فتحت "مسك" عينيها في منتصف نومها لتخرج منها صرخة قوية عندما رأته في غرفة نومها. وضع يديه على فمها بقوة يمنع صرختها وعينيه ترمقها. أبعد "تيام" يده عن فمها بضيق شديد ثم قال بحزم: -أنا موافق. أومأت إليه بنعم بفزعها فغادر "تيام" الغرفة غاضبًا بعد أن أخبرها بموافقته على التحالف مع "زين". خرجت "مسك" من المرحاض صباحًا على صوت رنين هاتفها. كان رقمًا مجهولًا فأجابته عليه بنبرة خافتة تقول: -ألو. -دكتورة مسك غريب القاضي؟
سألها المتحدث عن هويتها فجلست على حافة الفراش بجدية تستمع إليه وقالت بنفس النبرة الهادئة: -أيوة، مين معايا؟ أخبرها أنه يتصل من البنك في القاهرة بعد أن تأكد من وفاة "غزل" وأخبرها بأن "غزل" استأجرت خزينة في البنك وتركتها إلى "مسك" في حالة وفاتها ويجب أن تحضر لتفتح الخزينة. اندهشت "مسك" مما تسمعه ووافقت على الحضور في الغد إلى القاهرة.
ارتدت بنطلون جينز وقميص أبيض بكم وفوقه سترة نسائية بقط باللون الكحلي وصففت شعرها على الظهر بحرية وكعب أبيض عالٍ. أخذت هاتفها في يدها وخرجت لتراه يقف أمام المرآة غاضبًا ويشتعل كالبركان لا يتحمل الهواء الذي يتنفسه. اقتربت "طاهرة" منها بخوف من هذه الطاقة المرعبة التي تبث من "تيام" وقالت: -ما بلاها الخروجة دي، دا شارب في ساعتين 6 فناجين قهوة ومفطرش وعمال يزعق.
تبسمت "مسك" بلطف على غضبه كأن طفل صغير يطلق العنان إلى غضبه ولا يمكنه التحكم به. سارت "مسك" نحوه وهي تضع هاتفها في جيبها برفق. وقفت أمامه تتكئ بظهرها على الحائط المجاور للمرآة وتطلعت به بهدوء ثم قالت: -خد نفس عميق يا تيام أنت مش رايح حرب، دا مجرد اجتماع صغير اعتبره شغل.
لم ينظر إليها ويديه تعقد رابطة عنقه بغيظ شديد. تنحنحت "مسك" بخفوت واعتدلت في وقفتها أمامه ثم مسكته من أكتافه وأدارته إليها. نظر إلى وجهها بغيظ شديد. تضع مساحيق التجميل وتجملت على أكمل وجه. تنفس باختناق وقال: -أنا مش عارف سمعت كلامك إزاي؟ أحسن لك تبعدي عن وشي النهار دا.
رأت الغضب في وجهه وتصرفاته التي لا تشبهه كأنه يتذكر الماضي الذي لا تعرف عنه شيء سوى مقارنة الجميع له بـ "زين". ارتدى ملابسه على أكمل وجه حتى لا يراه أحد أقل من "زين" لتشعر "مسك" بتقيده كأنه معتقل في هذه الأمور التي لا تشبهه نهائيًا. رفعت يدها ترخي رابطة عنقه التي أوشكت على خنقه وفتحت أول زر من قميصه الذي يقيد عنقه وظهرت قلادة عنقه ثم قالت بعفوية: -أنت مش محتاج تنتصر عليه خليك على طبيعتك لأنك تيام مش زين.
نظر إليها باندهاش من تصرفها ولطفها معه فسأل بتوتر: -معقول أنتِ مسك، اللي بتعاملني بلطف. تبسمت وهي تتذكر كيف اعتذر لها نيابة عن العالم بأسره عندما تلقت خبر وفاة "غزل" أخبرها أنه آسف عما أحزنها رغم أنه لم يكن سببًا في هذا لتقول: -أنا! ابتعدت عنه خطوة للخلف ثم تبسمت بلطف وقالت: -خلينا نمشي.
