أومأت له ليلى وهي بالخروج من الغرفة، لكنه عاد مرة أخرى وهو يقول: "طيب بما إن الفرح الخميس الجاي وخلاص مفيش وقت، إيه رأيك لو تيجي معايا نختار الفستان بالمرة؟ لم تستطع ليلى تحمل تلك السعادة التي تشعر بها لعرضه ذلك، حتى إن قدماها لم تطيعها على الوقوف، لكنها أجابته بسعادة غامرة وقالت: "ثواني وهكون جاهزة."
ثم أسرعت بالدخول إلى المرحاض بعد أن اختارت فستانًا زهري اللون وحجابًا مناسبًا له أظهر لون بشرتها ناصعة البياض، وأسرعت إلى الحمام. وبعد وقت قصير خرجت ليلى من الحمام وأسرعت إلى المرآة كي ترتدي الحجاب تحت أنظاره العاشقة، وقد ارتدت بطانة أسفله كي تحكم به خصلاتها كي لا تتمرد وتخرج من حجابها. وهمت بالذهاب معه لكنها تراجعت عندما تذكرت سالم أخيها وقالت: "سالم، أنا نسيت أقوله إننا خارجين." ثم أخرجت هاتفها من الحقيبة وهي تقول:
"ثواني هتصل عليه وبعدين نخرج." تناول سليم الهاتف من يدها وأعاده مرة أخرى إلى الحقيبة وهو يقول: "أكيد حاجة زي دي متعديش عليا، أنا اتصلت عليه وكلمته حتى عرضت عليه إنه ييجي معانا بس رفض إنه يسيب ورد لوحدها." نظرت إليه ليلى بامتنان شديد وقالت: "خلاص يلا بينا." خرجت ليلى معه بسعادة غامرة لا تصدق ما يحدث معها. ***
فعلت فاتن ما أمرها به سليم، وهي بالذهاب إلى منزل عامر الهواري وطلب يد ليلى منه. ها هي الآن واقفة على أعتاب بابه تطرق عليه حتى فتحت لها سمر الباب. عندما رأتها سألتها قائلة: "أهلاً وسهلاً، مين حضرتك؟ ابتسمت فاتن لها وقالت: "إنتي أكيد سمر مش كده؟ أومأت لها سمر باستغراب وسألتها قائلة: "آه سمر، مين حضرتك؟ ردت عليها فاتن قائلة: "أنا أبقى أم سليم، يعني حمات ليلى."
عند سماع هذا الاسم رحبت بها سمر ترحابًا شديدًا ودعتها إلى الدخول والولوج إلى غرفة الجلوس. جلست فاتن على الأريكة وقالت لها سمر: "اتفضلي حضرتك، تحبي تشربي إيه؟ رفضت فاتن وهي تستند إلى ظهر الأريكة وقالت: "لأ، أنا مش جايه أضيف، أنا جايه أقابل والدك الحج وياريت تناديه." علمت سمر سبب مجيئها وقالت بسعادة: "أكيد، ثواني وجاية."
