عمر بدأ يفوق. ملقاش مريم جنبه. برق وقام اتنطر من مكانه وقعد ينده عليها، مبتردش. خرج ع بره يدور عليها في الشقة كلها، ملقاش ليها أي أثر. استغرب، راحت فين دي؟ طلع تليفونه واتصل بيها. بعد ما ادى جرس مرتين، سمع صوت تليفون جنبه. اتحرك ناحية السرير، لقى تليفون مريم تحت المخدة. برق ودخل جري ع أوضة الأطفال يشوف سارة. لقاها صاحية وبتسرح شعرها. عمر: سارة، انتي شوفتي مريم؟ سارة: لا والله، انا لسة صاحية حالا. هي راحت فين؟
عمر: ايه دا، ازاي يعني. جرس الباب رن. راح عمر بيفتح الباب وهو بيقول: "مريم". فريدة: لا ياحبيبي مش مريم. معلش اتأخرت شوية بس ع ما الضيوف مشيوا من عندي، الوقت كان أتأخر. عمر: ولا يهمك ياامي، اتفضلي ادخلي. فريدة: انت فكرتني مريم ليه؟ هي مريم مش موجودة؟ عمر: تقريباً نزلت تشتري طلبات أو حاجة. وهو بيتكلم، لقى محمد طالع ع السلم. محمد: عمر، تعالي أنا عايزك ضروري. خده ودخلوا أوضة المكتب بتاع عمر. عمر: ايه يابني، فيه ايه؟
مش ناقص خضة. محمد: لا لا، مش خضة ولا حاجة. أنا قدرت أوصل لحاجة تخص أحمد. عمر: بجد؟ ايه هي؟ قول بسرعة. محمد: فاكر واحنا في المستشفى لما ادتني الاسم واللوجو بتاع شركة أحمد اللي انت اتضربت فيها بالنار؟ عمر: اها، فاكر. محمد: أنا خدت الاسم، وطبعاً مكانش هو بالظبط عشان انت ملحقتش تقرا. المهم، وصلت للاسم الأساسي وقعدت ابحث وراه لحد ما وصلت لمدير أعمال أحمد في المكتب بتاعه. عمر: بجد والله؟ جيبته يعني؟
محمد: لا مجيبتوش. وصلت لعنوان بيته. ولو روحنا أكيد هنعرف نوصله. عمر: تمام. اخلص بس الحوار اللي شاغلني دا ونروح. محمد: حوار ايه؟ عمر: صحيت ملقتش مريم في البيت كله. واتصلت بيها لقيتها سايبة التليفون كمان. محمد: غريبة دي؟ بس تلاقيها نزلت تجيب شوية طلبات ونسيت الفون أو حاجة. عمر: طلبات ايه ونسيت ايه يامحمد؟ دي عمرها ما عملتها. أنا قلبي مش متطمن.
محمد: طيب، هقولك حاجة. انت تخرج دلوقتي تخلي بالك من سارة وأمها. وأنا هنزل كأني رايح اجيب فطار وهقلب المنطقة كلها عليها. عمر بيتحرك: طب استنى، أنا هاجي معاكم. محمد: لا لا لا، مش عايزين نحسسهم برا بأاااااي حاجة. كفاية اللي سارة فيه. والنبي أنا مش عايزها تقلق زيادة. عمر: تمام. انزل انت وأنا هبقى متابعك أول بأول. نص ساعة بالظبط ولو مطمنتنيش هنزل أنا كمان يامحمد. أنا أعصابي مش مستحملة خوف عليها تاني.
محمد سابه وجري نزل ع تحت. فريدة داخلة أوضة سارة اللي قاعدة فيها. وقفت ع الباب تبص عليها. سارة أول ما شافتها بدأت تعيط وبصت في الأرض. بدأت فريدة تروح ناحيتها ببطء، وبعدين شدتها وقفتها وعلامات الغضب ظهرت ع وشها. فريدة: اوعي أشوف نظرة الكسرة دي في عينك تاني، فاهمة؟ انتي أشرف من الشرف. ومهما حصل، اوعي تسمحي لأي حاجة تكسرك. سارة بعياط: أنا موجوعة اوووووي ياماما، موجوعة اوي بجد.
