الفصل 22 | من 29 فصل

رواية وللقلب أقدار الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
18
كلمة
3,240
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

تقلبت ليلى من نومها بانزعاج شديد عندما رن هاتفها في الصباح الباكر. فمدت يدها بنعاس شديد تتناول الهاتف من المنضدة وتنظر إليه فوجدته سليم، فأندهشت ليلى من اتصاله في هذا الوقت المبكر، فردت عليه قائلة: "ممكن أعرف إنت صاحي بدري كده ليه؟ أسند سليم ظهره على الوسادة، أجابها سليم بسعادة قائلاً: "هو أنا نمت أصلاً؟ أنا بتقلب كده على السرير ومش عارف أنام." جذبت ليلى الوسادة لتضع رأسها عليها وقالت بدلال: "ومن متش ليه؟

أيه اللي شاغل بالك أوي كده؟ "لا متخديش في بالك، دي بعيد عنك وحدة باردة كده ولا على بالها." اغتاظت ليلى منه ومن هذا التشبيه وقالت من بين أسنانها: "سليم متخلنيش أجيلك؟ رد سليم مسرعاً: "ياريت؟ ضحكت ليلى عليه وقالت: "متستعجلش كلها ساعات واكون معاك." "١٢ ساعة على الأقل يا ماما." "بقولك إيه إنتي مش كنتي بتقولي هجيلك، متيجي؟ اتسعت عيون ليلى ذهولاً من وقاحته وأغلقت الهاتف.

نظرت ليلى إلى الهاتف فقد ازدادت وقاحته في الفترة الأخيرة ولن تسمح له بالتمادي وقالت بغضب وهي تلقي الهاتف على المنضدة: "سافل." ثم عادت للنوم مرة أخرى. ظل سليم فترة طويلة يتقلب في الفراش يحاول النوم لكنه لم يستطع، فخطرت له فكرة الذهاب إلى غرفته الجديدة حتى يراها دون أن يشعر به أحد. فنهض من فراشه وخرج من الغرفة متسللاً حتى وصل إلى غرفته فقد نبهته والدته من الولوج إليها حتى موعد الزفاف.

نظر إليها بخبث متيقناً من عدم نوم الجميع ولن يستطيع أحد رؤيته، وهم بالولوج لكن صوت والدته أوقفه: "سليم، أيه اللي صحاك بدري كده؟! جذب سليم يده مسرعاً من على المقبض و همح بإحراج قائلاً: "ها، لأ أصلاً قلقت شوية. عايزة حاجة، يا أمي؟ اقتربت فاتن منه تربت على صدره بحنان جارف قائلة: "عايزة سلامتك يا حبيبي، إن عزت أنت حاجة أنا صاحية." قبل سليم يديها وقال بصدق: "محتاج رضاكي ووجودك جانبي على طول." ابتسمت فاتن له برضا وقالت:

"راضية عنك يا حبيبي، أنت مليش غيرك أنت وأختك، ربنا ما يحرمني منكم." خرجت ندى من غرفتها على ذكر اسمها وقالت وهي تغالب النعاس: "جايبين في سرتي ليه على الصبح، وبعدين أيه اللي مصاحي عريسنا بدري كده؟ قبل سليم رأسها بحنان بالغ قائلاً: "فرحان برجوعك يا غالي." ردت ندى بخبث: "رجوعي أنا ولا..... ضحك سليم وقال: "دي طبعاً حاجة مفروغ منها، بجانب رجوعك إنتي والأولاد." ابتسمت ندى له بحب وامتنان،

فمنذ وفاة والدها وهو يفعل المستحيل حتى لا يشعرها بغيابه، فقالت بصدق: "ربنا ما يحرمني من نعمة وجودك في حياتي." شعرت فاتن بسعادة غامرة من علاقة أولادها المترابطة والمتينة، ودعت لهم من قلبها. قالت ندى بإحراج: "على فكرة يا سليم مصطفى كان عايز ييجي معانا بس أنت عارف ظروف شغله........ قاطعها سليم قائلاً يرفع عنها الحرج: "عارف يا ندى هو كلمني وشرحلي ظروفه." انتبهت ندى إلى وقوف سليم أمام الغرفة فعلمت بمحاولته الولوج أثناء

نومهم فقالت لسليم بمكر: "بس أنت واقف هنا بتعمل إيه؟ مش ماما بردوا مانعة أحد يدخل الأوضة دي قبل ليلى؟ انتبهت أيضاً فاتن إلى وقوفه أمام الغرفة وقالت بتهديد وهي تشير بإصبعها في وجهه: "إنت عارف لو دخلت الأوضة دي قبل الفرح هعمل فيك إيه؟ رد سليم بخوف مصطنع وهو يرفع يديه للأعلى: "وعلى إيه أنا راجع أضتي أحسن." ضحكت فاتن وندى عليه وذهب إلى غرفته. نظرت ندى إلى أمها وقالت بمرح: "مبروك يا أم سليم."

