الفصل 5 | من 9 فصل

رواية ولأمي رأى اخر الفصل الخامس 5 - بقلم منة محمد عبد اللطيف

المشاهدات
21
كلمة
1,847
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

اه يا كلب.. يا قليل الأصل.. بقا انت تعمل معايا كده بعد ما انتشلتك من المستنقع اللي كنت فيه. كان ذلك أحمد وهو يصرخ بوجه معتز بعد أن أعطاه كف خماسي. معتز بصرخ هو الآخر وقد برزت عروق رقبته: أيوه دلوقتي بقت أفضالك عليا بعد ما أخذت اللي انت عاوزه.. بقيت أنا الغلطان. وقفت سما بينهم وهي تحاول إبعادهم وفهم سبب اهتياجهم. أحمد بصراخ: اللي أنا أخذته ده ميجيش حاجة جنب اللي أنا عملتهولك.. بس أقول إيه ما أنت ابن حرام تربية ملاجئ.

معتز بعصبية: طب بلاش بقا أوريك ابن الحرام ده يقدر يعمل فيك وفي اللي يتشددلك إيه.. ده أنا كاتم وكاتم كتير أوي. أبعد أحمد سما عنه بعصبية وأمسك بتلابيب معتز وهو في عصبية شديدة: بعد ما ائتمنتك على شغلي واعتبرتك واحد من أهلي بيتي تعمل فيا كده.. ده أنا مش هيكفيني موتك. أمسك كل منهم بتلابيب الآخر وهم في صراع. سحبت سما ذراع معتز إلى الخلف ووقفت أمامه وهي تصرخ بوجه أحمد:

خلاص بقا أنت زودتها أوي.. أيا كان اللي حصل ما بينكم متنساش إنك أبوه. أنا مش أبو حد.. وبدل ما انتي عاملة تدفعي عنه اعرفي هو عمل مصيبة إيه الأول. مش مهم.. لو كنت اعتبرته ابنك مهما عمل كنت هتسمحه عادي. أحمد بعصبية: ده انتي اتجننتي رسمي انتي التانية.. بقولك إيه الولد ده ملوش مكان في بيتي تاني أنا قولت كلمة ومش هرجع فيها أبدا.. خد لبسك ومشوفش وشك تاني لا هنا ولا في المكتب انت فاهم. معتز:

ومين قالك إني هقعد معاك في مكان واحد أصلا.. ثم أكمل بتهديد: بس حقي مش هسيبه واحفظ كلامي ده كويس. أحمد: أعلى ما في خيلك أركبه.. أحمد الشناوي مبيتهددش. دخل معتز إلى غرفته بعصبية وهو يقوم بجمع ملابسه والعديد من الأوراق. بينما اقتحمت سما الغرفة عليه وهي تحاول منعه من جمع أشياءه. معتز: رجعي الحاجات مكانها.. انت عارف أحمد وقت ما بيتعصب بيقول أي حاجة وخلاص.. كمان شوية هيهدى وأنا هخليه ييجي يصلحك.

اقتربت منه بعد أن وجدته لا يعيرها أي اهتمام.. فأمسكت ذراعه وأردفت: طب بص لي. نفض يديها من عليه وأكمل ما كان يفعله. لم تستطع منع عبراتها من الهبوط: طب وهونت عليك تسبني؟ وأنا إيه ذنبي في الخناقة دي كلها. لم ينظر إليها ولكنه هدأ قليلاً وأردف: إنك مراته.. عرفتي إيه ذنبك. صمتت وهي تنظر إليه بأعين دامعة. فوجه نظره إليها وتكلم بهدوء وبدأ الحب في عينيه:

اطلقي منه وتعالي معايا.. هعيشك في مكان أحسن من ده.. أنا معايا فلوس وفلوس كتير كمان متفتكريش إني معتمد على الشغل في المكتب ده بس. نظرت إلى الأرضية وهي تضغط على شفتيها السفلية مانعة نفسها في البكاء. فرفع وجهها بأصبعيه ونظر إليها نظرات عميقة: أرجوكي تقفي معايا.. أنتي عارفة إني يتيم ومليش حد وبعتبرك انتي كل حياتي. ابتلع ريقه وأكمل: أنا يمكن أكون غلطت بس أكيد مكنتش أستاهل كل ده.

