الفصل 7 | من 29 فصل

رواية وللقلب أقدار الفصل السابع 7 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
17
كلمة
3,090
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

كنتِ فين؟ ردت ورد بضيقة: مليكش صالح. صاح بها قائلاً: يعني إيه مليش صالح؟ أنتي نسيتي إني زوجك ولا إيه؟ ردت ورد بعناد: لأ منسيتش، بس انت خابر زين سبب الجوازة دي، وإني جولتلك جبل سابج إن كل واحد فينا يبجى لحاله. أندهش سالم من طريقتها هذه. هل كان أعمى ومخدوعاً بها لتلك الدرجة؟ محال أن تكون هي وردته التي كانت تمر من أمامه كنسمة هادئة في أيام الربيع.

فقال لها: يظهر إني دلعتك زيادة حبتين، فمتخلنيش أتصرف معاكي تصرف مايعجبكيش. ضيقت عيناها تستفهم معنى كلامه: هتضربني إياك؟ نفى بحدة قائلاً بشراسة: مش أنا اللي أمد يدي على حرمة، حتى لو كانت مرتي، بس فيه تصرف تاني محبكيش تشوفيه واصل. وتفضلي جوه دلوجيت قبل ما أعملها، وخروج تاني من غير إذني مفيش، فاهمه ولا لأ؟ ظهر الامتعاض على وجهها، همت أن تمضي من أمامه، لكنه صاح بها قائلاً: فاهمه ولا لأ؟

أومأت برأسها بغيظ دون قول شئ، فتركها تدلف إلى غرفته. لا يعرف كيف طاوعه قلبه على القسوة عليها، لكن لابد من ذلك. فقليل من القسوة لن يضر. مرت الأيام، وسليم يستيقظ كل ليلة على صرخاتها التي تهشم القلوب، ويظل بجانبها يتلو عليها آيات من كتاب الله حتى تهدأ. وبعد عودتها للنوم، يظل ينظر إليها شارداً بأفكاره، ممتعضاً من ذلك الشعور الذي أصبح يراوده.

فهي لا تترك مخيلته، حتى وهو بعيداً عنها، يظل شارداً بها وبملامحها الطفولية البريئة. تمنى كثيراً لو تعرف عليها في ظروف أفضل من تلك. وكم أراد كثيراً نزع تلك الآلام والأحزان من قلبها وزرع السعادة داخلها، وعاهد نفسه بذلك. سيظل معها حتى ينسيها أحزانها، وتنقلب تلك الصفحة المؤلمة من حياتهم، وتنشأ صفحة جديدة بعيداً عن ذلك الماضي المؤلم.

استيقظ سليم على صوت صرخاتها ككل ليلة، لكنها ازدادت كثيراً هذه الليلة، فأسرع بالذهاب إليها، فوجدها تتقلب في الفراش تهتز بشكل غير طبيعي. اقترب منها يمسك يديها عندما وجدها تلتف حول عنقها وكأن هناك من يحاول خنقها، فصاح باسمها كي يوقظها، لكنها لم تستجب. فشعر بحماقة فعلته عندما منعها من تكملة العلاج، فهو يراها الآن تنهار أمامه ولا يستطيع فعل شئ.

وعندما ازداد اهتزازها أكثر، أسرع بجلب الهاتف والاتصال بالطبيب المتابع لحالتها، وشرح له حالتها وأنه أوقف العلاج منذ الأمس، وذهاب الممرضة. فلم يستطيع الطبيب قول شئ سوى أنه نصحه بمحاولة إفاقتها، فهي داخل كابوس ولابد من استيقاظها، وأن تتناول أدويتها عندما تستيقظ.

أغلق الهاتف وألقاه بإهمال على الفراش بجوارها، وأمسك كوب الماء ونثر البعض منه على وجهها، ثم جلس خلفها على الفراش ورفعها على صدره وظل يهمس لها بجوار أذنها ببعض آيات كتاب الله، حتى وجدها تهدأ رويداً رويداً، حتى استكانت بين ذراعيه وعادت إلى سباتها. وعندما تأكد من نومها، رفعها عن صدره ووضعها على الفراش ببطء شديد كي لا تستيقظ ثانية.

