الفصل 14 | من 35 فصل

رواية وختامهم مسك الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
20
كلمة
2,437
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18
بعنوان "عناد امرأة" استيقظ "تيام" صباحًا وخرج من الغرفة ليرى "بثينة" في مقابلته تجهز الإفطار فوق السفرة ببسمة، وقالت: - صباح الخير. تبسم إليها بوجه باسم قائلًا: - صباح النور. رأى "مسك" جالسة في غرفة المعيشة وتنظر في اللاب الخاص بها، سار نحوها ببسمة وقبّل جبينها بلطف قائلًا: - صباح الخير يا حبيبتي. ضربته بضيق شديد في صدره غيظًا من فعلته، ثم قالت: - ما يصح تأخد كفها قدام حماتك، بلاش أكون أنا اللي تمسح برجولتك وكرامتك الأرض... وبعدين تعال هنا مين اللي سمح لك تنام جنبي هنا... يومك أسود من شعرك يا تيام. تبسم بعفوية على نوبة الغضب التي تحتلها الآن بسببه ليثير غضبها أكثر، قال ببرود: - أنا شعري بني مش أسود. - يااااااه الله ما طولك يا روح. قالتها وعادت بنظرها إلى اللابتوب، اقترب أكثر منها بجدية وسأل بفضول: - دي الفلاشة لاقيتي فيها إيه؟ تحدثت ويديها تمرر الصور بالفأرة الخاصة باللابتوب قائلة: - ده طلع مصيبة يا تيام، بكر مش سهل ودماغي مش عارفة تجيب طريقة واحدة أخلص منه بها وآخذ حق غزل. نظر في اللابتوب بجدية وعينيه ترى الصور التي التقطتها "غزل" له وكم المعاملات البنكية التي تخص غسيل الأموال، فقال بحزم: - أنا أعرف حد في المباحث ممكن أكلمه وأخليه يوصلني بحد من مباحث الأموال ونسلمه الفلاشة دي، دي الطريقة اللي تليق بيكي يا مسك، أنتِ دكتورة وحد محترم وأهو بلاش نقول نأخذ حقنا بأيدينا زي غزل الله يرحمها. نظرت "مسك" إليه بحيرة، وقالت: - يعني أبلّغ عنه؟ تنحنح بحرج ويديه تخرج سيجارة من علبتها ووضعها بين شفتيه، ثم قال بثقة: - لا مش أنتِ، أنا اللي هقدم البلاغ.. طبيعي إنه هيسأل عن اللي بلغ عنه وممكن يفكر في الانتقام منه كمان. تركت "مسك" اللابتوب على الطاولة بقلق والتفتت إليه بتردد، وقالت: - طب وأنت مالك بده؟ كفاية المشاكل اللي عندك وحياتك المعرضة للخطر مش ناقصك مشكلة كمان من فوق راسي، أنا هقدم البلاغ ومش خايفة منه ده حق أختي. - قلت لا يعني لا، ده أمر مفيش منه مفر أو نقاش. قالها بنبرة حادة ثم بعثر غرتها بلطف وذهب إلى السفرة، ظلت ترمقه بحيرة من مجازفته لهذا الأمر ومواجهته إلى "بكر" رغم كل شيء يعرفه عنه، ذهبت خلفه وجلسوا على السفرة مع "بثينة" وهي تسأله عن الكثير عنه وعن حياته، فقالت "مسك" بحرج من والدتها العفوية: - كفاية يا ماما. - لا كملي براحتك. قالها "تيام" بلطف شديد ممتنًا لهذا الحديث الذي يسير بينه وبين والدتها لأول مرة يتقبله شخص هكذا ويرغب في معرفته ومعرفة حياته وتفاصيلها، تحدثت "بثينة" بثقة ويديها تأخذ الخبز المتبقي من "مسك" بلا مبالاة قائلة: - وعلى كده بقي أنت شاطر في شغلك؟ هز رأسه بلا بثقة صادقًا في كل كلمة يخبرها بها وعينيه تراقب "بثينة" التي أخذت قطعة من الخبز وبدأت تقطع أطرافها ووضعتها أمام "مسك" التي تتناول الطعام بشرود وعينيها لا تفارق الهاتف، قال بجدية: - لا فاشل جدًا بس بحاول أتعلم... هو حضرتك بتعملي إيه؟ نظرت "بثينة" إلى طبقها ببسمة خافتة ثم قالت وعينيها ترمق "مسك" بحب: - معقول جوزها ومتعرفش؟ مسك مبتأكلش أطراف العيش ولا وشه، فبأكلهم أنا عشان ميرتموش وتشيل ذنب. نظر إلى "مسك" الشاردة في هاتفها، غالبًا لا تستمع إلى حديثهما وتبسم على امتلاكها لأم مثل هذه تعتني بها وتعرف تفاصيلها، لو كان برغبته لحسدها الآن على هذه العائلة الصغيرة المكونة من فرد واحد، على الأقل هناك من يفهمها ويهتم بتفاصيلها الصغيرة، ثم قال بعفوية: - محظوظة مسك بحضرتك. ربتت "بثينة" على يده بلطف ثم قالت: - وبك، شكلك غلباوي اه بس جواك طيبة، خلي بالك منها دي هي اللي فاضلة ليا. هز رأسه بنعم ولا يعرف هل سيفي بهذا العهد أم لا، وقفت "مسك" تتحدث في الهاتف ثم عادت إليهم وقالت: - أنا هروح المستشفى يا ماما. نظرت "بثينة" إليها بحيرة وأشارت على زوجها الجالس أمامها ولم تخبره هو، فتنحنحت "مسك" بضيق وقالت ببسمة مزيفة: - مش هتأخر يا تيام... أبقي كلمني لما توصل الغردقة. التفتت لكي تغادر بعد أن أخبرته أن يرحل قبل عودتها لكن استوقفها صوت "تيام" الذي يستغل كل الفرص بسبب وجود والدتها وعدم علمها بسبب زواجهما، قال: - أنا معيش رقمك؟ جزت على أسنانها بغيظ شديد منه ثم دلفت إلى غرفتها غاضبة، فتبسمت "بثينة" بلطف وقالت: - أنا هديهولك متقلقش. استعدت "مسك" للذهاب إلى المستشفى ووقفت أمام المرآة تصفف شعرها للأعلى وعقدته برابطة شعر مطاطة، دق باب الغرفة ودلف "تيام"، لم ترفع نظرها عن صورتها في المرآة، وقالت: - أرجع ملاقكش هنا. جلس على الفراش بهدوء ويرمقها بعينيه ثم قال متجاهلًا سؤالها: - هو أنتِ مجربتيش تلبسي فستان قبل كده وتحطي ميك أب زي البنات؟ رمقته بعينيها في المرآة بغيظ شديد من كلمته، فتنحنح بخوف من نظرتها ثم قال: - أنا هكلم صاحبي اللي قلتلك عليه ولما أخلص هكلمك أقولك عملت إيه. أومأت إليه بنعم ثم غادرت الغرفة بقلق من القادم، انطلقت إلى المستشفى وبدأت التجهيزات إلى غرفة العمليات، فرآها والدها هناك تسير في الردهة، وقفت أمامه تحدق به ببسمة خافتة لكنه تجاهلها تمامًا كأنه لا يراها، فأدركت أنه ما زال غاضبًا منها ولن يغفر فعلتها، نظرت إليه في مغادرته بحزن شديد ثم دلفت إلى غرفة العمليات.... ___________________________ نظر "إيهاب" إلى رجاله بقلق من القادم، تحدث أحد الرجال بثقة يقول: - تيام مش هيسلم لينا، عامل زي القطط بسبع أرواح. جز "إيهاب" على أسنانه غاضبًا من فشله في قتل "تيام" والانتقام إلى ابنته، ثم قال: - يعني إيه؟ أنسى اللي عمله وأسيبه يعيش حياته؟ - لا، بس أي راجل في الدنيا ميكسرهوش غير مراته. قالها الرجل بمكر وكره كبير كالمحيط الذي يغرق به، رفع "إيهاب" نظره إلى رجله وقال بحيرة: - مسك!! بس بكر بيه…

