الفصل 8 | من 30 فصل

رواية وللثأر حكايا الفصل الثامن 8 - بقلم هموسه عثمان

المشاهدات
19
كلمة
1,996
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

ساكن يا ليل صارخ يا قلب ومين سامع صراخكم؟ كله شايف الثبات مالي عنيك كان لازم يعني الثبات ده ما تقوم تصرخ وتقول لا هي كبيرة ولا تقيلة ولا صعبة كان مع هدوء الليل، كان يامن يمدح قائلاً، وكأن ما يقوله لمس قلوب الجميع: أَغيب وَذو اللطائف لا يَغيب وَأَرجوه رجاء لا يخيب واسأله السَلامة من زَمان بليت به نوائبه تشيب وَأنزل حاجَتي في كل حال الى من تطمئن به القلوب وَلا أَرجو سواه اذا دهاني زَمان الجور وَالجار المريب

فَكَم لِلَّه من تَدبير أَمر طوته عَن المشاهدة الغيوب وَكَم في الغَيب مِن تَيسير عسر وَمن تفريج نائبة تنوب وَمن كرم ومن لطف خفي وَمن فرج تزول به الكروب وَمالي غير باب اللَه باب وَلا مولى سواه وَلا حَبيب وكان باهر جالساً في الحديقة، لا يعلم هل هو حزين أم ماذا. كل ما يعلمه أن قلبه يحترق وبشدة. وكان الجد عبد الرحمن ينظر لأحفاده بحسرة وحزن، ولا يدري ماذا يفعل لهم. قالت له فاطمة: لم أراك أبداً قاسياً يا شيخ عبد الرحمن.

نظر عبد الرحمن لها طويلاً ثم قال لها: يفعل الله ما يريد يا أم عاصم. تنهد بضيق وقال: سأذهب للنوم. وفي اليوم التالي، ومع إشراق شمس جديدة، ونأمل أن تكون إشراقة مبهجة لقلوبنا أيضاً. ذهب عبد الله مع ابنه وضاح إلى عبد الهادي لكي يذهبوا إلى منزل الشيخ عبد الرحمن. ما إن ذهبوا إلى المكان الذي يجلس به عبد الهادي، وجدوه يبكي ويصرخ. يقول: اااااه يا ولدي، اااااه يا من كنت القلب والعين وكل شيء لأبيك.

يا ليتني كنت قبلك، ليتني لم أر هذا اليوم بعيني. ااااه يا طاهر، من سيربي أبنائك؟ حينما قلت لك تزوج وأنجب وسأربي أبنائك، أقصد أن أربي أنا دونك يا ولدي. ياااه يا ولدي، تركت كسر بقلبي لن يمحيه الزمن وإن طال ما طال. وجد يد تسير على ظهره. نظر، وجد أخيه وابن أخيه. حاول التكلم ولكن كان احتضنه أخيه وقال له: ربط الله على قلبك يا أخي. جلسوا سوياً بعد ما هدأ عبد الهادي، ولو ظاهرياً، لا يهم داخلياً. قال

وضاح لكي يفتح موضوع مخالف: ألن تجعلني أعرف من سيكون زوج ابنتي؟ نظر عبد الهادي له طويلاً وقال له: لا. ثم نظر لهم وقال أخيراً: هيا بنا لنتجهز لنذهب لكي نمحي مشكلة الثأر تلك التي دامت لسنين. ألن يكون لك منفعة نهائياً، دائماً هكذا وجودك مثل عدمه؟ قالتها وهي عينيها يمكنها منافسة النار على من يمكنها الإحراق أكثر. نظر لها رضوان وقال لها: أليس لديك جديد يا شاكرة؟ في الشجار كل يوم نفس الشيء هكذا؟

نظرت له بقوة، نظرة تعني.. حاول أن تنقذ نفسك إن استطعت. إلى أن رد عليها يزن وقال: يا أمي لمَ كل ذلك؟ نحن لسنا صفقات لكي تخططي لكل ذلك ونحن ننفذ! قالت له يزن بصوتٍ عالٍ جعلت يزن ينظر لها ويغادر. وصل عبد الهادي ومن معه إلى منزل عبد الرحمن، وبعد الاستقبال بدأ الحديث عن شروط الصلح. كان من شروطه أن يتم زواج إحدى العروسين يوم الصلح، والآخرين في ميعاد آخر. فوقع الاختيار على ريحانة لجواد، وكان همام جالساً ويستمع لذلك.