"الله يبارك فيكي يا قلبي وعقبال أولادك." "في حياتك يا ماما إن شاء الله." ************************ جاء موعد الزفاف. وليلى واقفة أمام المرايا تنظر لانعكاس صورتها داخلها، وقالت سارة بانبهار: "بسم الله اللهم بارك، أنا خايفة على الواد سليم أنهارده لما يشوفك، أيه يا بنتي الجمال ده؟ شعرت ليلى بالسعادة من مدحها وقالت: "بجد حلوة؟ ردت سارة بتأكيد: "إلا حلوة، دي إنتي طالعة زي القمر، يخرب عقلك، ربنا يعينك يا سليم انهارده."

ضحكت ليلى عليها وقالت: "يارب." قاطعهم طرقات على الباب فذهبت سارة لفتحه، فإذا به سالم وبجواره سليم. قال سالم بسعادة: "العروسة خلصت ولا لسه؟ ردت ليلى قائلة: "آه خلصت يا حبيبي، تعالى، هو سليم لسه مجاش؟ رد سليم وهو يدلف الغرفة قائلاً: "لأ يا ستي جيت تحت أمرك." اكتسي الاحمرار وجهها من شدة الخجل وأخفضت عينيها إحراجاً منه،

فأقترب منها سليم وهو مسحور بجمالها وكأنها أميرة خارجة من إحدى كتب الأساطير التي يسمعونا عنها قائلاً وهو يتناول يدها ليلاً ثمها: "مبروك يا ليلى." ازدادت ليلى إحراجاً من فعلته وردت بتلعثم: "ا.. الله .. يبارك فيك." غمز لها سليم بعينيه وقال بسعادة: "جاهزة؟ لم تستطع ليلى الرد من حيائها وأكتفت بإيماءة من رأسها. أسرعت ليلى بجوارها ورغم خجلها الشديد منه إلا أن السعادة قد قضت على ذلك الحياء وسارت بجوارها بسعادة بالغة.

تتبعهم عيون سارة وسالم اللذين أسرعوا خلفهم بسعادة بالغة. بدأ حفل الزفاف وسط سعادة البعض، وحقد آخرين وحسد من آخرين. لكن سعادتهم كانت كافية بأن جمع شملهم مرة أخرى وهذه المرة تختلف تماماً. وقف مراد بجوار عمه وسمر ومال عليه يقبل رأسه قائلاً: "مبروك يا عمي." رفع عامر نظره إلى مراد ابنه الأخر الذي ظل بجواره ولم يتركه عندما تخلى عنه الجميع، حتى في مرضه ظل سنداً له وتولى رعايته ورعاية أرضه فرد عامر قائلاً:

"الله يبارك فيك يا مراد وعقبال آدم." ردت سمر بسعادة: "في حياتك إن شاء الله." وقفت ورد تحمل نور بين يديها وهي تنظر لليلى بحزن وتذكرت آدم وكيف كان يتحدث عنها بعشق جارف، و سليم الذي كان بمثابة أخ كبير له. تعلم جيداً أنه ما فعل هذا إلا ليحميها، وبدون إرادة منهم وقع كلاً منهم في عشق الآخر كما تعلم جيداً أن سليم جدير بذلك الحب الذي تحمله ليلى له. انتبهت ورد على وقوف سالم بجوارها وقد علم من نظراتها ما يخطر ببالها

فوضع يده على ذراعها يقربها إليه هي وابنتها وقال بحب: "سيباني ووقفة لوحدك ليه؟ نظرت إليه ورد بابتسامة متصنعة حتى لا يشك بتفكيرها وقالت: "لأ أبداً أنا بس لقيتك مشغول مع أصحابك فمردتش أخدك منهم." ضحك سالم وقال بصدق: "إنتي مش بس بتخديني من صحابي إنتي بتخديني من الدنيا كلها." ثم قال بخبث: "بقولك إيه، أيه رأيك لو عملنا فرح إحنا كمان؟ ضحكت ورد وقالت وهي تشير على نور قائلة:

"طيب هما لحقوا نفسهم قبل ما يخلفوا، إنما إحنا هنعمل إيه في نور؟ رد سالم بمكر: "هن ديها لأمك، وبعدين نضربلنا شعر عسل في المكان اللي يعجبك، قولتي أيه؟ نظرت ورد له بسعادة، فهي تعلم جيداً أنه يعرض ذلك حتى يخرجها من أحزانها لرؤيتها لشخص آخر بجوار ليلى مكان أخيها، لا تعرف ماذا فعلت حتى تكافأ بسالم الذي تحمل منها الكثير والكثير وظل صابراً عليها.

انتهى الحفل وسط سعادة سليم وليلى اللذين ساعدها بركوب السيارة وصعد بجوارها متولياً هو القيادة. سألها سليم عندما لاحظ عبوسها قائلاً: "مالك زعلانة ليه؟ نظرت له ليلى بغيظ وقالت من بين أسنانها: "ممكن أفهم احنا ماشيين بدري ليه؟ نظر إليها سليم بضيق وقال: "ما هو أنا لو قعدت شوية كمان كنت هعمل مصيبة." عقدت ليلى حاجبيها وسألته قائلة: "تعمل مصيبة ليه؟ ضغط سليم على مقود السيارة وقال بحدة: "ليه؟ مش شفتيش الناس كانت بتبصلك إزاي؟

أعجبت ليلى بغيرته عليها التي تشعرها بأنها أجمل النساء بنظره وقالت بمكر: "بصراحة مخدتش بالي، وبعدين ولو، المهم أنا لمين." نظر لها سليم بطرف عينيه وأكتفى بابتسامة متوعدة عند وصولهم للمنزل. وعند وصولهم نزل سليم من السيارة وساعد ليلى بالنزول وهو يقول: "تصدقيني أنا غلطان." انتعجبت ليلى من كلامه وسألته قائلة: "ليه؟ سار سليم بجوارها وأجابها بلا مبالاة: "لأ أبداً متخديش في بالك." دلف سليم المنزل وانتظر دخول ليلى،

لكنها تسمرت مكانها لا تستطيع الدخول من شدة حيائها، فقال سليم بخبث وهو يعود إليها: "معلش فاتت عليا." ثم أمال عليها وقام بحملها بين يديه، وصرخت ليلى عندما وجدت نفسها تحلق في الهواء بين يديه فوضعت يدها حول عنقه وقالت بخوف: "سليم نزلني." سار بها سليم إلى الغرفة قائلاً: "أسكتي بقى خليني أشوف الأوضة اللي منعني عنها دي." ضحكت ليلى بخجل حتى ولجت معه الغرفة التي أضيئت بشموع من كل جانب وعشاء موضوع على طاولة صغيرة بجوار الأريكة

وذلك الفراش الوثير الذي تناثرت عليه أوراق الورود بأنواعها. فأنبهر الاثنان بهذا المنظر الآخذ. نزلت ليلى من بين يديه وهي تقول بسعادة: "إنت اللي عملت كده؟ نفى سليم برأسه وهو يقربها منه ناظراً إلى الفراش قائلاً: "لأ مش أنا، بس شكلها كده ندى أختي." رفعت ليلى رأسها إليه وقالت بحب: "زوقها حلو أوي." ابتسم سليم وهو يقربها منه أكثر كي يقبل رأسها وقال: "طيب أنا هسيبك تغيري هدومك وتتوضي

وأغير أنا في الأوضة التانية وإما تخلصي نادي علي." أومأت له برأسها، وتوجه هو إلى الخزانة وأخرج منها ملابس له وخرج من الغرفة. وبعد وقت طويل مل سليم من الانتظار، فذهب إلى الغرفة دالفاً دون استئذان، فوجدها جالسة على الأريكة بإسدال الصلاة فسألها سليم: "مندتيش عليا ليه؟ رمشت ليلى بعينيها مرات متتالية وقالت بخجل: "ها .... أصل أنا توضيت خلصت." أومأ لها سليم وقال وهو يقترب منها: "اتوضيتي؟ "آه."

