الفصل 17 | من 30 فصل

رواية وللثأر حكايا الفصل السابع عشر 17 - بقلم هموسه عثمان

المشاهدات
22
كلمة
2,123
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

الممر يطول ويطول والقلب يكون أكثر وأكثر. أخيراً وصلوا على أمل أن يكون كل هذا كذب. كانت عيونهم تبحث في كل جهة. حتى قال الطبيب: هل وصلتم؟ لم يعرفوا ماذا يجيبوا أو ماذا يفعلوا. قال عاصم: هل يمكنني أن أراهم؟ كان يقول ذلك وكل ما به يرتعش. حاول الطبيب الاعتراض والهروب من ذلك فقال لهم: اعذروني فحالتهم ليست جيدة. ليس هناك قلب يتحمل أن يراهم. صرخت رباب قائلة: بل سأرى ابني لكي أكذب كلامكم. نزل الطبيب رأسه ثم قال: اعتذر سيدتي.

أعلم ما تمرين به، ولكن الطب الشرعي قال! صرخت قائلة: لا يهمني أنت والطب الشرعي. سأراه، ااااه يا ابني، أين أنت يا حبيب أمك؟ وذهبت وذهب خلفها عاصم وبهجت والطبيب. مر الوقت وهم بالداخل. خرجت رباب وبكل قوة لديها وصرخت قائلة: يا ولدي، يا ولدي، يا قلب أمك، يا ولدي. وصارت تصرخ قائلة: لا، لا، ولدي بخير، أنتم تكذبون، هذا ليس ولدي، ليس هو، أنا أمه، قلبي يقول هكذا. عاصم محاولاً الثبات: اهدئي قليلاً، حاولي التماسك، ليس هكذا.

قالت من وسط بكائها: أنا أم وأعلم جيداً أن هذا ليس ابني، قلبي يقول ذلك. وصارت تهذي من الصدمة وتقول: يامن بخير وسيعود، يا يامن. ثم ضاع صوتها وضاعت الرؤية معها. ها هو قلبي. أين هو؟ أنا لا أراه! نظرت لكي أكذبه وأريه إياه، ولكن! لم أجده. ثم قلت بحزن: أين ذهب؟ رد قائلاً: لم تصدقني حينما قلت لك أنه تفتت ولم يبق منه شيء. ملأت الدموع عيناي وقلت: لمَ؟ رد قائلاً: أليس كل هذا الحزن كافياً لتحطيمها؟ وأومأت له في صمت. قال له بقلق:

إياك يا همام تخبرها بما حدث لعائلتها. أومأ همام قائلاً بحزن: لن أفعل، لا تقلق، يكفيها ما بها وما يحدث لأخيها. أخذها وذهبوا للمنزل. حاولوا تركها لترتاح، إلى أن قالت باحراج: أريد أن أطلب شيئاً. رد جواد سريعاً: أمرك يا ريحانتي. قالت: أريد أن أذهب لعمي عبد الرحمن، أشعر وكأنه ليس بخير. تلعثم جواد ثم قال: حسناً، ولكن بعدما تصبحي بخير. تبسمت وقالت: لن أصبح بخير إلا برؤيته. رد همام بنفاذ صبر: ليس الآن يا حبيبتي.

دخلت الخادمة الجديدة قائلةً: حمداً لله على سلامتك. وأومأت لها ريحانه قائلةً لها: تسلمي. ردت الخادمة بمكر: والبقاء لله في وفاة أقاربك. حزنت بشدة لما حدث لهم. برقت عين ريحانه قائلةً بخوف: من مات؟ صرخ جواد بالخادمة ليخرجها. حاولت ريحانه أن تتحرك وهي تصرخ قائلة: من مات؟ حاول همام وجواد تهدأتها. صرخت بكل قوتها قائلة: من من؟ ماذا حدث؟ رد همام أخيراً وقد أفرج عنها قائلاً: يامن وطيبة.

تم اختطافهم ثم وجدوهم في المياه، لقد توفوا بالغرق، وجدوهم مشوهين. صمتت ريحانه وسكنت بين يدي جواد وبدأت تستوعب ما قيل لها وهي تنظر إلى جواد تأمل أن يكذب ما قيل لها. ما إن استوعبت حتى بدأت تصرخ قائلةً: طيبة، يا طيبة، لا، لا تكذبون علي. ابتعدوا لأذهب لهما. أحكم جواد قبضته عليها فقال لها: اهدئي قليلاً. حاولت النهوض ثم قالت بشدة: ابتعد، عمي يتألم، عمي كانت روحه في يامن، بالتأكيد حالته سيئة الآن.