تحرك ليغلق الضوء، لكنه تراجع عندما تذكر خوفها من الظلام، وهم بالخروج، لكن قلبه لم يطاوعه على تركها بتلك الحالة. ماذا لو عاد إليها ذلك الكابوس وصرخت تستنجد ولم يسمعها؟ فعاد أدراجه وتوجه للفراش الآخر الخاص بالممرضة واستلقى عليه، فارداً ظهره عليه يشعر بالارهاق، فلم ينم سوى ساعة واحدة. واستيقظ على صرخاتها. حاول سليم النوم لكنه لم يستطع، ظل يتقلب في فراشه، لكن النوم جفاه رغم التعب الشديد الذي يشعر به.

فالتفت إليها مسرعاً عندما سمعها تهمهم بكلمات غير مفهومة، لعل الكوابيس قد عادت إليها مرة أخرى. واطمأن قلبه عندما ظهرت ابتسامة صافية على وجهها. عندما فتحت عينيها ووقع نظرها عليه، وخفق قلبه أكثر عندما سمعها تهمس قائلة: (متسبنيش لوحدي) وأغمضت عينيها مرة أخرى. لا يعرف. مهلاً، هل تحدثت الآن أم أنه يتخيل؟ فقد نظرت داخل عيناه وتحدثت معه. هل خفق قلبه بتلك الطريقة عندما تحدثت؟

ظل ناظراً إليها وإلى الراحة التي تظهر على وجهها منذ أن فتحت عينيها عليه، حتى غاب الآخر في سباته. أشرقت شمس الصباح تتسلل بأشعتها الصفراء داخل تلك الغرفة التي استلقى على فراشها، وتلك الغافية لا تشعر بذلك الذي ينظر إليها بين الحين والآخر ليطمئن عليها، فقد ظل طوال الليل يفيق من غفوته ليطمئن عليها ويعود إلى نومه مرة أخرى.

لا يعرف لما شدته إليها بتلك السرعة، فلم يمضِ على وجودها في منزله سوى أشهر قليلة واستطاعت جذبه إليها بتلك السهولة. نهر نفسه على تفكيره بها، وعاتب نفسه كيف يفكر بمن ضحى صديقه بحياته لأجلها. يعلم جيداً أنه أوصاه عليها، وليس معنى ذلك أن يفكر بها بتلك الطريقة، لكنها الآن أصبحت زوجته. ظل هكذا حتى تعب من التفكير. وقام من فراشه، ثم توجه إلى غرفته لكي يأخذ حماماً دافئاً ويذهب إلى المطبخ يعد لها الإفطار.

وبعد قليل، خرج سليم من غرفته متجهاً إلى المطبخ. فانتبه لذلك الصوت الذي يخرج منه. فتقدم دالفاً إليه، فوجدها واقفة تعد طعام الإفطار. لم يصدق عينيه في البداية، لكنه سعد كثيراً برؤيتها وهي تحاول استعادة حياتها. فتقدم منها بخطوات هادئة، فأنتبهت لوجوده والتفتت إليه، فوجدته يمد يده إلى الأطباق ويضعهم على طاولة المطبخ لكي يساعدها. فمنعته قائلة: لأ معلش، سيبني أنا أحضر الفطار، كفاية تعب لحد كده. أنا تعبتك معايا كتير.

قال سليم معاتباً: ليه بتقولي كده؟ أخفضت عينيها كي تهرب من نظراته، وقالت بحزن: أنا تعبتك كتير آوي معايا، واتبهدلت في المراكز وفي المستشفيات، وانت ملكش ذنب في كل ده. فأنا دلوقتي بعفيك من وعدك لآدم، وأول ما أخرج ألاقي مكان وشغل، هخرج من حياتك نهائي. هتف بها سليم بإنفعال: إيه الكلام الفارغ ده؟ وعد إيه وخروج إيه؟

البيت ده خلاص بقى بيتك، ومفيش خروج منه. وان كنتِ شايفة نفسك حمل تقيل زي ما بتقولي، فأنا بقولك لأ، انتي عمرك ما كنتي حمل تقيل عليا. وان كنتِ شايفة إني مش قد الأمانة اللي سابها لي صاحبي، وقتها يبقى من حقك إنك تخرجي منها. ازداد شعورها بالأمان معه أكثر، وارتسمت ابتسامة صافية على ثغرها. لكنها لن تطمع بكرمه أكثر من ذلك، فعادت تقول: لأ معلش، كفاية مشاكل بسببى لحد كده.