أومأ إليها بنعم وذهبوا الاثنين إلى المصعد. وقفت جواره وتشعر بأنفاسه المختلطة لم تستقر أو تنتظم وضربات قلبه تشعر بها من مكانها بسبب غضبه. تنحنحت "مسك" بهدوء ثم مدت يدها إليه. نظر "تيام" إلى يدها مطولًا فقالت بلطف: -دا أقصى حاجة ممكن أساعدك بها. تذكر طلبه لعناق منها لكنها رفضت رفضًا قاطعًا. تشبث بيدها بإحكام وعينيه تراقب شاشة المصعد منتظرًا وصله إلى الطابق الثاني حيث مكتب الإدارة.
_كانت "ورد" جالسة جواره على الأريكة وتراقب توتره بل غضبه القوي من لقاء "تيام" ويرتشف قهوته بجدية فأخذت يده في يدها بلطف. رفع "زين" نظره عن فنجان قهوته عندما لمست يده بدفئها وتطلع بيديهما ثم بوجهها لتقول "ورد" بلطف: -اهدأ يا زين الموضوع بسيط. ضحك بسخرية من رؤيتها البسيطة لهذا اللقاء وهو كلقاء الجبابرة كلا منهما يحمل بداخله قنبلة مؤقتة يتمنى تفجيرها في الآخر. رفعت "ورد" يدها إلى وجنته تلمس بسمته
الساخرة بأناملها ثم قالت: -أنا معاك هنا، أنت قولت هتعمل دا عشاني ممكن بقى تخفف من توترك وغضبك متحسسنيش أنك بتأذي نفسك عشاني. تحدث "زين" بنبرة قوية قائلًا: -أنا عشانك مش أتحالف مع تيام دا أنا ممكن أتحالف مع العدوان الثلاثي. ضحكت "ورد" على داعبته وقالت ببسمة بريئة: -هههه عشان كده أنا بحبك معندكش أي انتماء لأي حاجة غيري.
تبسم بخفة إليها لكن سرعان ما تلاشت بسمته عندما فتح الباب ودلفت "مسك" تمسك يده وتسحبه معها كأنها تقود الطريق له بسبب إجباره على القدوم. ظل "زين" جالسًا مكانه ولم يقف بل وضع قدم على الأخرى بغرور شديد. جز "تيام" على أسنانه بغيظ من هذا الرجل وقال: -أنا ماشي. تشبثت "مسك" بيده بقوة وقالت بتعجل تمنعه: -استنى يا تيام أرجوك، خلاص جينا. أشار على "زين" بغيظ وقال بانفعال ووجهه يحدق بعيني "مسك": -مش شايفة التناكة اللي هو فيها.
أشارت له بلطف وتغمض عينيها بأن يهدأ ثم جلس الاثنين على الأريكة الأخرى. ظل "زين" يرمق بـ "تيام" بنظرات شر وغضب و"تيام" لا يقل غضبًا عنه. تنحنحت "مسك" بلطف ثم قالت: -إيه يا جماعة دا مش أسلوب نقاش، ممكن تهدوا شوية الصواريخ اللي طالعة من عينيكم دي. ربتت "ورد" على ذراع "زين" ليتأفف بضيق شديد وقال: -سمعني اللي عندك. -أنا معنديش حاجة، أنا جاي أسمعك. قالها "تيام" بغطرسة قوية ووضع قدم على الأخرى. هز "زين" رأسه بالنفي وقال:
-أنا معنديش حاجة أقولها. وقف "تيام" من مكانه غاضبًا ثم قال بانفعال: -شوفتي معندهوش حاجة يقولها، يلا نمشي. أخذت "مسك" يده وأشارت له بأن يجلس من جديد وقالت بنبرة لطيفة فالقوة ستزيده قسوة وغضب الآن: -أنا عندي، ممكن تقعد.
جلس "تيام" بحيرة شديدة جوارها ويتأفف بقوة متحاشيًا النظر إلى "زين" فبدأت "مسك" تخبرهم بقصتها وحادثة اختطافها. نظر "تيام" إليها بصدمة ألجمته مما يسمعه عنها وما مرت به في حياتها. نظرت "مسك" إليه ببسمة خافتة بعد أن رأت صدمته في عينيها التي تحدق بها وشفقة تحتلهما. قالت بنبرة جادة: -أنا مريت بكل أنواع العذاب اللي ممكن تتخيلوا على إيد فرد من عائلتي، آه هي مرات بابا لكنها بمجرد جوازها منه هي بقيت فرد من عائلتي...