أسرعت سمر بالخروج من الغرفة والذهاب إلى والدها فوجدته جالسًا مع مراد يراجع معه بعض الأوراق المتعلقة بالعمل، فدخلت بسعادة غامرة وقالت وهي تقبل رأس والدها: "مش هتصدق مين عندنا بره." عقد عامر حاجبيه وسألها قائلاً: "مين؟ قال مراد بمزاح: "ومين ده اللي جاي عندنا وباسطك أوي كده؟ ردت سمر بلهفة: "إم الدكتور سليم المنياوي وعايز يقابلك يابوي." عقد مراد حاجبيه وسألها مستغربًا: "غريبة، يعني في حاجة ولا إيه؟ رد عامر بخبث وقال:
"أنا عارف جاي ليه، ضيفيها يا سمر لحد ما يجيلها." أومأت له سمر وخرجت من الغرفة. فسأل مراد عمه: "تفتكر ياعمي جاي ليه؟ ضحك عامر قائلاً: "دماغك تخينة جوي يا مراد، ومش واعي أبداً زي عمك اللي مربيك. خدني يلا ووديني عنده." أدخل عامر الغرفة برفقة مراد، وعند رؤيته قامت فاتن بالوقوف عندما رحب بها قائلاً: "أهلاً يا أم سليم، نورتي الدار وشرفتيه." ردت أم سليم بابتسامة صافية كصفاء قلبها وقالت: "منورة بأهلها يا حج، أخبارك إيه؟ أشار
لها عامر على الكرسي وقال: "زي ما إنت شايف، بقيت قعيد وعلى كرسي." جلست فاتن قريبة منه وقالت: "الصحة والعمر الطويل دلوقتي للعيال يا حج، والحمد لله على كل شيء." رد عامر بصدق: "شاكرة وحامد فضله، والحمد لله على كل شيء. اتفضل يا أم سليم." ثم أشار على مراد قائلاً: "أعرفك الأول، ده مراد ابن أخويا وجوز بنتي سمر." "أهلاً وسهلاً يا ابني، اتشرفت." رد مراد قائلاً: "الله يشرف مقدارك، اتفضلي."
ظهر الحزن على وجه فاتن، فكم تمنت وجود والد سليم معها الآن في هذا الوقت، فقالت: "أنا كنت أتمنى إن أبو سليم يكون معايا في الموقف ده، بس إرادة ربنا فوق كل شيء. وأنا جايه النهارده أطلب إيد ليلى بنتك لإبني سليم. قولت إيه؟ *** ولوج سليم المول التجاري مع ليلى التي تكاد تطير فرحًا، فمر على قسم المجوهرات فأشار لها بالدخول، فرفضت ليلى قائلة: "إحنا داخلين هنا ليه؟ أنت مش قولتلي نختار الفستان؟ قال لها سليم وتقدم من المتجر:
"شبكتك ياليلى." منعته ليلى من الدخول وقالت: "ومين قالك إني عايزة شبكة؟ "من غير ما تقولي، ده الطبيعي." حاولت ليلى إرجاعه عن ذلك لكنه أصر، فدخلت معه في صمت، وظل ينتقي حتى وقع نظره على أحد الخواتم فأخذه ومد يده لها كي يقيس الخاتم على أصابعها. وبحياء شديد مدت يدها له، ووضع سليم الخاتم في أصابعها برقة متناهية وقال: "على مقاسك." سحبت ليلى يدها من يده وقالت: "بس ده شكله غالي أوي." ابتسم لها بحب وقال:
"مفيش حاجة تغلى عليكي، ثواني بقى أختار... أوقفته ليلى قائلة بإصرار: "مش عايزة حاجة تاني، ولو أصرت همشي." وافق سليم تحت إصرارها وقدم الخاتم للبائع كي يقوم بوضعه في الجراب الخاص به. وبعد خروجهم ذهبوا إلى قسم الفساتين، فتقدمت منهم البائعة وسألتهم عن طلبهم، وإن كانوا يريدون مواصفات معينة بسبب رؤيتها لليلى بالحجاب. فأخبرها سليم عن مواصفاته، فطلبت منهم الولوج خلفها ثم صعدت بهم للأعلى للدور الثاني.
ثم أشارت لهم لاختيار أحد الفساتين المعروضة أمامهم. جلس سليم على أحد المقاعد قائلاً: "مع نفسك بقى، أنا هقعد أستناك هنا لإني مليش في الشوبنج." ظلت ليلى تائهة بين الفساتين المعروضة أمامها، حتى لفت نظرها فستان زفاف بحمالات رفيعة، ضيق حتى الخصر ويزداد اتساعًا حتى الأسفل. وعندما ظهر عليها الاستياء من حملاته قالت لها البائعة: "يوجد لدينا سترة لفساتين التي بدون أكمام."