قاطعه مساعده هذه المرة وقال:-

-بكر بيه طفس، الراجل دا ولا حاجة من غيرنا هو مبيعملش حاجة غير يرمي أمره لكن اللى بينفذ إحنا، هو بيه وكبير بينا ومع ذلك لما شاف مسك وعجبته قالك لا ونسي اللى حصل فى بنتك مع انك بتخدمه فوق العشر سنين ومخلص له ونسي أنها من عائلة غزل اللى أمرنا بقتلهم لو أضطر الأمر… مفكرش غير فى نفسه وهو عايز أيه…

هز "إيهاب" رأسه بنعم ثم قال:-

-عندك حق، بنتى واللى جرالها مش هيعدي كدة … أعمل الصح المهم تيام يجي تحت رجلك ويركع يتمنى الحياة وأنى أعفو عنه

تحدث مساعده بجدية صارمة هذه المرة وينشر مكره وخبثه فى أذن هذا الرجل:-

-يبقي مسك، نجيب مسك وهو هيسلم ويجى راكع لوحده وبأرادته… ما هي مراته

هز "إيهاب" رأسه بنعم وقال:-

-ماشي… أتصرف أنت

__________________________

تحدث "تيام" مع صديقه عن قضية "بكر" وأختلاسه الأموال ورشح له ضابط شرطة شريف فى مباحث الأموال لن يستطيع "بكر" كسبه إليه أو تقديم الرشاوي إليه، تحدث "تيام" مع ضابط الشرطة وذهب إليه فى القسم على حسب الموعد المتفق عليه وأعطاه نسخ من الصور الموجودة فى الفلاشة ليقول ضابط الشرطة:-

-أنت متأكد من المعلومات دي؟

-أنا جيب لحضرتك الدليل لحد عندك

قالها "تيام" بثقة كبيرة من كلماته وواثقًا بحاله بغرور شديد، نظر ضابط الشرطة إلى الصور وقال بجدية:-

-أنا هتحري عن المعاملات والأرقام دى بنفسي قبل ما أتحرك وأخد أى خطوة وهبلغك بالجديد

أومأ "تيام" له بنعم ثم غادر المكان مُبتسمًا بتحقيق أول خطوة فى خطته بنجاح…

_______________________

(المدينة الزرقاء blue city )

وقفت "ورد" بجوار "فادي" على حافة اليخت السياحي وترتدي ملابس السباحة بدلة سوداء بأكمام فربت على كتفها بلطف وقال:-

-متخافيش يا ورد

نظرت للمياه الزرقاء أسفلها وما زال هناك بداخلها جزءًا مكسورًا يمنعها من عيش حياتها بسعادة بعد ما حدث إليها، نظرت إلى صديقها بهدوء ليؤمأ "فادي" إليها بنعم فوضعت ناظرة الغوص على عينيها وقفزت فى الماء، تحولت كحورية بحر تركت الأرض اليابسة وعادت للحياة أسفل المياه، بدأت تسبح وتتعمق بسعادة وسط الأسماك الملونة والمخلوقات البحرية بحماس شديد تمكن منها وظلت هكذا للكثير من الوقت ثم عادت للشاطيء ورأت "زين" هناك فى أنتظارها لتركض إليه بسعادة وبسمتها تنير وجهها فقالت:-

-زين

تبسم "زين" إليها ويرمقها بعينيه، تأتي ركضًا إليه كطفلته الصغيرة ليفتح ذراعيه علي مصراعيها بقوة حتى أرتطمت بجسدها الصغير بصدره القوي وطوقها بسعادة بهذان الذراعين القويين، تمتمت بخفوت ساكنة بين ذراعيه:-

