الفصل 8 | من 9 فصل

رواية ولأمي رأى اخر الفصل الثامن 8 - بقلم منة محمد عبد اللطيف

المشاهدات
20
كلمة
2,143
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

نظر أحمد إلى معتز بصرامة: "الحق علينا إننا كنا بنعلّمك الأدب بدل ما أنت متربتش كده." "والله دي تربيتك." أردف أحمد بحنق ممزوج بسخرية: "ولا تربية الملاجئ! نظرت سما إلى أحمد والدموع تتجمع في عينيها، ليردف مدافعًا عن نفسه: "هو أنتِ مش شايفة بيقول علينا إيه في الشارع قدام اللي يسوى واللي ما يسواش؟! أحمد (صديق معتز) بابتسامة حرجة مصطنعة: "والله يا أستاذ أحمد مش عارف أشكرك أقول إيه بس." أحمد (والد معتز) "أكيد مش قصدي عليك."

ذهبت سما إلى معتز وأمسكت بذراعه: "والله يا معتز ما كنت هسجنك، حتى اسأل صاحبك كان واقف معانا واحنا بنقول سواء اتنازلت عن الدعوة أو لا، عمرنا ما هنسجنك ولا حتى نفكر في كده." لم ينظر معتز إلى دموعها وظل ينظر أمامه وعيناه على وشك الإدماع، فأبعد يديها عن ذراعه بهدوء ويردف بجمود: "مش مهم.. أنتِ مش محتاجة تبرري." ثم تقدم خطوتين للأمام لتمسك هي بذراعه:

"أنا آسفة يا معتز والله ما كنت عاوزة أعمل كده بس أنت.. أنت كنت هتخرب بيتي بسبب تهورك ده." نفض يدها من على ذراعه بقوة وهو يتحدث بصوت مرتفع: "أنا إيه.. عاوزة إيه مني تاني! خلاص مبقتش فرض عليكِ ولازم تهتمي بيا وترعيني! أنتِ حامل وبكرة يجيلك واحدة أو واحد مش فارقة، تقدري تحسي معاهم نفس الإحساس اللي أنتِ اتبينتيني عشانه.. سيبيني في حالي بقى."

تركها معتز بغضب جلي والشرارات تتطاير من عينيه، ليتبعه صديقه الذي كان يفكر في تلبية ما فعله وما تسبب لها من إحراج أمام الجميع. بينما هي ضمها زوجها إلى صدره بعدما انفطرت في البكاء وأخذها إلى السيارة ليعودا أدراجهما. ظلت طوال الطريق صامتة، فقط تبكي بحرقة وتلوم نفسها على طاعتها لزوجها. وتلوم نفسها على ذلك الشعور الذي وصل إلى معتز بسبب فرحتها بحملها.

تذكرت بعض اللحظات بينها وبين معتز في صغره ومشاغبته لها في مراهقته واحتوائه لها قبل مشاكلهم. وماذا الآن؟ هل سيبتعد؟ بعد الكثير من الوقت توقف معتز عن المشي وجلس على أحد مقاعد تلك الحديقة الهادئة وهو ينظر أمامه بشرود، بينما تنفس أحمد بشرود عندما استطاع إيجاده ليجلس بجانبه وهو محافظ على الهدوء. كان يحاول أحمد بدء حوار بينهم ولكنه لم يستطع، ليلاحظ معتز ذلك فيردف وهو ما زال مركز الأنظار على طفل يلعب في الحديقة:

"أي واحدة بتجيب طفل من الملجأ وتربيه بيبقى بس عشان تحس حاجة ربنا حرمها من إحساسها." "لما جت تاخدني كنت شبه انطوائي، بلعب لوحدي وباكل وبشرب وبرغي لوحدي." "أنا كنت بكلم نفسي!! كنت بتخيل كائنات تانية يلعبوا معايا ونهزر ونضحك مع بعض أو على بعض." "لحد ما شفتها لما جت الملجأ لأول مرة.. كانت بتيجي زيارات بس وكانت بتقعد تلعب مع الأطفال التانية إلا أنا." "كنت ببقى واقف أتفرج عليها من ورا الشجر وكنت بحس إني غيران عليها قوي."

