الفصل 18 | من 35 فصل

رواية وختامهم مسك الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
20
كلمة
2,250
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

وقفت "مسك" تختبئ في الشرفة بعيدًا عنه وهي تتحدث في الهاتف مع "ورد" بتذمر شديد من عودة "تيام" وقالت وعيناها تحدقان بالداخل لتتأكد بأنه لن يستمع إليها: يا الله يا ورد، كان لازم تقولي لي إنه جاي، وكمان زاد عليا ماما اللي سافرت البلد دي تحضر فرح قرايبها، كان ناقصني أنا. تبسمت "ورد" بعفوية على زمجرتها ثم قالت بلطف: هههههه، يعني القدر بيساعده، طب والله حرام أنتِ مفترية وبتستقوي على الراجل.

رفعت "مسك" حاجبها ونظرت في الشارع بضيق من حديث "ورد" ثم قالت: والله وطلعت أنا اللي ظالمة في الموضوع، شوفي مين اللي بيدافع عن تيام، زين لو سمعك دلوقت هيرجع في عرض جوازه. ضحكت "ورد" بعفوية أكثر ثم قالت بلطف: يستاهل أدافع عنه، الراجل اتغير. اتكأت "مسك" بذراعها الآخر على درابزين الشرفة ثم قالت بجدية: أنتِ ليه محسساني إنه اتغير عشاني، تيام اتغير عشان مستقبله وورثه ودي حاجة كلنا عارفينها. جلست "ورد" على المقعد الخشبي

أمام البحر وقالت بلطف: ماشي اتغير عشان الورث، والورث برضه اللي خلاه يلبس دبلة ويمشي يقول للكل إنه متجوز، أنا عن نفسي لو سألتني هقولك إن تيام بدأ يحبك أه ممكن ميكنش الحب الكبير اللي في خيالك لكن في حب لكي جواه ودا اللي خلاه مرعوب. عليكي، أنتِ مبتشوفييش نظرة الخوف لما بيحصلك حاجة، والله لو شوفتي خوفه عليكي يا مسك لتحبيه من نظرة خوفه بس.

تأففت "مسك" بحيرة، مدركة أن قلبها بدأ يرتجف له لكنها لم تنسَ نهائيًا كلمته الأولى لها، فقالت بارتباك: تيام مستحيل يحبني يا ورد، الخوف دا مجرد تمثيل يا ورد. اقترب "تيام" من الشرفة ويحمل في يديه الاثنين كوبين من النسكافيه إليهما لكنه توقف خارج الشرفة عندما سمع جملتها وظل يسترق السمع لها حينما تابعت بحزم:

لا يا ورد، تيام بيعمل كل دا وبيمثل عليا عشان أوافقه وينفذ وعده ليا إني أكون واحدة أخرتها أوضة نومه، وأنا مستحيل أكون بالرخص دا. وعشان كده اقفلي على الموضوع دا لأن بمجرد ما تتم السنة أنا هبعد عنه لأني مش زي أي واحدة عرفاها ومستحيل أخليه يكسب الرهان دا قصادي.

التف "تيام" ودلف للمطبخ مسرعًا، سكب الكوبين في الحوض ووقف شاردًا في كلماتها، لا يعلم ماذا يفعل حتى تصدق بأنه يكن لها المشاعر، لم يمثل خوفه عليها بل أوشك قلبه على التوقف عن النبض فور رؤيتها تصارع الموت، يشعر بوخزات قلبه وغصات قوية تمزقه من الداخل بسبب لسانه الذي جعل بكلماته حاجزًا بينهما ولن يستطيع هدمه نهائيًا بسبب قوة "مسك" فهي ليست كأي امرأة لن تخضع لمشاعرها ما دام عقلها متمردًا على مشاعرها، أتاه صوتها وهي تقف على باب المطبخ متكئة كتفها

الأيسر على الحائط وتقول: كل دا بتعمل كوباية نسكافيه. فاق من شروده على صوت "مسك" والتف ينظر إليها ثم قال: هعمل. تنحنحت بتذمر على كسله ثم اقتربت لتمسك براد الشاي لتتركه بسرعة وخرجت منها صرخة من سخونته، هرع "تيام" إليها بقلق وأخذ يدها في يده مذعورًا ووضعها تحت صنبور المياه، نظرت "مسك" إلى وجهه والقلق يحتل ملامحه وسمعته يقول بحزم: مش تخلي بالك. تمتمت "مسك" بزمجرة وعيناها تتحاشى النظر إلى "تيام" بحرج قائلة:

معرفش إنه سخن، مقولتليش إنك ولعت عليه. أغلق صنبور المياه ونظر إلى يدها الملتهبة، تطلعت "مسك" به وهو ينفث بفمه في يدها بلطف ويجففها بالمنشفة برفق، نظرت إلى عينيه التي لا تفارق جرحها محاولة فهم نظراته وتتذكر حديث "ورد" عن خوفه عليها وذعره من أجلها، رفع نظره إليها وقال: خلي بالك، أنتِ ناسية إن إيدك بتعالجي بيها عشرات من الناس.

تقابلت أعينهما معًا و"مسك" صامتة تحدق به فقط، شعرت بخفقان قلبها من الداخل لتسحب يدها بقوة بعيدًا عنه ثم قالت بحزم: إن شاء الله. غادرت المطبخ بغضب وحزم، كاد قلبها أن يهزمها بخفقانه ولا تفهم سبب ضرباته، ولجت إلى غرفتها وأغلقت الباب بسرعة وعقلها يخبرها بألا تحب هذا الرجل وأن هذا كله مجرد كذب وتمثيل منه حتى ينتصر عليها ويكسب رهانه.

_سمع "إيهاب" بخبر براءة "بكر" وألقي التهمة عليه هو ليستشيط غضبًا من هذا الرجل وقرر الذهاب إلى منزل "بكر" ليعلم سبب فعلته، اقتحم مع رجاله فيلا "بكر" ليلًا ودلف إلى الداخل لكنه صُدم عندما وجد "بكر" في انتظاره برجاله وقال بكبرياء: تعال يا إيهاب، تعالي، جمد قلبك زي ما جمدته وأنت بتنط من فوق السور. تنهد "إيهاب" بزمجرة ثم اقترب أكثر من "بكر" وقال: عملت كده ليه؟ بعد ما خدمتك سنين طويلة وكنت مخلص ليك تعملني أنا كبش فداء.

تبسم "بكر" وهو ينفث دخان سيجارته ويجلس على الأريكة بغرور واضعًا قدم على الآخر ويضع مسدسه على الطاولة الموجودة أمامه، قال ببرود شديد: عشان يستاهل بتلعب من وراء ظهري، مش خطفت مسك مع إني حذرتك تعمل كده فيها ولا تقرب منها. عشان أنتقم من جوزها على اللي عمله في بنتي. قالها "إيهاب" بغضب شديد بسبب نيران قلبه التي تحترق من الداخل، وقف "بكر" من مكانه بغيظ شديد ثم قال:

تقوم تضربها بالنار، أحمد ربنا إنها عايشة ودا عشان أنت طول عمرك غبي. صرخ "إيهاب" وهو يرفع يديه في وجه "بكر" باغتيظ: تقوم مبلغ عني في تهمة زي دي، أنا ممكن أقول لمسك إن أنت اللي عملت كده في أختها وماتت بسببك، وزي ما وقعتني في الورطة دي تطلعني منها وإلا ههد المعبد على دماغي ودماغك. ضحك "بكر" بغرور شديد وعاد إلى مجلسه على الأريكة وقال بسخرية: ولا تعرف تعمل حاجة، أنتِ مش واخد بالك ولا إيه؟

أنت من غيري ولا حاجة، وأفتكر إن آخر مرة هددتني فيها بنتك دفعت الثمن. اتسعت عيني "إيهاب" على مصراعيها بصدمة ألجمته ثم قال بتلعثم: قصدك إيه؟ لم يستوعب كلمات "بكر" عن ابنته ليتابع "بكر" بغضب باردًا قائلًا: ههههههه إيه؟ لتكون فاكر إن تيام هو اللي عملها، أنت فاكر كده لأن أنا اللي عاوزتك تعرف كده..

