الفصل 21 | من 29 فصل

رواية وللقلب أقدار الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
15
كلمة
3,166
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

أغمض سليم عينيه، لا يعرف كيف يخبرها. سألته ليلى بخوف وقد ازدادت ضربات قلبها بعنف شديد: "ماله أبويا؟ وقبل أن تسمع رده، ترجلت مسرعة من السيارة وانطلقت إلى الداخل وهى تدفع الباب بخوف شديد. فوجدت سالم جالساً أمام والدها يقبل يده معتذراً على تركه. "حجك على ياحج، سامحني." ربت عامر على كتف سالم وقال والعبرات تتساقط من عينيه: "مسامحك يا ولدي، المهم إنك رجعتلي تاني." "ليه محدش خبرني؟ وأنا كنت جبتلكم طوالي."

رد عامر بفرحة عامرة: "مرضيتش أقلقك يا ولدي وأنت في الغربة، وأنا الحمد لله بقيت أحسن بكتير. وبعدين كنت رايدك تيجي باقتناع مش غصب عنيك، واديك رجعتلي تاني يا غالي." "أبوي! التفت الجميع ناحية الصوت، فوجدها ليلى واقفة تبكي بصمت. فأشار لها عامر بالاقتراب بسعادة غامرة من عودتها. فأقتربت ليلى منه ببطء شديد، وهى عندما مرت من المكان الذي قتل به آدم. لكن وجود سليم بجوارها جعلها تتحرك أسرع حتى اقتربت من والدها الذي قال بعتاب:

"إيه ياليلى مش هتسلمي علي؟ تساقطت العبرات على وجهها أكثر، ومالت عليه تقبل رأسه وقالت بصوت حاولت جعله ثابتاً: "سلامتك ياحاج." أغمض عامر عينيه حزناً على عدم منادتها له بأبي، لكنه لن ييأس وسيحاول معها حتى تسامحه. انتبهت ليلى على صوت سمر التي قالت بسعادة: "ليلى! التفتت ليلى بإتجاه سمر التي اقتربت منها تحتضنها. فبادلتها ليلى الاحتضان ببرود لم يخفَ على سمر، لكنها لن تيأس أيضاً وستظل ورآها حتى ترضى عنها.

رحب بها مراد بصدق، بادلته ليلى بابتسامة واسعة، فهي تعلم جيداً معزتها الشديدة عنده. لكن سمر أختها التي انتظرت منها وقوفها بجوارها وألا تتركها كما فعلت، حتى إنها لم تسأل عليها يوماً، فكيف تقف أمامها الآن وكأن شيئاً لم يحدث. رحب عامر بسليم، والتم الجميع في جو أسري افتقده عامر كثيراً. حتى استأذنهم سليم بالانصراف. حاول الجميع إقناعه بالبقاء، لكنه أصر على الذهاب إلى والدته.

أما سالم فأخذ نور من يد مراد التي تناولها منه عندما دخل البيت ورأى والدها بتلك الحالة، واضعاً إياها بين يديه. وقام عامر بحملها بحرص شديد عندما تلوت نور وبدأت بالبكاء. فقربها عامر منه وقام بتقبيل يدها وقال: "نورتي الدار وبلادنا كلها." ثم نظر لسالم وقال: "تتربى في عزك يا ولدي." رد سالم قائلاً: "وفي عزك يا بوي." تناولها سالم من بين يدي والده عندما ازداد بكائها وقال بإحراج:

"معلش يابوي، أنا لازم أمشي دلوقتي عشان نور. هروحهم البيت وأجيلك تاني." رفض عامر قائلاً: "لا يا ولدي، روح ارتاح الأول وبعدين تعال." استأذن سالم وخرج من المنزل تتبعه عين عامر الدامعة حتى خرج. أما ليلى فقد انسحبت بهدوء إلى غرفتها القديمة التي خرجت منها بقلب منفطر وولجت إليها بحزن شديد.

ونظرت إلى الفراش الذي شهد بكاءها وأحزانها، وتلك الشرفة التي وقف آدم أسفلها حتى يراها ويمضي كما كان يفعل. وأيضاً تلك الأرضية، آآآه، التي ارتمت عليها عندما قام والدها بصفعها عندما رفضت زواجها من حسين. ثم وقع نظرها على الخزانة. اقتربت ليلى منها وقامت بفتحها فوجدت ملابس كما تركتها. ووقع نظرها أيضاً على ذلك السوار الذهبي الذي أهداه إليها آدم يوماً ما، عندما وقف تحت شرفتها كعادته وأشار لها بتلك العلبة وتركها وغادر.