"الآن رد الحق من عائلة عبد الرحمن." قالها عبد الهادي بهدوء. فرد عليه هارون: ماذا تقول؟ رد الحق؟ أهناك شماتة في الموت يا أخي؟ أم أن لك يد في ذلك؟ ثم من قديم الأزل والحق لهم. أليس والدك من قتل والد الشيخ عبد الرحمن؟ تعصب عبد الهادي وراوغ حول أنه له يد في قتل أحفاد عبد الرحمن: لا دخل لك يا هارون، هكذا أنت تسير بجوار الحائط دائماً، تخاف ظلك. رد هارون بهدوء: حسناً، لمَ لا نتحدث فيما تخفي؟ رفع عبد الهادي حاجبه قائلاً:

وما هو؟ رد هارون بثقة: الأرض وورث كل شخص منا. بدأوا يتحاورون حول التقسيم، والحوار بدأ يشتد. إلى أن قال عبد الهادي: أعتقد ليس لك حق يا عبد الله. صرخ به عبد الله قائلاً له: وهذا لماذا؟ أتأكل حقي وأنا على قيد الحياة؟ قال عبد الهادي بهدوء: ليس لك وريث. قام وبكل قوته وصرخ به: أو لا يعجبك وضاح أم ماذا؟ ورضوان؟ قال عبد الهادي باستفزاز: لا، ولكن وضاح ابنه الموت يقترب منه. إذن من سيرث؟ والأرض لن ترثها بنت، هذا الأكيد!

ورضوان عاش في خيري إذاً حقه حقير. رفع عبد الله حاجبيه معلنة عينيه عن بدء الحرب قائلاً: وأنت ابن لك مات والآخر تبرأت منه. إذاً من سيرث هذه الأرض؟ تلعثم عبد الهادي ثم قال لهم: أبناء ابني سيرثوا والدهم. ضحك هارون وقال: لا يجوز يا أخي، من قال هذا. سيكون لديك وريث إذا تصالحت مع ابنك همام، فابنه موجود يرثه. بدأ عبد الهادي في الاعتراض قائلاً له: لا والف لا.

أنتم آباء لابن واحد تريدون أن ترثوا مثلي، بل يتم توزيع الورث علىّ أنا ثم أبناء طاهر ثم همام وابنه ثم أنتم. ضحك هارون به قائلاً: من قال ذلك؟ نحن ثلاثة وسيتم التوزيع على ذلك، وافقت أم اعترضت، هذا سيحدث. قال عبد الهادي: وأنت يا هارون، فيما ستحتاج كل هذه الأرض لابن واحد لك وزوجته من العزايزة، يعني لك أراضٍ كثيرة هكذا. صرخ به هارون قائلاً له: لا دخل لك بابني وبزوجته، ولن أتحدث الآن، فابني ينتظر مولوده.

ولكن اعلم أني لن أترك حقي لك، سآخذه ولو على موتك. ثم ذهب وذهب عبد الله خلفه مردداً نفس الكلام. "عليك أن تستعد لتسافر البلد يا باهر." قال له عمر ذلك وهو لا يعلم ماذا يقول بعدها. انتبه باهر وقال له سريعاً: لمَ سأسافر؟ ألم تكن معترضاً؟ قال له عمر بهدوء: عليك أن تسافر وتذهب لتعلم. صرخ باهر قائلاً له: ماذا حدث؟ قل لي! تنهد عمر ثم قال: عليك أن تكون مؤمناً أن كل منا لابد أن يأتي يومه. يابني أريدك أن تكون هادئاً قليلاً.

ثم قال: البقاء لله، يامن وطيبة في ذمة الله. وقف باهر وبدأ يتراجع للخلف محاولاً أن يفهم ما قيل له. إلى أن نظر لذكرى قال لها: ما قاله كذب، أليس كذلك؟ أخي بخير، أليس كذلك؟ تلألأت الدموع في عينيها. حاول عمر إمساكه إلا أنه وبكل قوته صرخ قائلاً: يامن! ماذا تقولون، إياكم والكذب. بدأ يردد قائلاً: ألا أخي، وهو ينظر لذكرى. حاول عمر يهدئه.