فريدة عينيها رغرغرت بالدموع وحضنتها جامد. وبعدين اتماسكت وبعدتها. فريدة: أنا بناتي متربيين أحسن تربية. اللي عارفنا عارف عننا دا. واللي ميعرفش دا يغور في ستين داهية وميلزمناش. وأنا واثقة إن أختك وجوزها مش هيسيبوا الكلب اللي عمل فيكي كدا. سارة: بس أنا زعلانة من مريم اوي ياماما. فريدة: ايه؟ ازاي وليه؟
سارة: مش متخيلة إنها المدة دي كلها كانت عارفة حاجة زي دي ومخبية عني. مش من حقها تعمل كدا ياماما. أنا حقي أعرف من أول يوم. عمر: اختك عملت كدا عشان بتخاف عليكي من الهوا يا سارة. ولو عرفتي هي استحملت ايه عشانك، هتوطي ع رجليها تبوسيها وتعتذري عن كلامك دا. فريدة وسارة اتلفتوا بصوله. سارة: مش فاهمة قصدك ايه؟ عمر: أنا هحكيلكم الحكاية كلها. هحكيلك مريم عملت ايه عشانك، بس يارب ضميرك ميتعبكيش بعدها.
محمد ماشي في الشارع عمال يدور في كل مكان عن مريم. ويسأل السوبر ماركتات، المحلات والمكاتب والمطاعم والكافيهات، ويبص في كل مكان ممكن تتوجد فيه لأي غرض. وبردو مش لاقيلها أثر. طلع تليفونه وطلب رقم. محمد: أيوه ياهشام. أنا عايزك في حوار ضروري جداً. هشام: ايه ياصاحبي، تحت أمرك.
محمد: الأمر لله. مرات اخويا مختفية بقالها كام ساعة كدا واحنا محتاجينها في مشوار ضروري، بس هي ناسية تليفونها للأسف. وأنا قولت انت اللي هتقدر تساعدني في الحوار. لو موجود في المنطقة، حاول تشوفلي الحوار دا والنبي. هشام: عينيا يابرنس. ربع ساعة بالكتير وتبقي عندك 😍 محمد: تسلملي يااخويا، دا العشم بردو.
عمر: مش قادر اوصفلكم أنا عامل ازاي دلوقتي وأنا بحكي الكلام دا. بس أنا فعلاً مكنتش أعرف وندمان ندم عمري. وكنت ممكن استغل فرصة إن مريم محكتش ليكم حاجة عشان مسوءش صورتي قدامكم. بس أنا مقدرش أشوفكو زعلانين منها عشان خبت عليكو وانتو متعرفوش اللي فيها. انتي متعرفيش ياسارة إنها كانت هتضحي بحياتها عشان خاطرك وعشان خاطر تحميكي.
فريدة قامت وقفت وبدأت تقرب عليه. عينيها مبرقة وملامح الغضب مسيطرة ع وشها. وبأقوى ما عندها لطشت عمر بالقلم. عمر اتصدم وسارة برقت. فريدة: لما جوزي كان ع السرير بيطلع أنفاسه الأخيرة، وعدته إني هربي بناتي أحسن تربية. وهحميهم من الدنيا. وقعدت سنييييين وسنين بلعب دور الأم والاب عشان احابي عليهم من أي شر. وكنت فاكرة لما ربنا رزق بنتي بيك إن هتعوضها عن أبوها اللي راح منها بدري. مكنتش أعرف إن واضع السم هو نفسه الطباخ.
عمر: حقك ياامي. حقك تعملي كدا وأكتر كمان. ولو تحبي هجيبلك الجزمة تضربيني بيها ع دماغي ومش هقولك تلت التلاتة كام. فريدة: عملتلك ايه بنتي عشان تعمل فيها كل دا؟ اذتك في ايه يااخي؟ مريم دي بيتضرب بيها المثل في الحنية والنضافة ومش عشان بنتي بقول كدا، عشان دي الحقيقة. وفوق كللللل دا، مريم بنتي بتعشق التراب اللي انت بتمشي عليه. تبقي دي جزاتها؟ عمر: أنا آسف ياامي. عارف إن كلمة آسف مش هتداوي جروحك، بس أنا فعلاً آسف والله.
فريدة: اوعي تفتكر صعبنتك دي هتخيل عليا. أنا اللي غلطت من الأول لما وافقت اامنك ع بنتي. بتشيل شنطتها: قومي لمي شنطتك ياسارة. إحنا هنرجع بيت أبوكي. وانت يااستاذ يامحترم، لو عندك ذرة أصول باقية، طلق بنتي. أنا أولى بيها منك. سارة: استني بس ياما... فريدة بزعيق: بقولك قووووومي. بتشدها وجاية تمشي، عمر مسك ايديها. عمر: أبوس ايدك ياامي بلاش دلوقتي. نعدي بس المشكلة دي وأنا هعملك كل اللي انتي عايزاه.
