ها يا ولدي أين عقلك؟ أعتقد ليس لديك، فلهذا لابد أن تسمع كلامي وتتزوج مَن أقول لك أن تتزوجها. نظر له وكاد يقتله، ظل يقول في عقله: لماذا؟ لماذا يفعل بي ذلك؟ أهناك أب يفعل ذلك؟ نظر أيهم له وقال له بحزن: إن لم أوافق أتوقع منك طردي من المنزل! وماذا سأفعل أن طردت وأنا لا أعرف أقرأ؟ وإن وافقت سأظلم نفسي وأظلم مَن أتزوجها معي. فقط لأضمنَ أن أعيش بسلام! تأفف والده منه وقال له بغضب: ألم تنتهي من تلك المسرحية بعد!
اسمع الكلام، كل ما أفعله أليس لأجلك؟ ظل أيهم ينظر له وقال بضحك: كلانا نعلم لأجل مَن؟ ولنضحك على أنفسنا أكثر من ذلك؟ ضحك هارون باستفزاز وقال له: حسناً يا ذكي. سنذهب اليوم، أخذت منهم موعداً. ظل ينظر للفراغ أمامه ويفكر فيما يفعله والده به. بعد قليل من الوقت ذهبوا إلى منزل العروس. وجلسوا سوياً وبعد مرور الوقت، قام هارون ليستأذنوا وسلم عليهم وقال لوالد العروس: إن شاء الله سيكون بيننا نسب يا زين العزايزي.
تبسم زين وقال بضحك: كل ما يكتبه المولى خير، نحن نتمنى أن نعطي ابنتنا فريدة لأيهم ابنك هذا، والله لنعم النسب. رد أيهم مجاملاً وقال: نعم النسب نسبك يا عمي. ثم استأذنوا ليغادروا. غادروا ولا يعلم إن كان نعم النسب فعلاً أم لا! ... كيف حال صديقي وليد اليوم؟ قال له تلك الجملة وهو يقوم بضرب شيءٍ على وجهه. شيء خفيف يداعب وجهه. فتح وليد عيناه ناظراً له. وما إن رأى اللعبة التي بيده حتى ابتسم بشدة،
فقال وليد بتعب: الآن أصبحت بخير. ضَيّق باهر عينيه وظل ينظر يميناً وشمالاً ومال عليه. وقال له: ما دام أنت بخير إذا أنا ذاهب الآن. حجّ وليد عينيه قائلاً له: وستأخذ اللعبة معك أيضاً؟ انتبه من بعيد لها وقبل أن يفرح وجد الطبيب عمر خلفها. ها قد أتت بكبريائها وبهائها قبلها. وجد وليد يمسك بملابسه كأنه يريد أن يقول له شيئاً دون أن يسمعه أحد منهم. أنزل باهر رأسه له. فقال له وليد: أراك معجب بها.
ثم نظر لها فقال له: وأعتقد هي كذلك أيضاً. تنهد باهر بضيق وانكس رأسه وقال له: مستحيل يا وليد. رد وليد بثقة: ليس هناك مستحيل عند الله. كان قد وصل الطبيب عمر وذكرى. فقال عمر لوليد: ما هو هذا الذي يمكن أن يكون مستحيلاً يا وليد؟ رد وليد بهدوءٍ قائلاً: قال لي لن يخف هذا الكسر قبل شهر ونصف، فأنا قلت له ممكن شهر، ليس هناك مستحيل عند الله. اندهش باهر منه ونظر له ثم قال بتعجب: يا لك من مشاغب.
