فيها إيه؟ عندي خطة تطويري للقرية وهنستفاد منها كتير ونعلي قيمة أسهم القرية بعد الهبوط اللي حصل من وراء الملاك الغير مسئولين. رفع "جابر" حاجبه بسخرية من كلمتها ووجهه كالجمر الملتهب وقال: وأنتِ بقي الملاك المسئولين؟ ولا الحية اللي واقف جنبك؟ رفعت نظرها إليه من جديد وضربت سطح المكتب بيدها غيظًا من كلمته وقالت بتهديد: فوق يا جابر وشوف أنت بتكلم مين؟
وأوعى تنسى مكانتك. تبسم "متولي" بخبث شديد ملتزمًا الصمت، وضع "جابر" يديه على المكتب يتكئ بهما بقوة وعينيه تحدق بوجه "زينة" بتحدي وقال: أنا فاكر كويس أنا مين بس يا ريت حضرتك تفتكري أنتِ مين؟ ومكانتك في الهرم الوظيفي هنا إيه؟ ونصيحة مني متسعيش وراء مكانة مش ليكي من البداية لأنك مش هتحصلي عليها ولا هتقعدي على كرسي مش من حقك يا آنسة زينة. تحدثت "زينة" بنبرة قوية تهديدية:
اطلع برا يا جابر واللي أنا عايزاه هوصله ومحدش هيقدر يوقفني. تبسم وهو يستقيم في وقفته ووضع يديه في جيوبه بغرور وقال بتهديد: صدقيني محدش هيقف لك أنتِ والعقرب اللي جنبك دا غيري أنا. غادر المكتب غاضبًا من تصرف "زينة" التي استغلت سفر "زين" أخاها وهكذا "تيام" الوريث وولي العهد لهذا المكان وبدأت تضرب بهما بقوتها بطعنات الغدر. مسحت "ورد" على رأسها بحنان وبسمة تنير وجهها من سلامة "مسك" ثم قالت: حمد الله على سلامتك.
الله يسلمك، تعبتي نفسك وجيتي من الغردقة مخصوص عشاني.
قالتها "مسك" بتعب شديد ويدها لا ترفع عن جرحها، تأفف "تيام" وهو واقف في زاوية الغرفة يحدق بهما بضيق من تعب "مسك" في الحديث مع "ورد"، نظرت "مسك" على تأففه وهي تئن وجعًا وتبسمت بخفة عليه، في الجهة المقابلة كان يقف "زين" جوار باب الغرفة متذمرًا على حضوره بالإكراه بسبب محبوبته ووجوده بنفس المكان مع "تيام"، قدمت "بثينة" العصائر للجميع وجلست جوار ابنتها تساعدها في شرب كوب العصير بصعوبة، أنهت العصير فربتت "بثينة" على رأسها بلطف وتركتها تستريح، خرج الجميع للخارج لتوقف "تيام" قبل
أن يغادر بصوتها المبحوح: تيام. التف إليها لتشير له بأن يجلس جوارها، سحب المقعد نحو الفراش وجلس قربها، مدت "مسك" يدها إليه فنظر مطولًا إلى يدها ومد إليها يده ودهش عندما وجد رصاصة تعطيها له لتقول بعفوية: تميمة حظك!! لم يستوعب أنها تعطيه الطلقة النارية التي اخترقت جسدها ومزقت أحشائها بسببه ولأجله فتلقت هي الانتقام من "إيهاب" عوضًا عنه، أخذها "تيام" برحب شديد ثم رفع نظره إلى وجه "مسك" وقال بعفوية: أنتِ تميمة حظي يا مسك.
تبسمت بتعب يسير في كل أطراف جسدها بوجه شاحب ثم قالت: أنا محتاجة أتكلم معاك بس مش وقته. هز رأسه بالموافقة يتفق معها في الرأي فالحديث الآن سيضر بها لا أكثر، أغمضت عينيها تستسلم إلى تأثير الدواء وتعبها لتغمض عينيها نهائيًا. فتح باب مكتب "بكر" ودلف السكرتير وخلفه مجموعة من رجال الشرطة يقتحمون المكتب بالقوة دون إذن أو هدوء بل بضجة وصخب في الشركة كاملة، قال "بكر" بغضب شديد من اقتحام مكتبه بهذه الطريقة الفوضوية:
إيه دا في إيه؟ أنتم مين؟ قالها الضابط بلهجة قوية غليظة لينظر "بكر" إليه بتردد وارتباك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!