فريدة بتزق ايده: اوعي تفكر تمسك ايدي تاني. أنا اه كنت بعتبرك ابني، بس من اليوم دا أنا مليش غير بنتين ومش هيكونلي غيرهم. بنتي فين ياعمر؟ عمر: مريم مش موجودة من الصبح ياامي. وأنا كنت بحاول الهيكم ع ما محمد ينزل يشوفها. وكنت لسة ه.... تليفونه بيرن. عمر: أيوه يامحمد. وصلت لحاجة؟ محمد: عمر، فيه أخبار مش كويسة. عمر بيبرق: ايه يامحمد؟ متوقعش قلبي أبوس ايدك.
محمد: هشام صاحبي وصلوا كلام إن مريم خرجت من البيت الساعة ٧ الصبح. كان شكلها غريب ووشها أصفر ولابسة لبس غريب. ومجرد ما نزلت ركبت تاكسي من ع باب البيت ومن وقتها مرجعتش. عمر نزل التليفون واتصدم. فريدة: اااااايه يابني، ماتفهمني. في ايه؟ بنتي فين؟ رمى التليفون من ايده ودخل جري ع أوضته يلبس. وهو بيقفل الباب: هلاقيها ياامي، هلاقيها لو تحت الأرض.
دخل فتح الكومودينو يجيب محفظته والفلوس. بيمد ايده ع المحفظة، لقى فوقيها ورقة متطبقة من ورق الجوابات اللي كان بيجيبه لمريم أيام خطوبتهم. فتح الورقة وبدأ يقرا اللي مكتوب. "كُنت دائماً أهوى النيل الازرق ولكن.. هل يجوز للكائن البشري أن يعيش بداخل الماء؟ تذكر بأيامك الماضية كم مرة كنت تسير بجانب شجرة ضخمة معروفة بظلها الواسع في يوم شديد الحرارة. فتمنيت أن تقف تحت ظلها بقية يومك حتى تحميك من أشعة الشمس الحارقة. ولكن..
حين تنظر إلى الشخص الفقير الذي يجلس تحت الشجرة لطلب القليل من المال وتسأله عن طريق السعادة، سينظر إلى البيوت المجاورة للشجرة قائلاً لك: أتمنى أن أسكن في إحدى هذه البيوت الوردية ولا أعود لهذه الشجرة قط. إنها الحياة ياعزيزي.. لكي تصل إلى مرادك فيها وتعيش في سلام، يجب أولا أن تفهم كل الإشارات الصغيرة التي ترسلها لك خلال المواقف المختلفة. * بقلم الكاتبة.. مريم عثمان *" قعد عمر يعيد قراية الورقة مرة واتنين وتلاتة.
عمر: بس انتي ازاي مقولتليش قبل كدا إنك كاتبة؟ مريم: لأني مش كاتبة محترفة يعني. بكتب ع قدي كدا وفي ظروف معينة. عمر: ظروف معينة ازاي يعني 😂😂 مريم: يعني لما بكون في موقف معين مثلاً وبيجيلي طوائف كدا بالحاجة اللي بكتبها. وغالباً بيكون فيه سبب ورا كتابتي دي. أحياناً بكون حابة اسجل دا في مذكراتي. أحياناً بكون عايزة أسيب عبرة من اللي انا عيشته لحد غيري. أحيانا بكون عايزة أوصل رسالة معينة لشخص معين. كدا يعني. عمر: استمري 😍😍
مسك الورقة تانية وبص ع آخر سطرين. "لكي تصل إلى مرادك فيها وتعيش في سلام، يجب أولا أن تفهم كل الإشارات الصغيرة التي ترسلها لك خلال المواقف المختلفة." ساب الورقة من ايده واتصل بمحمد. عمر: جهز نفسك.. إحنا قربنا اوي. قربنا بطريقة الرجوع مهزومين شئ مستحيل. مريم ظهرت. ماشية في شارع بهدوم غريبة وملمسمة. رفعت ايديها بصت في الساعة. مريم: فاضل ٣ ساعات وكل حاجة تبدأ. بينك وبين الحقيقة خطوة ياعمر. اجمد ياحبيبي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!