الفصل 7 | من 11 فصل

رواية ولد الهلالي الفصل السابع 7 - بقلم نور بشير

المشاهدات
19
كلمة
3,389
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

أخذت تقترب منه بخطوات واثقة، ثابتة، مليئة بالكثير من الثقة والقليل من الغرور. تتهاد بخطواتها إلى أن مرت من أمامه دون أن تلتفت له حتى.

نعم، فهي قد مرت من أمامه بكل عنفوان وعدم اكتراث لما هو به الآن. فهي تتابعه من خلف نظارتها السوداء الأنيقة، تتابعه دون ملاحظته لها. مرت بكل صمود وقوة لم تعهدها من قبل من أمامه هي وذلك المدعي سالم. وظلت تسير باتجاه غرفة المحاكمة بكل ثبات تحت نظرات يونس المنصدمة والمتابعة إياها بلهفة شديدة واشتياق. ينظر لها كالمحروم الذي حُرم من لذة الحياة، كالتائه المتعطش للارتواء، كالسجين الذي يريد الحرية ولو للحظة واحدة. فهي الآن أمانه وحبه وكل شيء قد سُلب منه في الماضي بسبب أنانيته وعجرفته هذه. فهو يتأكله الندم من فرط اشتياقه وألمه على فراقها. وإذا كان الندم يتأكله بالماضي شبرًا واحدًا، فهو الآن يتأكله أضعافًا مضاعفة.

أغمض عينيه في ألم، معتصراً إياها عندما تسللت إلى أنفه رائحة عطرها الناعمة كطلتها هذه التي أسكرته للحظات. ثم فاق من هيامه هذا على صوت صفير المدعو معتز المردف بنبرة لاعوب مقززة: "ليك حق تسرح كده، دي فرسة جامدة أوي." نظر له يونس بشرر من عينيه ونطق وهو يجز على أسنانه بغضب: "هي مين دي اللي فرسة؟ ردد معتز بنبرة مقززة: "الفرسة اللي عدت من قدامنا دلوقتي مع اللي اسمه سالم وأنت سرحت فيها، فبقولك ليك حق ما هي فرسة وتستاهل."

فجذبه يونس من تلابيبه ثم نطق بغضب وغيره شديدة: "هي مين دي اللي فرسة يا... فأبتعد معتز عن يونس بذهول ونطق بحدة: "أنت مجنون يا يونس، إيه اللي أنت بتعمله ده؟ وبعدين أنت محموق عليها أوي كده ليه؟ هي كانت من بقية عيلتك؟ رد يونس بغضب وعيون يطق منها الشرر: "اللي أنت بتتكلم عنها دي مراتي وأم ابني يا حيوان." فوضع معتز وجهه بالأرض ونطق بأسف:

"أنا آسف يا يونس، مكنتش أعرف والله إنها مراتك. بس غريبة يعني أنها تكون مراتك وأنت متعرفش أنها هي اللي ماسكة القضية قصادك." نظر له يونس نظرة ثاقبة وأبتعد عنه وأخرج سيجاره وأخذ ينفث فيه، لعله ينفث به عن غضبه والنيران الكامنة بداخل صدره. فهي لا يكفي بأنها أشعلت نيران اشتياقه وحنينه إليها، إلا أنها لم تكتف بذلك وعمدت إلى إشعال غيرته أيضًا.

وبعد مرور ساعتين بالتمام والكمال، قضاهما اثنانهم في المرافعة عن المدعيين والدفاع عنهم. أثبتت دهب خلالهما جدارتها ودهائها الشديد وأنها شخص لا يستهان به وجديرة بكل ما وصلت إليه، تحت انبهار يونس الشديد بها. فالماكثة أمامه الآن دهب أخرى غير تلك التي سبق وتزوجها في الماضي. فهي مليئة بالثقة والعنفوان والثبات، ولم تهتز بها شعرة واحدة خلال مرافعتها أمامه. فعلى الرغم من شهرة يونس وذكائه هو الآخر، إلا أنها استغلت كل ثغرات

