الفصل 28 | من 35 فصل

رواية وختامهم مسك الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
19
كلمة
2,558
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

ظلت تتطلع به غارقًا في نومه وبين ذراعيه هذه الفتاة الخبيثة، اللعينة التي مزقت قلبها بالقرب من مُتيمها هكذا، وكيف تجرأت على لمسه؟

هزت "مسك" رأسها بالنفي لا تُصدق ما يسأله عقلها فهذه الفتاة ليست المجرمة وليس عليها ذنب في فعلتها بل كل الحق والمجرم الوحيد في حق قلبها الآن هو "تيام" زوجها الذي تقرب من غيرها في غيابها واستغل خصامهم وهجرها ليعود إلى فتيات الليل بخبث وقسوة، كأنه قرر معاقبتها على الهجر بهذه الطريقة المُميتة لقلبها.

التفت لكي تغادر الغرفة بعد ما رأت كل هذا بقرّة عينيها ودموعها لم تتوقف للحظة لكن توقفت قدميها عن السير وقالت بتمتمة تعتصر شرايين قلبها التي تحمل عشقه بداخلها: -لا. عادت إلى الفراش بغضب سافر وأخذت إناء الماء من فوق الطاولة ورمت به في وجهه ليفزع من نومه بذعر وصرخ: -في إيه؟

اتسعت عينيه على مصراعيها حين رآها تقف أمامه باكية بل مُنهارة تمامًا وتحدق به بنظرات مُشمئزة تحمل الكره والغل فقط، لم يفهم سبب كل الكره وما الشيء الذي أبكاها بهذه الطريقة وشهقاتها تمزق قلبه وتوخزه بقوة، قال بخفوت وقلق عليها: -مسك....

قاطعته بصفعة قوية على وجهه تحمل بين طياتها وأناملها قوة غضبها البركاني الذي أحرقها من الداخل وأدارت رأسه من قبضتها مُصدومًا من فعلتها لكن سرعان ما ترجم عقله كل شيء عندما رأى "ليلة" في فراشه بقميص نوم وهو بدون قميصه، اتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته أكبر من صدمة صفعها له وفتح فمه من هول الفزع الذي أصابه وقد فهم الآن سبب بكائها وقسوتها ولما تجرأت "مسك" على رفع يدها به؟

فاق من صدمته المُميت على صوتها وهي تقول بألم يمزقها من الداخل ويخنق حنجرتها لتكن نبرتها مؤلمة أكثر: -أنا عملت إيه عشان تعاقبني كده؟ كنت عايز إيه من عملتك تقهرني ولا تربيني هاااااا؟ نظر إليها بذعر بعد أن صرخت في وجهه وفتحت "ليلة" عينيها على صوت صراخها لتُصدم من وجود "مسك" التي مسكت بهما بالجرم، تمتم بذعر خوفًا عليها وقد فهم من نظراتها أن علاقتهم وزواجهما وصل للنهاية قبل أن يبدأ حتى: -والله ما عملت حاجة!

أنا حتى مش فاكر... مسك جبينه بغضب لا يعرف ولا يفهم كيف حدث هذا؟ كيف تجرأ على خيانتها وهي تسكن قلبه؟ لم يستوعب ما يحدث أو كيف فعل هذه الجريمة بحق "مسك" محبوبته؟ وعدها ألا تلوث فتاة أخرى بيتها بين ذراعيه والآن ماذا فعل بها؟ ظلت دموعها تنهمر أكثر وأكثر وعينيها تحفر هذا المشهد المُرعب والقاتل لقلبها في مُخيلتها لتُتمتم بحسرة مزقتها:

-حرام عليك قلبي وروحي، بس الغلط مش عليك الغلط عليا أنا وثقت إن واحد بنجاستك ممكن يتوب ويتصلح حاله، أنا اللي غلطانة إني صدقت إنك بتحبني لكن لا أنت بس كنت بتمثل عليا لحد ما توصل للي عايزاه. مسكته "مسك" ذراعيه بقهرة وعلى وشك فقدان صوابها ويجن عقلها من هذه الخيانة لتقول بتمتمة وسط بكائها: -قولي أعمل فيك إيه؟ أقتلك ولا أطلع قلبي من صدري وأرميه في النار لأنه حبك؟ كان لازم أصدق لما اتقالي إن ديل الكلب عمره ما هيتعدل.