(ابتسم بسخرية وأكمل) "أو مش غيرة بس، كنت حاسس إن المفروض بعد الوحدة اللي أنا فيها دي مستهلش واحدة أقل منها." "في مرة من المرات استغربت قوي لما لقيت راجل جاي معاها وكنت عمال أسأل نفسي هو مين ده؟

بس اللي كان ظاهر عليه إنه ما بيحبش أطفال الملاجئ لأنه كان مضايق قوي وقتها وحتى فاكر إنه بعد عنها وعن الأطفال اتلموا حواليها وبعد عشان يشرب سيجارة ووقتها لمحني وفضل باصصلي كتير وهو مضايق وأنا كنت بحاول أستخبى منه لأني خايف لحد ما ابتسملي وشاورلي أجيله بس أنا متحركتش من مكاني فهو قرب مني بابتسامته الطيفة إلى حد ما وشالني على دراعه." **FLASHBACK** أحمد بابتسامة بعد أن داس سيجارته في الأرض: "مستريح وأنت على دراعي كده؟

أومأ الصغير برأسه نافيًا. أحمد بلطافة: "عاوزني أنزلك يعني؟ أومأ الصغير برأسه مرة أخرى نافيًا. أحمد بحيرة: "أومال عاوزني أشيلك إزاي؟! نظر له الطفل بحيرة وبراءة ثم أردف: "نزلني نزلني." وضعه أحمد على الأرض ثم اثنى أحد ركبتيه ليكون في طول الطفل: "أنت اسمك إيه وكام سنة؟ أردف الآخر بلطافة: "معتز." "وأنت كام سنة بقى؟ رفع الصغير 7 أصابع وهو يردف ببراءة ممزوجة بلطافة: "ده خمسة والاتنين دول يبقوا سبعة." ابتسم أحمد برضا ليردف:

"ينفع أشيلك تاني؟ أومأ الصغير برأسه موافقًا ليحمل أحمد بسعادة بالغة فوق كتفه على بدلته الأنيقة وهو يتجه إلى محل زوجته وهو يناديها بسعادة: "سمااا.. سمااااا." دارت سما رأسها إلى زوجها لتتفاجأ بتجاوب زوجها مع أحد الأطفال: "إيه ده! نفخ أحمد بضيق: "لو هنتبنى حد يبقى هاخد معتز." داعبت سما خدود الصغير بابتسامة: "وكمان اتعرفتوا."

أنزله أحمد لها لتحمله هي وتضمه إلى صدرها وقد شعرت بذلك الشعور الأمومي لتضمه إليها أكثر ثم أبعدته قليلا وفي عينيها بعض العبرات ليمسحها معتز سريعا وبلطافة لتقبله هي بحنان. ثم نظرت إلى زوجها: "واشمعنى اخترت ده يعني؟ نظر لها أحمد بضيق ثم أردف: "أهو كبير كفاية عشان نقدر نعلمه عاداتنا بسرعة." تحركت قليلا لتقف بجانبه ثم نكذته في كتفه وغمزت له: "بس كده! ده السبب؟ أشاح أحمد بوجهه وهو يردف: "آه عشان كده وبس."

فركت هي بشعر الصغير لتكمل: "طب يعني نجهز الأوراق عشان ناخد ده؟ آخر كلام." نظر أحمد إلى معتز بضيق مصطنع وهو يضع يده أسفل ذقنه لاتخاذ قراره الأخير فيقلده معتز بلطافة. ليضحك كلا من سما وأحمد ثم يومأ أحمد مؤكدا: "أيوه أنا هاخد ده." **BACK** "وفعلا بعد يومين بس كنت في بيتهم." "محسيتش باهتمام حد ولا خوف حد عليا غير وسطهم ومعاهم اعتبرتهم عيلتي."

"رغم إن بابا أحمد طول عمره بيعيرني إني من الملجأ إلى إني عمري ما حسيت إنه بيقولها من قلبه." "هو بيحبني وأوي كمان بس عمره ما بين ليا." "بس صعب قوي لما أكتر اتنين حبيتهم في حياتي يبقوا هما السبب في إني أدخل السجن." تنهد أحمد ليردف: "أنا عاوز أسألك سؤال واحد بس، ممكن تجاوبني عليه؟ أومأ معتز موافقًا. "هو أنت كنت ناوي بجد تسجن الأستاذ أحمد؟ يعني كنت هاكمل في إجراءات الدعوة النهائية؟

ظل معتز ساكنًا لفترة، هناك حيرة بين آفاق عقله ولكنه تنهد بانزعاج في النهاية ليومئ رأسه بـ "نعم". كاد أن يتكلم ليقاطعه أحمد: "يعني أنت كنت هتسجن الراجل ربّاك وكبّرك وعلمك وشغلك واهتم بيك وبمصلحتك وشايف إن هما الغلطانين كمان؟ طب أنت عمرك فكرت إيه إحساسهم إن بعد ما طلع عين أهلهم عشانك أنت تيجي ببساطة تخرب عليهم أكل عيشهم وبيتهم وتدمر مستقبل بنتهم اللي هما بيحلموا بيها؟! "كنت متوقع إن بعد ده كله يعملوا فيك إيه؟

