الفصل 29 | من 35 فصل

رواية وختامهم مسك الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
20
كلمة
2,573
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

فتحت "مسك" عينيها بتعب شديد في أرجاء جسدها كاملًا، لتُصدم عندما وجدت "غزل" تقف أمام الفراش وتحدق بوجهها بعبوس شديد ثم قالت: -فوقتي!! تنهدت "مسك" بتعب وحاولت الجلوس على الفراش، لكن أوقفها صوت "غزل" الحاد تقول بسخرية مُخيفة: -يا رب نكون بطلنا جنان، ولا أجيب لك دكتور يكشف على مخك شكله أتأذى من العملية. تأففت "مسك" بضيق من سخرية أختها وقالت بعبوس قوي: -مش ناقصاكي على فكرة. التفت "غزل" إليها وجلست

جوارها ثم قالت بغضب شديد: -مش ناقصاني!! أنتِ اتجننتي في عقلك يا مسك؟ في واحدة عاقلة تروح تموت ابنها بإيدها، هااااا؟ وضعت يدها على بطنها بحسرة تقتلها من الداخل، تمتمت "مسك" بحزن وخيم قتل قلبها:

-عشان أحرق قلبه زي ما حرق قلبي، أنا قلبي فيه نار يا غزل محدش حاسس بيها غيري، أنا فضلت أهرب منه عشان أحمي قلبي من الوجع ومن ماضيه اللي كان مخوفني، كنت عارفة حقيقته إنه بتاع بنات ونزواته ما بتخلصش، فضلت خايفة أكون نزوة منهم وقلبي هو اللي يتحرق، وفي الآخر إيه اللي حصل ها؟ برضه خاني وطلع الحب كذب ووهم، وقلبي مات ومحدش قتله غير تيام وبإيده... بتلومني ليه بقى؟

تنحنحت غزل قليلًا وربتت على كتفها بلطف بعد أن هزمتها دموع أختها التي تساقطت من جفنيها. ورغم كل الحذر والاحتراس الذي أخذته حتى لا يتألم قلبها، كان هباءً بلا قيمة، واحترق قلبها بنار الخيانة. تمتمت غزل بدفء قائلة: -عارفة لو كنتِ قتلتي ابنك بإيدك كانت النار دي مش بس حرقت قلبك، كانت حرقتك كلك يا مسك. رفعت مسك عينيها للأعلى حيث أختها، واتسعت عينيها بصدمة ألجمتها ثم قالت: -لو؟ هو؟ أومأت غزل لها بهدوء ويدها تمسح

على رأس أختها وقالت بلطف: -أه منزلش. أنا وجابر لحقناكي على آخر لحظة. متوقعش إني أول ما أدخل الفندق يتقال لي أختك راحت تموت ابنها. عقلك كان فين يا مسك وأنتِ بتقرري تقتلي نعمة ربنا رزقك بيها؟ غيرك بيعيش شهور وسنين على ما ربنا يرزقه بطفل، وأنتِ سبحان الله اترزقتي به بسهولة وكان سبب لقوتك في عز الضعف والخوف، وأنتِ بكل غباء عملتي إيه؟ روحتي تنزليه.

تنهدت مسك بهدوء وطأطأت رأسها تنظر إلى بطنها. طفلها الذي لم يكمل شهرين في رحمها وأرادت التخلص منه بغبائها. دمعت عينيها بضيق مما كانت ستفعله. كانت ستندم عمرًا كاملًا إذا فعلت هذا، وتساءلت أين كان عقلها وهي تقرر قتل ابنها بيدها؟ تبسمت غزل بعفوية على أختها التي تحتضن طفلها الآن بيديها الصغيرة وكأنها فاقت من صدمتها للتو وأدركت مدى بشاعة جريمتها التي أوشكت على فعلها. ***

كانت غرفة الاجتماعات في حالة من الفوضى بعد أن رأى الجميع صور تيام، وسبب هذا الاجتماع هو تنصيبه في منصب الرئيس، وكيف له أن يكون رئيسهم بهذا السلوك السيئ؟ تحدث جابر بنبرة قوية ووجه حازم: -ممكن شوية هدوء. أجابه أحدهما وهو يقول باغتباط وغضب متملك من عقله: -نهدأ إزاي وحضرتك بتقرر إنه يكون الرئيس؟ أنا لسه عند رأيي وخصوصًا بعد اللي حصل. باشمهندس زين هو الأحق بالمنصب ده.