ومع ذلك لما لقيتها قصادي في المستشفى مريضة مقدرتش أقف أتفرج أو أتردد لحظة في إنقاذ حياتها ودخلت بيها العمليات مع إن كان عندي فرصة أرفض وأتجاهلها لكني معملتش... معتقدش إنكم مريتوا مع بعض بجزء من اللي مريت بيه عشان يمنعكم تحطوا أيديكم في إيد بعض. نظر "زين" إلى "تيام" ونظرات متبادلة بينهما لتتابع "مسك" بنبرة هادئة:
-زين أنا عارفة إن أنت وكل شخص هنا عارفين سبب جوازي من تيام وعارفين إني ماشية لكن أنتوا اللي باقيين، العلاقة اللي بينكم تفرض عليكم تفهموا دا وتقدروا وجودكم مع بعض، الرابط اللي بينكم وإنكم من عائلة واحدة كفيل إن يخلي كل واحد فيكم يمد إيده للتاني، تيام... نظر "تيام" إليها بصمت فتابعت حديثها إليه:
-أنا مش دايمة في حياتك ومش معقول هتفضل حياتك كلها لوحدك.. الواحد من غير ناس وأهل زي الجندي اللي وسط الحرب من غير درع ولا سلاح، وأنت يا زين اسمحلي أقولكم إنكم أغبياء لأن إيد واحدة مبتصفقش لو كان تيام بيملك أو هيملك المال أكبر منك فأنت محتاجه بماله وهو كمان محتاجك بخبرتك اللي مش عنده، أنتوا ليه مختارين الفراق وكل واحد يكون لوحده مع إنكم لو اتحدتوا مفيش قوة في الكون هتقدر عليكم. تحدث "زين" بنبرة غليظة قوية:
-آخرتها إيه المحاضرة دي. ضربته "ورد" على قدمه بيدها غاضبة من رده لتبتسم "مسك" بلطف ثم قالت: -أنت محتاج تيام عشان تاخد حق ورد إلا لو كنت قررت تسيب اللي عمل كده فيها، وتيام محتاجك عشان حياته في خطر ومهدد بالقتل من نفس الشخص، أنتوا الاثنين في مركب واحدة وللأسف محدش هيقدر ينزل منها غير لما توصل لبر الأمان وزي ما بيقولوا المصالح بتتصالح.
نظر الاثنين إلى بعضهم. أخذ "زين" نفسًا عميقًا فقرصته "ورد" في ظهره خلسة ليتألم بضيق شديد من إجباره لأجلها وقال: -ماشي موافق. تبسمت "مسك" بعفوية ثم نظرت إلى وجه "تيام" الذي يستشيط غيظًا فتنهدت بيأس من عدم استسلام هذا المتكبر وتخليه عن غروره فأخذت يده في يدها ومدتها إلى "تيام" بالقوة ليصافحه "زين" وقال بجدية: -عشان خاطر ورد بس. وقف "تيام" غاضبًا بعد أن سحب يده منها بالقوة وقال متمتمًا: -حوش أنا اللي هموت وأصالح.
تكونش فاكر نفسك مراتي. وقفت "مسك" من مكانها ببسمة مشرقة ثم قالت: -لا طبعًا أنا مراتك. تأفف "تيام" بغيظ في وجهها وذهب تجاه الباب كي يغادر الغرفة، أسرعت "مسك" خلفه بعد أن غمزت إلى "ورد" وهرعت وراءه تناديه قائلة: -تيام.
لم يلتفت ولا يكترث لها حتى وصل للمصعد وضغط على زر المصعد ثم نزع رابطة عنقه بقوة واختناق لا يصدق أنه صافح "زين" الذي فضله الجميع عليه دومًا، لطالما رمقه الجميع بنظرات الخيبة والخذلان بينما وقفوا يصفقون بحرارة إلى "زين" على أنفاسه حتى دخل للمصعد كالبركان الذي على وشك الانفجار وسيحرق الجميع بنيرانه ودرجة غليانه، ولجت "مسك" للمصعد قبل أن يغلق بابه وتطلعت بوجهه الأحمر من غضبه وانعقاد حاجبيه بحدة وعينيها تحتلها نظرات
قتالية فلو كانت النظرات تقتل لكانت نظرات "تيام" كالطلقات النارية التي تطلق بلا توقف، أنفاسه التي ينتفض معها صدره محترق من السخط القاتل الذي بداخله الآن، يجز على أسنانه بقوة غيظًا كأنه لا يتحمل ما يحدث وهذا الإجبار وصريرهم يصل إلى أذني "مسك" يقشعر جسدها، مسكت "مسك" ذراعه برفق وسحبته بلطف على غير المعتاد منها،
نظر إليها بضيق وقال: -أبعدي عني دلوقت يا مسك أنا مش طايق روحي وكله بسببك أنـ...