بدأت ذكرى تتابع عملها مع وليد وباقي المرضى إلى أن وقفت لتقول لهم انتهت من عملها، ولكن رن هاتفها، وللصدفة رن هاتف باهر في نفس اللحظة. أجابت ذكرى على الاتصال، وربما يكون اتصال لوفاتها أو حياتها. ردت بهدوء: نعم أبي. قال وضاح بصوت مميت: أنا في انتظارك بأقصى سرعة تكوني أمامي. وأنهى الاتصال. وعلمت من لهجة والدها أن هناك شيء خطير حدث. قال باهر بهدوء: نعم يا سيد عاصم. رد عاصم سريعاً
بعصبية: عليك أن تكون أمامي الآن لنذهب للبلد يا باهر. واغلق الهاتف. ذهبوا إلى الخارج وكل منهم يفكر ماذا حدث؟ نظر إليها وجد عيناها تلمع بالدموع، حاول السيد عمر أن يهدئها، فقالت له ببكاء: لا أحد يعلم أني أعمل في مستشفى، مَن بيننا وبينهم ثأر. تلك الكلمة أوجعت قلب باهر بشدة. فقالت بهذيان: لا أعلم ماذا حدث، لا أعلم، لا يعطيني فرصة للرد. تركها باهر وترك السيد عمر ليذهب، وذهبت هي وهي تبكي.
وصلت لا تعلم لموتها أم لماذا، ولكن هاهي وصلت، ما إن دخلت المنزل. حيث كان يجلس وضاح أبوها، وجدها عبد الله، وجدها عبد الهادي. وقف وضاح وبكل قوته ضربها على وجهها، ها هي علمت الآن أن الموت آتٍ لا محالة. أراد ضربها مرة ثانية ولكن منعه عبد الهادي. صرخ وضاح به قائلاً: اتركني يا عمي، اتركني. صرخ به عبد الهادي قائلاً: تأدب يا ولد، أنت تحدثني. قال وضاح بشدة: استحلفك بالله أن تتركني.
ترك عبد الهادي وضاح، ولكن بدلاً من أن يضربها أخذها في حضنه. وبدأ يعاتبها: لماذا؟ لماذا يا ذكرى؟ ردت هي ببكاء: والله لم أكن أعلم في البداية، وما إن علمت كان هناك عقد وخشيت الرفض منكم يا أبي ويزداد الأمر سوءً بينكم. سامحني. أمسكها عبد الهادي وقال لها: لا تخافي، ولكن كل واحد يتحمل نتيجة أخطائه يا ابنتي. جحظت عيناها قائلة برعب: ماذا تعني؟ قال عبد الهادي بهدوء: كعدم عملك مرة أخرى. وعدم خروجك من البلد إلا لزواجك.
هذا أفضل حل. لأن الأفضل كان قتلك بعد فعلتك هذه. صرخت بهلع قائلةً له: لا لا تفعلوا بي ذلك. اعتدلت لوالدها قائلةً: أترضاه لي أنا ابنتك وحيدتك، لا تفعلوا بي ذلك. قلت لكم والله لم أكن أعلم ومرتبطة بعقد. ذهبت لجدها عبد الله، أدار وجهه عنها. أتى كرم، وما أن رأته هرولت له وهي تصرخ وتقول: انقذني يا أخي، هم يقتلونني. انكس رأسه بمعني ليس بيدي شيء. صارت تصرخ وتترجاهم إلى أن وقعت مغشياً عليها. صرخ كرم منادياً باسمها،
ثم اعتدل لهم وقال لهم: والله لن أتركها لكم وسأفعل ما تريده هي. وحملها ليطمئن عليها. .... ما إن وصل قال بصوتٍ عالٍ وبحب: يا زهرتي اشتقت لكِ كثيراً. هنا اشتاط عبد الرحمن غضباً وقال بضيق وشعور غيرة من معاملته لها: يا زهرة اذهبي للداخل دون سلام، هيا. ضحك باهر عالياً، فقال لها وهو يغمز: اذهبي يا زهرتي وسألحق بكِ. وجد يامن خارجاً وبيده طبق مليئ بالتفاح، فضحك أكثر وقال له: ها قد أتى يامن تفاحه.