فتح باب المكتب ودلف تيام مرتدياً بدلته الرمادية اللون وقميصه الأسود، مصفف شعره للأعلى ويرتدي حذاء أسود لامع يبدو أنه جديد ذو علامة تجارية باهظة. تبسم تيام بهدوء خبيث ثم قال: -خلينا نصوت على الاقتراح اللي قاله الأستاذ. نظر البعض لبعضهم بحيرة من قراره، واقترب جابر منه بهدوء وحرج من كلماته القوية كأنه جاء ليثير غضب أعضاء مجلس الإدارة والمساهمين بنفسه. همس إليه بحرج: -أنت بتعمل إيه؟

تبسم تيام بهدوء إليهم وبدأوا في رفع أيديهم واحدًا تلو الآخر. فنظر تيام إلى هؤلاء الستة الذين تجرأوا لرفع أيديهم لرفضه رئيسًا لهذا المكان وقال بحزم: -جابر، نص ساعة وملاقيش حد فيهم في المكان، وأعتبر قرار فصلهم أول قرار أخذه بصفتي الرئيس.

تبسم زين على جرأته وقوته. نظرات التساؤل في أعين الجميع عن كلماته وكيف نصب نفسه رئيسًا عليهم وخصوصًا بوضعه الآن. أشار للرجل الواقف جوار الباب ففتحه على مصراعيه، ودلف رجاله بـ ليلة التي ترتدي ملابس المستشفى ترتجف خوفًا ورعبًا من حصول تيام عليها. اتسعت أعين متولي على مصراعيها وهو يقف خلف زينة من حضور ليلة. نظر تيام إليها بغرور وقال بجدية: -دي اللي قلتوا إني كنت معاها؟! ابتلعت ليلة لعابها بخوف شديد ثم قالت:

-أنا في حد بعت لي فلوس وطلب مني أصور تيام بيه. نظر متولي لها بغضب سافر وهي ترمقه بخوف شديد ولم تجرأ على ذكر اسمه. تبسم جابر بفخر من هذا الرجل المجنون الذي جاء بها إلى هنا حتى يثبت براءته أمام الجميع. التف تيام حول الطاولة التي تبلغ الثلاثة أمتار حتى وصل إلى مقعد الرئيس الموجود بمقدمة الطاولة ليبتعد زين عنه بوجه قوي كأنه يرحب بـ تيام وتحدث بهدوء: -كده بقى نقدر نبدأ اجتماعنا.

نظر الجميع إلى زين الذي جلس على المقعد المجاور لـ تيام على اليمين، وعلى اليسار جلس جابر بعد أن جعل الرجال يأخذون ليلة خارج الغرفة. نظر تيام إلى هؤلاء الستة الذين اعترضوا عليه حتى غادروا الغرفة نهائيًا بحرج بعد أن خسروا وظيفتهم بلا سبب فقط لأنهم تحدثوا عن رأيهم. تمتم جابر بخفوت في أذنه بعد أن انتهى الاجتماع: -دكتورة مسك حاولت النهار ده الصبح تنزل الجنين.

اتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته من فعل زوجته المجنونة. ألا يكفيه ألم قلبه عندما صدقت به هذه التهمة في حق عشقه لها؟ والآن نقلت غضبها إلى طفل لم يخلق بعد، مجرد نطفة من الدماء داخل رحمها. تأفف بغيظ شديد وغادر الغرفة غاضبًا. *** تمتمت زينة بغضب سافر وهي تدخل مكتبها بعد الاجتماع: -شوفت يا متولي؟ شوفت إزاي الكل اتخرس وقت ما تيام ظهر وخلاص رسميًا دلوقت بقى الرئيس وصاحب القرار الأول والأخير في المكان.

