دلفت ورد غرفتها فوجدت سالم يحمل ابنتهما التي ما زالت تبكي دون توقف. فقالت له وهي تقترب منه: "هي لسه بتعيط؟ رد سالم قائلاً: "مش عارف أسكتها. قربت أعملها قرد وما فيش فايدة." ضحكت ورد وهي تتناولها منه وقالت: "مالك ياقلب ماما؟ بتعيطي ليه؟ فيكي إيه ياقلبي؟ واصلت نور البكاء، فشعر سالم بالقلق عليها وقال لورد: "أنا هوديها للدكتور." رفضت ورد قائلة: "لأ مش مستاهلة دكتور. ممكن تكون بطنها وجعاها. هجيب لها دواها ونشوف."
قاطعه طرقات خفيفة على باب المنزل، فنظر سالم في ساعته فوجدها السابعة صباحاً. فنظر إلى ورد باستغراب وقال: "مين اللي هيجيلنا في وقت زي ده؟ هزت ورد كتفيها وقالت: "مش عارفة. شوف مين." خرج سالم من غرفته متجهاً إلى الباب وفتحه، فإذا به والده. فشعر بالقلق عليه من زيارته وقال بلهفة: "إلا ياحج، اتفضل. أنت كويس؟ رفع عامر حاجبه وقال بعتاب: "والمفروض إني ما يجيش بيت ولدي إلا بسبب؟ رد سالم مسرعاً:
"العفو ياحج. البيت بيتك وتشرف في أي وقت. اتفضل." دلف عامر للداخل وهو يبحث بعينيه عن نور، فسأل سالم قائلاً وهو يجلس على المقعد: "أومال فين نور؟ قال سالم: "جوه. ثواني وهاجيبها." ولج سالم غرفته فوجد نور ما زالت على بكائها. فحملها بين يديه وسألته ورد: "مين اللي جاي دلوقتي؟ أشار لها سالم بالصمت وقال: "ده الحج جاي عشان نور. غيري هدومك واطلعي سلمي عليه."
أومأت ورد وجلست على الفراش بعد خروج سالم من الغرفة، لا تعرف هل تخرج وترحب بذلك الذي قام بقتل أخيها؟ نعم، ليس بيده، لكنه من أمر بذلك. ماذا تفعل؟ *** استيقظت ليلى على صوت بكاء ابنها الذي لا يكف أبداً عن البكاء، وكأنه يعلم ببغض والده للصوت العالي، وبالتالي يقوم بعناده. فأسرعت ليلى بالخروج من ذراعيه التي تلتف حولها بتملك وكأنها ستهرب منه إن لم يفعل ذلك. وأسرعت إلى ابنها تحمله بين يديها وتجلس به على الأريكة وتقوم بإرضاعه.
وظلت تداعب وجنتيه حتى عاد للنوم ثانية. وضعته ليلى برفق شديد على الفراش حتى لا يزعج ذلك النائم على فراشه. عادت ليلى لأحضانه مرة أخرى وشعر بها سليم فرفع جفنيه بنعاس شديد وقال بابتسامته التي تسحرها: "كنت فين؟ إنتي مش عارفة إن خروجك من حضني من غير استئذان ليه ضريبة؟ ضحكت ليلى وردت بدلال لا يليق إلا بها: "كنت برضع مصطفى وقمت بسرعة قبل ما يصحيك." سليم بمكر وهو يميل عليها: "بس بردوا مش هعفيكِ من الضريبة."