لم تفهم ليلى شيئًا من كلامها، فاستعانت بسليم الذي ذهب إليها عندما نادته، فقالت له بإحراج: "أنا مش بعرف إنجليزي كويس وهي بتكلمني ومش فاهمة منها حاجة." التفت سليم تجاه البائعة وسألها عن قولها، فقالت له: "لقد اختارت هذا الفستان، وبما أنها محجبة أخبرتها عن وجود سترة خاصة لتلك الفساتين." نظر سليم إلى حيث تشير البائعة فوجد فستانًا بدون أكمام وبحمالات رفيعة، فقال بعدم استيعاب: "إنتي عايزة تلبسي الفستان ده؟
رمشت ليلى بعينيها قبل أن تقول بخوف عندما ظهر الغضب واضحًا عليه: "ما أنت عارف أفراحنا مفيهاش اختلاط، والعروسة بتبقى لوحدها مع الحريم جوه ومفيش رجالة بتشوفها." حاول سليم ضبط أعصابه وألا ينفعل عليها، فقال: "طيب وإنتي خارجة معايا هتعملي إيه؟ أسرعت ليلى بالرد قائلة: "هلبس كاب ومش هيبين حاجة خالص." أسكتها سليم قائلاً: "... تركت ليلى الفستان من يدها بغيظ شديد منه، وعاد هو إلى المقعد.
عادت ليلى للانتقاء حتى وقع نظرها على فستان بأكمام، فطلبت منها البائعة ارتدائه. دخلت ليلى غرفة التبديل لترتديه بمساعدة البائعة، وبعد الانتهاء نظرت ليلى في المرآة بانبهار شديد من جماله، وظهرت ابتسامة خبيثة ومتوعدة على وجهها، وأشارت للبائعة بأن تبعث لسليم كي يعرف رأيه.
خرجت البائعة وثوانٍ قليلة وكان سليم يدلف الغرفة، وعند رؤيتها بتلك الشكل تسمر مكانه ناظرًا إليها بإعجاب شديد، فقد أظهر هذا الفستان ما كانت تخفيه تحت ملابسها الفضفاضة، ولكنه أحبطها عندما قال: "وإنتي فاكرة إني هسمحلك تلبسي الفستان ده؟ ازداد غيظها منه وسألته قائلة: "وماله بقى؟ رد سليم ببساطة: "ضيق يا هانم." قالت ليلى برجاء: "ده فستان فرح ياسليم." "ليلى."
أغلقت الستار في وجهه، فتوعد لها على تلك الحركة، وذهب هو لانتقاء الفستان بنفسه. فوقع نظره على فستان من الدانتيل ببطانة حريرية، فنظر إليه بإعجاب شديد، لكنه يقارب لمقاس الفستان الآخر. وعندما لاحظت البائعة قالت له: "إذا أعجبك سيدي، يمكننا تعديله كما تريد، وفي ظرف يومين سنكون قد انتهينا منه." زم سليم شفتيه بأسف وقال: "للأسف الشديد، موعد الطائرة مساء اليوم ولن نبقى للغد."
"إذاً سأطلب منه قياسه ومعرفة التعديلات المطلوبة، وفي المساء يمكنك أخذه قبل السفر." أخذت البائعة الفستان الآخر ودخلت ليلى بعد أن سمحت لها بالدخول، وأعطتها الفستان لترتديه. ارتدت ليلى الفستان ونظرت بصورتها في المرآة وقررت الخروج إليه حتى يراها بهذا الشكل. خرجت ليلى من الغرفة فوجدته واقفًا أمام الغرفة ينتظر انتهائها.