قال له عبد الرحمن بغضب: ولد، إياك وحفيدي، إياك. ومن شدة غضبه وكزه بعصاته. ها قد هدأ باهر واستطاع عبد الرحمن السلام على ابنه عاصم وزوجته رباب. ..... كان يسير بسرعة، ولكن استوقفه صوتها وهي تقول: حسناً. حسناً موافقة. دخل عليها فجأة وسألها بشدة: على ماذا توافقي يا ريحانة؟ ارتبكت ريحانة، ولكن قالت بثبات: على طلبية يا أبي. أومأ والدها، ثم قال لها بضيق: حسناً يا ريحانة. إياك والموافقة على شيء آخر يا ريحانة.
قالت له بشدة: قلت لك سابقاً لن أخرج من مأزق لآخر. ضحك لها وقال: حسناً يا ريحانة. ... أتي الصباح ولا نعلم ماذا يحمل لنا، نتمنى الخير. رأها تهبط الدرج، ناداها قائلاً بصوت خشن: ذكرى. اعتدلت ذكرى، وجدته جدها عبد الهادي يناديها ومعه جدها عبد الله وأبيها، تقدمت منهم بخوف، فقالت برعبٍ وخوف: صباح الخير. نظر لها والدها باستهزاءٍ قائلاً لها: صباح الخير؟ ومن أين سيأتي الخير وأنتِ واضعتي رأسي ورأس أجدادك بالأرض؟
انكسرت ذكرى رأسها لا تقوى على الكلام. وماذا ستقول؟ فكل الكلام ليس له معنى الآن. قال جدها عبد الهادي بهدوء: أنتِ من أتيتِ بهذا العار لنا ولن يمحيه غيرك أيضاً. ظلت تنظر يميناً وشمالاً وهي لا تقوى على الرد، الدموع تجتمع في عينيها. فقالت برعب: كيف ذلك؟ نظر جدها عبد الهادي لها وقال: سيمحيه زواجك. حتى وإن لم يمحيه، فيكفي منعك من العمل. يا مَن أخذتي كرامتنا وقمتي بإلقائها في الأرض.
تنهد ثم قال بشدة: لقد تقدم لكِ شخص وأنا وافقت دون الرجوع لأبيك أو جدك، فالرأي لي أنا ولا كلمة فوق كلمتي. واستعدي لمقابلته بعد غد. كان عبد الله يتململ في جلسته بسبب كلمة عبد الهادي أن لا كلمة سوى كلمته. جحظت ذكرى عينيها صارخةً بكل قوتها قائلة: لا لا تفعلوا بي ذلك، قلت لكم لم أكن أعلم، أقسم لكم. جثت على قدميها وامسكت بيد جدها عبد الهادي تقبلها تترجاه، ولكن دون جدوى.
قال والدها وهو يود لو يدفنها كما هي على قيد الحياة قائلاً بحده: وماذا فعلتي حينما علمتي؟ ماذا؟ جعلتني مضطراً على الموافقة دون أن أعلم ستتزوجي من؟! صارت ذكرى تبكي وتصرخ بحرقة. فحينما يكافئ تعبك هكذا، يجب عليك الحزن، كل هذا بسبب مشكلة ثأر بين ناس ماتت لا ذنب لها. ... باهر! قالها عبد الرحمن بشدة، فؤجئ باهر فرد قائلاً له بخوف: نعم يا جدي. رفع عبد الرحمن رأسه قائلاً
له بهدوء مميت: ما أن علمت أن ابنة العامرين تعمل لديك، حزنت بشدة أن ابني أخفى عني. ولكن بعد أن هدأت قلت هو أب في النهاية. حاول عاصم أن يرد ويبرر عن نفسه، ولكن صرخ عبد الرحمن به: لا أريد أن أسمع شيئاً يا عاااصم. تنهد عبد الرحمن وقال أخيراً: المهم يا باهر، ما أن علمت هذا الخبر تعمل عندك، فكرت بكل شيء. أولها قتلك. جحظ باهر عينيه وقال بخوف: ماذا؟ إلى هذه الدرجة؟ رد عبد الرحمن قائلاً بعصبية وصراخ به وهو يقوم
بكسر شيء بالعصا التي بيده: وأكثر من ذلك! أيضاً، ولكن قررت شيئاً وهو ما ستفعله سواء وافقت أم لا! قال باهر بخوف كبير: ما هو يا جدي؟ صمت عبد الرحمن لدقائق ثم قال له: قررت ألا تستمر بنت العامرين لديك. وستتزوج فتاة ممن هنا قمت باختيارها لك. صحيح، تذكرت، وستقوم ببيع المستشفى الخاصة هذه. لأي شخص يقبل شراءها. وستذهب لخطبة فتاة بعد يومين من هنا وسيُجهز منزل لك هنا. ولا تحاول الاعتراض، ستفعل ما أقوله سواء أردت أم لا.