-أنا بحبك أوى يا زين

تبسم "زين" عليها ثم أبعدها عنه ورفع رأسها بسبابته، نظر إليها بإعجاب مُشتاقًا لبسمتها وعفويتها ثم قال:-

-وحشتيني يا ورد

تبسمت إليه أكثر ببسمة أكبر تنير وجهها الشاحب من حزنها ثم قالت:-

-وأنت كمان بس المهم هتأكلنى أيه

قهقه ضاحكًا على طلبها المعتاد بعد كل مرة تذهب للغوص بها، أخذ يدها فى يده وسار بها على الرمال ويسألها بفضول وحماس يغمر قلبه العاشق بها:-

-عايزة تأكلي أيه، شاوري أنتِ بس

تبسمت "ورد" وهى تتشبث بذراعيه بيديها الأثنين ثم قالت:-

-اللى يعجبك المهم أنى جعانة جدًا … خليهم يجهزوا الأكل على ما أغير هدومي

قالتها وأنطلقت ركضًا من أمامه ليطلب "زين" لها الطعام الأسيوي التى تفضله من عامل البوفيه ….

___________________________

( القــــاهــــــــــرة )

عادت "مسك" من المستشفي ليلًا ووجدت والدتها تجلس أمام التلفاز وصوت ضحكاتها وقوية ، تقدمت للأمام لتُصدم من وجود "تيام" هنا ولم يذهب كما طلبت منه، نظرت "بثينة" إليها بلطف وقالت:-

-حمد الله على السلامة يا حبيبتي

عينيها تحدق به بجمود ولم تجيب على والدتها التى تابعت بنبرة لطيفة:-

-تيام أصر أن معملش أكل النهار دا وطلب العشاء، غيري هدومك بسرعة قبل ما الأكل يبرد

تأففت "مسك" بضيق شديد مما تسمعه وتصرفاته كأنه يفرض نفسه فردًا فى عائلتها، تحدثت بنبرة جادة غليظة:-

-شكرًا أنا كلت فى المستشفي… أنا داخلة أنام

رمقها "تيام" بحيرة من تصرفاتها ورفضها للطعام، دلف خلفها ليراها تفتح الخزينة وتأخذ ملابسها سألها بحيرة:-

-مالك؟ واحدة غيرك كان المفروض تكون سعيدة بعد ما بلغتي عن بكر، اه لسه البوليس متحركش بس هيتحرك

ألتفت "مسك" إليه بضيق شديد ثم حدقت به بعيني غاضبة لا تتحمل تصرفاته وقالت بحدة:-

-أنت ممشتش ليه؟ غرضك أيه من اللى بتعمله؟

-عملت أيه؟

سألها "تيام" بفضول مُتعجبًا لغضبها وعنفها الدائم معه، رمقته "مسك" بعد ان جلس على الفراش وقالت بغضب سافر:-

-قاعد تمثل دور الزوج وتتقرب من ماما، أبعد عنها يا تيام كفاية عليها الحزن والوجع اللى جواها وانت أكتر واحد عارف نهاية الجوازة دى وعارف أتجوزنا أزاى، بطل توهمها بالسعادة وتعيش دور الأبن… بكرة الصبح تمشي يا تيام

غادرت الغرفة قبل أن تسمع جوابه أو رده على كلمتها، ظل يرمق الباب بعد مغادرتها لا يعرف سبب تصرفاته هو أيضًا لكن ربما أسعده قبول "بثينة" له رغم كل عيوبه والدافئ الذي شعر به فى هذا المنزل وأهتمام والدتها به لم يشعر به من قبل..