ثم انقض على شفاهها يلتهمها بحب وشوق. *** خرجت ورد من غرفتها فوجدت نور مع جده، تنعم بنوم هادئ بين يديه. فأقتربت منه بتردد وألقت عليه السلام باقتضاب. فرفع عامر نظره إليها وأجابها قائلاً بسعادة: "الله يسلمك يابنتي." ثم التفت إلى سالم وأمره أن يأخذ نور ويتركه معها قليلاً. فهم سالم ما يريده والده من الانفراد بورد. فتركهم ودلف غرفته بعد أن أخذ نور كي يضعها في الفراش. نظر عامر إلى ورد وقال بحب:
"اجعدي ياورد. حابب أتكلم معاكي شوية. إذا وافقتي طبعاً." جلست ورد على المقعد المجاور له وقالت بصدق: "العفو ياعمي. اتفضل." ساد الصمت قليلاً، لا يعرف عامر من أين يبدأ. ثم قال:
"أنا خابر ياورد إني بالنسبالك الراجل اللي جتَل أخوكي. حتى لو مش بيده، بس كنت السبب الأساسي في موته. بس أقسملك إني طلبت من حسين إنه يِجتَل ليلى، مش آدم. وده كان في وقت غضب، وندمت عليه كتير. ولو أبوكي أو حد غيري في مكاني كان هيعمل زي وأكتر كمان. وإنتي خلاص بجيتِ أم وخابرة يعني إيه بنتي تسيبك وتتزوج غصب عنيكِ. بنتك اللي ربيتيها وعلمتيها، وتيجي في الآخر تعمل أكده. بتبجي صعبة جوي. أنا اتغيرت يابنتي وحابب أبدأ صفحة جديدة مع الكل. وأكبر دليل على كدا إني بنيت بيت كبير ورايد إننا نتجمع فيه كلياتنا. جولتي إيه يابنتي؟
لم تستطع ورد الرد عليه وأخذت تراجع حواره. تعرف جيداً أنه لم يعد ذلك المتسلط المتحكم في حياة أولاده حتى كاد أن يدمرهم، وأنه ندم على أفعاله. فلما لا تعطيه فرصة كي يلم شمل أولاده؟ وسالم الذي يتحرى شوقاً للرجوع إلى كنف أبيه، والذي مهما فعل به سيظل والده. *** استيقظت سارة من نومها على ألم شديد بجوفها. حاولت النهوض لكنها تشعر بثقل شديد أسفل بطنها. نظرت في ساعة هاتفها فوجدتها الثامنة صباحاً، ولم يعد حتى الآن.
حملت على نفسها وقامت من فراشها، وفوجئت بنزول المياه من أسفلها وألم لم يعد يحتمل. أرتمت على الفراش وقامت بالاتصال على زوجها ولكنه لم يجب. تردد اسم والدتها من بين شفتيها وهي تصرخ من شدة الألم. فطلبت رقم والدتها التي أجابتها ببرود: "كنت فاكرة إنك خلاص... قاطعتها صرخات سارة التي تصم الآذان وقالت بألم: "ماما الحقيني." انفطر قلب والدتها القاسي عندما سمعت صرخاتها وقال بخوف: "بنتي مالك يابنتي؟ ردت سارة من بين بكائها:
"تعبانة يا أمي. هموت. الحقيني." ازدادت صرخاتها وقلب والدتها يتمزق عليها. رغم قساوة قلبها إلا أن غريزة الأمومة نبضت بداخلها. وقالت بخوف عليها: "إنتي لوحدك ولا إيه؟ فينه جوزك؟ ردت سارة وهي تنهج من شدة الألم: "في المستشفى ومش بيرد. أرجوكي ياماما عايز اكي جنبي. ما تسيبنيش." لم تستطع أم حسين العناد أكثر من ذلك فردت قائلة: "مسافة السكة وهكون عندك. هو الألم عندك من ميتي؟ ردت سارة وهي تبكي:
"من بالليل بس. ما زادش إلا دلوقتي. وفيه مايه كتير نزلت مني." ازداد قلقها أكثر وقالت بخوف على ابنتها: "حاولي تكلميه تاني. ابعتيلوا حتى رسالة." "حاضر يا أمي." وما إن أغلقت مع والدتها حتى سمعت طرق الباب ودخول محمد على صرخاتها. فأسرع إليها قائلاً بخوف: "مالك يا سارة؟ في إيه؟ سقط الهاتف من يدها وقالت بألم شديد: "ببني بولد. أرجوك الحقني. مش قادرة أتحمل تاني." خفق قلب محمد عليها، وخاصة عندما وجد المياه قد بللت ملابسها. فقام
بالكشف عليها وقال بقلق: "كده خلاص. ما فيش وقت حتى نروح المستشفى. هتساعديني ولا تتحملي لحد ما نروح المستشفى؟ رفضت سارة قائلة: "مش قادرة أتحرك خطوة واحدة. ولدني هنا." ازداد قلقه عليها عندما رأى حالتها تزداد سوءاً. وعاتب نفسه على طرقها وحيدة. كان لابد أن ينتقل هذه الفترة للعيش مع والدته حتى موعد ولادتها. أسرع محمد بتجهيز كل شيء وقام بولادتها التي أرهقت أعصابه أكثر منها حتى وضعت مولودها. ***
لم تتحمل أم حسين صرخات ابنتها في الهاتف. فأسرعت بتبديل ملابسها وذهبت لمنزل سالم كي يوصلها إلى ابنتها التي أخطأت في حقها كثيراً. كانت مرآتها التي تواجهها دائماً بأخطائها. وضميرها الذي يأنبها دائماً على أفعالها. وماذا قدمت لها سوى الغضب والجحود عليها. وميزت عنها تلك التي تشجعها دائماً على الأفعال الشنيعة التي فعلتها في حق ليلى التي لا ذنب لها فيما حدث.