أغمضت عينيها وهي تأخذ نفساً عميقاً ثم وضعت إحدى يديها على بطنها لتشعر بحركة طفلتها ولأول مرة. فتحت عينيها مرة واحدة ثم ابتسمت بفرحة: دي اتحركت.. البيبي اتحرك. أدمعت عينيها بفرحة غامرة وركضت إلى خارج الغرفة لتخبر أحمد بذلك الخبر السعيد. فوضع الآخر يده على بطنها ليتحسس حركة طفله بسعادة متناسياً ما حدث للتو. داخل غرفة معتز....

أغمض معتز عينيه بقوة وهو يقبض على يديه حتى تحول لونها للأبيض. بينما فرت عدة عبرات حارقة من عينيه ولأول مرة بحياته. والآن وبعد مرور أكثر من 17 عام عاد إليه شعوره بأن لا أحد يحبه ليس له أي مكان في تلك العائلة. فتح عينيه مرة واحدة وتوجه بنظره إلى ذلك البرواز الصغير الذي يحمل وجوده بينهم في أسرة صغيرة سعيدة ليتابع بحقد دفين في نفسه: أنا بقا هعرفكم إزاي تتخلوا عني.

سحب حقيبته إلى الخارج ونظر إلى فرحتهم بحقد ثم أكمل تحركه إلى الخارج. فانتبهت سما إليه وكادت أن تذهب نحوه ولكن أمسك بمعصمها أحمد مانعاً إياها من ذلك. بعد يومان من رحيله... أحمد (صديق معتز) حاضر.. حاضر.. أجي أهو.. براحة يا اللي على الباب. الدنيا مطرت..... أحمد: إيه دا طنط سما..!!! نظرت إليه سما بعيون دامعة: معتز عندك؟! أحمد: طب ادخلي الأول هتفضلي واقفة كده على الباب. دخلت سما بهدوء بينما أحمد كان يرشدها إلى الصالون:

اتفضلي. جلست على الأريكة: مش هتقوليلي فين بقا؟! تنهد معتز ثم أردف بضيق: بس أنا ومعتز اتخنقنا وعمر علاقتنا مهترجع تاني.. هو الأستاذ أحمد مقلكيش هو عمل إيه فيا وفيه!! تنهدت الأخرى: مرضتش أسأله عشان أيا كان العملة أكيد مش هيستاهل إننا نخرجه من حياتنا.. بس هو عمل فيك انت إيه؟!

معتز كان بيسرب ورق وعقود مهمة من مكتب أستاذ أحمد ومش بس كده دا كان عامل اتفاقية مع خصم أستاذ أحمد باسمي أنا وطبعاً دا كان هيعملي مشاكل كتير لو اتعرف. نظرت إليه لوهلة وهي غير مصدقة: معتز ابني أنا يعمل كده..؟! كاد أحمد أن يخبرها بأن الآخر لا يعتبرها كأمه من الأساس ولكنه تراجع عن فعل ذلك ثم أكمل حديثه:

ومش بس كده دا هددني إنه هيفضحني لو عملت حاجة غير اللي بيقولي عليها. فأنا لما جيت البيت عندكوا سجلتله وهو مخدش باله ووديت التسجيل للأستاذ أحمد وبس كده. أكيد في سوء تفاهم.. أكيد انت فهمت غلط أو ممكن كان بيخوفك بس وانت صدقته. لا طبعاً في الفترة الأخيرة كان فعلاً في ورق خرج من المكتب ومحدش عارف دا إزاي حصل؟