وقف سليم وليلى ليقضوا صلاتهم في خشوع وقد ازدادت سعادتهم بهذه الصلاة التي دعوا فيها بأن يديم الله عليهم سعادتهم وأن يبارك زواجهم وأن يكون هذا الزواج مقربهم لطاعته. انتهى سليم وليلى من صلاتهما. التف سليم إليها واضعاً يده على رأسها كي يقرأ الدعاء وبعد الانتهاء جلس سليم مقابلها ثم سألها قائلاً: "مبسوطة يا ليلى؟ نظرت إليه ليلى بحب شديد وقالت: "أسعد يوم في حياتي انهارده مش مصدقة إننا خلاص رجعنا لبعض تاني، حاسة إني بحلم."

ثم عادت بذاكرتها للوراء وقالت: "إنت متعرفش إيه اللي حصلي لما وافقت على الطلاق يا سليم، وطلقتني ومشيت. حسيت إن قلبي سابني وراح معاك. واتمنيت وقتها إنك ترجع تاني، بس افتكرت كلام الدكتورة وقولت إنك أكيد وافقت عشان ترجع لها." سألها سليم قائلاً: "تقصدي راندا؟ أومأت برأسها وقالت بحزن: "متعرفش كلامها ده عمل فيا إيه.

اتأكدت وقتها إني بالنسبة لك عمل إنساني ومصدقت خلصت منه، ورغم زعلي عليك، بس حسيت إد أيه إنت إنسان كويس ونادر وجودك، واتمنيت إننا كنا اتقابلنا في ظروف مختلفة عن كده." رد سليم معاتباً إياها: "إنتي عارفة يا ليلى؟ إني اتقتلت مرتين على إيدك؟ رفعت ليلى نظرها إليه تستفهم معنى كلامه. فعاد يقول: "أول مرة لما طلبتي مني الطلاق، خفت أرفض أكون بفرض نفسي عليكي، وتكوني مش عايزاني

والتانية لما شفتك مع عماد، وهو بيحاول يمسك إيدك ويعترفلك بحبه. قتلتيني وقتها يا ليلى لدرجة إني مكنتش عارف أتصرف إزاي. مقدرتش أستنى أكتر من كده، وسيبتك ومشيت. وكررتيها تاني لما ركبتي معاه العربية لوحدك. واتهجم كمان عليكي، كنت هقتله وقتها، واللي منعني إني خفت عليكي، خفت المنظر يتعاد أدامك تاني وأكتفيت بالبوكسين اللي خاده." ضحكت ليلى وقالت: "أكتفيت؟! دا ضربه كمان وكان هيموت في إيدك." ضحك سليم أيضاً عندما

تذكر ما فعله به وقال: "يستاهل." ثم نظر إليها بخبث وقال: "أحنا هنقضيها كلام ولا إيه، المهم إننا رجعنا لبعض تاني ورجعتي لحضني." أخفضت ليلى عينيها بخجل وقال سليم بمكر: "بنت فين السلسلة اللي ادتهالك، مش شايفها يعني، أنا مش قولتلك متقلعهاش من رقبتك؟ لم ترد عليه ليلى بل رفعت طرحة الإسدال وأخرجت القلادة من أسفلها وقالت وهي تمرر أناملها عليها بحب:

"وأنا مقلعتهاش من رقبتي خلاص، وكنت كل ما توحشني أبصلها وأفتكرك، كنت بموت وأنا فاكرك في حضن واحدة تانية، بس كنت برجع أدعياك وأتمنالك السعادة." ظل سليم ينظر إليها بقلب متيم ثم سألها قائلاً: "جعانة؟ نفت ليلى برأسها فقال سليم وهو يجذبها إليه: "ولا أنا." ثم قربها إليه مقبلاً ثغرها بقبلة متملكة متطلبة، أخرج فيها مدى اشتياقه لها طوال فترة بعدها عنه. وظل يتعمق بقبلته لا يستطيع تركها،

حتى شعر بحاجتها للهواء فابتعد عنها قليلاً. نظر إليها بعدم تصديق أنها أمامه الآن يفعل بها ما يريد فمال عليها يحملها بين يديه متجهاً إلى الفراش وقد وضعت رأسها في عنقه بخجل وليتها لم تفعل، فقد لفحت أنفاسها الساخنة عنقه فوضعها على الفراش ناظراً إليه بسعادة بالغة. استيقظ سليم بسعادة لم يشعر بها من قبل، ناظراً بعينيه إلى تلك النائمة على ذراعه بدون حراك.