يسقفولك ولا يدولك جائزة؟! "أنا شايف إن اللي هما عملوه كان أبسط حاجة والأقل خساير وإن هما بردوا أحسن منك ولسه شارينك وعاوزينك وسطهم رغم لو هو أي حد مكانهم كانوا هيخلوك تتنازل وأنت تولع بعيد عنهم." تنهد معتز بضيق من نفسه، فقد أوضحت له ذكرياته مدى حبه لها كأمه ولم يكن حبًا من نوعٍ آخر. "أنا مش عارف إزاي كنت بفكر بالشكل المتخلف ده..؟

دي أمي اهتمت بيا ورعتني وخافت عليا عشان هي أمي وأنا حسيت إني بحبها عشان هي أمي بردوا مش عشان بحبها الحب ده." ثم وقف ليردف بغضب من نفسه: "هو أنا بجد كنت إزاي عاوز أدمر عيلتي الصغيرة الجميلة دي! هو أنا إزاي كنت عاوز أموت أختي الصغيرة." وقف أحمد مفزوعًا: "عاوز تموت عروسة ابني اللي لسه مجبتوش!! لم ينتبه له الآخر إطلاقًا بل انطلق وهو يشجع نفسه على أن يرجع كل شيء كما كان.

عاد معتز ليلاً إلى منزل عائلته لينهي كل الخلافات وكان بيده باقة من الزهور الحمراء وبها القليل بيضاء. وضع المفتاح في الباب وفتحه بهدوء ثم تسلل على أطراف أصابعه إلى غرفة والديه ليفتح الباب قليلاً ثم قام بفتح فلاش هاتفه ولكنه تفاجأ بمسدس مرفوع على رأسه من قِبل أحمد. ثم تفاجأ بصوت سما وهي تصرخ بـ: "حراااااااميييي اععععععع.. إيه ده معتز!! ثم أخفض أحمد مسدسه وهو يزفر براحة وعلى وجهه ابتسامة ثقة: "كنت متأكد."

ابتسمت سما بسعادة ونهضت بسرعة واتجهت إلى احتضان معتز بسعادة غامرة: "أنا آسفة... قاطعها هو بأسف حقيقي: "أنا الأسف يا ماما أتمنى إنكوا تسمحوني وتخلوني أفضل بينكم تاني وتغفرولي اللي حصل ده كله، والله مش عارف أنا كنت بفكر إزاي." ربت أحمد على كتفه بابتسامته الواثقة: "ده بيتك أصلًا." ابتعدت سما عن أحضان معتز لتوجهه أنظارها ما بين أحمد ومعتز: "أنت عرفت إزاي يا أحمد إنه هيرجع بالسرعة دي؟!

والله أنت فيك حاجة مش طبيعية، أنت مخاوي؟! ضحك أحمد ثم أردف: "عشان معتز ده ابني (ضغط على كلمة ابني) . وبعدين بقولك إيه أنتِ منيمانا من غير عشا وادي معتز رجع أهو، من حقنا نتغشى بقى." سما بفرحة جلية: "من عنيا الاتنين." ذهبت سما إلى المطبخ لتحضر العشاء بينما ربت أحمد على كتف معتز ليجلس على السرير. معتز بسعادة: "أنا مش مصدق إنك وافقت أرجع البيت تاني." ابتسم أحمد ليردف بتعب: "ابني بقى أعمل إيه؟ معتز بابتسامة خافتة:

"يعني مش تربية ملاجئ ولا ابن حرام." قابله معتز بابتسامة لعوبة: "هو أنت أي نعم تربية ملاجئ وابن حرام بس أنت ابني.. عارف يعني إيه ابني؟ معتز بابتسامة: "يعني أنتِ ربيتيني مش الولدتيني، فهمت الدرس والله." ابتسم أحمد بخبث: "لا يا معتز، هو الحقيقة إن أنت ابني بجد. وإن أنا جبته هنا بتخطيطي يعني أنا لو كنت قلت لسما إني عملت علاقة مع واحدة تانية وجبتك مكنتش عمرها هتوافق إني أجيبك بس أنا قدرت أخليها هي تجيبك لحد هنا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...