ومن تلت أيام كان عندي مرافعة ومعايا الـ CD اللي كان هيثبت براءة المتهم بس اتفاجأت وقت المرافعة إنه اتبدل بواحد تاني وده اتسبب في مؤبد للمتهم. سما بدموع: طب انتوا محدش فكر يسأله هو ليه بيعمل كده مش يمكن يكون حد جبره؟! أحمد بأدب وشبه انفعال:

طنط سما أيا كان السبب في تصرفات معتز إلى إنه خاين.. خاين العشرة والعيش والملح ناكر أفضالكم عليه ومش بس كده بعد دا كله حاسس إنه مش غلطان وعاوز أفهمك حاجة معتز عنده استعداد يعمل أي حاجة عشان يوصل لهدفه يعني لو كان بيهدد أو بيعمل حاجات انتي فاكراها بسيطة تبقي غلطانة هو بس بيعمل السهل وبيخطط للصعب. ابتلعت سما ريقها: على فكرة أنا ميهمنيش دا كله اللي يهمني إني أعرف ابني.. ابني فين؟ ربع أحمد يديه أمام صدره وهو يخبرها بتجهم:

مش عارف ومش عاوز أعرف. عادت سما إلى منزلها بوجه تعيس. سما: كنتي فين؟! سما بحزن: كنت بشوف معتز راح فين؟! تنهد أحمد بضيق: معتز كويس من غيرنا وعايش حياته عادي ممكن ترتاحي بقا. سما بلهفة: انت كنت عارف مكانه ومقولتليش!! أحمد بحنق: ومش عاوزك تعرفيه بس للأسف مضطر أقولك على مكانه. سما بترقب: مضطر؟! أحمد بغضب: بتاع الملجأ ابن الحرام رافع دعوة عليا في المحكمة.. بيتهمني بأني أخدت كليته بدون إذنه. سما بتوجس:

طب ما انت عملت كده فعلا. أحمد بغضب: بس هو كان موافق. وهو اقترح عليا أنا مأخدتش حاجة غصب عنه. سما بعدم فهم: طب متقول كده في المحكمة؟! أحمد بعصبية: أنتي بتفهمي منين؟ لما جينا نعمل العملية كان معتز أقل من 18 سنة والعملية تمت بطريقة غير قانونية لأنه كان تحت السن القانوني. ابتلعت سما ريقها: طب هتعمل إيه دلوقتي؟! أحمد بتهكم وامتعاض:

مفيش قدامي غير إنك تروحي له وتهديه وتفكريه إنه كان موافق وإن العملية تمت برضاه وتفكريه إنه كده بيكدب وإني أنا ربّيته واكيد مستاهلش في الآخر إنه يحبسني. أخذت سما نفساً عميقاً وهي تضغط على شفتيها السفلية ثم أردفت بتعب: طب هات العنوان طيب. أعطاها أحمد العنوان بحنق وهو يردف: قوليله يبعد بقا عن طريقي ويسبنا في حالنا وإنه لو كان بيحبنا بجد يبعد خالص عننا.

ابتلعت سما ريقها بصعوبة وهي تهز رأسها موافقة على كلامه ثم أخذت حقيبتها واتجهت إلى العنوان المطلوب. وعندما وصلت إلى شقته كانت قد وصلت إلى قمة تعبها ولكنها أخذت نفساً عميقاً ورسمت ابتسامة على وجهها قبل أن تقوم بضرب جرس الباب. انتظرت دقائق معدودة حتى قام الأخير بفتح الباب لها. نظر إليها قليلاً وهي على الباب ثم أخفض عينيه إلى محل بطنها ورسم ابتسامة واسعة مصطنعة على وجهه ليرفع عينيه إليها لتردف هي:

هتفضل موقفني على الباب كده أنا تعبت من اللف عليك. اتسعت ابتسامته بخبث لم تلحظه هي ليردف: لا إزاي اتفضلي.. نورتيني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...