إلى أن قال عبد الهادي: والأخرى هي الطبيبة ذكرى، ستكون لـ صاحب مستشفى الشريف، هو طبيب أيضاً. هنا كانت كل العيون تنظر متفاجئة، بدأت من والدها ذات نفسه، إلى يامن شقيق باهر ووالده. رد عبد الرحمن بهدوء: يا أبا كرم. نظر له وضاح. فقال عبد الرحمن: ربما ترى ابنتك لا تليق بها تلك الزيجة، وربما كل منا سيرى أن ابنه كذلك لا تناسبه تلك الزيجة. ولكن لا يجب أن نكون رجعيين. لا يجب أن نعود للخلف، بل يجب أن نتقدم.

ما فائدة حرمان ابنتك من عملها وأن ترفع اسم عائلتها وعمل حفيدي كذلك، ولكنهما أخطأ حينما لم يخبرونا، وحان الوقت لتحملهم نتيجة خطئهم. رد عبدالهادي: لا يوجد خطأ في كلامك يا شيخ عبد الرحمن، وسنتفق فيما بعد على موعد زواج أحدهما الذي سيكون به الصلح أيضاً. كان همام ينظر لهم ولا يدري ماذا يفعل، إلى أن قال: سيحدث كل خير بإذن ربي الرحيم. كان وضاح لا يدري ماذا يفعل، ولكنه لا يستطيع الكلام. بعدما ذهبوا، ذهب جواد وسألهم عن أبيه،

وقالوا: لم نعلم أين ذهب، ربما ذهب إلى منزله. غادر جواد يبحث عنه ولم يجده في منزلهم أيضاً، إلى أن ذهب إلى المكان الذي أيقن أنه سيجده به. ذهب إلى المدافن، وجد والده جالساً أرضاً يبكي ويقول: ابننا سيتزوج يا سيدة قلبي، قطعة مني ومنك كبرت وسيتزوج يا حبيبة الروح. أعلم والله أعلم أنه ليس سعيداً، ولكن أسأل الله أن يُنزل الفرحة والسعادة على قلبه لكي ألحق بكِ وأنا مطمئن يا حبيبتي. وظل هكذا يحدثها، ولم يكن يعلم أن جواد خلفه.

تركه جواد كما هو وذهب، وحينها أقسم أن يسعده. ذهب وضاح إلى غرفة ابنته، وجدها كالجثة على السرير. قال لها والحزن في عينيه: لمَ كل هذا يا حبيبة أبيك؟ لم ترد ذكرى ولم تنظر له. قال وضاح بحزن: كل ما أفعله كان بسبب حزني وغضبي، عماني الغضب فتركت ليدي العنان وصفعتك، اعذريني. لم تجد نفسها إلا أن تبكي بكل قوتها قائلة: لم أكن أعلم، أقسم لك. المستشفى له، ولكن هناك طبيب هو من يدير كل شيء، ليس هو.

كنت أظنه هو مديرها، صدقني لم يكن أحد منا يعلم، صدقني. رد وضاح عليها بحزن: صدقتك، ولكن علي أنا وأنتِ تحمل النتيجة. قام ليغادر وهي تركت لدموعها العنان. ما إن سمع بما حدث حتى جن جنونه وذهب على الفور وصرخ به قائلاً له: لم تجد سوا ريحانه لتكون هي في تلك الصفقة أم ماذا؟ أم هو أي أحد من أبناء زكريا دون أخذ إذن منه أو حضوره الجلسة؟ قبل أن يرد أحد، صرخ عبد الرحمن بهم وقال لهم: إياكم والرد.

ثم نظر إلى زكريا قائلاً له وهو رافعاً له سبابته: أنت أخطأت في اثنين وهما، أنك لا تعرف بالجلسة! بل تعرف ورفضت الحضور لكي تفعل ما تفعله هذا. وثاني شيء وهو دخولك عندي بتلك الطريقة وهذا الصوت العالي. أم ثالث شيء وهو الأهم هو أن صاحبة الشأن موافقة على ذلك. صرخ زكريا دون تفكير عما يفعله وهو يقول: حتى وأن وافقت فأنا أباها وأرفض ذلك، أليس من حقي؟ ما ذنبنا ندفع ثمن والدك أنت؟