هي من أخطأت عندما قامت بتدليل ابنها حتى أفسدته وجعلته إنسان مستهتر لا يعرف شيئاً سوى نفسه وملذاته. وأعادت ذلك في عايدة الذي اكتوى بنار الحقد الذي آذاها هي أكثر من غيرها. فالحاقد هو من يتعذب بحقده أكثر من المحقود عليه، وليس العكس. وصلت أم حسين لمنزل سالم وطرقت الباب بتردد حتى فتحت لها ورد التي ذهلت من مجيئها. فقالت أم حسين بإحراج: "أنا... أنا كنت عايزة سالم في كلمتين." "مين يا ورد؟
قالها سالم وهو يتوجه ناحية الباب ليعرف من الطارق. ظهرت الصدمة واضحة على وجه سالم من رؤيتها، وخاصةً عندما طلبت منه التحدث معه. أومأ لها سالم وسمح لها بالدخول، حتى يعرف سبب مجيئها وانكسارها بهذا الشكل. وعندما رآها عامر قام من مقعده بغضب وقال بصوت جهور: "إنتي جاية ليه تاني بعد اللي عملتيه؟ جاية تكملي مع سالم إياك؟ أخفضت أم حسين عينيها بخجل من مواجهته لأفعالها حتى تساقطت الدمعات من عينها وقالت:
"سامحني ياحج. بس بنتي بنتي تعبانة ولازم أروح لها." ضرب عامر الأرض بعصاه وقال بحده: "يدوبك افتكرتي إنك ليكي بنت وتسألي عليها." انقبض قلب سالم لكلماتها وقال مسرعاً: "استنى ياحج. نعرف بس مالها سارة." ردت أم حسين: "بنتي بتولد وهي لوحدها." ردت ورد بقلق: "إزاي يعني؟ وفين جوزها؟ قالت ببكاء: "بتقول إنه في المستشفى وهي دلوقتي لوحدها." أسرع سالم إلى الغرفة كي يبحث عن هاتفه ويتصل على زوجها كي يعرف مكانه.
رد عليه محمد الذي علم سبب اتصاله، فقال سالم بلهفة: "أيوه يا دكتور محمد. أنت فين؟ رد عليه محمد بإرهاق شديد قائلاً: "أنا في البيت. متقلقش. وسارة الحمد لله ولدت وقامت بالسلامة." "الحمد لله إنها قامت بالسلامة. بس ياريت اللي حصل ده ما يتكررش تاني. مينفعش تسيبها لوحدها في الشقة وفي أيامها دي كمان. هعاديها المرادي وجول لسه غشيم. بس لو اتكررت تاني الحج عامر هو اللي هيوجفك. وانت خابر بجى." ضحك محمد وهو يقبل يد سارة وقال:
"لأ كله إلا الحج عامر. ده على العين والرأس. وقوله متخافش. مش هتتكرر تاني." أشارت أم حسين له كي يجعله يحدثها. فقال سالم لمحمد: "طيب أمها كانت عايزة تكلمها وتطمن عليها." رد محمد قائلاً: "أكيد طبعاً." ثم أعطى الهاتف لسارة التي ردت ببكاء: "أمي." قالت أم حسين ببكاء أشد: "بنتي عاملة إيه دلوقتي؟ ردت سارة: "كنت محتاجاكي جنبي قوي يا أمي." "معلش يابنتي سامحيني وهيتعوض إن شاء الله. أنا جاالك دلوقتي مش هتأخر عليكي."