كان متولي شاردًا كليًا في موقف ليلة وماذا حل بها بعد أن أخذوها الرجال؟ استدارت زينة له بغضب سافر وقالت: -متولي!! فاق من شروده على نبرتها القوية وقال: -أيوة. جلست على مقعدها بضيق وهي تلوح بيديها في العدم وتقول: -لأ، ده أنت مش معايا خالص. هز رأسه بلا وجلس على مقعده المقابل للمكتب وقال بجدية: -عشان كده قولتلك على موعد القرض ونشتري الأسهم من المساهمين على الأسهم اللي عند حضرتك وهنقدر نقف قصاده بعدها.

أومأت إليه بنعم ثم قالت: -عندك حق. حددت لي ميعاد مع بكر؟ -أه النهار ده الساعة 8 على العشاء. قالها بحماس شديد لتبتسم زينة بمكر خبيث ثم قالت بضيق: -للأسف أنا مش فاضية في الميعاد ده، غيره يا متولي. قالتها ووقفت من مكانها تسير في أرجاء الغرفة بلا مبالاة. تأفف متولي خلسة بلطف على رفضها وغادر المكتب. اتجهت زينة إلى مكتب أخيها وكان جابر هناك فأخبرتهم بالموعد ليقول زين بحزم:

-لا يا زينة، أفضلي ارفضي بأي حجة. لازم تكوني أنتِ اللي مسيطرة مش هم. جلست على الأريكة بغرور ووضعت قدم على الأخرى ثم قالت: -أنا عملت كده بالفعل خصوصًا أن متولي متحمس أوي للقاء ده. كمان هو اللي رتب كل حاجة الميعاد والمكان وكل حاجة، وده راجل ضميره الله يرحمه أنا ما أثقش فيه من هنا لهناك كده. نظرت غزل إليها بهدوء ثم قالت بتحذير شديد:

-برافو عليكي لكن خلي بالك من حاجة مهمة. بكر شيطان مش بني آدم، وأوعي تفقدي حذرك نهائيًا وأنتِ قصادك، لأن حتى وأنتِ واخدة حذرك هيأذيكي. ووقت ما تحددي المكان والوقت عرفيني. أومأت زينة لها بهدوء وعينيها تتجول في الغرفة وسألت بهدوء: -أمال تيام فين؟ نظر الجميع إلى بعضهم وعقلهم يقتلهم من معرفة رد فعله على ما ارتكبته مسك صباحًا. ***

وصل تيام إلى الجناح الملكي مستشاطًا غضبًا من هذه الفتاة. جن جنونها نهائيًا لتفكر في قتل ابنهما. بحث عنها في كل الأرجاء حتى قابلته طاهرة فسأل بنبرة غليظة: -هي فين؟ تحدثت طاهرة بحزن ووجه عابس: -في الأوضة مبطلتش عياط من ساعة ما سمعت باللي حصل وأن حضرتك بريء. أنا خايفة يجرالها حاجة من الزعل.

تأفف بغضب شديد وأغمض عينيه من حزنها الذي فرضته هي على قلبها. فتح باب الغرفة ودلف إليها، رآها منكمشة في ذاتها داخل الفراش وتبكي بصمت قاتل وتئن وجعًا حتى مزق أنينها قلبه. لا يعلم ألم يكفيه وجعه من اتهامها له حتى تزيد الوجع نارًا من حزنها؟ تنهد بهدوء ثم قال: -وآخرتها إيه؟

اعتدلت في جلستها فور سماع صوته وكانت تبكي وترتجف حزنًا. وجهها الجميل صار أحمر كاللهب من كثرة بكائها وعينيها منتفختين من البكاء وبات بياضهما أحمر كتجمع دموي احتل عينيها الرماديتين. لم يتحمل رؤيتها هكذا فقال بضيق: -شوفتي وصلتي نفسك لفين؟ ووصلت علاقتنا لإيه؟ كل الوجع ده والدموع ده ليه؟ عشان أطلقك يا مسك؟ هترتاحي يعني في البعد؟ رفعت نظرها إليه بصمت قاتل يمزقها كليًا. تابع حديثه بضيق:

-أنا مخونتكيش يا مسك. أنا حبيتك وصونتك. اتقيت ربنا فيكي وبكيت في صلاتي ليكي وعشانك. لعنت كل نساء الأرض من بعدك وأقسمت أن ما في واحدة خلقها ربنا هضمها بين أيدي غيرك، لكن أنتِ عملتي إيه؟

قسيتي ووجعتي وأنا اتحملت عشانك وعشان وثقت في قلبي وحبك اللي احتله وبقى نبضه. فضلتي تقسي وتوجعي وأنا أقول معلش من حقها تخاف. واحدة نقية وصافية وقلبها ملمسهوش الحب قبل كده طبيعي تخاف وخصوصًا من واحد له ماضي زيي، واتحملت عشان بس أطمنك وأحسسك بالأمان معايا. جهشت باكية مع كلماته وطأطأت رأسها خجلًا من النظر إليه بعد كل ما فعلته. تابع حديثه بقسوة أكثر هذه المرة:

-فكرة إنك تتأذي أو تتوجعي كانت بتقتلني وتحسسني إني واقف على حافة الموت وخلاص الحياة هتنتهي، لكن أنتِ يا مسك متوصتيش في وجعي وأذيتي. محدش آذاني ووجعني قدك، ومع ذلك ورغم قسوتك اللي تكفي العالم كله فضلت ماسك إيدك وحلفت ماهسيبها. قبلت دعاكي عليا وكرهك ليا بس عشان حسيت بوجعك، لكن توصل إنك تقرري تقتلي روح بريئة كل ذنبها إنها اتخلقت جواكي وإنها حتة مني لا يا مسك.

وضعت يدها على فمها من الوجع الذي يزداد بداخلها من حديثه وتذكرت كيف لفظ لسانها بدعواتها عليه لأجل الوجع. تمنت الموت له من ألمها رغم أنها لا تقوى على الحياة دونه. تحدث تيام بحسرة تمزقه: -ماشي يا مسك. أنا هطلقك ولو ده اللي هيريحك ولو على الوجع فوجع الفراق أهون من وجع القرب على الأقل اسمه فراق.

اتسعت عينيها الباكيتين على مصراعيها من الصدمة التي ألجمتها للتو من كلمته وكأنه حكم عليها بالإعدام. التف لكي يغادر من أمامها لتترجل من الفراش بذعر وهرعت إليه ووقفت أمامه قبل أن يخرج من الغرفة وقالت بتمتمة وصوت مبحوح: -تيام. تأفف بغيظ شديد وقد فاض قلبه من هذا النزاع القائم بينهما وقسوتها التي لا مثيل لها في هدم كل شيء. تمتم بعيون باردة كالثلج ونبرة غليظة مخيفة:

-روحي من وشي يا مسك. ربنا وحده اللي بيعلم أنا مانع نفسي عنك إزاي. روحي أقولك ارجعي القاهرة من جديد، خلينا نرجع زي زمان. تبسمت بانكسار وسط دموعها الحارقة وقالت: -آه خلينا نرجع زي زمان. التف تيام إليها وتطلع بملامحها التعيسة وعينيها الباكيتين، لكنه لم يُهزم أمامهما من جديد، قال بحزم: -آه لزمان أيام ما كنا منعرفش بعض، أغراب.