فأبعد تلك الخصلة المتمردة دائماً على وجهها بأنامله، يبعدها عن وجهها الذي يعشقه، واضعاً إياها خلف أذنيها. شعرت به ليلى ورفعت جفنيها بنعاس شديد لتنظر إليه بحب. فقال سليم: -صباحية مباركة يا حبيبي. جذبت ليلى الغطاء بخجل شديد لا تستطيع مواجهته. ضحك سليم على فعلتها وحاول جذب الغطاء من عليها، لكنها تمسكت به أكثر، وهم أن يجذبها به لكن أوقفه صوت طرقات الباب. رفعت ليلى عنها الغطاء وسألت سليم قائلة: -مين اللي جاي دلوقتي؟

نظر سليم في ساعته فوجدها الحادية عشرة، فقال وهو ينهض من الفراش: -مش عارف، ممكن تكون أمي، أو مين غيري. هودي هدومك لحد ما هشوف مين. خرج سليم من الغرفة متجهاً إلى الباب ليفتحه، فوجد امرأة غريبة لا يعرفها تحمل طاولة طعام على رأسها فظن أنها من طرف والدته أو من سمر، فسألها قائلاً: -أهلاً مين حضرتك؟ ردت المرأة وهي تدلف للداخل قائلة: -مش تجولي أتفضلي الأول. اندهش سليم من جرأتها، فوضعت الطاولة في المطبخ وعادت إليه تقول بفرحة:

-مبروك يا عروس، أنا أم حسين مرات عم ليلى. أنتهت ورد من تجهيز الغداء لليلى وخرجت من المطبخ وهي تقول لمراد الذي جلس مع عمه وهو يحمل آدم الذي يبكي على فراق ليلى: -هو لسه بيعيط؟ رد مراد وهو ينهض به: -مش عارف أسكته، المهم خالصتي ولا لسه؟ قالت سمر وهي تشير على الهاتف: -أه خلصت. اتصلي على سالم وجوله يا ريت، وأنا هغير هدومي وأجي. تناول مراد الهاتف ليتصل على سالم، فمنعه عمه قائلاً:

-متتعبش نفسك هو هيجي دلوقتي، أنا خابره ميتأخرش عنيها. ولم ينهِ حديثه حتى ولج سالم المنزل قائلاً: -السلام عليكم. نظر عامر لمراد قائلاً: -مش جولتلك. رحب بها سليم بإقتضاب وانقبض قلبه من مجيئها. فقالت له عندما شعرت بنفوره منها: -متخافش ليلى دي زي بنتي وأنا اللي ربتها واللي حصل ميمنعنيش عنها واصل وجولت لازم أجي أطمئن عليها لأني الظروف منعتني من الفرح. ثم التفتت حولها وقالت: -هي فين ليلى؟ رد سليم بقلق:

-ليلى جوة في الأوضة، ثواني هندهلها. أوقفته أم حسين قائلة: -لا خليها أنا هدخلها. دخلت أم حسين الغرفة بسعادة فوجدت ليلى تقف أمام المراية ترتدي حجابها. رمشت ليلى بعينيها عندما رأت انعكاس صورة زوجة عمها في المراية فقالت بفرحة: -مرات عمي! ردت زوجة عمها وهي تتقدم منها: -صباحية مباركة يا جلبي، ألف مبروك. ردت ليلى وهي تنظر إليها بعدم تصديق: -الله يبارك فيكي يا مرات عمي تعبتي نفسك ليه بس. جذبتها أم حسين داخل أحضانها وقالت:

-تعبك راحة يا جلبي، أنا كان نفسي أجي معاكي في الفرح بس إنتي خابرت الظروف وجلت لازم، آخر فطار ليها يكون من يدي. وقبل أن تستفهم ليلى معنى حديثها شعرت بنصل حاد أخترق ظهرها، جعل تنفسها يضيق. وقالت بأنفاس متقطعة: -مرات عمي.... ارتخت قدميها وتركتها تسقط أسفل قدميها وقالت بتشفي: -أخذت حق والدي وجوزي اللي مات بحسرته على ولده.

ثم تركتها وخرجت من الغرفة، تاركة ليلى ملقاة على الأرضية بأنفاس متقطعة والرؤية بدأت تتلاشى حتى اختفت وهي صورة سليم وهو يصرخ باسمها قائلاً بصدمة: -ليلى!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...