صُدم "إيهاب" مما سمعه الآن وكل هذه السنوات كان يحمي الرجل الذي فعل هذا بابنته وقتلها، كان يحمي قاتل ابنته بروحه وينفذ أوامره بلا نقاش ليهجم "إيهاب" على "بكر" وبدأ يضرب فيه بغضب ويصرخ بقوة حتى اقترب رجال "بكر" وأبعده عنه بالقوة، وقف "بكر" بغضب سافر ثم قال بانفعال من ضرب "إيهاب" إليه: ورب العرش ما أنت شايف نور الشمس من تاني.

أشار إلى رجاله بأن يأخذوه وسلموا إلى مركز الشرطة و"إيهاب" في صدمة قاتلة مما علم به وما زال لم يستوعب أن هذا الرجل قتل ابنته بعد فعلته الشنيعة بها. (المدينة الزرقاء blue city) فتح باب المكتب ودلفت "زينة" ليراها "زين" أمامه فكبح غضبه قبل أن يطلق العنان له وقال بحدة صارمة: عايزة إيه؟ عايزة حقي يا زين، ولا مش كفاية إنك استوليت على ورث تيام. طمعان في ورثي أنا... عايز تأخذ اللي ليك واللي مش ليك؟

قالتها بصراخ قوي وهي تضرب المكتب بيديها. نظر "زين" إليها ببرود شديد ثم قال بلا مبالاة لحديثها: -ليه هو أنا اللي قلتلك تروحي تلعبي بديلك من ورايا وتطمعي في منصبي؟ رايحة تعزليني وعايزة تمسكي رئاسة المكان من ورايا وزعلانة إني بدافع عن نفسي بعد ما طعنتي في ظهري... أنا ما شفتش في بجاحتك. جلست على المقعد المقابل للمكتب وحدقت بوجهه وتنهدت بلطف تهدأ من روعها قليلًا وقالت بهدوء:

-كنت عايزني أقف أتفرج عليك أنت وتيام وأنتم بتضيعوا كل تعبنا في منافستكم ومين اللي هيكسب الثاني؟ أنا عملت كده عشان خايفة على المكان ده، المكان اللي بتعب فيه ومن وأنا طالبة في أولى كلية واشتغلت وتعبت لحد ما وصلت للسكرتير العام وجاي دلوقت بكل سهولة تفصلني. أخذ نفسًا عميقًا ناظرًا إليها ويستمع إلى حديث أخته بضيق من المبرر الذي تملكه حتى طعنته في ظهره ثم قال: -تصدقي أقنعتيني، فجأة بقيتي أنتِ الوحيدة اللي خايفة على المكان!

لا يا زينة أنتِ عملتي كده عشان الطمع وعشان الكلب اللي سارح وراكي هو اللي وسوس في دماغك بس عقابه معايا أنا بعدين. -يا زين أنا... صرخ في وجهها بانفعال ويديه تشير على الباب قائلًا: -خلص الكلام، اطلعي برا يا زينة. غادرت "زينة" غاضبة من تصرفه وطرده إليها فغادرت بتذمر شديد. أستيقظت "مسك" من نومها صباحًا وفزعت عندما وجدت "تيام" يجلس على حافة الفراش وأمامه صينية الإفطار. اعتدلت في جلستها بصدمة ألجمتها ثم قالت: -في إيه؟

تبسم "تيام" بلطف وعينيه تنظر إلى وجه "مسك" وفزعها حين رأته ليقول: -في إيه شوفتي عفريت! -ألعن. قالتها "مسك" بحزم شديد ليرفع حاجبه بغضب متذمرًا على كلمتها. تنحنحت "مسك" بحرج من نظرته وقالت بارتباك: -أنت هتفطر في السرير؟ -ده فطار لواحدة بس لو كانت اتعلمت تتكلم بأدب. قالها "تيام" بحزن مصطنع فضحكت "مسك" بعفوية ثم مسك ذراعيه قبل أن يغادر بالطعام وقالت: -خلاص بقى.