فحمحمت ليلى خلفه والتفت على أثرها، فرآها أمامه بتلك الهيئة فلم يستطع لسانه النطق بشيء، بل اكتفى بالصمت المعبر أكثر من الكلمات. فقالت هي بدلال عندما لاحظت شروده بها: "إيه رأيك؟ نظر سليم داخل عينيها ليرى فيهما ذلك العشق الذي أرهقه وما زال، فقال للبائعة: "مش محتاج تعديل." خرجت ليلى من المول التجاري بضيق شديد وهي تقول: "يعني مكنتش قادر تصبر لحد ما ننزل مصر، ده الفستان بتمن الشبكة اللي جبته." رد سليم بنفاذ صبر:
"ليلى، قولتلك خلاص بقى، وبعدين دي ليلة العمر، يعني إن شاء الله أول وآخر مرة. ولا ليكي رأي تاني يا قمر؟ ردت عليه ليلى بدلال: "أكيد لأ." "يبقى خلاص، امشي قدامي من سكات." *** "قولت إيه يا حج؟ رد عامر بصدق: "وده شرف كبير ليا أنا كمان يا أم سليم، وابنك أحق واحد بيها. هو اللي وقف جنبها وساندها وعمل اللي رفضت أنا أعمله. هي صحيح غلطة، بس أنا برضو غلطت ودفعْت تمنها غالي جوي." أرادت أم سليم التخفيف عنه وقالت:
"خلاص يا حج، اللي فات مات، وإحنا ولاد النهاردة، وسليم حب ينهي الصفحة القديمة ويبدأ صفحة جديدة وطلب مني إني أجي أطلبها منك." رد مراد قائلاً بسعادة غامرة: "وده يبقى شرف ليا." نظرت فاتن بصدق: "ربنا يخليك يا ابني." قال عامر: "وإن شاء الله الفرح يوم الخميس الجاي هنا في البلد وأمام الكل." أكدت سليم قائله بفرحة:
"طبعًا يا حج، وأنا فرشتلهم البيت اللي هنا على ذوقي، أما البيت اللي في القاهرة هما حرين بقى يفرشوه زي ما هم عايزين." قالت سمر وهي تقدم لها العصير: "اتفضلي." تناولت منها الكوب وقامت بوضعه على الطاولة: "تسلميلي يا بنتي، ولو مفيش مانع تيجوا تتفرجوا على الفرش ولو حاجة مش عاجبة... قاطعها عامر قائلاً: "عيب اللي بتجوليه ده يا أم سليم، وبعدين الرأي رأي العرسان وهما خلاص على وصول." "خلاص، بما إنك وافقت هروح أطمئن سليم وأبشره."
وهَمّت بالذهاب لكن سمر منعتها قائلة بإصرار: "لأ طبعاً مستحيل تخرجي قبل ما تتعشي معانا." شعرت فاتن بالسعادة لتلك المقابلة اللطيفة وقالت: "معلش، خليها وقت تاني." أصر عامر قائلاً: "إنتي شايفانا بخلاء ولا إيه؟ ده احنا حتى عندنا فرح وفرح ابنك الكبير، خلينا نبدأه بعيش وملح." "معلش يا حج، الجيات كتير." قال مراد بمكر: "طيب لو مش عاملة خاطر لعمي، اعمليه لينا." ضحكت سمر وفاتن التي قالت تحت إصرارهم: "خلاص هقعد عشان خاطر الحاج."
قال مراد: "يلا يا سمر، خلي ثنية تخلص الأكل بسرعة." *** انتهى الجميع تجهيز حقائبهم وخرجوا من الفندق بسعادة بالغة لعودتهم لأرض الوطن. ومروا على المشفى لأخذ نور بعد أن هيأتها المشفى للسفر بوضعها في فراش محمول خاص بالطيارات. ثم أمرهم الطبيب بفتح فمها عند إقلاع الطائرة حتى لا تنزعج من طنين الطائرة وتتحمل ذلك الضغط الجوي.
جلست ليلى بجوار سليم تتلمس بيدها القلادة الذهبية في خوف، وهذا ما تفعله عندما تشعر بالخوف كأنها تستمد منها العون. ولاحظ سليم خوفها الشديد عند إقلاع الطائرة فقال لها بحنان: "إنتي بتخافي أوي كده من الطيران؟ أومأت ليلى برأسها قائلة بحزن شديد: "آه، عندي فوبيا من الارتفاعات عامة." ضحك سليم وقال: "متخافيش، أنا معاكي." ظلت ليلى تتلو آيات من كتاب الله حتى هدأت قليلاً. وعند سالم وورد، قالت ورد بسعادة:
"أخيرًا هنرجع البلد، أنا كنت فقدت الأمل." ضحك سالم وقال بثقة: "أنا خلاص عرفت قيمتها ومش هسيبها تاني." ظلوا يتسامرون حتى هبطت الطائرة على أرض مصر. وخرج الجميع من المطار بفرحة عامرة، وكانت سيارة سليم في انتظارهم أمام المطار. فصعد الجميع إليها بعد أن أخذ سليم المفتاح من الرجل الذي بعثته والدته لينقلهم، فشكره سليم، وقام هو بالقيادة.