نظر باهر لجده بكل وسع عينيه قائلاً لجده: لا لا مستحيل يا جدي، لا تلغِ حلم السنين لشيء لا ذنب لي به. لم أكن أعلم أنها منهم، صدقني. صرخ به جده قائلاً: وماذا فعلت عندما علمت؟ ألم تستمر بالعمل لديك؟ قال باهر بعصبية: يا جدي هذا عمل. بيدي حياة ناس لا يمكنني اللعب بها يا جدي. وأيضاً هناك عقد مرتبط به. ماذا أقول للأطباء؟ لماذا طردتها؟ لأن بين عائلتي وعائلتها عداوة؟ لا يمكنني ذلك.
تبسم الجد وقال له: وأنا أرحتك من كل هذا، لن يكون عليك بيعها، حتى هذه سأعفيك منها، سأكلف بهجت. وسأنشئ لك أكبر مستشفى هنا. حاول الكلام، ولكن أوقفه قائلاً: هيا اذهب من أمامي الآن، هيااا. .... كان جالساً أمامه وكأنه طفل صغير فعل ذنب كبير. ظل ينظر له وهو يقول في نفسه ماذا سأقول له. إلى أن قال له فجأة: قل ماذا تريد يا همام! ظل همام ينظر يميناً وشمالاً إلى أن قال له ما قاله لجده.
عبد الهادي واكمل: يا ولدي ألا تريد أن تشعر قلبي بالراحة يا ولدي. مات القلب بعنادك يا ولدي. وصمت بمكر، ما إن رأى جواد أبيه هكذا حتى جثى على ركبتيه قائلاً: أبي أبي ماذا بك! كفى يا أبي. اهدأ وسأفعل لك ما تريده وسأتزوج. اهدأ يا أبي اهدأ. وكل ما تريده سأفعله. رد همام وقال بحزن: هل أبلغ جدك الموافقة؟ رفع جواد حاجبيه فقال له: لا أريد الزواج هكذا. نفترض لم أحبها؟ أأظلمها معي؟ رد همام سريعاً دون أن
يعطيه الفرصة في التراجع: لا محبة إلا من بعد عداوة يا ولدي. تنفس جواد عالياً وهز كتفيه باستسلام قائلاً: يبدو أني قد علقت وانتهى الأمر بي. ضحك همام بشدة وأخذه بحضنه. .... قصدت باب الرجاء والناس قد رقدوا وبت أشكو إلى مولاي ما أجدُ أشكو إليك أموراً أنت تعلمها مالي على حملها صبرّ ولا جلدُ وقد مددت يدي بالذل مفتقراً إليك يا خير مَن مدت إليه يدُ كانت ليلة وما أقساها ليلة على قلوبهم، فكل منهم نام بوجعه.
فصبيحة الغد كل منهم سيكون مقدماً على الزواج من شخص لا يعرفه، فذكرى كانت تتألم لعملها. ولزواجها. ويزن ابن عمها كان يموت ما إن علم أنها ستتزوج. وها هو باهر جالس في الحديقة بمفرده، ربما كان يبكي من الحزن، حينما رآه يامن وجده من النافذة، حزن قلبهم عليه. وها هو جواد سيتزوج ليرضي أبيه ودون موافقته من واحدة لا يعلمها. سينام الجميع عسى أقدارهن تتبدل خير.
الظروف غالباً ما تضعك تلك في أماكن لا تحبها بسبب أناس لا يمكنك معارضتهم، إما لحبهم أو لسيطرتهم عليك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!