وضع الصينية من جديد أمامها لتبتسم بلطف وبدأت تتناول طعامها بتعجل من أمرها وهو يراقبها بنظراته في صمت حتى قال بشجن: -براحة محدش بيجري وراكي. -ورايا شغل وهتأخر. قالتها "مسك" بتمتمة والطعام في فمها وعينيها تنظر في الأطباق بتركيز حتى شعرت بيده تمسح شفتيها من الكاتشب فرفعت نظرها إليه وازدردت لعابها بارتباك وتوتر من فعلته، دفعت يده بقوة غاضبة من تصرفه وقالت: -أنت واحشك ضربي؟ تبسم بلطف وهو يمسح إبهامه في المنديل ثم قال:

-آه بقى لي كتير محدش ضربني. ترجلت "مسك" من الفراش وأخذت المنشفة في يدها ثم قالت: -أنا هلبس وأروح أشوف شغلي، ما تعملش مشاكل لحد ما أرجع. ضحك "تيام" بعفوية على كلمتها ثم مدد جسده على الفراش باسترخاء وقال بلطف: -حاضر. دلفت "مسك" إلى المرحاض لتأخذ حمام دافئ ثم بدلت ملابسها وارتدت بنطلون أسود وتي شيرت أصفر اللون ثم خرجت وصففت شعرها وعينيه ترافقها في المرآة. خجلت من نظراته ثم قالت بحزم: -في إيه؟ أنت هتفضل باصص لي كده؟

-ما أنا قلتلك وحشتيني. قالها بعفوية وعينيه تحدق بها. تنهدت "مسك" بجدية ثم قالت: -مش هنخلص من الأسطوانة دي، أنا ماشية. غادرت "مسك" الشقة وأغلقت الباب فتبسم "تيام" بعفوية على تذمرها ونظر بهاتفه لكن قاطعه دقات على باب الشقة. خرج من الغرفة متعجبًا وقال: -نسيتي إيه؟ فتح الباب ليصدم عندما وجد رجالًا أمامه وبدأوا في الهجوم عليه بالضرب. (المدينة الزرقاء blue city)

كانت "ورد" تقف أمام الكوخ الخشبي الخاص بالغواصين وتتحدث مع "فادي" قائلة: -لا يا فادي، أنا مش هتعامل مع الروسيين ثاني خدهم أنت. تحدث "فادي" وهو يرتب أنابيب الأكسجين في المكان قائلًا: -أنا مش فاضي يا ورد، وبعدين دول طالبينك بالاسم. -لا، يعني لا. قالتها "ورد" بنبرة حادة وقوية رافضة هذا العمل. أتاها صوت "زين" بعد أن عانقها من الخلف وقال بعفوية: -مين اللي مزعل القمر بتاعي كده؟

مطت "ورد" شفتيها بغضب شديد ثم أشارت على "فادي" بضيق وقالت: -ده. استدار "فادي" لها بصدمة ألجمته ولا يصدق أن "ورد" وشت به إلى "زين" الذي يقتل كل من يغضبها وكأنها ستعاقبه على رفضه لعرضها. ابتلع لعابه بخوف من وقوفه أمام رئيس المكان وقال: -والله ما حصل. رفع "زين" حاجبه بضيق شديد ثم قال بتهديد: -يعني هي بتكذب؟ نظر "فادي" إليها بغضب مكبوح ولا يتجرأ على النطق بالجواب أمامه. تأفف بغيظ وقال:

-هاخدهم وأمري لله، بس افتكريها يا ورد. تركها "زين" وكاد أن يمسك "فادي" من ملابسه حتى يقتله على تهديده لها أمام "زين" دون خوف. ضحكت "ورد" على "فادي" الذي تراجع للخلف من مواجهة "زين" وأخرجت لسانها إليه تغيظه. غادر المكان بعد أن مسكت "ورد" ذراع "زين" وقالت بلطف: -خلاص يا زيزو خليها علينا. رمقها "فادي" من بعيد بمكر غاضبًا من هذه الفتاة صديقته التي تتحامى في رجله القوي. تبسمت "ورد" إليه ثم التفتت إلى "زين" وقالت:

-وحشتني يا زيزو، كنت فين من الصبح وأنا بادور عليك؟ تحدث مجيبًا عليها بتذمر شديد من تصرفات "تيام" هاتفًا: -كان عندي شغلي، تيام بيه سافر القاهرة كده فجأة من غير ما يقول كلمة لحد وصحيت لقيته سايب الدنيا تضرب تقلب على دماغي. تبسمت "ورد" بلطف على تذمره وعبوس وجهه وقالت بعفوية: -معلش يا زيزو هو لسه جديد برضه، وما تنساش أنه هنا ومراته هناك. سار "زين" للأمام غاضبًا وما زال لا يشفع لتصرفه ورحيله دون أن يخبر أحد فقال:

-والله ده مش سبب وبعدين مراته إيه! أنتِ ليه محسساني أنه سايب مراته ومعها ثلاثة عيال منه؟ ده جوازة مصلحة ومجرد ورقة بينهم، أقطع ذراعي لو كان يعرف عنها حاجة ولا هي تعرف عنه حاجة. قهقهت "ورد" ضاحكة من هذا الحديث لينظر "زين" إلى بسمتها وضحكاتها متعجبًا محبوبته. جلست "ورد" على الرمال ببراءة ليجلس جوارها وقال: -بتضحكي على إيه؟ -بلاش ذراعك يا زين، لأنه يعرف وكتير.

قالتها بلطف مما أدهش "زين" كليًا وأصابه بدهشة كأنها سكبت دلوًا من الثلج على رأسه فقالت بلطف: -مالك مصدوم كده ليه؟ هو مش من حقه يحب ولا إيه؟ تحدث "زين" بنبرة جادة وعينيه تحدق بوردته ويبدو أنها تعرف الكثير وما لا يعرفه أحد: -لا حقه بس مسك! دي المفاجأة. تبسمت "ورد" واكتفت ببسمتها ثم وضعت رأسها على كتفه تنظر إلى البحر الأزرق أمامها ومياهه الصافية. (مستشفى القاضي)

سمعت "مسك" بوصول "تيام" إلى المستشفى مصابًا فهرعت من مكتبها إلى قسم الطوارئ لتصدم عندما رأته نائمًا بفراش المرضى ووجهه مليء بالكدمات وذراعه مكسورًا ومحاط به الجبس الأبيض. دمعت عيني "مسك" بصدمة من رؤيته واقتربت منه بقدمين مرتجفتين ثم قالت بتمتمة: -تيام. سمع صوتها الخافت ليفتح عينيه رغم جروح وجهه وكدماته. تبسم فور رؤيتها وقال: -مسك! مسحت على رأسه بلطف شديد ثم سألته بقلق مما تراه وقد أصابه: -حصل إيه؟

مين اللي عمل كده فيك؟ هز رأسه بالنفي يخبرها بأنه لا يعرف من الفاعل بينما أغمض عينيه بتعب. ضربته على كتفه بتذمر وقلبها يتألم لرؤيته هكذا وتقول: -قلتلك ما تعملش مشاكل.. ما بتسمعش الكلام ليه؟ تألم من ضربتها القوية وقال بخفوت: -خفي يدك شوية، ما عملتش حاجة وحياتك هم اللي جم لحد عندي. نظر بعينيها وهو يرى بها الدموع تتلألأ في جفنيها لأجله ليبتسم بلطف من قلقها وقال: -أنتِ هتعيطي عشاني؟ ما أستاهلش دموعك يا مسك.

تنفس بصعوبة رغم ارتياحها لرؤيته يتنفس لكن الغضب الكامن بداخلها كبير مما أصابه ويضرب قلبها بوخزات قوية مؤلمة. تساقطت دموعها رغماً عنها هذه المرة ولأول مرة تفضل البكاء عن الحديث وكأن دموعها جوابًا على كلمته وأنه يستحقها حقًا ولن تبكي سوى له. رفع "تيام" يده إليها وأشار بأن تقترب. انحنت "مسك" إليه بلطف ليجفف دموعها بإبهامه بحزن شديد على هذه الدموع التي تسبب بها وقال: -مين اللي عملها؟

والله لأخليهم ما يعرفوا يخيطوا فيه حتة ولا تنفعه أي عملية. تبسم بلطف إليها ثم أخذ يدها في راحة يده وقال بنبرة دافئة: -لا! يدك الناعمة دي تنقذ الناس يا مسك ما تأذيهمش، خلي الأذى لي، في كل رواية في بطل طيب وشرير خلينا أنا الشرير وأنتِ الطيب. نظرت "مسك" إلى عينيه المتورمة من الضرب ثم قالت بحزم ونبرة قوية: -وأنا موافقة أكون الشرير عشانك يا تيام.

تبسم "تيام" إليها بلطف لتمسح على شعره بدلال وأغمض عينيه مستمتعًا بهذه اللحظة وهي تخبره بأنها ستكون حاميته وسلاحه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...