نزلت ليلى بسرعة شديدة بعد ذهابه إلى الحديقة. فوجدت تلك العلبة بجوار الشجرة فتناولتها وقامت بفتحها فوجدت سوار ذهبي رقيق وورقة صغيرة كاتباً بها: (دي شبكتك، متطمعيش في أكتر من كده) ضحكت ليلى وقالت بصوت خافت: "ماشي ياسيدي، قابلين."

قامت ليلى بترك السوار في الخزانة، فلا يحق لها الآن أن تفكر في أحداً غيره. من ملك الفؤاد بعشقه، وتأكدت الآن بأن حبها لآدم لم يكن سوى حائط احتمت به من قسوة الحياة، فأحبت حبه لها كما قال سالم. أما عشقها لسليم فيختلف تماماً. قطع تفكيرها طرقات الباب ودخول سمر وهي تحمل آدم الصغير بين يديها. فأقتربت منها بخجل شديد وقالت وهي تضع آدم بين يديها: "إيه ياليلى مش عايزة تشوفي آدم؟ حملته ليلى بين يديها بإبتسامة

واسعة وقالت له بمداعبة: "قلب خالتوا عامل إيه؟ رد آدم متهجئاً بصعوبة في الكلام لصغر سنه: "الحمد... لله." ضحكت سمر وليلى على أسلوبه وقالت: "قلبي أنا يا ناس." قالت سمر بتردد: "ليلى ممكن أتكلم معاكي؟ أومأت لها ليلى وأشارت لها بالجلوس على الفراش، وجلست بجوارها بهدوء. فقالت سمر: "ليلى أنا عارفة إنك واحدة على خاطرك مني، بس صدقيني غصب عني. أبوكي كان منبه علينا منجيبش سيرتك في البيت واصل."

ظهر الحزن واضحاً على ملامحها من اعتراف سمر التي أسرعت تقول: "مش قسوة مني لا، هو بس صعب عليه منك بسبب اللي حصل، وعشان... قاطعتها ليلى قائلة:

"سمر، لو سمحتي مش عايزة أعرف حاجة. وأنا مش زعلانة منك ولا من غيرك، حتى حسين نفسه. أنا خلاص مفيش مكان تاني في قلبي للحزن. خلاص اتملى أوجاع وقسوة. وصدقيني لولا رجوع سليم لحياتي من تاني كان زماني دلوقتي في عالم تاني. وجوده في حياتي خلاني أكتفي بيه عن الدنيا كلها، ومش عنكم أنتوا بس. أنا مش عارفة لولا سليم كان زماني فين دلوقتي، مشردة في الشوارع، ولا مقتولة مع سليم، ولا فين بالظبط. انتو رمتوني وهو احتضني واداني اسمه وآمن على عرضه."

قالت سمر بحزن شديد: "عندك حق ياليلى، بس خلاص ربنا عوضك برجوعه تاني. تعرفي أنه بعت أمه تطلبك من أبوكي." لم تستطع ليلى قول شيء، واكتفت بابتسامة واسعة من ثغرها تحمل امتنان كبير لسليم. فقالت سمر بمرح وهي تحمل منها آدم: "هاتي آدم وقومي فرجيني على الشبكة وفستان الفرح." *** دخل سليم منزله فوجد والدته تنتظره على أحر من الجمر. فعندما رأته أسرعت إليه تحتضنه بسعادة غامرة وقالت بصوت باكي:

"حمد الله على سلامتك يا حبيبي، وحشتني آوي." قبل سليم رأسها ويدها قائلاً: "الله يسلمك يا أمي، وأنتي كمان وحشتيني." جلست فاتن على الأريكة وجلس سليم بجوارها قائلاً: "أديني يا ستي رجعتلك تاني، مبسوطة؟ ردت فاتن بسعادة بالغة لعودته: "إلا مبسوطة، دانا الدنيا مش سايعاني من الفرحة. أنت متعرفش أنا من غيرك كنت عاملة إزاي." رد سليم بصدق: "وحشتيني من غيرك يا أمي، ربنا ما يحرمني منك." ردت فاتن بخبث: "من غيري أنا بس؟