رأت "ليلة" تتسلل بخوف من الفراش لتهرب من نار هذه الزوجة فجذبتها "مسك" من شعرها بقوة لتصرخ "ليلة" بألم قوي من سحبها وتسمع "مسك" تقول بغضب سافر: -رايحة فين يا زبالة؟ لتكوني فاكرة إني هرحمك. سحبتها من فوق الفراش بقوة لتسقط "ليلة" أرضًا بقوة فصرخت من ارتطام جسدها بالأرض بينما "مسك" تقول بغيظ شديد: -لتكوني فاكرة إنك هتدمري حياتي وتمشي كده.

فتحت باب الغرفة وألقتها بالخارج بملابسها الشبه عارية وتجمع الجميع على صراخها وصفعها المتتالي لوجه "ليلة" بقوة، جاء "جابر" و"ورد" على صوت الصراخ ليُصدم عندما رأى "ليلة" على الأرض و"مسك" تجلس فوقها وتصفعها بقوة وغضب يحرقها من الداخل حتى بات وجه "ليلة" عبارة عن بركة دموية من ضربات "مسك" القوية، أبعدتها "ورد" و"جابر" بالإكراه بعيدًا عنها وكانت "ليلة" قد فقدت الوعي كليًا من قبضة هذه المرأة.

سألتها "ورد" بفضول وصدمة ألجمتها من حالة "ليلة": -حصل إيه؟ صرخت "مسك" بألم شديد في بطنها وكأن حسرتها ونزيف قلبها المُحترق تسللوا إلى رحمها حيث طفلها لتحرقه النيران مع والدته: -أبعدي عني والله لأقتله الخاين وأحرق قلبه زي ما حرقلي قلبي وروحي.

اتسعت عين الجميع على مصراعيها عندما نعتته بالخائن ورؤية "ليلة" بهذه الملابس العارية جعلهم يترجموا الموقف بسهولة وأن هذه الزوجة وجدت فتاة بأحضان زوجها، وضعت يديها على بطنها بألم شديد يحرقها كأن هذا الطفل تواطأ مع والده على تمزيقها من الوجع وجاء دوره الآن، دفعت "ورد" بعيدًا عنها ودلفت للغرفة حيث "تيام" الجالس مكانه بصدمة ألجمته وما زال لا يستوعب ما يحدث ويعتقد بأنه يرى منامًا سيئًا بسبب ماضيه. دلف وراءها "جابر" ليراه

بالفراش فصرخت به غاضبة: -طلقني... رفع نظره إليها وترجل من الفراش وهو يرتدي قميصه سريعًا وقال: -لا، أنا معملتش حاجة. صفعته من جديد أمام "جابر" بنيران قد أحترقتها وانتهى الأمر لتقول بألم: -كداب وخاين ليكون أنا اللي جبتها بين أحضانك، طلقني يا أزبل خلق الله. لم يبالِ بكلماتها ووجهها المُلتهب باحمرار غضبها وحسرتها كافيًا بأن يخبروه بأنها ليست في وعيها وما زالت تحت تأثير صدمة ما رأته، اقترب أكثر منها ومسك أكتافها

بلطف وقال بنبرة خافتة: -لا مش هطلقك، مش هعملها تاني... أنا مظلوم والله وما أعرف عملت كده إزاي بس مش هطلقك على الأقل عشان ابننا. مسكته من قميصه وعينيها ينبعث منها الشر والغضب وقالت بتحدٍ وقوةٍ: -والله لو ما طلقتني لأنزله وأخلص منه، أصلًا أنا قرفانة أشيل حتة من نجس زيك جوايا فبلاش تختبري صبري عليك.