توقف عن الحديث بصدمة ألجمته بقوة أوقفت قلبه عن النبض وأخمدت نيران الغضب ومشاعر الكره بداخله في وهلة واحدة أقل من سرعة البرق عندما سحبته "مسك" إليها برفق وبطيء شديد تعانقه قاتلة هذا الغضب بعناقها الذي طلبه، ابتلع لعابه بتوتر شديد من إخماد نيران بركانه وأطفأه من لمستها، ربتت "مسك" على ظهره بلطف كأمٍّ تطمئن طفلها وتمتص غضبه بحنانها، قالت بهمس في أذنيه ويديها تحيط بعنقه: -حضن أخوي يا تيام... ليك دقيقة واحدة بس.
تنفس بأريحية ورفع ذراعيه المجمدين إلى الأعلى يطوقها بسعادة قبل أن تنتهي هذه الدقيقة وتبتعد عنه، أغمض عينيه يشم رائحتها ويهدأ من روعته، ظلت تربت على ظهره بيدها بلطف على شجاعته وتذكرت كيف كان شعورها حينما تقابلت مع زوجة أبيها في مرضها بعد كم العذاب الذي ذاقته معها وبسببها، كم الغضب الذي احتلها كان سيقتلها حينها لذا تعلم جيدًا ماهية شعور "تيام" بهذه اللحظة، ابتعدت عنه بلطف تخرج نفسها من بين ذراعيه ثم قالت بلطف:
-أحسنت، أنت قوي يا تيام. تطلع بعينيها الباسمتين أكثر من شفتيها وقال بهدوء: -ليه محكتيليش على حكايتك. تبسمت وهي تنظر للأمام بعفوية وتضع يديها في جيوب سترتها متعافية تمامًا من الماضي ثم قالت: -لأن العلاقة بينا متسمحش أني أحكيلك أسراري بس مجرد ما حكيته لورد وطلع مبقاش سر. اندهش من علاقتها بـ "ورد" ومط شفتيه متعجبًا ثم قال: -ورد!! أنا ملاحظ أن مسك بشخصيتها القتالية سمحت لورد تقرب منها وبقيتوا أصدقاء كمان.
أومأت إليه بنعم ثم استدارت إليه بحزم وبوجه حاد عاقدة حاجبيها وحدت من عينيها قالت: -آه.. تيام متصغرنيش قصادها وتتخانق مع زين، مش عايزها تتصل بيا في القاهرة تشتكي ليا منك. اندهش من كلمتها وخبر رحيلها فاستدار إليها أيضًا وأخرج يديه من جيوبه وقال بصدمة ألجمته: -أنتِ هتروحي القاهرة؟ أومأت إليه بنعم وأخبرته باتصال البنك بها واضطرارها للرحيل من أجل أختها المتوفية والفضول يقتلها لمعرفة ما تركته "غزل" لها فقال بجدية:
-أنا هاجي معاكي. اندهشت من قراره المفاجئ وقالت بحزم رافضة وجوده: -لا طبعًا، أنا هروح لوحدي و... بتر حديثها بلهجة قوية حادة عندما قال: -مفيش اعتراض، أنا هاجي معاكي كمان عشان أوصلك أنتِ ناسية أن عربيتك بتتصلح. تأففت بضيق شديد من قراره الذي يشبه الأمر الذي يلقيه عليها لا مجال للمعارضة. _القاهرة
وصل "غريب" إلى منزله السري وترجل من سيارته مع "سراج" ثم دلف إلى الداخل وعينيه لا تفارق الغرفة الأمامية، دلف وكانت غرفة نوم تشبه العناية المركزية بالمستشفى والأجهزة الطبية بكل مكان، هناك على الفراش تنام "غزل" جسدًا يصارع الموت تحت الأجهزة الطبية، رمقها بعينيه ضعيفة وقال: -اتأكدت أن محدش بيدور وراها. أجابه "سراج" بنبرة جادة واثقًا مما يتفوه به:
-آه، بعد ما الحارس قالي أن في واحد جه المستشفى وبص عليها ومشي، كنت عارف أنه جاي يتأكد أنها عايشة عشان كده خليت حضرتك تعمل الخطة دا لسلامة باشمهندسة غزل وعشان تكون تحت رعايتنا أكثر ومحدش يأذيها هناك. جلس "غريب" قربها يتأمل وجه ابنته الشاحب من المرض وجسدها البارد ثم قال: -ومسك! لما شوفتها كانت كويسة بعد خبر موت أختها. أومأ "سراج" له بنعم وقال:
-اللي بيحصل معاها هناك خلاها تكتم حزنها جواها عشان تقدر تعيش، أنا بعتقد أنها هتسعى وراء بكر ودا اللي يقلق فعلًا وخصوصًا أنها معتمدة على جوزها تيام الضبع، أشك أنها ماسكة فيه لأنه هيقدر يساعدها في الانتقام دا. أخذ "غريب" يد "غزل" في يديه بقلق وقال بحيرة وخوف يمزق قلبه على أطفاله: -عينك متفارقهاش يا سراج، الانتقام بيحرق صاحبه ومسك عنيدة وبتتحامي في قوتها.
أومأ "سراج" إليه بنعم ثم خرج من الغرفة تاركًا "غريب" مع ابنته العالقة بين الحياة والموت في آن واحد. _وصلت "مسك" على البنك في القاهرة مع "تيام"، دلفا معًا إلى مكتب المدير وطلب الخزينة إليها تنحنحت بتوتر مما بداخلها، خائفة مما تركته "غزل" إليها فنظرت إلى "تيام" ليومأ إليها بنعم، فتحت الخزينة ووجدت بها فلاشة صغيرة فقط، أخذتها ونظرت إلى "تيام" بحيرة ثم خرجا معًا من البنك، اتجهت إلى منزل والدتها وقالت قبل أن تترجل من
سيارته بامتنان لمساعدته: -عطلتك معايا. أجابها "تيام" بجدية ونبرة باردة دون أن ينظر إليها: -دا حقيقي خدتي يومي كله. جزت على أسنانها غيظًا منه ثم قالت بحزم: -أمشي يا تيام قبل ما أفقد أعصابي عليك. ترجلت من سيارته غاضبة فترجل خلفها مسرعًا يناديها قائلًا: -مسك. التفت "مسك" إليه ترمقه بنظرها الحادة لتراه فتح ذراعيه إليها وقال بحماس: -طب مش هتودعيني.
رفعت حاجبها إليه بغضب سافر ونظرة تهديدية له بألا يفعل فتنحنح بحرج من نظرتها وهو يعلم بأن هذا العناق لن يأخذه إلا إذا قدمته هي وليس برغبته هو، قال بخفوت شديد متذمرًا: -اتلميت أهو! اطلعي. صعدت للأعلى ودقت باب الشقة لتفتح "بثينة" إليها فعانقتها برحب شديد واشتياق إلى ابنتها وقالت: -مسك، حبيبتي... تعالي ادخلي.. طمنيني عليكي. تبسمت "مسك" إليها بعفوية ثم جلست معها على الأريكة وتركت حقيبتها ثم قالت:
-أنا كويسة، أنتِ عاملة إيه؟ هزت "بثينة" رأسها بتعب وحزن خيم على حياتها بعد خبر وفاة "غزل" ثم قالت بتعب: -عايشة أهو، المهم أنتِ يا حبيبتي قوليلي عاملة إيه؟ -الحمد لله يا ماما أنا كويسة. قالتها بلطف لتجهش "بثينة" في البكاء من نظرها إلى "مسك" التي تشبه "غزل" في كل شيء وملامحها تذكرها بفراق ابنتها، ضمتها "مسك" بعينين باكية هي الأخرى على فراق أختها وبدأت تربت على ظهرها بحنان وقالت:
-اهدئي يا ماما لو أعرف أن مجيتي هتتعبك كده مكنتش جيت. جففت "بثينة" دموعها بلطف وقالت ببسمة ضعيفة: -لا يا حبيبتي متقوليش كده، أنتِ ردتي فيا الروح.. قومي، قومي غيري هدومك وأنا هحضرلك الأكل تلاقيك على لحم بطنك.