ظل عبد الرحمن صامتاً وكأنه يستجمع رداً يصمته نهائياً. إلى أن قال له بنظرة نارية: ومن جعله ثأر أليس والدك أنت!؟ رد زكريا بكبرياء: أهو أخطأ حينما أراد أن يأتي بحق أبيك؟ بدلاً من أن تشكره!؟ ضحك عبد الرحمن قائلاً بسخرية: أشكره على ماذا؟ على جعل مشكلة قتل خطأ ثأر؟ حتى ولو كانت متعمدة! قل لي ماذا فعل، أخذ الحق؟ الإجابة لا! أم أنه حاول مساعدتي؟

فأنا لا أريد حق أبي فقط، إن المشكلة ليست مشكلة ثأر وسأرسل لهم وأقول ذلك، حل مشكلة الثأر مع من حاول أخذه. وامامك الخيار بأنني سأتخلى عنك وتتحمل تلك المشكلة بمفردك كما فعل والدك. طريقة أخذ الحق بالنسبة له هي ضرب كل من يأتي أمامه، فلا يحدث له شئ سوا جروح وخدوش، يعني أنه لم يستطع. رد زكريا: ولكنه حاول أيضاً.

رد عبد الرحمن قائلاً: ولكنه يعلم أيضاً أن أبي رفض أن يأخذ أحد ثأره، وأقسم لك لولا ما فعله والدك لم أكن ليوم أن أفكر بأخذ ثأر أو تبادل زواج، ولكني لا أستطيع الرفض. قال زكريا بضيق: لمَ؟ قال عبد الرحمن بنفاذ صبر: إنهم في نظرهم هي مشكلة ثأر، فحلها بالزواج خير من القتل. وكان على ابنتك دفع ثمن ما فعله جدها. رد وقال بعصبية: ولكن إلا ريحانة. لمَ لا تكون ابنتك أو ابنة بهجت؟

هنا صرخ به عبد الرحمن وبهجته وعاصم، فعلم أنه يجب أن يلتزم حده. ولكن! الرد الأقوى كان من الخلف حينما قيل: عليك فعل كل ذلك حينما تكون أنا رافضة، لستُ أنا من اقترحت على عمي بذلك. نظر زكريا إلى ابنته وأراد صفعها. ولكن عبد الرحمن قال له: أقسم لك أي فعل منك تجاه ريحان لن أتردد في قتلك. قال زكريا بذكاء: حسنا، ولمَ تكن ابنتي فقط؟ لمَ لا يكن أحد أبنائي أيضاً بما أننا السبب في تلك المشكلة، فحلها يجب أن يكون لدي بالكامل.

ضحك عبد الرحمن وقال له: نحن لا نؤذي بنات الناس يا زكريا. رد زكريا: بل تؤذي ابنتي أنا؟ نظر له وقال: لا أقصد أذية في الزواج، بل في المعاملة، لن تجد من تتزوج ابنائك راحة. وأنت تعلم ذلك، لذا يجب أن يكون حفيدي لكي أضمن لها حياة كريمة. صمت أخيراً لا يجد رد يرد به وذهب وهو يقسم في داخله أن ذلك لن يحدث حتى لو قتل ابنته. قال عبد الرحمن: إياكم إياكم بطيبة عبد الرحمن ويامن، لا تؤذوني فيهم، لا أستطيع العيش دونهم. يا عمه.

عرفت من لهجته أنه يريد شيئاً. قالت له: تفضل يا باهر. ذهب وجلس بجوارها مُنكس الرأس فقال لها: أرجوكي يا عمة تصرفي مع جدي، سأموت إن فعل بي ذلك. والله لم أكن أعلم أنها منهم، وما إن علمت كان هناك عقد ليس من حقي أن أخترقه لسبب كذلك. استحلفك بالله أن تجدي حل. قالت له بمكر: أهـ.. قلبك يحبها؟ تنهد بضيق قائلاً: دَعي القلب جانباً الآن. ردت زهرة عليه: حسناً حسناً، سأُحدث أبي. ثم أنت تريد أن تذهب من هنا! ألا تحب الحياة هنا؟

رد عليها: ليس كذلك، ولكن أنا قلبي مُعلق بعملي يا عمة. نظرت له رافعةً إحدي حاجبيها قائلة: تعني أنه ليس مُعلق بي أنا؟ إذاً ابحث عن غيري يذهب لجدك. ضحك سريعاً وقال لها: أنتِ الأساس يا زهرتي. وتجد في الظلام الحالك ضوء خفيف يظهر لك يخبرك ويقول لك كل شيء سيكون على ما يرام، لا تحزن يا عزيزي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...