وجمعت الأدلة وعرضتها بطريقة ذكية لا تخلو من الاحترافية والتمكن. فهي لها ٥ سنوات تمارس هذه المهنة وقد اكتسبت منها الكثير والكثير الذي يؤهلها بأن تقف اليوم أمام من اعتقدت يومًا بأنها لم ولن تصل لثلث ما وصل إليه. فهي قد تفوقت عليه شكلاً ومضمونًا. فهي الآن حاصلة على الدكتوراه وتقف أمامه متساوية الرأس. وكلما تفوه بكلمة تتفوه هي باثنتين، وعندما يعطي برهانًا تعطى هي الأخرى اثنتين. واستمر هذا الحال على مدار الساعتين إلى أن

انتهت الجلسة ببراءة المدعو سالم الذي كانت تنوب عنه دهب، وغرامة المدعو معتز ٤ ملايين جنيه الذي ينوب عنه يونس. فهو كان من المفترض سجنه إلا أن دهاء يونس هو الآخر قد جنبه هذا واكتفى الحاكم فقط بتغريمه هذا المبلغ.

وبمجرد ما أن خرجت دهب من مبنى دار القضاء، حتى هم يونس بإلحاق بها، تاركًا خلفه معتز والإجراءات وكل شيء. وأخذ يركض خلفها، ولكن دهب لم تعط له الفرصة ولم تلاحظ حتى ركوضه خلفها. وصعدت بسيارتها وانطلقت بها في طريقها للعودة إلى المنزل، تاركة خلفها يونس يقف ينظر لآثارها بانكسار وحزن دفين. ولكن ليس حزنًا على خسارته للقضية تلك، ولكن حزنه على ضياع حب حياته من بين يديه. وفي المساء يجتمع الجميع بمنزل السيد عبد القادر

(زينب ودهب ودينا وكريم والصغير مالك...

. يجتمع الجميع على شرف نجاح دهب اليوم بقضيتها تلك، وعلى رأسهم يوجد أكمل الصديق المقرب لدهب وللعائلة أيضًا. يجلس الجميع في سعادة وحب خالص، يحتفلون بتلك الحدث السعيد بالنسبة لهم ولدهب على وجه الخصوص. فهي لم تشعر بنجاحها الكبير على مدار السنوات القليلة الماضية إلا في تلك اللحظة. الآن فقط اكتملت سعادتها، شعرت بالرضا، وأنه غرورها قد تم إشباعه بعدما حدث اليوم. شعرت بأنها الآن تملك الدنيا جميعًا. فما حدث اليوم كان ردًا بسيطًا لكرامتها التي أهدرها منذ سنوات. كان ردًا لكبريائها الذي دُعس به الأرض ولم يكترث لها أو لحبها له ولتضحياتها من أجله.

أخذت نفسًا عميقًا وأغمضت عينيها بنشوة وسعادة حقيقية، ثم عادت تتنفس بهدوء من جديد. ولكنها فاقت من كل هذا على صوت الصغير القائل بحب: "مامي أنا هطلع أجيب التابلت بتاعي من شقتنا لأن نسيته فوق." أومأت له دهب وأردفت بحب: "تمام يا حبيبي، بس أوعى تنسى المفتاح." فأبتسم لها الصغير وركض إلى الخارج تاركًا الباب مفتوحًا من خلفه. فقابله والده عند باب المصعد، فتفوه الصغير باشتياق: "بابي حضرتك عامل إيه؟ أنت وحشني أوي."

فاقترب منه يونس محتضنًا إياه بحب، واضعًا قبلة حانية أعلى جبهته وهتف باشتياق: "أنت اللي وحشني أوي يا مالك، وحضنك وحشني أوي يا حبيبي." ثم أبعده عن أحضانه قائلاً بمرح: "رايح فين وأنت بتجري كده؟ نطق الصغير بسعادة: "نسيت التابلت بتاعي فوق وطالع أجيبه ونازل على طول عشان ألحق آكل الكيك اللي مامي عاملاها." ردد يونس بحنين ونبرة حانية متسائلة: "هي مامي عاملة كيك؟ أومأ الصغير برأسه بسعادة وتابع بحماس:

"أيوه يا بيبي، عاملة كيك الفراولة اللي بحبه، وكمان أنكل أكمل بيحبه." ردد يونس بصدمة: "أنكل أكمل؟ ثم أضاف بتساؤل واستغراب: "مين أنكل أكمل ده يا مالك؟ نطق الصغير بتلقائية: "ده صاحب مامى يا بابي، ودائما بييجي يتعشى معانا وتيتة بتعمل له ممبار عشان بيحبه ومامي بتعمل كيك الفراولة."