أومأت "مسك" لها بنعم ثم دلفت للغرفة وأخذت حمامًا دافئًا وارتدت بيجامة بيتي عبارة عن شورت أسود وتي شيرت أبيض بكتف واحد والأخرى عاري، خرجت ووجدت "بثينة" تضع على السفرة طاجنًا من المكرونة البشاميل والدجاج المقلي، رن جرس الباب فقالت "بثينة" وهي تلف حجابها: -اقعدي كلي وأنا هفتح. جلست "مسك" تتناول طعامها بأريحية حتى سمعت صوته لتستدير بفزع من وجوده وقالت: -تيام.
نظر نحوها وصدم من زوجته التي تبدل حالها وترتدي ملابس مريحة هكذا، أخبرها بأنها تشبه الرجال ولا تعرف شيء عن الأنوثة لكنها أكثر أنثى جميلة فاتنة رآها في حياته، تبسم بإعجاب شديد وهو يقدم الشيكولاتة إلى والدتها وقال بعينين لا تفارق وجه "مسك": -أنا تيام جوز مسك. رحبت "بثينة" به بعد أن قرأت خبر زواجهما على مواقع التواصل الاجتماعي، جلس على المقعد المجاور لـ "مسك" على السفرة ويبتسم إلى "بثينة" بعفوية وقال:
-لا متقلقيش مسك في عيني. قالها ولف ذراعيه حول أكتافها لتضرب "مسك" قدمه بقدمها بقوة وقالت بهمس يكاد يسمعه: -متستغلش الموقف.
تبسم إليها بانتصار وقبل جبينها أمام والدتها لتبتسم "بثينة" عليه بلطف بينما "مسك" كانت تشتعل من الغضب بداخلها وعلى وشك قتله في الحال، جلس يتحدث مع والدتها كثيرًا وهي تخبره الكثير عن "مسك" وجلبت له ألبوم الصور الخاص بطفولتها وبدأت تخبره عن كل صورة متى كانت والمناسبة لالتقاطها، وقفت "مسك" خلفهما بغيظ شديد من حديث والدتها معه وتقبله لهذا الشيء كأنه كان في انتظار اللحظة التي يقيدها بها ويفعل ما يريده، جلبت صينية بها كعك ومشروب غازي، نظرت "بثينة" إلى الصينية وكان بها زوجين
من كل شيء فقالت بخفوت: -أنا هآكل يا مسك. رمقته "مسك" بغيظ شديد ثم قالت بازدراء: -ما هو دا ليا أنا وأنتِ يا ماما. اقتربت "بثينة" بحرج شديد من تصرف ابنتها وقالت بهمس: -وجوزك يا مسك عيب. -هيمشي.. أصله يا ماما عنده شغل كثير في الغردقة ولازم يسافر ولا إيه. قالتها بنبرة قوية فتبسم "تيام" بعفوية وقال بطريقة استفزازية يغيظها أكثر: -أنا فعلًا عندي شغل كتير يا حماتي بس أنا مبعرفش أسوق بليل حضرتك عارفة بحوادث الليل. هزت "بثينة"
رأسها بالنفي وقالت بقلق: -لا يا بني بعد الشر عنك، خليك للصبح وأوضة مسك جوا تسعي من الحبايب ألف. رفع حاجبه إلى "مسك" بغزل شديد وعينيه تتفحصها من الرأس لأخمص القدم وقال بإعجاب: -بجد! لازم أشوفها.. تعالي يا مسك فرجيني أوضتك. كادت أن تقذفه بكوبها وعينيها تقتله محله فقالت بثينة بلطف: قومي يا مسك.