تطلع بعينيها الباكيتين ويديها التي ترتجف من صدمتها فوق صدره وشفتيها المرتعشة، كل هذه الآلام الواضحة في ملامحها لا يصدق أنه سبب هذا فقال بندم شديد على تسببه لها بهذا الوجع المُميت: -أنا آسف والله آسف حتى لو مش عارف عملت كده إزاي؟ بس متسبنيش عاقبيني بالطريقة اللي تعجبك يا حبيبة قلبي. ما زالت دموعها تذرف بوجع لا يُحتمل فتركت قميصه بقوة ودفعته بعيدًا عنها بقبضتها القوية في صدره وقالت بحزن:

-الله لا يهنيك يا تيام ولا تنعم في يوم براحة، يارب يوريني فيك نفس الوجع اللي جوايا... غور من وشي ومتورينيش وشك عمري كله حتى لو ميت. خرجت من الغرفة مُنهارة كليًا وتضع يديها على فمها تكتم شهقاتها، نظر "جابر" إلى "تيام" بغضب سافر مما تسبب فيه لزوجته من حسرة وحزن، لقد جعل ألم الخيانة وطنًا لهذا القلب النابض له بين ضلوعها، استوطنها نيران عشقها المُحترق من خيانته.

خرج "زين" من المصعد في نفس الطابق بعد أن سمع من زوجته ما حدث ليراها هناك تسير في الرواق بخطوات بطيئة مُنهارة كليًا وباكية بهستيرية، تقدم نحوها بخطواته لكن قبل أن يصل إليها رآها تسقط على الأرض فاقدة للوعي من صدمتها وألمها الذي لم يتحمله القلب.

ذهب "متولي" ذعرًا إلى المستشفى التي نقلت إليها "ليلة" بعد ضرب "مسك" المبرح لها ورأى وجهها الجميل قد تمزق كليًا بالكدمات وكسرت "مسك" أسنانها من قبضتها القوية وغضبها الناري، لم يُصدق ما يراه لتفتح "ليلة" عينيها بتعب وألم يمزق وجهها، حاولت أن تتحدث لتتألم من الوجع أكثر فقال "متولي" بلطف: -متتكلميش، حاولي تجاوبيني بصبعك، صورتيه. أشارت له بنعم بسبابتها فتبسم بحماس ثم سألها: -هي قفشتك في علاقة؟

أشارت له بلا وتضع يدها الأخرى على وجنتها من الوجع، عاد "متولي" بسؤال جديد ولا يبالي بحالة هذه الفتاة، بل كل ما يهتم له هو ما يريده: -تيام دخل معاكي في علاقة؟

صمتت قليلًا وهي تتذكر كيف كان يردد اسم "مسك" بجنون كأنه مهووسًا بعشقها، تبسم "ليلة" أكثر بحماس عندما رأته أوشك على فقدان الوعي وظلت تراقبه من بعيدًا بخوف من أن يتعرف عليها إذا لمسته فبالتأكيد عاشقًا مثله سيميز لمسة محبوبته من بين جميع الناس، انتظرت حتى فقد وعيه كليًا وغاص في نومه، اقتربت من باب النافذة وفتحته ليتسلل أحدًا من شرفة الغرفة المجاورة ويحمل في يديه كاميرا، نزع قميصه عن جسده وتركه بالفراش حتى خرجت "ليلة"

بقميص نومها من المرحاض بعد أن بدلت ملابسها وصعدت بالفراش جواره، بدأ هذا الرجل يساعدها في التقاط الصور المُثيرة لهما وهي تضم "تيام" وتقبل وجنته وتداعب صدره بأناملها، أخذ أكثر من 10 صور لهما وغادر من الغرفة كما جاء لتظل "ليلة" مكانها قربه وتتطلع بملامحه، رفعت يدها إلى وجنته بإعجاب بوسامته