اتسعت عينيها على مصراعيها بصدمة ألجمتها. من قبل كان يترجاها ألا تتركه، لكن الآن هو من يأمرها بالرحيل وعينيه تنتظر أن تلبي هذا الطلب. أخذت خطوة نحوه بحزن وخيم، وغيومه حلت بقلبها العتم، ثم قالت بتلعثم: -أغراب! أنا ما اعرفش أعيش من غير ميتِّمي... أنت هتقدر تعيش من غيري يا تيام؟ صمت ولم يُجب عليها، بل تحاشى النظر إليها. فمسكته من ياقة قميصه بقسوة وجذبته لها بعنف وهي تصرخ وجعًا وقالت: -جاوبني، هتعرف تعيش من غيري يا تيام؟

لم يُهزم من قبل، ولم يقوَ العالم على نكسته إلا بعينيها. هذا الزوج من العيون الذي سبب انتكاسته وهزيمة لا مثيل لها. تحدثت بخفوت وقلب مزقته بجحودها: -أنتِ لو لعنتي يا مسك مش هتكوني بالقسوة دي. أنا ملعون بعشقك ومغلوب أمري، فقسوة بقسوة بقى، وما دام مكتوب عليا العذاب يبقى في بعدك أرحم، على الأقل هيبقي اسمه عذاب الفراق والغياب أحسن ما يكون عذاب الحبيب... أنتِ طــــــــــ....

كاد أن يلفظ بهذه الكلمة التي ستعطيها حُريتها من هذا العشق، لكنها لم تقوَ على سماعها فأسكتته قبل أن يفعل بهذه القبلة الحزينة التي مزقت قلوبهما. دمعت عينيه من قبلتها وجذبها إليه وتساءل ماذا يجب أن يفعل مع هذه الحبيبة القاسية متحجرة القلب في غضبها؟ ومن جديد شعر بهزيمة قلبه أمامها ليحيط بخصرها بذراعيه ويجذبها إليه أكثر. باتت عالقة بين ذراعيه القويين وتشعر بأنفاسه ودفئه، ثم قالت بهمس وسط بكائها: -ما تطلقنيش يا تيام...

أنا مش عايزة أطلق ولا أبعد عنك، لا إياك تطلقني، إذا عملتها صدقني والله لأطلقك من الدنيا بحالها. أنا مجنونة وأنت عارف إني بعملها. تبسم بخفة على تهديدها له بالموت إذا أعطاها حريتها من عشقه رغم بكائها، فاقترب من جديد ليجفف دموعها التي سالت على وجنتيها بقبلاته الناعمة وهمس إليها هائمًا بعشقها: -أنتِ سحري وأنا قبلت به مسحور بلعنة عشقك، وماليش خلاص منه يا مسك. حتى بكل قسوتك وعيوبك أنا عاشقك ومُتيم بيكي يا عمري.

أغلقت قبضتيها من الوجع على سترته بأنامل مُحكمة قوية. داعب وجنتيها براحتي يديه مُشتاقًا إليها وقلبها يُحرقه من الفراق الذي طال بينهم، ثم قال مُتمتمًا بهمس إليه: -قوليلي أنهي عشق ده اللي اتخلق من القسوة والوجع؟ مش العشق ده حب ورحمة؟ أنتِ وجعي اللي بدعي إنه يدوم يا مسك... شوفتي وصلتيني لفين؟ لأدعي ربنا يدوم وجعي بيكي يا مسك. تمتمت مسك بحزن سافر وعينيها تحمل عشقًا لن يُرى له مثيل لو بحث في الكون كله:

-أنا حبيتك في عز الوجع يا تيام، اتخلق الحب جوايا من قسوتي. وضع جبينه على جبينها يشعر بأنفاسها الدافئة وحرارة وجنتيها الحارة من بكائها، والتهب قلبها ويده تتحسس عنقها النحيل بحب وقال هامسًا بنبرتها إياها: -وأنا عشقت الحب ده يا مسك وقبلت بيه، قبلت بكل حاجة فيكي وحتى عيوبك بقيت أحلامي وأمنياتي.

رفعت قدميها على أصابعها بسبب طوله لتمزق هذا الوجع وتقتله بقبلاتها الدافئة، ليجذبها تيام إليه بقوة كأنه حسم أمره على أن يُخفيها بداخله من هذا العالم الذي علمها القسوة والوجع فقط. أقسم هذا العاشق على أن يخفيها بداخله لتتعلم كيف للعشق دفئًا وحنانًا؟ لم تراهما من قبل...