أغلقت أم حسين الهاتف وأعطته لسالم الذي قال لها: "ثواني هغير هدومي وآجي معاكي." رد عامر قائلاً: "وأنا جاي معاك." قال سالم لورد: "تيجي معانا يا ورد؟ أكدت ورد له: "أكيد طبعاً. سارة زي أختي." ذهاب الجميع إلى منزل سارة التي فرحت كثيراً بوجود والدتها. فمهما حدث منها ستظل والدتها ولن تستطيع البعد عنها. *** "مينفعش ياسليم." صاح بها سليم قائلاً بإصرار: "وأنا قولت مش هتروحي يعني مش هتروحي." دخلت فاتن الغرفة على
صوتهما وسألت سليم قائلة: "إيه؟ صوتكم جايب آخر الشارع." ردت ليلى قائلة: "ينفع بردوا يمنعني أروح لسارة وهي والده؟ عقدت فاتن حاجبيها وقالت بدهشة: "إيه الكلام ده ياسليم؟ إزاي تمنعها عن بنت عمها اللي معاها ديماً في كل حاجة؟ قال سليم بنفاذ صبر: "أنا مش مانعها عن سارة. أنا منعتها عشان مرات عمها هنا." زحف القلق إلى قلب فاتن وقالت بخوف: "طيب هتروحي إزاي بس والست دي هناك؟ إحنا خايفين عليكي." قالت ليلى بنفاذ صبر:
"افهم. هتعملي إيه وأنا في بيت بنتها وكلنا موجودين وسليم نفسه معايا." صاح بها سليم وكأنه يعاتب نفسه: "ما أنا كنت معاك بردو لما عملت كده. عملت إيه؟ ردت ليلى التي تعبت من الجدال معه: "في فرق. دلوقتي كلهم هناك. أبويا وسالم وحتى ورد. صدقني مش هتقدر." جلس سليم على المقعد وأغمض عينيه بخوف عليها وقال: "ليلى. أنا مش هتحمل اللي حصل ده يتكرر تاني." اقتربت منه ليلى وجلست بجواره وقالت:
"إن شاء الله مش هيتكرر. طول ما أنت جانبي هفضل في أمان أنا وابنك. ها خلاص بقى؟ ضم سليم شفتيه وقال بإصرار: "خلاص. تسيبى مصطفى مع أمي. وده آخر كلام عندي." قالت فاتن: "في عينيه لحد ما توصلوا. يلا بقى اتفضلوا." أخذت فاتن مصطفى من فراشه وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها. نظرت ليلى إلى سليم وقالت برجاء: "مش هقدر أسيبه وأمشي." سليم رأسه بيأس منها وقال: "ما فيش فايدة." "خلاص."
قالتها ليلى وهي تقوم من جوارها كي تبدل ملابسها. لكنه أوقفها وهو يمسك يدها يمنعها من الذهاب وقال: "رايحة فين؟ خافت ليلى من تغيير رأيه وقالت: "هغير هدومي." جذبها سليم لتسقط على قدميه ويحيطها بذراعيه قائلاً بمكر: "صوتك علي. ولازم تدفعي الغرامة." حاولت ليلى الهروب منه لكنه أحكم قبضته عليها والتهم ثغرها كي يعاقبه على فعلته. *** "ألف مبروك ياسارة." قالتها ليلى لسارة بسعادة بالغة وهي تقوم باحتضانها. وردت بسعادة:
"الله يبارك فيكي ياليلى." جلست ليلى بجوارها وقالت بعتاب: "بقى كده ياسارة؟ يحصلك كل ده لوحدك من غير ما تتصلي عليّ؟ ردت سارة قائلة بصدق: "صدقيني كنت هتصل عليكي بس محمد جاه وقتها ولحقني. بس فعلاً كنت هموت." رد محمد وهو ينظر لابنه بسعادة بين يدي والدته: "كنتي هتموتي إيه؟ دا أنا اللي كنت هموت. دا أنا كنت عايز حد يلحقني زيها." ضحك الجميع عليه وقالت والدته: "تستاهلوا عشان حرمتوني أحضر ولادة أول حفيد ليّ. أحسن." رد محمد