فهز يونس رأسه بتوهان وصدمة. فنظر له الصغير بعدم فهم ثم رحل صاعدًا إلى منزلهم لجلب التابلت الخاص به. وما أن هم يونس بالأقتراب صوب باب منزل والدته حتى استمع إلى صوت المدعو أكمل وهو يردف بحماس: "طيب يا جماعة، بما أن إنهاردة كلنا مجتمعين وفرحانين بأن دهب كسبت القضية، إيه رأيكم لو نخلي الفرحة دي فرحتين، وأطلب منكم أيد دهب بما أنكم عيلتها وفي مقام باباها ومامتها."

فتجمد يونس بمكانه على أثر سماعه لهذا الحديث الذي يتفوه به ذلك الأبله. شعر وكأن الأرض تدور به، وأن توازنه قد انعدم، وكأن العالم أسود أمام عينيه فجأة. يشعر وكأن أحدهم قد ضرب برأسه في عرض الحائط عدة مرات حتى أفقده توازنه وقدرته على الاستيعاب وإدراك الموقف. نيرررررران! نيررررررررران تحرقه إن لم تكن تحرق العالم بأكمله على أثر غيرته ووجعه وحسرته الكامنة بداخل صدره. على الجانب الآخر...

شعرت دهب وكأن دلوًا من الماء البارد قد سُكب عليها في هذه اللحظة. شعرت وكأن أحدهم قد ضربها بأداة حادة أعلى رأسها. فهي لم تتخيل يومًا أن أكمل سيقول هذا الكلام. لم يخطر ببالها قط ما حدث للتو. فهي كانت دومًا تشعر بانجذابه لها وأنه يكن بداخلها مشاعر تجاهها، إلا أنها لم تتوقع بأنه سيبوح بكل هذا الآن أمام الجميع. فهمت أن تنطق وتبوح برفضها التام، إلا أن أكمل نظر إليها موقِفًا إياها قائلاً بصوت رحيم:

"أرجوكي يا دهب، متقوليش حاجة. أنا مش عايز أسمع منك أي رد دلوقتي. خدي وقتك وفكري براحتك، وتأكدي أنك لو وافقتي أنا هكون أسعد إنسان في الدنيا أنك هتقبلي تشاركيني حياتي وتكوني نصي الحلو، ومالك هيكون في عيني وهعوضكم أنتم الاتنين عن أي حاجة. فكري يا دهب، وأنا هنتظر ردك على أحمر من الجمر." فهمت دهب بالرد مرة أخرى، إلا أن هذه المرة لم يترك لها يونس مجالًا للرد قائلاً بحدة: "وهو حضرتك هتعوضهم بصفتك إيه؟

ولا مين قالك أساسًا أني هسمح لك بحاجة زي كده؟ هب أكمل واقفًا بمكانه ثم نطق بتساؤل وحدة: "مين حضرتك وإزاي تتكلم معايا بالأسلوب ده؟ استطرد يونس بغضب: "أنا طليق الست اللي أنت بتطلب أيدها دلوقتي، وأبو الولد اللي أنت عاوز تعوضه هو وأمه عن أي حاجة حصلت لهم."

فوضعت دهب وجهها بالأرض تشعر بتوقف دقاتها. فهي لم تخطط لهذا كله، ولم تضع بالحسبان وجود يونس الآن وبهذه الثانية بالذات. لا تريد أن تقع في هذا الموقف، ولا تحب أن تعرض صغيرها أو أكمل للاستماع لمثل هذا الحديث الذي هي تعرفه جيدًا وتعلم بأن يونس سيتفوه به، فهي أكثر شخص يعلمه جيدًا. فتجاهله أكمل عن قصد ثم وجه حديثه إلى عبد القادر قائلاً بتهذب: "عن إذنك يا عمي، وإن شاء الله هستنى حضرتك تفكر وترد عليا." فاقاطعه