وما إن بدأ يستوعب، أفلت باهر وفر سريعاً وبسرعة البرق كان داخل السيارة ويسير بها ليذهب ليكذب ما قيل. أن تقف تأخذ عزاء ابنك، هذا هو يكون الكسر الأكبر ولا شيء أكبر من ذلك. كان عاصم يحلم أو يريد أن يكون يحلم وينتظر أن يفيق، ولكن يبدو أنه لن يفيق الآن. أما بهجت، واه عليه، فما حدث له يفوق قدرة أي شخص، ولكن الله له أهداف، صبر عظيم. دخلت عليه فاطمة قائلة له: ألن تذهب للعزاء يا شيخ؟

كان بيده كوب من الماء، إذا به ألقاه يتهشم إلى أجزاء يملأ الغرفة، ثم قال بصوت مميت: أحفادي على قيد الحياة، لا، لا، كل ما يحدث كذب، حبيبي ونور عيني سيأتي ويكذبك، وكذلك بنيتي. أمسكت به فاطمة تبكي: هذا قدر الله يا حج، نسأل الله الصبر. وعاد يتذكر: عبده، لماذا يحدث الثأر؟ تبسم عبد الرحمن من تدليل حفيده فقال له: يا ولدي، الثأر بحوره كثيرة يا ولدي.

أتعلم، ربما تظن العمر كله أن الأذية تأتي لك من عدوك، ثم تتفاجأ أنها من أقرب الأقربين. هذا شيء بشع يا عبده. التفاح أجمل، سآكل تفاح أفضل. قالها يامن بضحك. ضحك عبد الرحمن. تنهد بشدة مستفيقاً على كلام فاطمة قائلاً بصوت عالٍ: يا يااااامن، يا طيبة، عبدالرحمن، اااه... طيبة، طيبة يا بهجت. بهجت قل لي هذا كذب يا بهجت. صبر العمر يا بهجت، حتى لم أراها للوداع يا بهجت بسبب حالتي، أني أموت، أموت. أمسكها بهجت واحتضنها قائلاً لها:

هذا قضاء الله يا أملاهدي. فليصبرك الله يا أملي. وبدأ يمد يديه على ظهرها قائلاً لها: فليصبرنا الله. لطف الله قادم لا محالة. "رباب يا رباب، يا حبيبة يامن." ضحكت وقالت له: يا ولد تأدب، أبيك سيغضب. غمز لها ثم قال: لمَ سيغضب عاصم؟ لمَ؟ بسبب أني أحب زوجته. "ياااامن! " قالها عاصم بصوت عالٍ. وقف يامن رافعاً يديه قائلاً: صدقني هي من كانت تتعدى علي، أنا لا أفعل ذلك. حاولت رباب ضربه ولكنه هرب منها. استفاقت

على يد وضعت عليها قالت له: عاصم، يامن، يا عاصم، سيعود أليس كذلك؟ أمسكها في حضنه قائلاً لها: أنا أحتاج من يقول لي ذلك يا رباب. أحتاج من يكذب كل ذلك. يامن، اه، صبرك يا رب. بدأت تنظر حولها قائلةً بخوف: أين باهر؟ بدأ ينظر حوله ثم قال لها: لم يأتِ إلى الآن؟ لا أعتقد أن عمر لم يخبره. رن هاتفه، كان على أمل أن يكون هو، ولكن! يبدو أننا سنستخدم تلك الكلمة كثيراً. رد عاصم قائلاً: من أنت؟ المتصل قائلاً: أأنت والد باهر؟

هنا فلنرحب بالرعب مرة أخرى. فقال عاصم بهدوء: نعم، ماذا به؟ ماذا حدث؟ رد قائلاً: لقد حدث له حادث وهو على الطريق. صرخ عاصم ورباب معاً قائلين: ماذا؟ ماذا؟ لا، لا. أين؟ وسنأتي حالاً؟ ‏كان يسير بسرعة فائقة ولم يدري بنفسه والا به اصطدم بالسيارة التي أمامه. ‏حاولوا كثيراً إفاقته ليعرفوا منه أي معلومات بشأنه. ‏وبعد عذاب كبير وجدوا رقمين على هاتفه مسجلين بأبي وأبي الثاني. ‏أخبروا الأول وقاموا بالاتصال على الثاني.

‏رد سريعاً قائلاً: باهر، أين أنت؟ ‏المتصل: أنا لست باهر. ‏عمر بخوف: من أنت؟ وماذا يفعل هاتفك باهر معك؟ ‏رد المتصل قائلاً: صاحب الهاتف حدث له حادث على الطريق وأحاول الوصول لأحد من أهله. ‏صرخ عمر قائلاً: ماذا؟ باهر؟ ابقَ معه. وفي أقرب وقت سآتي لك. تابع معي أرجوك. ‏ربما يبتليك لينقيك، لا تخف، ربك معك. ‏وكأن ما حدث كان لينقصني، أليس كذلك؟ ‏ربما حدث ذلك لتستفيق، ليس أكثر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...