وهو يلف ذراعه على كتفيها: "ما يبقاش قلبك أسود بقى يا أم محمد. إنتي الكبيرة." قالت والدته بغيظ: "أنا قلبي أسود؟ أصبر بس عليا. لما مراتك تشد حيلها وتقوم." قالت ليلى: "فعلاً تستاهلوا. انتوا حسستوني إنكم مقطعين من شجرة تولد كده من غير ما حد يعرف." قال محمد: "لأ والله. بس هي فعلاً ولادتها كانت سهلة والحمد لله. ما خدتش ساعة بالكتير." ردت سارة: "بس ساعة إيه؟ بالعمر كله." ردت أم محمد وهي تناوله إيها ليرضعه:
"طيب سمي الله كده ورضعيه." أخذت سارة ابنها بين يديها برفق وقبلت رأسه بحنان وقالت لمحمد: "أنا هسميه آسر. بحب الاسم ده أوي. قولتي إيه؟ أومأ محمد برأسه وقال بحب: "زي ما تحبي ياقلبي. تحت أمرك." ظلت أم حسين جالسة في الغرفة الأخرى كما طلبت منها سارة عندما علمت بمجيء ليلى منعاً للإحراج. فقالت عايدة بحقد وهي تقف أمام والدتها الجالسة على الفراش بخزي: "وإحنا هنفضل محبوسين هنا عشان جناب الهانم؟
التزمت أم حسين الصمت لا تريد الجدال معها. فهي تعلم جيداً أنها تريد الخروج الآن كي تضايق ليلى. فقالت عايدة بضيق: "أنا خارجة." أوقفتها قائلة: "رايحة فين؟ ردت عايدة: "رايحة الحمام." قالت ذلك وفتحت الباب وخرجت من الغرفة كي تذهب لتستفز ليلى. ولجت عايدة غرفة الضيوف عندما سمعت صوت سليم وهو يحاول إقناع ليلى بالعودة للمنزل لأجل مصطفى. فسمعتها تقول: "آه قول بقى إنك عايز تروح عشان تكمل الغرامة. ماشي. هسلم على سارة ونمشي."
فقاطعتهم قائلة وهي تدلف للغرفة: "أهلاً ياليلى. إزيك؟ عاملة إيه؟ وحشاني يابنت عمي." نظرت ليلى لسليم ثم نظرت إليها قائلة: "أهلا يا عايدة. إزيك؟ نظرت عايدة لسليم وقالت بميوعة: "إزيك يا دكتور سليم؟ أخبارك إيه؟ هز سليم رأسه وقال بضيق: "كويس." وقفت أما ليلى وقالت بخبث: "كان نفسي أحضر فرحكم. بس زعلت منك إنك معزمتنيش. بس والله رحتلك يوم الحنة. بس لما لقيتك واقفة مع عماد صاحب سالم لوحدكم كده قدام البيت، اتكسفت أدخل."
أنهت كلماتها وهي تنظر لسليم كي ترى وقع كلماتها عليه. والادهى أن ملامحه لا تعبر بشيء. عكس ليلى التي ظهر الارتباك واضحاً عليها. فسمعت سليم يقول بهدوء: "يلا ياليلى. مفيش وقت. آخرنا قوي على مصطفى." أومأت ليلى بصمت وخرجت من الغرفة كي تسلم على سارة قبل ذهابها. وبعد ذهابها التفت سليم إلى عايدة وقال بنفور: "اسمعيني كويس. ليلى دي خط أحمر. عارفة يعني إيه خط أحمر؟
يعني اللي هيقرب منها تاني ولو بالكلام، هنسفه. فهمة يعني إيه هنسفه؟ فبعدي أحسن لك عنها. فاهمة؟ قال سليم كلمته الأخيرة بحدة أرعبتها وتركها وغادر من الغرفة ينتظر ليلى أمام الغرفة. خرج محمد خلفه وقال يوقفه: "دكتور سليم استنى. ماشى ليه؟ رد سليم بضيق حاول إخفاؤه: "متزعلش يا محمد. أنا جيت هنا غصب عني. ولولا معزت سارة عند ليلى، أنا ما كنتش وافقت آجي. وهي الست دي هنا." ضحك محمد وقال وهو يربت على كتفه:
"خلاص ياسيدي. أول ما يمشوا يبقى تيجوا تقضوا اليوم معانا. قولتي إيه؟ "إن شاء الله." خرجت ليلى وأشار لها سليم بصمت على الولوج للسيارة. التزم سالم الصمت أثناء عودتهم حتى وصلوا للمنزل. ترجل بغضب من السيارة وولج إلى المنزل تاركاً إياها في السيارة. ترجلت ليلى من السيارة بخوف شديد، فهي من أخطأت بإخفائها بمجيء عماد ولتتحمل العواقب.