بدلت ملابسها فى المرحاض ودلفت للغرفة وصدمت عندما راته ينام بفراشها ولا يبالي بكلماتها، أقتربت منه وتنهدت مُتأففة ورمقته "مسك" بعيني ثاقبة وهو نائمًا بأسترخاء على فراشها يغيظها أكثر، قالت بأندهاش:-

-أنت أستحليتها ولا ايه؟ قوم خليني أنام

ربت على الفراش قربه بعفوية وعينيه ترمقها بغزل وإعجاب ثم قال:-

-تعالي يا حياتي السرير كبير يكفينا

ضربته بالوسادة على رأسه بقوة غيظًا من هذا الرجل الذي يتقمص شخصية الزوج المثالي أمام والدتها وتمتمت بغضب:-

-تتقصف حياتك يا رب

مسك "تيام" يدها بقوة وهى تضربه فصرخت به بانفعال:-

-سيبنى.. بقولك سيبني

جذبها بقوة إليه لتسقط جواره على الفراش، طوقها "تيام" بذراعيه وأحكام حركة قدميها بقدمه بقوة، صرخت "مسك" من قوته الجسدية التى تفوقه قائلة:-

-أنت أتجننت يا تيام

تبسم بعفوية وهى بين ذراعيه يخبأها فى أحضانه مُستمعًا إلى صوت أنفاسها ويتلذذ بمقاومتها وحركاتها القوية بداخله، قوتها التى تتواري أمام قوته، عينيها تشتعل غضبًا لا تقبل بتصرفاته وخجلًا من قربهما هكذا خصيصًا بألتصاقها بجسده تشعر بنبضاته وأنفاسه، يضمهم كأبنة له يخفي جسدها كاملًا بداخله، تمتمت بنبرة غليظة وتجز على اسنانها بقوة:-

-سيبني… أنت فاكر نفسك جوزي بجد ولا ايه؟

أنزل نظره إلى وجهها بإعجاب وقبول يجتاحه من الداخل لأجلها وقال بنبرة دافئة:-

-مستحقش أكون جوزك بجد؟!

توقفت عن مقاومته بصدمة ألجمتها وسكنت يديها فوق صدره مُتوقفة عن ضربه وعينيها تحدق به بأندهاش من كلمته وقالت:-