خرجت ورد من كوخ السباحين مُستعدة للذهاب إلى عملها مع مجموعة من السياح وسارت نحو الشاطئ تحت أشعة الشمس مُبتسمة بسعادة، لكن توقفت ببطء في خطواتها عندما شعرت ببرودة تسير في جسدها وهبوط أصابها حتى بدأت رأسها تشعر بدوران. اتكأت بذراعها على ركبتيها بتعب فشعرت كأنها ستفقد وعيها من انحنائها هكذا وجلست سريعًا على الرمال تئن من التعب. ركض فادي إليها بقلق وقال: -أنتِ كويسة؟ وضعت يدها على رأسها بتعب وقالت:

-حاسة بهبوط، ممكن تجيبلي حاجة مسكرة. أومأ فادي لها ثم أخذها من يدها بلطف وقال: -تعالي ارتاحي بعيد عن الشمس، ممكن تكون ضربة شمس وتتعبك. أخذها إلى الصيدلية وكان ضغطها منخفض وعاد بها إلى الفندق حيث مسكنها واتصل على زين ليترك كل شيء معه وهرع إلى بهو الفندق ورأى ورد جالسة على المقعد مُتعبة ووجهها شاحبًا لتقول: -أنا كويسة ما تقلقش.

نظر إليها بقلق سافر لا يبالي لكلماتها أمام ملامحها المُنهكة ووجهها الشاحب وشفتيها الزرقاء من التعب. قال بلطف: -ما اقلقش إزاي؟ قومي أوديكي مستشفى. مسكت يده بإحكام تمنعه من الذهاب إلى المستشفى بها وقالت بتعب: -لا يا زين أنا كويسة شوية هبوط وهيروحوا لحالهم. اتكأت على ذراعه ووقفت من مكانها فاهتز جسدها وكادت أن تسقط من ارتخاء قدميها التي لا تقوي على حملها فتشبث بها بإحكام وقال بخوف: -مُتأكدة إنك كويسة؟

أومأت إليه بنعم وقالت: -آه يا حبيبي أنا بس هأكل وأنام شوية وهتلاقيني صحيت زي الفل. هز رأسه بضيق مُستسلمًا لعنادها ثم حملها على ذراعيه وقال بجدية: -شكرًا يا فادي تعبناك. -لا ما تقولش كده يا فندم، ورد أعز من أخت والله. قالها بلطف ثم غادر. أخذها زين لغرفتهم وأنزلها على الفراش برفق وظل جوارها. تبسمت على رعايته لها وقالت ببراءة: -ارتاح يا زين، ممكن تروح تشوف شغلك كمان أنا هنام شوية.

أخذ يدها بين يديه بقلق وعينيها تتفحص كل إنش بها من الخوف، ورغم أنه يعلم أن الجميع يمرضون لكن مرض محبوبته يرعبه. قال بدفء: -شغل إيه؟ يتحرق الشغل المهم أطمن عليكي يا وردتي. نامي وارتاحي وأنا هطلبلك أكل وهبقى أصحيكي. أومأت إليه بنعم لتغمض عينيها باستسلام لاهتزاز رأسها ورؤيتها المشوشة فوضع الغطاء عليها بلطف وقبل جبينها ثم أغلق الضوء وتركها في نومها تستريح.

تسللت غزل مُلثمة إلى منزل بكر بحذر في الفجر حتى وصلت إلى غرفة المكتب ونظرت حولها بحذر ثم فتحت جهاز الحاسوب وأوصلت به فلاشة تحمل فيروس حتى تخترق جهازه. ظلت تنظر للشاشة والتحميل البطيء أمامها يزيد من توترها. ظلت تراقب الباب بنظرها حتى ينتهي تحميل الفيروس فسمعت صوت بالخارج وأقدام تقترب أكثر وأكثر من الغرفة وما زال التحميل في المنتصف لتزيد حيرتها أكثر. وللحكاية بقية...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...