مسح على وجهه، واعداً نفسه ألا يصرخ أو يغضب عليها، لعلمه بحساسية الموقف، فقال لها بهدوء: ليلى، أرجوكي. أنا مش عايز كلام تاني في الموضوع ده. انتي خلاص بقيتي مراتي، ودي بقت حياتنا اللي لازم نعيشها ونشوف الأيام اللي جايه شايلة لنا إيه. لاحت ابتسامة خفيفة على محياها، وقالت له بإمتنان: أنا لو عشت عمري كله أشكرك على وقفتك جامبي، مش هيكفي. بادلها الابتسامة على وجهه وقال: متقوليش كده. أي حد مكاني كان هيعمل أكتر من كده.

ردت عليه قائلة: طيب ممكن بقى تسيبني أحضر الفطار؟ أومأ برأسه وخرج من المطبخ. لكنه عاد ثانية يقول بمزاح: حمد لله على السلامة. وخرج بعدها عائداً لغرفته. وبعد فترة، انتبه لصوت الهاتف الذي وضعه على الأريكة. فنظر إليه فوجده سالم، أخوها. تناول هاتفه ورد عليه بترحاب شديد قائلاً: أهلاً يا سالم، عامل إيه؟ أجابه سالم من الطرف الآخر: الحمد لله، كيفك وكيفها ليلى؟ جلس سليم على الأريكة ورد عليه وهو

ينظر لها وهي تعد الطعام: لأ أحسن بكتير، إيه رأيك بقى إنها واقفة في المطبخ دلوقتي بتحضر الفطار؟ سعد سالم كثيراً بهذا الخبر وقال بفرحة شديدة: الحمد لله إنه شفاها وعفاها، كنت قلقان جوي عليها، بس نحمد ربنا إنها فاجت. بس اتكلمت ولا لسه؟ جلس سليم على الأريكة الموضوعة في الصالة، ناظراً إليها بسعادة غامرة: آه يا سيدي، اتكلمت كمان. ازدادت سعادته بهذا الخبر وقال: بس كنت حابب أكلمها.

تردد سليم كثيراً قبل أن يناولها الهاتف، خوفاً من أن يحدث لها انتكاسة تضيع كل شئ. فقال له: إيه رأيك نأجل المكالمة دي شوية، لأني مش عايز أي حاجة تفكرها بالحادثة. تفهم سالم موقفه وقرر أن يؤجل تلك المحادثة حتى تسمح حالتها بذلك. وعندما وجدها تقترب منه، أنهى معه المكالمة وأغلق الهاتف ووضعه بجانبه. وقفت ليلى أمامه، قائلة بإحراج لا يعرف سببه: الفطار. أومأ لها وقام معها جائياً إلى المطبخ برفقتها.

جالساً أمامها، يعرف إن جلوسه أمامها هكذا يشعرها بالإحراج والخجل الشديد، لكنه يتعمد ذلك كي تعتاد على وجوده في حياتها. أندهش لذلك التفكير الذي يراوده، أي وجود الذي يريد أن يفرضه عليها؟ وهي لا تراه أمامها سوى صديق حبيبها الذي أنقذها من الموت. وأندهش أكثر عندما شعر بالضيق من كلمة حبيبها تلك، ولماذا يشعر بالضيق منها وقد شهد بنفسه على تلك المشاعر التي جمعتها بصديقه.