قال سليم بصدق مرح: "أنتي وليلى." "ارتحتي بقى؟ ضحكت فاتن عليه وقالت بحب: "ربنا يفرحك بيها يا ابني." صمت سليم قليلاً ثم قال: "بس يا أمي أنا كنت عايز أطلب منك طلب." قالت فاتن: "قول يا حبيبي." "ليلى، كنت عايزك تقفي جنبها اليومين دول. أنا عارفة إن أمها ميتة ولسه زعلانة من سمر أختها، فإكيد حاسة بالوحدة ومحتاجة وجودك معاها." أكدت فاتن قائلة بصدق: "أكيد يا ابني، في عنيا من غير ما تقول. أنت عارف غلاوتها عندي قد إيه." عاد سليم

بتقبيل رأسها وهو يقول: "عارف يا أمي، ربنا يخليكي لينا. المهم تعالي وريني بقى الفرش اللي قلتلك عليه." *** دلف سالم منزله مع ورد وابنته نور، براحة شديدة. فقدها منذ أن ترك البلد وعرف إن حياته هنا في أرضه وليس خارجها. فالتفت إلى ورد وسألها قائلاً: "ها مبسوطة يا ورد؟ اتسعت ابتسامتها وقالت بصدق: "مبسوطة بس؟

أنا حاسة إن الحياة رجعتلي تاني. كفاية بس إننا وسط أهلنا وناسنا. مهما زعلنا من بعض وعادينا بعض، بس عند أول ظرف بنلاقينا كلنا إيد واحدة وبننسا الزعل وبننسا كل حاجة، بنفتكر بس إننا أهل." قبل سالم رأس ورد وهو يقول: "ربنا يخليلك العاقل ده." ثم تناول منها نور وهو يحدثها قائلاً: "بقولك إيه يا هانم، أنا جاي هاكان من السفر وعايز أنام. وبما إنها أول ليلة ليكي معانا، خليكي كويسة كده وبنت ناس وتنامي جنبنا."

ضحك سالم وورد عندما أعلنت نور عصيانها وبدأت في البكاء، فأخذتها ورد من بين يديه وهي تقول: "لأ خلاص يا قلبي، معلش، حقك علي أنا. خليه هو ينام لوحده ونام احنا في حضن بعض يا غالية." غمز لها سالم وقال بمزاح: "إيه يا ورد، أنتِ هتبيعي من أولها؟ ردت ورد بغيظ: "آه عندك مانع؟ "لأ معنديش. تصبحوا على خير." ودلف غرفته وتركها مصدومة من تركه لها. *** وفى اليوم التالي.

ولجت سارة غرفة والدتها بتردد، وخاصة عندما وجدتها جالسة برفقة عايدة التي تظل طوال الوقت تملأ عقل والدتها بالكره والحقد على ليلى. وعندما رأتها سألتها عن سبب وقوفها بتلك الشكل: "مالك يا سارة واقفة أكده ليه؟ ردت سارة بتلعثم: "ها، لأ أبداً مفيش حاجة." علمت والدتها أن هناك ما تود قوله فقالت لها: "تعالي يا سارة، تعالي قولي عايزة إيه؟ تقدمت سارة منها وقد ازداد خوفها من الرفض: "أنا بس.... كنت عايزة... يعني."

علمت والدتها سبب ترددها وما تود قوله فقالت لها: "أصل إيه قولي؟ بدك تروحي عند ليلى مش أكده؟ خفضت سارة عينيها وهربت من الرد. لكنها ذهلت عندما سمعت والدتها تقول: "روحي يا سارة مش همنعك." ما تصدق سارة ما سمعت، فأرادت التأكد قائلة: "انتي بتتكلمي جد عني موافقة؟ أكدت والدتها قائلة: "وليه لأ، دي مهما كانت بنت عمك، ويتيمة الأم ومحتاجة إياكي جنبها اليومين دول." "وجوليلي إن مش هقدر آجي وأحضر الفرح، بس هعوضها يوم الصباحية."