عن قرب وقالت بتمتمة: -ااااه، لو بإيدي مكنتش أسيب الليلة دي أبدًا. باتت تتفحص ملامحه بإعجاب وتتمنى لو فتح عينيه للتو وضمها أكثر إليه ولو ليلة واحدة تعيشها بين ذراعي هذا الرجل الذي تتمناه أي فتاة قد يقع نظرها عليه، لم تقو على فراق ذراعيه وظلت بينهم حتى غاصت في نومها ويا ليتها تركته وهربت حتى لا تفتح عينيها على زوجته المجنونة التي أوصلتها لهذه الحالة ومزقت جمالها ووجهها الساحر، أشار إلى "متولي" بلا

وقالت بصعوبة من ألم فمها: -لا والحمد لله إنه لا، تخيل لو كنت عملتها كانت المجنونة دي عملت فيا إيه. اقترب "متولي" من أذنها بغضب سافر وهمس بنبرة مُرعبة: -كنت قتلتك أنا يا ليلة، لأنك ليا أنا لوحدي. ابتلعت لعابها بخوف من هذا الرجل المهووس بها ومع ذلك جلبها لترتمي بين ذراعي غيره ويلتقط الصور لجسدها بملابس نومها مع غيره، حدق بعينيها بنظرات نارية أرعبتها ثم مسح على رأسها بلطف وقال: -أحمدي ربك إنك لسه عايشة.

تمتمت بضعف شديد وصوت مبحوح وتضع يدها على فمها من الوجع: -وما دام خايف عليا... ليه بعتني هناك؟ نظر لها بخبث شديد ثم قال بجدية صارمة: عشان المصلحة عايزة كده، أنا همشي وأجيلك تاني. غادر المستشفى لتتنفس الصعداء بصعوبة ولا تستوعب حُب هذا المجنون لها.

فتحت "مسك" عينيها بصعوبة من التعب لتتذكر ما حدث وعادت للبكاء. وجدت نفسها في غرفة الجناح الخاص و"طاهرة" الخادمة بجوارها وهكذا "ورد" العابسة. اعتدلت في جلستها بصعوبة لتقول "ورد" بحزن: خليكِ مرتاحة، الدكتور قال ممنوع تتحركي لأن الحمل في خطر. ترجلت من الفراش غاضبة من قلبها، توفي وتوقف عن النبض عندما رأت خيانته، فأصبحت تشبه الجثة المُتفحمة من النيران وقالت بقساوة وجحود: إيه...

خليه ينزل ويخلصني أساسًا أنا مش طايقة أشيله جوايا أكتر من كده. دمعت عيني "ورد" بحزن شديد من هذا الوجع الذي أصابها وتساءلت كيف لأم أن تكره جنينها المتصل بقلبها ويسكن أحشاءها بهذا القدر؟ تمنت الموت له قبل أن يولد أو تراه. وقفت بذعر من حركة "مسك" وقالت: بالله عليكي ارتاحي لحد ما تهدئي وتعرفي تفكري، أنتِ دلوقت مصدومة ومش واعية بتعملي إيه؟

فتحت "مسك" باب الغرفة ووجدته يجلس مع "زين" و"جابر" بقلق بعد ما سمعه من الطبيب وسارت مُتجهة للمصعد حتى تغادر هذا المكان، فأسرع إليها لا يبالي بشيء سوى صحتها وتحذير الطبيب له من حركتها. مسكها من ذراعها بقوة وقال: أنتِ رايحة فين؟ نظرت إلى يده بغضب سافر وقالت بتهديد واضح: لتكون حابب تأكل كف قصادهم مرة تانية. ترك يدها باستياء من كلمتها وقال بتحذير:

خليكِ هنا مرتاحة وأنا بوعدك ما تشوفيش وشي ولا حتى ظلي، لكن ما تعرضيش نفسك وابننا للخطر. التفتت "مسك" إليه بغضب سافر وقالت بنظرات غليظة نارية: أنا قولتلك أني مش عايزة، ولو هو اللي هيحرق قلبك فأنا مستعدة أطلعه بأيدي وأرميه في وشك. اقترب "جابر" بهدوء منهما ربما يقوى على إخماد هذه العاصفة التي حلت بهم وقال: تيام بيه مُصر أنه ما عملش حاجة. ضحكت "مسك" بسخرية قاتلة من كلماته وقالت:

لأكون سمعت الخبر من حد وصدقت ولا وصلتني رسالة جوزك بيخونك، أنا شوفته بعيني، معقول أكذبهم وأصدق واحد زيه؟ طب إزاي وكل اللي هنا بيعرفوا حقيقته وماضيه الزبالة، ده مش جديد عليه وأنا مش مستغرباه.. أنا مستغربة إزاي قدر يقعد المدة دي كلها من غير ما يلعب بديله. اقتربت خطوة أكثر منه ونظرت بعينيه بوقاحة وقالت باشمئزاز: ولا أنت أصلاً كنت بتلعب بديلك وبتخوني من زمان وكنت أنا المُغفلة... يا ترى كام واحدة خنتني معها؟

بس تصدق أنا كنت مُغفلة فعلاً لأن من البداية وأنت وعدت أني أكون بين أيدك زيهم وبمجرد ما وصلت للي عايزاه رميتني. برافو عليك والله ممثل ما فيش من اتنين. مسكها من ذراعها بقوة ونظرات غضب بركاني تشتعل بداخله وهي تتهمه بالخيانة طيلة هذه الفترة رغم أنه لم ينظر مجرد نظرة لأي امرأة سواها وقال بحزم: أنا مش خاين يا مسك ولا بمثل، وهيجي وقت تعرفي أني كنت بحبك بجد واتقيت ربنا فيكي. قهقهت ضاحكة على كلماته وقالت بعينين باكيتين: كنت!!

وليه جاي على نفسك كده؟ كتر ألف خيرك والله إنك كنت بتحبي والحمد لله أنه كان في الماضي. التفتت لكي تغادر هذا المكان الذي قُتل قلبها فيه، لكن أوقفه "تيام" بصوته القوي يقول: أنتِ مش هتطلعي من هنا إلا لما تصدقي وأثبت لك أني بريء من خيانتك؟ بعدها القرار ليكي، لكن لحد الوقت ده يا مسك رجلك مش هتخطي الجناح. قالها وغادر هو هذه المرة غاضبًا وأمر رجاله بأن يمنعوها من الخروج حتى لو بالقوة. كزت على أسنانها بضيق شديد

من سجنها هنا وصرخت بغيظ: والله حتى لو كنت بريء يا تيام، إحنا انتهينا. عادت إلى غرفتها وجهشت في البكاء من جديد مرة أخرى بانهيار. دلف "متولي" إلى مكتب "زينة" في الصباح الباكر وقال: صباح الخير. تبسمت "زينة" إليه بهدوء وقالت: صحي النوم يا جناب البيه، خليك والله لحد ما نجيب لك الفطار لحد السرير. تنحنح "متولي" بحرج من كلماتها الساخرة وقال: آسف. تيام عامل اجتماع مجلس إدارة الساعة عشرة.

قالتها بحزن مُصطنع من هذا القرار فتبسم "متولي" بحماس وقال: أنا كلمت بكر في حوار القرض وهو وافق وعايز يقابلك، يعني مهما كان الاجتماع ده والهدف منه إحنا في خلال أيام هنكون أصحاب النسبة الأعلى ويحق لنا الإدارة. أومأت إليه بنعم وقالت ببرود قاتل: ماشي، حدد ميعاد وبلغني بيه. تبسم "متولي" بحماس أكبر وقبل أن يتابع حديثه دلف الموظف إلى المكتب ويقول: شوفتي اللي حصل يا أنسة زينة؟

نظرت "زينة" إليه بحيرة وعدم فهم ليفتح لها التابلت وصُدمت مما تراه. اتسعت عيني "زين" و"جابر" من رؤية هذه الصور التي نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عن "تيام" و"ليلى" وقد شوش الفاعل وجهها حتى لا يظهر، رغم وضوح ملامح "تيام" مُتعمدًا فضحه أمام الجميع. تمتم "جابر" بصدمة ألجمته وقال: الله يستر من الكارثة دي. تحدث "زين" بقلق من هذه الصور وقال: كان ناقصنا ده، مستحيل مجلس الإدارة يوافقوا على تنصيبه الرئيس بعد الفضيحة دي.