ولجت الغرفة بخوف وأغلقت الباب خلفها. فوجدت جالساً على الأريكة مسنداً مرفقيه على قدميه وعلامات الغضب المعتم تزحف إلى محياه. فاقتربت منه بحذر. فهي تعلم غضبه جيداً، لا يرى أمامه. فقالت بتردد: "سليم... قاطعها قائلاً بصوتٍ هادر وهو يقوم من مكانه: "مش عايز أسمع حاجة." وقفت ليلى أمامه وقالت برجاء: "أرجوك اسمعني. أنا... صاح بها سليم وهو يوليها ظهره: "قلتلك مش عايز أسمع حاجة." التفت ليلى ووقفت أمامه وقالت برجاء:
"سليم. أنا ما خبّتش عليك. أنا ما جتش الفرصة اللي تخليني أحكيلك. أنا نفسي نسيت." لم تستطع ليلى إكمال حديثها عندما رأت انطباق فمه وقسوة نظرته وقال بغضب وهو يطيح بالطاولة الزجاجية بقدمه من أمامه: "نسيتي إيه؟ ها؟ نسيتي تقوليلي إنك وافقتي تطلعي تقفي وتتكلمي معاه؟ ولا نسيتي إني منبه عليكي إنك تعدي بس من قدامه؟ ثم توجه إلى طاولة الزينة وأطاح ما عليها وقال: "ولا نسيتي اللي عمله معاكي في المطعم ولا الفندق؟ نسيتي إيه ولا إيه؟
شعرت ليلى بالرعب من أفعاله وكأنها ترى سليم آخر وقد سيطرت الغيرة الحارقة عليه. وقالت: "سليم. متخوفنيش منك." التفت إليها سليم قائلاً بحده: "عايزاني أعمل إيه؟ مستنية مني إيه؟ وأنا بتفاجئ أن مراتي وقفت لوحدها تقابل واحد حاول قبل كده إنه... لم يستطع سليم تكملة كلمته فأغمض عينيه عندما رأى صدمتها من كلامه. فقالت ليلى بلوم: "متكمل. سكت ليه؟ طلع اللي جواك واللي مخزنه." أشاح وجهه عنها وقال بضيق: "أنا... قاطعته ليلى قائلة:
"خلاص ياسليم. متقولش حاجة. بعد الكلام اللي اتقال ده مفيش حاجة تاني تتقال. أنا هاخد ابني وأنام في الأوضة التانية. والصبح يبقى نكمل كلامنا. ولعلمك، وأنا ما وقفتش معاه لوحدي. يعني كانت معايا سارة وخرجت عشان أعرف سبب زيارته، وباركلي ومشى على طول." حاول سليم إيقافها لكنها خرجت وأغلقت الباب خلفها بشدة. وولجت غرفة فاتن. ولجت ليلى الغرفة بملامح جامدة. فوجدت فاتن راقدة على الفراش تتظاهر بالنوم كي لا تشعرها بالإحراج.
فأخذت ابنها النائم بجوارها بصمت وخرجت من الغرفة. *** ظل سليم يتقلب في فراشه يشعر بالندم على تهوره وتسرعه. كان لابد أن يسمع منها أولاً قبل أن يتهور بذلك الشكل. أراد أن يذهب إليها ويعتذر عن تهوره، لكنه فضل أن يفعل ذلك في الصباح كي تهدئ أعصابها قليلاً. وظل على هذا الحال حتى نام على الأريكة مكانه. وفي الصباح استيقظ سليم على صوت والدته التي أيقظته قائلة: "سليم قوم. ليلى سابت البيت ومشيت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!