يونس بحدة وغضب شديد: "عرضك مرفوض يا أستاذ من غير ما تفكر." نظر له أكمل ونطق بقوة وبرود: "وأنا موجهتش لحضرتك كلام، ولا حتى كان كلامي معاك من البداية عشان أسمع ردك." ثم وجه حديثه إلى دهب قائلاً بحنان: "أشوفك بكرة إن شاء الله." ووضع قبلة حانية على رأس الصغير وانصرف في هدوء واحترام، تاركًا يونس يقف وكأنه يقف على موقد، تشتعل النيران بداخله ولا يعلم كيف له أن يخمدها. فنظر إلى دهب الواضعة وجهها بالأرض وصاح بحدة:

"ممكن أعرف إيه ده يا هانم اللي أنا سمعته ده؟ وإزاي تسمحي لنفسك أن يكون ليكي علاقة براجل غريب وتدخليه البيت؟ ثم أضاف باستهزاء: "لاااا، وكمان طالب إيدك! ومن مين؟ من أبو طليقك وحفيد ابنك؟ ده إيه البجاحة دي يا شيخة؟ فصاح عبد القادر قائلاً بانفعال وغضب: "يوووووونس! فأسكتته دهب بتهذب ونطقت بجمود: "سيبه يا بابا، سيبه يكمل." ثم اقتربت من يونس ووقفت قباله وأردفت بصمود وقوة لم تعهدها معه من قبل:

"البجاحة يا أستاذ هي اللي أنت بتعمله دلوقتي وأنت واقف قصادي وعينك في عنيا. البجاحة اللي أنت عملتها برضه من سنين فيا وأنت واقف قصادي وعينك في عنيا. البجاحة أنك تروح تحب وتتجوز وأنت أصلًا متجوز وترمي مراتك وابنك. البجاحة هي أنك تقف قصادي دلوقتي تحاسبني على حياتي اللي أنت مالكش وجود فيها. البجاحة لو ليها اسم فهي أنت يا يونس." ثم أضافت بجبروت ولامبالاة وهي تؤكد على كل حرف تنطق به: "عمرك شفت بجاحة كده؟

فوضع يونس عينيه بالأرض لبرهة ثم عاود النظر لها من جديد مستطرداً بحدة: "على جثتي يا دهب الجوازة دي تتم على جثتي." فرفعت دهب يديها مشيرة بها إلى الحائط مرددة في ثبات: "أدي واحد، وأدي اتنين، وأدي تلاتة، وأدي أربعة. عندك أربع حيطان يا يونس، اختار واحدة واضرب راسك فيهم." ثم نظرت له باحتقار وهمت بالرحيل. وما أن مرت من جانبه حتى أمسكها يونس من يديها معتصراً إياها بين كفه متفوهاً بغضب أعمى ونيران حارقة:

"صدقيني يا دهب، لو آخر يوم في عمري مش هخليكي تتجوزيه ولا اسمك هيتحط جمب اسم أي راجل تاني غيري، وده وعد مني يا دهب." فسحبت دهب يديها بعنف من بين يديه ونطقت بفحيح أفعى وهي تؤكد على كل كلمة:

"صدقني يا يونس، أنا هتجوزه، وحياة ربي لهتجوزه، وأبقى وريني هتمنعني إزاي." ثم سحبت يديها من بين يديه وانطلقت إلى شقتها بخطوات ثابتة واثقة تحت نظرات يونس الحارقة الموجه لها. فنظر إليهم يونس جميعًا ثم تركهم وصعد إلى شقته هو وتلك نادين، تاركًا والده ينظر في أثره نظرات مبهمة لا يعلم الهدف منها سواه. فنظرت له زينب بحيرة تحاول أن تعرف بماذا يفكر إلا أنها فشلت في فهم ما يفكر به زوجها. عند دهب.

تجوب دهب بالغرفة هنا وهناك، تحاول أن تهدأ من غضبها ولكنها غير قادرة. فإذا كان أكمل قد فاجأها بفعلتها هذه، فإن يونس قد أدهشها بما تفوه به ورد فعله هذا. فهي لم تتوقع هذا الرد منه. فهو من تركها منذ سنوات، وهو من قال لها بأن لم يعد يشعر بمشاعر حب تجاهها. هو من غدر بها وأوجعها كثيرًا، هو من أذاقها العذاب وتجرعت على يديه نار الذل والخيانة. فهو أذلها عندما عايرها بأهلها والميتم التي عاشت وتربت بداخله. والآن بكل برود يخبرها

بأنها محرم عليها أن تعيش حياتها مثلما عاشها هو. يخبرها بكل جبروت بأنها لن تحمل اسم رجل آخر سواه. فهي كانت ترفض وبشدة فكرة زواجها من آخر ولم تفكر بها يومًا منذ أن تركها حتى الآن. ولكن بفعلته هذه أشعل بداخلها العناد وأجبرها على فعل ما لا تريد فعله. فهي ستتزوج منه، وستحرقه بالنيران التي حرقتها بمثلها من سنوات.