اندهشت عايدة من كلام والدتها وسألتها قائلة: "إيه الكلام اللي بتجوليه ده، إنتي... قاطعتها والدتها قائلة: "اسكتي إنتي." ثم التفتت لسارة قائلة: "روحي إنتي يا سارة وخبريها زي ما جولتلك." أسرعت سارة بالخروج قبل أن تعدل والدتها عن رأيها. أما عايدة فسألت والدتها قائلة: "إيه اللي عملتيه ده يا أمي؟ ردت والدتها قائلة: "ملكيش صالح إنتي." *** وقفت سيارة أجرة أمام منزل سليم، والتي لم تكن سوى ندى أخته مع أبناؤها التوأم.

فتح سليم باب المنزل عندما سمع طرقات خافتة عليه، فوجد ندى أمامه وهي تحمل توأمها. فأسرع سليم بالترحيب بها بسعادة وأخذهم منها معاتباً إياها قائلاً: "ليه بس كده ياندى، كنت عرفتيني معاد الطيارة وكنت جبتك بالعربية." دلفت ندى برفقته وهي تحمل حقيبتها وقالت بمرح: "أتعبك إزاي بس وأنت عريس قمر كده. وبعدين أنا ركبت التاكسي من قدام المطار وجابني لحد هنا، لزومها إيه بقى أبهدلك معايا." جلس سليم ومازال يحمل التوأم، وجلست

ندى بجواره وقالت بسعادة: "أخيراً ياسليم هشوفك عريس، أنا كنت خلاص فقدت الأمل فيك." ضحك سليم قائلاً: "أخيراً يا ستي، بس بعد ما طلعت روحي." "ميبقاش قلبك أسود بقى، هي بردوا غصب عنها، والحمد لله إن ربنا لم شملكم من تاني." ثم التفتت حولها تبحث عن والدتها قائلة: "أمال فين ماما؟ أشار لها سليم على الغرفة وقال: "حابسها نفسها من الصبح في الأوضة بتاعت العروسة ومنبهة على مقربش منها، مش عارف إيه السبب." ضحكت ندى وقالت بصوت خافت:

"خلاص خلي الولاد معاك لحد ما أشوفها بتعمل إيه وأقولك." أومأ لها سليم وذهبت إلى الغرفة. *** يوم الحنة. ارتدت ليلى فستان هادئ بسعادة بالغة وتركت شعرها الطويل مفروداً على ظهرها بدون قيود، واكتفت بوضع القليل من الميك آب خفيف. بعد الانتهاء سمعت ليلى طرقات على الباب فسمحت للطرق بالولوج. لم تصدق عينيها عندما وجدت سارة تدلف الغرفة بسعادة وهي تقول: "الف مبروك ياليلى." ردت ليلى قائلة بعدم استيعاب: "سارة؟

أسرعت سارة إليها وقامت باحتضانها بإشتياق بالغ وقالت بصدق: "وحشتيني جوي يابنت عمي." ابتعدت ليلى عنها قليلاً لتنظر إليها تتأكد أكثر من وجودها وقالت بصدق: "أنتي أكتر يا سارة، وحشتيني جوي." نظرت سارة إلى هيئتها وقالت بفرحة: "طالعة زي القمر ياليلى، الف مبروك." ردت ليلى بسعادة غامرة وقالت: "الله يبارك فيك يا قلبي وعقبالك." قالت سارة:

"إن شاء الله أول ما أخلص دراسة هفكر في الموضوع ده. بس المهم تعالي بقى ننزل لأن الناس كلها مستنياكي وأم سليم معاهم وأخته كمان." اندهشت ليلى وقالت بفرحة: "هي أخته رجعت من السفر؟ طيب إزاي مقليش؟ "دي بقى تعرفيها منه." ترددت ليلى كثيراً قبل أن تقول: "سارة هي مرات عمي عارفة إنك جاية عندي؟ أكدت لها قائلة: "وبتقولك إن فطار الصباحية عليها كمان." سعدت ليلى بذلك الخبر وقالت بفرحة: "طيب يلا بينا."