فعرض عليهم سليم الذهاب إلى منزله في القاهرة حتى يرتاحوا من تعب السفر، لكن الجميع أصر على ذهابهم إلى البلد، وخصوصًا ليلى. اقتربت سيارة سليم من وجهتها تحت امتعاض ورد من دخولها لذلك المنزل، فقالت باعتراض: "سالم، ياريت تنزلني بيتنا، أو وديني عند أبويا." نظر لها سالم الذي علم سبب امتعاضها من دخول المنزل، وأيضًا علامات الحزن الظاهرة على ليلى من ذكرياتها السيئة في هذا المنزل. نظر سالم بعتاب إلى ورد وقال برجاء:
"بس يا ورد، أبويا من حقه إنه يشوف حفيدته، مينفعش إني أغيب كل المدة دي وكمان ميشوفش بنتي." ردت ورد بضيق شديد: "وأنا مش مانعة، أنا بس رافضة دخول البيت ده، وإنت خابر إن ده شرط أبويا وشرطي أنا كمان. خد نور معاك بس سيبني عند أبويا." أشارت له ليلى ألا يضغط عليها ويتركها تبقى في منزل أبيها. فطلب من سليم أن يوصلها أولاً إلى منزل والدها ثم يعودون إلى البيت الكبير.
وبالفعل توقفت السيارة أمام منزل صالح التهامي، وطلبت ورد من سالم أن ينتظر قليلاً حتى يرى والدها نور. قام سالم بحملها منها وذهب معها إلى المنزل ثم انتظر في الخارج، وتركها تدخل أولاً. فوجدت ورد أباها يجلس على المقعد منتظرًا مجيئها، فقد كان على علم مسبقًا بعودتها. وعند رؤيته لها لاحت ابتسامة رضى على محياه، فأسرعت ورد بالاقتراب منه وقبلت يده ورأسه قائلة: "وحشتني جوي يا بوي، كيفك وكيفها أمي؟ قال صالح بسعادة:
"الحمد لله يا بنتي." خرجت زوجة أبيها بسعادة من الغرفة عندما سمعت صوتها وقالت: "ورد، بنتي، حمد الله على السلامة." احتضنتها ورد بحبور. "وحشتني جوي يا ورد البلد كانت وحشة جوي من غيرك، بس فينها بنت؟ انتبهت ورد على وقوف سالم بالخارج وهو يحمل نور، فأشارت له بالولوج. فقال له صالح: "إيه يا سالم واقف بره ليه؟ مش عايز تدخل عندي؟ دلف سالم المنزل وهو يقول بصدق: "لأ، أنا بس سبتكم تسلموا على ورد الأول."
نظر صالح إلى نور بين يدي سالم ومد يده ليأخذها منه بسعادة غامرة وقال: "بسم الله ما شاء الله تبارك الرحمن، ربنا يبارك لك يا ولدي." رد سالم بصدق: "ويبارك لنا فيك يا عمي." تقدمت منهم ريحانة وأخذت نور من بين يدي صالح بحب خالص وقالت: "تبارك الخلاق، ربنا يخليها لكم وتكون وش السعد عليكم." أمن الجميع معها، ثم قال سالم: "طيب أستأذن أنا بقى عشان اتأخرت جوي على أبويا، لأنه منتظريني وهاخد نور معايا." اعترضت ريحانة
قائلة وهي تضم نور إليها: "بس أنا لسه مشبعتش منها؟ رد صالح بلهجة قاطعة: "بكرة تشبعي منها، بس لازم أبوها يشوفها." في السيارة عند سليم وليلى. نظر سليم إلى مرآة السيارة ليرى ليلى تنظر إلى البلد بحب جارف. فهو يعلم جيدًا مدى أهمية البلد عندها، لكن حياته ليست هنا، حياته وعمله ودنياه في القاهرة، وفي المنزل الذي تربى به، وجامعته التي قرر العودة إليها، بعدما تركها منذ أن غادرت ليلى حياته، طالبًا من العميد بأخذ إجازة غير محددة.