انتفض من مكانه، تاركاً طعامه الذي لم يمس تحت أنظارها الحائرة من خروجه بهذا الشكل، وخرج من المطبخ متجهاً إلى الشرفة التي بداخل غرفته، ينهر نفسه على تلك الأفكار التي تراوده منذ فترة. لا يعرف لما تراوده بهذا الشكل، لما يظل يفكر بها حتى في نومه، لا تترك أحلامه. ثم سأل نفسه: ترى هل... نفض تلك الأفكار من رأسه، كيف يفكر بحبيبة صديقه الذي ضحى بحياته لأجلها؟ صحح لنفسه بغيظ شديد: بل كانت، وأصبحت زوجته هو. سأل نفسه مندهشاً

من غيرته: غيره؟ هل يغار عليها؟ كيف ذلك وهو لم يفكر بها يوماً سوى أنها فتاة لجأت إليه كي يساعدها، حتى أنه لم يخطط لمستقبلهم معاً، لم يفكر فيما سيحدث غداً. تعب سليم من التفكير، وقرر ترك الأمور تسير كما يشاء ربه. شعر بخطوات مترددة خلفه، فالتفت ليراها واقفة تتردد الكلمات على الخروج من ثغرها. فرفعت عينيها إليه قائلة: أنا...

أنا آسفة لو كنت ضايقتك بكلامي. أنا بس مش حابة أتقل عليك أكتر من كده. أنت كنت شهم جداً معايا وعملت جميل مش هنساه العمر كله. فأنا عايز أقولك... يعني... تسيبني أمشي وتعيش أنت حياتك مع واحدة تقدر تسعدك. نظر سليم إليها مطولاً، يحاول أن يستشف معنى كلماتها. هل تقولها بدافع البعد عنه وبدء حياة مستقلة بدونه، أم لأنها حقاً تشعر بأنها حمل ثقيل عليه كما تقول؟ وعادت تقول بحزن دفين عندما لم تسمع منه رداً، ظناً

منها أنه اقتنع بكلامها: أنا بعفيك من وعدك لآدم، وبطلب منك إنك تطلقني. لا يعرف لما شعر بالغضب من حديثها، هل لطلبها الطلاق منه، أم لذكرها اسم رجل آخر حتى لو كان آدم صديقه؟ فهي أصبحت زوجته الآن، وليس من حقها أن تردد اسم رجل آخر سواه. أغمض عينيه يحاول ضبط أعصابه، ثم فتحهما، فوجدها تلتف لتخرج من الغرفة، فقد ظنت صمته هذا دلالة على موافقته على الطلاق.

فأوقفها ممسكاً إياها من ذراعها، لكنه تركها فوراً عندما لاحظ انتفاض جسدها خوفاً من لمسها. فقال معتذراً: أنا آسف، بس أنا عايز أعرفك إن وجودك في حياتي مش عبء ولا حمل تقيل زي ما بتقولي. بالعكس، ده بقى شئ أساسي. وبعدين، إحنا منعرفش بكرة مخبي إيه. ردت ليلى بإصرار: بس أنت من حقك إنك تتجوز وتعيش حياتك، ووجودي هيكون عقبة فيها. قال سليم بنفاذ صبر: إحنا قولنا إيه؟ كفاية كلام في الموضوع ده.

أومأت ليلى برأسها وقالت: حاضر. بس بما إنك لسه مفطرتش، فإتفضل قدامي كمل فطارك. أشرقت ابتسامة على وجهه، وسمعته يقول: في حاجة عايز أطلبها منك. هزت رأسها له قائلة: اتفضل. : بالنسبة لطاعتك لربنا، أنا شايفك يعني بعيدة آوي عن ربنا، ومصلتيش ولا مرة من يوم رجعنا. أسرعت ليلى بالرد عليه قائلة: لأ طبعاً، أنا مش بعيدة عن ربنا، بس الفترة اللي فاتت دي أنا مكنتش في وعيي، وأكيد هجمعهم كلهم إن شاء الله.

مرت الأيام بينهم، وليلى تحاول التأقلم على حياتها الجديدة بعيداً عن أهلها وعن بلدها التي تعشقها، وتشعر بحنين جارف لها، وتلك الشجرة التي كان آدم ينتظرها أمامها يستند عليها حتى تظهر له. آدم؟ ذلك الذي تركها وفضل الموت الذي سيبعده عنها ويتركها بجراح لا يمكن أن تندمل.