نزلت ليلى وسارة إلى الأسفل، فهلل الجميع برؤيتها باحتفال لم تتوقعه ليلى. فظلوا يحتفلون بها والإبتسامة تملأ وجوههم. توجهت سارة إلى المطبخ لتساعد ثنية بتقديم المشروبات، لكن أوقفها صوت الباب فذهبت لتفتح فوجدت رجلاً تراه لأول مرة ويبدو غريباً عن البلد بسبب ارتدائه تلك البدلة الرسمية التي لاقت به كثيراً. فسألته قائلة: "أيوه مين حضرتك؟ رد قائلاً: "أنا عماد الصاوي، وكنت جاي أسأل عن سالم." قالت سارة:

"سالم هتلاقيه في بيت الدكتور سليم أصل إنهاردة الحنة بتاعة أخته وراح هناك هو وعمي." مزقت كلماتها قلب عماد وقال بحزن عميق: "طيب أنا كنت عايز أبارك لليلى إذا إمكن." "ثواني هقولها الأول." عادت سارة إلى ليلى وهي جالسة بجوار ورد وفاتن. فأقتربت منها تخبرها بوجود عماد في الخارج وأنه يريد رؤيتها. اندهشت ليلى من مجيئهم. متى عاد من السفر؟ وكيف يتجرأ ويطلب مقابلتها بعد ما حدث؟ ماذا لو علم سليم بذلك؟

قررت ليلى مقابلته كي تعرف ماذا يريد، كما إنها ستكون الأخيرة ولن تراه مرة أخرى. فوضعت الحجاب على رأسها وطلبت من سارة الوقوف معها حتى ذهابه. خرجت ليلى فوجدت عماد واقفاً في الخارج بحزن عميق. وعند رؤيته لها لاحت نظرة خاسرة على وجهه وقال بحب: "أزيك ياليلى." شعرت ليلى بالحرج من وقوفها معه وردت قائلة: "الله يبارك فيك يا عماد، أنت رجعت إمتى؟ رد عماد بقلب منكسر وقال: "رجعت وراكم على طول." اندهشت ليلى وقالت: "والشركة والتعاقد؟

أخفض عماد عينيه يحاول السيطرة على حريق قلبه وقال: "رفضت التعاقد معهم." ثم رفع بصره إليها وقال بحزن عميق: "مبروك." ردت ليلى بسعادة بالغة لم تستطع إخفاءها: "الله يبارك فيك عقبالك." نظر عماد إلى سارة وقال بمغزى: "إن شاء الله ربنا يسهل." "بعد إذنك هروح أبارك لسالم." أومأت له ليلى وغادر. ولم تنتبه ليلى لتلك العيون المتربصة لها. وعادت إلى الداخل:

أصر سالم على أن يرتدي سليم عباءة صعيدي قد لاقت عليه كثيراً وقاموا بالاحتفال بالطريقة الصعيدية وسط فرحة الجميع. وقف عماد بعيداً عن الاحتفال ينظر إليه بحزن شديد وهو ينظر إلى سليم وتلك الفرحة الكبيرة التي تنبثق من عينيه. فلم يستطع البقاء أكثر من ذلك. فهم بالرحيل بهدوء دون أن يشعر به أحد. لكن أوقفته يد ثابتة على كتفه وصوت سالم يقول: "كنت خابر إنك راجع." التف عماد ورآه ليرى سالم الذي رحب به بشدة وقال بسعادة:

"نورة البلد يا عماد، حمد الله على السلامة." صافحه عماد الذي يحاول السيطرة على مشاعره: "منورة بناسها، مبروك لليلى." رد سالم وهو يربت على كتفه: "الله يبارك فيك عقبالك." اكتفى عماد بإيماءة من رأسه. فقال سالم: "تعالى واقف بره ليه؟ رفض عماد قائلاً: "لأ مش هينفع أنا لازم أرجع مصر دلوقتي لإني احتمال أسافر دبي خلال اليومين الجايين." أصر سالم قائلاً وهو يجذبه للداخل: "إنت بتجول إيه؟ لازمن تحضر معانا الفرح، وتبارك لسليم."

عماد بلهجة لا تقبل النقاش: "معلش ياسالم مش هينفع، لازم أمشي. أنا بس جيت أباركلك انت وليلى وأمشي على طول، وبعدين أنت عارف علاقتي بسليم عاملة إزاي، ف متضغطش عليا أكتر من كده." ثم ربت على كتفه قائلاً: "يالا سلام." ذهب عماد وترك سالم ينظر إلى أثره نظرات مشفقة، ثم عاد إلى الحفل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...