وقفت من محلها وهي تبتسم بسمة مزيفة إلى والدتها ثم دلفت للداخل ليدخل تيام معها. دلف للغرفة يتفحصها بإعجاب، لكن سرعان ما توقف عن التجول عندما مسكته مسك من قميصه من الخلف بقوة وسحبته إليه مستشاطة غضبًا وقالت: أنت هتستعبط يا تيام؟ أتفضل أمشي من هنا حالًا وأديني استخدمت لساني بدل أيدي. اقترب منها بإعجاب شديد بهذه الفتاة ثم قال هائمًا بها وغضبها يزيدها جمالًا: ما إحنا بنعرف نبقى مزز وحلويات أهو.
ابتلعت لعابها بخجل شديد من كلماته وعينيها ترمق عينيه بارتباك. قتل غضبها بربكة قوية من كلماته وغزله بها وتنحنحت بخجل منه ومن ملابسها. تبسم تيام على ربكتها واقترب أكثر لتعود خطوة للخلف ببطيء شديد وقالت بتلعثم من ربكتها: اتلم يا تيام.. بدل ما ألمك أنا. اقترب أكثر وزادت بسمته ونظراته من رؤيته لربكتها واحمرار وجنتيها أكثر من خجلها. هتف بنبرة هامسة معجبًا بها وضربات قلبه تتسارع بهذه اللحظة: جربي تلميني كدة...
نفسي أتلم على أيدك. انتفضت مع أنفاسها بتوتر من قربه أكثر منها فعادت خطوة أخيرة للخلف وعينيها لا تفارق نظراته الدافئة وإعجابه كأنه يمارس سحره عليها كما يفعل مع أي فتاة لتدرك سبب انبهار الفتيات به وركضهم خلفه. هذا الرجل الخبيث يعرف كيف يذيب القلب ويهوي العقل حتى يفقد وعيه كليًا. سقطت على الفراش مع خطوتها الأخيرة ليسقط تيام فوقها وظل ينظر بعينيها فتمتمت بخفوت شديد: تيام.
رفع يده يلمس خصلات شعرها بأنامله بلطف شديد وعينيه لا تفارق عينيها بنظراته الجريئة وقال: عيون تيام وعقله كله ليكي. ابتلعت لعابها بتوتر شديد منه لكنها تمالكت نفسها ودفعته بقوة بعيدًا عنها ووقفت غاضبة من تصرفه وقالت: عيب تنضرب وحماتك تدخل تحوش عنك. والله يا تيام لو ما اتلمت وبطلت طريقتك الرخيصة دي لتكون نهايتك على أيدي.
تأفف بضيق شديد من فشله في السيطرة على هذه الفتاة. لم تقاوم فتاة من قبل نظراته ونبرته المثيرة. تابعها وهي تأخذ الملابس من خزانة ملابسها وغادرت الغرفة غاضبة منه وقبل أن تغلق الباب قالت بغيظ منه: اتفضل اتخمد. أغلقت الباب فتنهد بضيق شديد ومدد جسده على الفراش. دلفت للمرحاض تبدل ملابسها لتنظر في المرآة على وجهها الأحمر من الخجل ووضعت يدها على وجنتها تتحسس حرارتها ثم قالت: اعقلي يا مسك...
بدلت ملابسها إلى بيجامة أخرى ببنطلون أخضر وتي شيرت أبيض فضفاض وطويل ثم خرجت وجلست أمام التلفاز على الأريكة تتهرب من الدخول إلى الغرفة نفسها معه. جلس تيام ينتظرها حتى تعود وقد مرت أكثر من ساعة لكنها لم تعد. فتح باب الغرفة وخرج ليسمع صوت التلفاز فاتجه نحوه ودهش عندما رآها تنام على الأريكة بجسدها الصغير بدلًا من نومها معه في غرفة واحدة. تبسم بلطف عليها ثم أغلق التلفاز وحملها على ذراعيه ودلف بها إلى الغرفة. وضعها بالفراش
ثم مدد جسده جوارها وظل يراقبها في نومها وملامحها ويشعر بأنفاسها. رفع يده إلى وجهها يلمس وجنتها بحنان لكنه توقف بخوف من أن تستيقظ إذا شعرت به وترحل غاضبة. وضع يديه أسفل رأسه حادقًا بها ويتذكر عناقهما السابق وبقوتها كانت تدعمه وتمده بالقوة. أخمدت نيران غضبه بعناق واحد منها. أغمض عينيه مستسلمًا للنوم جوارها بعد أن أخذ يدها في يديه متشبثًا بها...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!