نظر "جابر" له بحيرة وعجز عن فعل شيء في الساعة الباقية عن الاجتماع. ضربت "مسك" الهاتف في الحائط بغضب سافر بعد رؤيتها لهذه الصور وصرخت بانفعال ووجعًا. دلفت "ورد" على صراخها بفزع وصُدمت مما تراه وهذه الفتاة قد حسمت أمرها في قتل قلبها بيدها. أوقفتها "ورد" بذعر شديد يتملكها الآن: أنتِ رايحة فين؟ رايحة أحرق قلبه زي ما حرق قلبي.

قالتها "مسك" بحسرة تأكلها حتى أصبحت بلا قلب ولا تعرف عن الرحمة شيئًا. خرجت من الغرفة وانتبهت "ورد" إلى الورقة الموجودة على الفراش فذهبت نحوها ووجدت رقم. أعطت الورقة إلى "جابر" وقالت: أنا خايفة عليها ومعرفش ده رقم مين؟ أعطى "جابر" الورقة إلى أحد رجاله وطلب منه معرفة صاحبها وعاد بعد قليل بدقائق معدومة تكفي لاتصاله بزميل يعمل في شركة الاتصالات وقال: ده رقم عيادة دكتور أمراض نسا.

اتسعت عيني الجميع من هذا الأمر وقد فهموا دون أن يتحدث أحدهم سبب هذا الرقم وتمتمت "زينة" بصدمة ألجمتها: معقول تنزله؟ لا أكيد يا جابر مش هتعملها، ما فيش أم تقتل ابنها بأيدها... ابعث لتيام بيه بسرعة. قالها "جابر" بخوف شديد من أن تفعل هذا لكن لم يجد أحدًا أثرًا له بهذا المكان وهاتفه مُغلق كأن القدر يساعدها في قتل هذا الرباط والصلة الأقوى التي تجمعها به.

دلفت الممرضة إلى غرفة "ليلى" ووضعت حقنة في الكانولا المتصلة بوريدها فقالت "ليلى" بتعب: أنا لسه واخدة الدواء. رفعت الممرضة نظرها وابتسمت بسمة خبيثة مُرعبة لتقول "ليلى" بخوف احتلها: أنتِ مش ممرضة؟ مين اللي بعتك؟ ... متولي!! أتاها صوته من تجاه الباب يقول بقوة وغضب يحرقه من فراق زوجته وبكائها.

نظرت إلى "تيام" بذعر ووجهه كان مُرعبًا كأنه جاء بالهلاك وبين يديه يحمل موتها بقسوة. رؤية "مسك" تبكي وترتجف قهرتها والحسرة التي أصابت قلبها ما زالت توخز قلبه بل تطعنه بخنجر في مقتل. سريعًا ما فقدت "ليلى" وعيها ليفسح "تيام" الطريق لرجاله ودلف لكي يأخذها من المستشفى.

بنفس اللحظة التي أغمضت "مسك" عينيها على السرير أمام الطبيب فاقدة للوعي من المخدر الذي استحوذ على دمائها وسار في شرايينها رويدًا رويدًا وما زالت الدموع لم تجف من عينيها على ما آلت إليه الأمور وتفتيت قلبها من فرط الوجع والخيانة التي استوطنتها بين طيات ألمها لتصبح أسيرة هذا الوجع المُربع الذي لم يتحمله قلب بشري عاشق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...