لكن هي من أخطأت وعليها تحمل النتيجة، فكان لابد أن ترفض عرضه وبشدة حتى تحافظ على حياتهم، بل وتقنعه بالصبر وترك أمرهم بيد الله، لا أن تشاركه في خطأه وتهرب معه، فشاركتهم هي في قتله. انهمرت العبرات من عينيها لقسوة تفكيرها، فهي حقاً شاركتهم في قتله، ذلك الذي لم يتمنى شيئاً في الحياة سوى... لكن الحياة كانت شديدة قسوة عليهم وفرقتهم في الدنيا، على أمل بداخلها أن يجمعهم الله في الآخرة في القريب العاجل.

لا تنتبه لذلك الذي يسمع نحيبها ويتمزق بداخله لأجلها، وتلك الغيرة التي بدأت بالتلاعب به. لكن ليت الأمر بيده ليحكم سيطرته على ذلك القلب الخائن الذي بدأ يدق لحبيبة صديقه. فقال له ذلك الخائن: (لا ليست خيانة، فهي أصبحت زوجتك وتعيش بحماك، وقد آمن الجميع عليها معك، فلما ترفض نبضاتي وتلقبني بالخائن؟ وكان للعقل رداً آخر:

(نعم خائناً، فقد خنت ثقة الجميع، والأهم من أنك اخترت حبيبة ذلك الذي وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة طلب منها أن تتحامى بك، فكيف تدق لذلك القلب الذي ينبض لقلب آخر حتى لو كان ميتاً؟ فقد سمحت للعذاب رفيقاً لك، فتحمل أيها القلب)

قام سليم من مقعده متجهاً للشرفة، يحاول ألا يتركها تشغل تفكيره، يريد أن يعود لعمله كي ينشغل به ولا يفكر بها، لكن لا يستطيع تركها وحيدة، فهي حتى الآن تترك إضاءة غرفتها وتترك الباب موارباً، ولولا خجلها لطلبت منه النوم على السرير المقابل لسريرها، لكنها لم تستطع طلب ذلك. ووالدته لن تأتي إلا بعد سفر أخته إلى زوجها. إذاً، فلابد من عودة الممرضة حتى تعود والدته.

طرقات مترددة هي ما سمعها سالم على باب غرفته، فنظر في ساعته فوجدها العاشرة صباحاً، فقد تأخر على والده. فرغم ما حدث، إلا أنه مازال يساعده في أعماله ويذهب للاطمئنان عليه. عادت الطرقات مرة أخرى، فرد سامحاً للطارق بالدخول، الذي لم يكن سواها، وردة التي مازالت تبغضه. فقالت بإمتعاض: أنا رايحة عند والدي عشان بعافيه شوية. قال سالم وهو يقوم: طيب استنيني أغير وأجي معاكي. نظرت إليه ببرود وقالت: لا، أنا رايحة لحالي.

وهمت بالذهاب، لكن صوته الغاضب صاح بها، فقد تمادت كثيراً وعليه أن يوقفها عند حدها، قائلاً: استني. نظرت إليه بتحدي، وعاد يقول: يعني إيه رايحة لحالك؟ طرطور أنا إياك؟ ولا عشان عديتها قبل سابج هتسوجي فيا؟ رغم نظرة الكره التي تظهر في عينها، فقلبها النابض مازال مهيمناً بعشقه. وكم تمنت كثيراً أن تصبح زوجته، وانتظرته طويلاً، لكنه خذلها وتركها دون أن يلتفت خلفه. وبعد ذلك شاهد مقتل أخيها في داره ولم يحاول مساعدته وإنقاذه.

فكيف يطلب منها أن تعيش معه وكأن شيئاً لم يحدث؟ فما زال قلبها يبكي حزناً على فراق أخيها الوحيد. فبعد أن هربت والدتها مع ذلك الرجل وتركتهم، وهي تكتفي بوجوده بجانبها، وحتى عندما تزوج والدها، فأرادت الانتقام منه بإهدار كرامته، فردت قائلة: إني ماشية أعلى ما في خيلك أركبه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...