لن يستطيع البقاء هنا، فأراد التأكد منها قائلاً بقلق: "ليلى، إنتي عارفة إننا هنرجع القاهرة بعد الفرح على طول؟ شعرت ليلى بما يدور بخلده، فأرادت أن تثبت له تمسكها الشديد به على أي حال من الأحوال، وقالت بصدق: "أنا معاك في أي مكان، سواء هنا أو في القاهرة." أراد سليم التأكد أكثر، فقال: "ليلى، إحنا هنمشي على طول، مش هنطول يعني." نظرت ليلى إليه بعشق وقالت: "سليم، كل اللي أقدر أقوله لك إني مكتفية بك عن الدنيا كلها."
لم يتخيل سليم ذلك الرد، يعلم جيدًا بعشقها له، لكن لم يتخيل أن تكتفي به من كل شيء، حتى عشقها الشديد لتلك البلد التي تعذبت كثيرًا في بعدها عنها. فهم سليم بالاعتراف بحبه الشديد لها، لكن منعه خروج سالم من منزل صالح وصعوده السيارة. انطلق سليم في صمت. أخذت ليلى طوال الطريق، تفكر في تلك المواجهة، كيف؟ كيف ستواجهه؟ كيف سينظر هو داخل عينيها بعد ما فعله؟ كيف ستعود إليه وتنظر في عينيه وكأن شيئًا لم يكن؟
كيف ستخطو أعتاب هذا المنزل بعد ما حدث؟ قتله لآدم أمام عينيها بدم بارد، وتحريضه لحسين على قتلها، لولا سالم لكانت الآن في عداد الموتى. تذكرت قسوته عليها، ومعاملته السيئة لها. ظلت تتذكر الأحداث حتى عادوا إلى المنزل. ترجل سليم وسالم من السيارة وانتظروا نزولها، لكنها ظلت مكانها. فطلب سليم من سالم الولوج إلى المنزل وتركه معها قليلاً. وشعر بالقلق عليها وفتح الباب قائلاً: "ليلى، انزلي."
التزمت الصمت واكتفت بالنظر إليه، فعاد كلامه قائلاً: "ليلى، إحنا خلاص وصلنا، يلا انزلي." رفضت ليلى برأسها دون قول شيء. علم سليم سبب رفضها التام من النزول، فمد لها يده وقال: "هاتي إيدك يا ليلى وانزلي، أنا معاكي، متخافيش." قالت ليلى بحزن شديد عندما مد يده إليها: "أنا مش خايفة، أنا بس مش عايزة أرجع البيت ده تاني، مليش فيه أي ذكريات حلوة تخليني أدخله تاني." قال سليم يحاول إقناعها:
"معلش يا ليلى، اصبري بس تلات أيام وبعدها هتكوني في بيتي." أصرت ليلى قائلة بحزن عميق: "مش قادرة." "اقدري يا ليلى، اقدري، واعملي ذكريات جديدة تفرحنا. أبوكي ندم يا ليلى وعايز يصلح غلطه، اديله فرصة." وعندما رأى إصرارها على الرفض قرر إخبارها بما سمعه من والدته، لعلها بذلك توافق على الدخول، فقال بتردد: "ليلى، أبوكي... أغمض سليم عينيه لا يعرف كيف يخبرها. فسألته ليلى بخوف وقد ازدادت ضربات قلبها بعنف شديد: "ماله أبويا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!