وهنا استمعت إلى طرقات متتالية أعلى باب غرفتها. سمحت للطارق بالدخول. وبمجرد ما أن فتح الباب حتى طلت منه دينا قائلة بمرحها المعتاد: "يارب يا ساتر." تفتت دهب بحنق: "دينا مش ناقصاكي دلوقتي ولا ناقصة خفة دمك يا سكر." فنطقت دينا بتصنع الحزن: "أخس عليكي يا دهوب، وأنا اللي كنت جاية أطمن عليكي." فصاحت دهب بغضب: "شفتي يونس الحيوان عمل إيه وقال إيه؟ شفتي البجاحة والجبروت؟ فأبتسمت لها دينا ولم تعقب. فأردفت دهب بغضب منها:

"أنتي بتضحكي على إيه يا بنتي؟ أنا في مصيبة وأنتي بتضحكي." فتحدثت دينا بنبرة ذات مغزى: "أصل اللي أنتي شايفاه جبروت وبجح ده، بيحبك تصوري." نظرت لها دهب بصدمة. فأومات لها دينا برأسها وهتفت بمرح: "أيوه هو الحيوان." وتابعت بتأكيد: "بيحبك." فهزت دهب رأسها بعنف ونطقت بعدم تصديق:

"استحالة، استحالة يكون بيحبني. ده أناني وبيعمل كده بس عشان حاسس أني علمته وأني هعيش حياتي وأنبسط وهو نازل خناق هو ومراته من ساعة ما اتجوزوا. وبعدين ده بني آدم خاين وغدار واستحالة اللي زيه يعرف يحب." قالت دينا بحزم منهية للحوار:

"قولي اللي تقوليه يا دهب، بس أنا شوفت قصاد عيني واحد غرقان وبيخبط ومن حلاوة روحه مش عارف هو بيعمل إيه. بس خدي بالك أنتي اتظلمتي مرة وجربتي مرارة الظلم، أوعي تظلمي أنتي كمان يا دهب." ثم تركتها وخرجت خارج الغرفة بأكملها، تاركة دهب تقف كالتمثال لا تفعل شيئًا سوى دموعها بدأت بالهطول، تشعر بالحيرة والضياع. تفكر بأن ولا مرة تكتمل لها فرحة. فها هي لم تستمتع بمذاق النصر على يونس حتى فاجأها أكمل بطلبه هذا وأفاق جروحها الماضية على أثر تلك الفعلة.

وبعد مرور عدة أيام.

يجلس دهب بداخل غرفة مكتبها تدرس أحد قضاياها ولكنها تشعر بالتشويش. رأسها لا يوجد به مكان يسع العمل والدراسة. فهي تشعر وكأن ضغوط العالم أجمع تقع على عاتقها في تلك اللحظة. فأغلقت الملف وأرجعت بجسدها إلى الوراء وأراحت رأسها إلى الخلف متأملة سقف الغرفة بعينيها. تفكر بيونس، وحبها له. فهي خلال تلك الأيام لم تتقابل معه وتحاشت مقابلة الجميع. ولكنها تأكدت خلالهم بأنها لا تزال تحبه بل تعشقه. على الرغم بما فعله بها، إلا أن القلب

كما قال لها يونس منذ سنوات بأنه ليس بأيدينا للتحكم به وبمشاعرنا. قلبها لا يزال ينبض بحبه ولا يعلم كيف له أن يحب مرة أخرى. فهو قد أدخل يونس ولم يدخل قبله أو بعده أحدًا. فاقت من شرودها هذا على صوت طرقات خفيفة على المكتب يتبعها صوت أحدهم تعرفه جيدًا

يردف بمرح: "اللي واخد عقلك يا دكتور." نطقت دهب بـ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...