-جوز مين؟! أنت عيان؟ وضعت يدها على جبينه تتحسس حرارته ربما أصابه حمى وأصابته الهلاوس. قيدها "تيام" بذراعيه أكثر وعينيها تحدق به في سكون لا تسمع سوى صوت أنفاسه حتى قاطع هذا الهدوء الصامت صوته الخافت بنبرة هامسة قائلًا: - جوزك يا مسك، اقبلي بيا وأقسملك أتغير عشانك وليكي، شكليني زي ما تحبي، اعتبريني عجينة في إيدك، اعملي اللي عايزاه فيها، هحبك، هحاول في دقيقة أحبك عشان كفاية أنك قابلاني بكل قرفي، شوفي عايزة مني إيه وهعمله، هبطل شرب وسجاير ومش هخطي أي كازينو برجلي ولا لساني هيخاطب بنت غيرك وعيني مش هتبص لواحدة غيرك، اقبليني بس يا مسك في حياتك وأقسم بالله تكوني مسك الختام وزي ما بيقول وختامهم مسك تكوني الأخيرة، آه مش الأولى لكن الأخيرة، ما هيكون في بعدك أي تاء تأنيث. رفعت "مسك" حاجبها بسخرية لم تصدق كلمة واحدة من هذا الحديث وقالت بتهكم ونبرة باردة: - أنت شايفني غبية للدرجة دي؟ ابتلع لعابه بقلق من نظراتها وكلمتها فقال بهدوء: - أنا... أبعدته "مسك" بقوة بعيدًا عنها غيظًا من هذا الحديث ليسقط "تيام" على الأرض من غضبها ودفعها له على سهو دون سابق إنذار، كاد أن يقف لتقذف "مسك" الوسادة في وجهه بانفعال وقالت بتهديد: - دا مكان نومك، ولو اتحركت من المربع دا هتطلع تنام برا على الكنبة وتبقى فضيحتك قصاد حماتك مالهاش مثيل... تحدث بغضب ويديه تعانق الوسادة ويحدق بها، قال بتهكم: - أنا مشوفتش منك اثنين يا مسك. استلقت على الفراش ووضعت الغطاء عليها باسترخاء للنوم في فراشها وأجابته وعينيه تنظر للسقف: - عشان مشوفتش غير الرخيصين اللي بيريلوا على أي كلمة من أي كائن مكتوب في بطاقته ذكر... اتكأ على الفراش وهو جالسًا بالأرض ينظر إليها بإعجاب من ذكائها ثم قال: - مصدقتنيش؟ دا أنا قربت أصدق نفسي وأصدق إني هحبك بجد. أعطته ظهرها غاضبة من سخريته منها واستهتاره، ربت "تيام" على ظهرها بلطف وقال: - بكلمك على فكرة... مصدقتنيش إزاي؟ - أنت أوطنتجي يا تيام، كبرياؤك واجعك إن في واحدة بتقولك لأ، فاكر بتصرفاتك الهبلة دي هجري أترمي في حضنك وأقولك أرجوك ارحم قلبي المتيم بيك. قالتها بنبرة خافتة وعينيها مغمضتين على وشك الغوص في نومها حقًا من التعب، تبسم بخفة على نبرتها الخافتة التي تحمل نومها بها وكونها صعبة المنال يزيد من إثارتها وجمالها، أيضًا كونها مستحيلة وحرة ليست ملكًا له رغم كونها زوجته يجعلها تتسلل بداخله ببطيء شديد وتفتك بعقله، تحدث "تيام" بنبرة خافتة بعد أن استلقى على الأرض نائمًا ببسمة عفوية على قوتها: - هيتيم بيا يا مسك وهيجي يوم تكوني لي بإرادتك. مستشفى القاضي دلف "سراج" إلى مكتب "غريب" ليراه شاردًا في صورة "مسك" الموجودة على المكتب في إطار صغير، يحدق بها بعينين مشتاقة إلى ابنته لكن عقله يفتك به الوجع والخذلان من تصرفات ابنته التي تزوجت دون علمه وفي ليلة وضحاها، اعتبره غير مرئي ولا أثر لوجوده في حياتها لذا عاقبها بنفس الطريقة وجعلها خارج حياته لكنه ما زال يشتاق إليها ولرؤيتها أمامه تعانده وتتحداه بقوتها وشجاعتها، شخصيتها القوية التي تتمرد على الأطباء عندما تختلف معهم في الرأي، تنحنح "سراج" بلطف ليقطع شروده وترك الصورة من يده على المكتب من جديد ومسح غَرغرة عينيه بأنامله وقال: - في حاجة يا سراج؟ تطلع "سراج" به بشفقة وحزن ثم قال مستاءً من قسوته على ابنته: لم يجب عليه "غريب" بل تجاهل الحديث عن "مسك" تمامًا وقال: - عملت إيه في اللي طلبته منك؟ - بحاول أشوف دكتور موثق ومحل ثقة نأتمنه على السر ويقدر يهتم بحالتها. قالها "سراج" بهدوء مشفقًا على هذا الرجل الذي يضرب قلبه بالقسوة على ابنته رغم اشتياقه لها... أشارت "مسك" إلى سيارة أجرة أمام منزلها ثم صعدت بها والتفت تغلق الباب ثم التفت تقول بهدوء: - مستشفى... توقفت عن الحديث عندما صُدمت بوخزة في قدمها وهذا السائق غرس إبرة طبية في قدمها رفعت يديها لتضربه لكمة قيد يديها بيديه بإحكام لثوانٍ معدودة وهي تقاومه حتى فقدت وعيها تمامًا بسبب المخدر، تركها على المقعد الخلفي وانطلق بها مبتسمًا من نجاحه في اختطافها دون الخوض في قتال...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...